محمد بلعريبي: درس فيروس كورونا كوفيد 19 باعتباره واقعة مادية والدعوة الى إعادة النظر في بعض التصرفات القانونية

مريم رياض: النفقات الجبائية وسؤال الانصاف الجبائي

مراد أسراج: القضاء الرئاسي في ظل القانون 49.16 المتعلق بالكراء التجاري

17 يونيو 2020 - 11:20 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 مراد أسراج استاذ التعليم العالي مساعد بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور

مقدمة:

بدخول 16.49 المتعلق بكراء المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية[1] يكون المشرع قد أصدر قانونا جديدا يتعلق بكراء المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي يتضمن العديد من المقتضيات التي يعمل بواسطتها المشرع على تفادي النقائص التي كانت تعتري القانون القديم.

كما اهتم هذا القانون بتنظيم العديد من المؤسسات والحالات والأوضاع التي يمر بها عقد الكراء التجاري. كانعقاد العقد وتنفيذ الالتزامات والفسخ والإنهاء والإفراغ بالإضافة إلى تدخل مؤسسات المحكمة ورئيس المحكمة التجارية الذي يمكن اللجوء إليه في حالات وأوضاع معينة حددها القانون. وإذا كان ق م م قد رسم إطارا عاما لتدخل مؤسسة الرئيس في جميع الدعاوى عن طريق الفصول 149 من ق م م ومايليها والتي تنص على تدخل مؤسسة الرئيس لدى محكمة الولاية العامة وفي جميع الأوضاع والحالات التي تستدعي الاستعجال وعدم المساس بالموضوع، فإنه في المادة التجارية وفي مجال الكراء التجاري فإن هناك حالات وأوضاع معينة قام المشرع في ق 49.16 الجديد بجعل الاختصاص فيها ينعقد لرئيس المحكمة التجارية الذي يبت بكيفية مستعجلة في هذه الحالات والأوضاع المختلفة عن القواعد العامة لاختصاص الرئيس في الفصول 149 من ق م م ومايليها .

إذن فما هي الأحكام العامة لاختصاص الرئيس بموجب ق 49.16؟ وما هي الحالات الخاصة التي جعل المشرع في ق 49.16 ينعقد الاختصاص فيها لرئيس المحكمة التجارية؟ وهل خرجت هذه الحالات عن القواعد العامة للقضاء الرئاسي التي حددها المشرع في الفصول 149 ومايليها من ق م م؟

سنجيب على هذه الأسئلة من خلال التطرق إلى المبحثين التاليين:

  • المبحث الأول: الأحكام العامة لاختصاص الرئيس في ظل ق 49.16
  • المبحث الثاني: الأحكام الخاصة باختصاص الرئيس في ظل ق 49.16

 المبحث الأول: الأحكام العامة لاختصاص الرئيس في ظل ق 49.16

من خلال اطلاعنا على ق 49.16 يظهر أن هذا القانون قد أفرد حيزا هاما لاختصاصات الرئيس عكس ظهير 24 ماي 1955 [2]  ولم يجعل هذه الاختصاصات متعلقة فقط بالاختصاص العام التي تفرضه القواعد العامة في ق م م إنما وضع اختصاصات حصرية برئيس المحكمة التجارية في ق 49.16 المتعلق بالكراء التجاري.

نجد أن ق 49.16 أشار إلى اختصاص الرئيس في 6 مواضيع متفرقة في 37 مادة.

أما بالنسبة لاطلاعي على الأوامر التي أصدرها رئيس المحكمة التجارية بوجدة مثلا  بعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ منذ حوالي 10 أشهر فإن تدخل الرئيس بموجب ق 49.16 لا يتعدى 15% من مجموع أوامره في المادة التجارية. في هذه الحالات، وهي حالات مختلفة عن الحالات التي نصت القواعد العامة للقضاء الاستعجالي التي أساسها الفصول و14 والفصل 12 من القانون المحدث للمحاكم التجارية [3] ، فالقواعد العامة للقضاء الاستعجالي تقتصر على شروط معينة يتعين توافرها لاختصاص هذا القضاء في النظر في الطلب وإصدار أمر رئاسي يفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة. ويتضح من هنا أن الشروط الأساسية التي يقوم عليها القضاء الاستعجالي هي عنصر الاستعجال، والذي يتجلى في عدة أوضاع كوجود خطر حقيقي يهدد حقا مشروعا أو أن يكون الخطر مما لا يمكن تداركه أو تفاقم أمر إن لم تتم مواجهته على وجه السرعة أو أن يكون الخطر عاجلا يقضي تلافيه سلوك مسطرة استعجالية ثم يقوم على شرط كافي وهو عدم المساس بالجوهر طبقا للفصل 152 من ق م م الذي ينص على أنه “لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر”.

الفقرة الأولى: اختصاص يراعي القواعد العامة للقضاء الاستعجالي

كما أسلفنا الذكر فإن اختصاص رئيس المحكمة التجارية في إطار ق 49.16 هو اختصاص استعجالي صرف كما هو في القواعد العامة لقانون المسطرة المدنية فيراعي حالة الاستعجال نتيجة وجود حالة مستعجلة يتحقق بها خطر محدق يتجلى في إفراغ المحلات الآيلة للسقوط.

ففي هذه الحالة التي جعل المشرع  الاختصاص بإصدار أمر الإفراغ ينعقد لرئيس المحكمة يطهر بوضوح وجود حالة الاستعجال المشترطة لاختصاص الرئيس في بعض الأوامر لكن المشرع حصر إصدار الأمر بالإفراغ بوجود وثائق يستند عليها الرئيس لإصدار أمره وبدون هذه الوثائق لا يمكن إصدار هذا الأمر بالإفراغ، وهذه الوثائق مرتبطة بمؤسسات أخرى أوكل إليها المشرع التثبيت من واقعة الأيلولة للسقوط والتهدم. وبالتالي فاختصاص الرئيس مكمل لما بدأته هاته المؤسسات بكون المحلات والبنايات بناء على قرار أول يبنى عليه الرئيس أمره بإفراغ المحل.

الحالة الثانية التي لا يتوفر فيها عنصر الاستعجال “الزمني” إنما يرتبط فيها اختصاص رئيس المحكمة التجارية بعدم المساس بالموضوع فهي حالة معاينة المحل المهجور الذي يتعين إفراغه من المكتري الذي تخلى عن محله، فبمجرد تحقق واقعة الهجر، وذلك بناء على تقرير جهة إدارية مختصة.

مقال قد يهمك :   Le principe de l’indépendance des institutions supérieures de contrôle des finances publiques

وكذلك يوكل رئيس المحكمة أمر التأكد من هذه الواقعة لبحث تقوم به الضابطة القضائية، آنذاك فإن الرئيس يصدر أمره بإفراغ المحل المهجور وهذه الحالة عموما مرتبطة بوجود محل في وضع هجر يقتضي تدخل رئيس المحكمة بإفراغه من محتويات المكتري الهاجر للمحل وإرجاعه إلى المكري ليستفيد منه.

الفقرة الثانية: اختصاص رئيس المحكمة التواجهي[4]

جاء ق 16.49 بمقتضيات جديدة تخرج اختصاص رئيس المحكمة عن القواعد العامة المرسومة له في ق م م والقانون المحدث للمحاكم التجارية فيما يتعلق باعتباره قضاء استعجاليا لينص على إمكانية رئيس المحكمة بإفراغ المكتري ولكن وفق مسطرة تواجهية لا تصل إلى حد المساس بالموضوع. وذلك حينما نص في المادة السابعة على أنه “يستحق المكتري تعويضا عن إنهاء عقد الكراء.

يعادل التعويض ما لحق المكتري من ضرر ناجم عن الإفراغ، يشمل هذا التعويض قيمة الأصل التجاري التي تحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة، بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري كما يشمل مصاريف الانتقال من المحل، غير أنه يمكن للمكري أن يثبت أن الضرر أخف من القيمة المذكورة”.

فتقدير التعويض هنا ليس سلطة مطلقة لرئيس المحكمة إنما هو محدد قانونا، عن طريق التصريحات الضريبية، لكن ماذا إذا لم يكن هناك تصريحات ضريبية مع ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري كما يمكن المكري أن يثبت أن الضرر أخف وذلك سيحتاج حتما إلى تقديم طلبات ثم مذكرات جوابية ثم تعقيب بل أكثر من ذلك إمكانية الاستعانة بالخبرة كل ذلك ينظر فيه رئيس المحكمة التجارية دون المساس دائما في الموضوع، لذلك فنحن نشاطر رأي بعض الفقه[5] يكون هذا الاختصاص تواجهي لكنه لا يرقى للمساس بالموضوع الذي لا يتعلق بحالات الإفراغ التي حددها المشرع.

 المبحث الثاني: القواعد الخاصة لاختصاص الرئيس في ق 49.16

تتعلق القواعد الخاصة باختصاصات الرئيس التي أوكلها له ق 49.16 حصريا وجعل الحكم فيها بالأوامر الرئاسية موكول لسلطة الرئيس وهذه الحالات تتعلق بالمحل أولا ثم بشروط العقد ثانيا.

المطلب الأول: اختصاصات الرئيس المتعلقة بالمحل

هذه الاختصاصات تتعلق أساسا بالمحل المكترى، فيلزم لاكتمال عقد الكراء التجاري أن يتوفر على محل، لكن هذا المحل قد تعتريه أوضاع مختلفة أعطى للرئيس سلطة إصدار أوامر خلال هذه الأوضاع من أجل الإفراغ واسترجاع المكري لهذا المحل، وهذه الحالات هي حالة الامر بالإفراغ لتوسيع المحل أو تعليته (أولا)، المحلات الآيلة للسقوط (ثانيا)، ثم المحلات المهجورة (ثالثا).

أولا: الأمر بالإفراغ لتوسيع المحل أو تعليته

نصت المادة 16 من ق 49.16 على أنه “حينما يعتزم المالك توسيع المحل أو تعلية البناء، ولا يتأتى ذلك إلا بإفراغ المحل المكري فإنه يختص رئيس المحكمة في الطلب الرامي إلى الإفراغ وتحديد قيمة التعويض المستحق للمكتري طيلة مدة الإفراغ.”

        فحينما يعتزم المالك توسيع أو تعلية البناية مع استحالة بقاء المكتري في البناية، مما يتعين معه إفراغه، فإن طلب الإفراغ المؤقت الذي يتقدم به المكري يختص بإصدار الأمر فيه رئيس المحكمة. وإضافة لذلك يقوم الرئيس بتحديد قيمة التعويض المستحق للمكتري طيلة مدة الإفراغ، ويبت ايضا في طلب تمديد الإفراغ إذا كانت مدة الإفراغ المؤقتة أكثر من سنة، بل ويختص الرئيس في تحديد تعويض كامل بطلب من المكتري في حالة حرمانه من حق الرجوع.

والملاحظة الرئيسية أن هذه المسطرة تخرج عن القواعد العامة في ق م م لاختصاص الرئيس، فبالرغم من وجود حالة الاستعجال المتمثلة في ضرورة الإفراغ لتعلية أو توسيع المحل وما يترتب على ذلك من وجود شروط إدارية مرتبطة بالرخصة الكافية لإثبات الرغبة في التوسيع والتعلية، فإن مسطرة تحديد التعويض تخضع للسلطة التقديرية للرئيس، بالرغم من تحديد هذا التعويض من طرف نفس النص القانوني في مبلغ يساوي الضرر الحاصل للمكتري دون أن يتجاوز مبلغ الأرباح المحققة خلال السنة المنصرمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأجور والضرائب والرسوم، لكنها ترتبط بضرور إجراء خبرة حتى يتعرف الرئيس على هذه العناصر التي يشملها التعويض مع ما يترتب على ذلك من مسطرة تواجهية تتطلب انجاز خبرة اطلاع الاطراف عليها والجواب والتعقيب فيؤثر بالتالي على الزمن القضائي الذي يفترض الاستعجال كنا سنرى لاحقا.

وقد نظم المشرع هذه الحالة وحاول سد النقائص التي كانت تعتري القانون القديم ظ 24 ماي 1955 من خلال:

  • تحديد التعويض في الضرر الحاصل للمكتري عن مدة إفراغه مع وضع قيود وعناصر لتقدير التعويض وتتمثل في عدم تجاوزها لأرباح سنة تشمل الضرائب والأجور والرسوم. فلا ينبغي أن يقضي الرئيس بتعويض يتجاوز هذا القدر ولكنه يمكن له أن ينقص عن ذلك.
  • الأمر بإنجاز خبرة محاسبية لتحديد هذا التعويض انطلاقا من العناصر السالفة الذكر، وما يقتضي ذلك من إطالة في الزمن القضائي، فالخبرة تحتاج إلى إصدار أمر وقتي بإجراء خبرة داخل أجل معين، كما أن الخبير انطلاقا من الفصول 59 من ق م م وما يليها وبعد اطلاعه على مضمون الأمر أو الحكم بإجراء خبرة يتعين تنفيذه عن طريق استدعاء الأطراف وإجراء المحاسبة المحددة، وذلك حتما يتطلب وقتا قد يقصر أو يطول، لكنه يساهم في الرفع من هدر “الزمن القضائي الاستعجالي”
  • هذا الأمر بالإفراغ الذي يصدره الرئيس يعتبر أمرا بالإفراغ المؤقت وليس دائما، وذلك لتحديد المشرع لهذا الإفراغ في سنة مع إمكانية تمديده استثناء في حالة عدم إتمام الأشغال.
مقال قد يهمك :   سعد بوجناني : الشرط الجزائي بين مطلب العدالة التعاقدية و هاجس ضمان تنفيذ الالتزام

ثانيا: الامر بالإفراغ لاسترجاع المحلات المهجورة

في هذه المسطرة قام المشرع بتحديد دقيق لها من حيث اختصاص الرئيس بإصدار أمر بفتح المحل والإذن للمكري باسترجاع حيازته بناء على طلب من المكري ويعزز الطلب بوثائق حددها وجوبا المشرع في:

  • عقد الكراء
  • محضر معاينة واقعة الإغلاق أو الهجر وتحديد المدة لأكثر من 6 أشهر
  • إنذار موجه للمكتري لأداء واجبات الكراء ولو تعذر تبليغه.
  • إجراء بحث من طرف الرئيس يوكل غالبا للسلطة المحلية لتأكيد واقعة الهجر.

فالمشرع أعطى حلا للمكري من أجل استرجاع محله الذي ظل شاغرا وفارغا. لكنه منح للمكتري في حالة غيابه لأسباب معقولة وداخل أجل 15 يوما وأثناء تنفيذ الأمر باسترجاع حيازة المحل المهجور تسوية مبالغ الكراء والرجوع إلى محله الذي يكتريه.

لقد حاول المشرع وضع تحديد دقيق عملي لكيفية استرجاع المحلات المهجورة، فبالرغم من أن هذا المحل يعتبر مهجورا وفارغا وغير شاغر، إلا أن المكري لا يستطيع استرجاع محله من تلقاء نفسه، بل عليه اللجوء إلى رئيس المحكمة محمولا بوثائق محددة، يظهر جليا من خلال هذه الوثائق جدية طلب المكري، وكون المحل فعلا في حالة هجر وكونه فارغا.

وهو ما أكده رئيس المحكمة التجارية في أمر صادر بتاريخ 12 يوليوز 2017 تحت عدد 227/17[6] “… إن الجهة المطلوب ضده أغلق المحل موضوع النزاع وغادره دون مبرر قانوني كما هو ثابت من وثائق الملف كما جاء الطلب معززا بعقد الكراء وبما يفيد توقف المطلوب ضده عن أداء واجبات الكراء طبقا للمادة 32 من قانون الكراء التجاري، مما يجعل الطلب مبررا…”.

فاختصاص الرئيس هنا يتطلب دراسة للوثائق المطلوبة في نص الفصل 32 والتأكد من جدية هذه الوثائق وبالتالي فإن الرئيس لا يقوم فقط بالنظر في موضوع النزاع، بل إنه يكرس “الطابع التواجهي” لهذه الحالة من خلال عرض الوثائق على الطرف الآخر وإصدار أمر بالقيام بأي إجراء من إجراءات تحقيق الدعوى لغاية إصدار الأمر النهائي بالإفراغ أو برفضه.

ثالثا: اختصاص الرئيس بإفراغ المحلات الآيلة للسقوط

تدخل الرئيس بالأمر بإفراغ المحلات الآيلة للسقوط والتي يظهر خلل في إنشائها، أو تعرضت لأخطار طبيعية[7]، وذلك بمقتضى المادة 13 من ق 49.16، وهذه الحالة تعتبر من صميم الاختصاص الاستعجالي للرئيس في القواعد العامة في ق م م، وذلك لتعلقها بوجود خطر حال وقائم ومحقق قد يلحق بالمحل التجاري، فيتخذ الرئيس إجراءات سريعة لا تتوفر في المساطر العادية للتقاضي وذلك بالأمر فورا بإفراغ هذا المحل.

وهو ما أكده أمر لرئيس المحكمة التجارية بوجدة[8] حيث يذهب إلى أن “… الطرف المالك المكري قد أثبت أن إعمار الملك يشكل خطرا على المتواجدين به، وذلك حسب محضر المعاينة المنجز من طرف اللجنة المختلطة بتاريخ 01 مارس 2017 الذي تم الاعتماد عليه من طرف السلطات الإدارية، وبالتالي فإن عنصر الاستعجال المتمثل في الخطر الداهم الناجم عن انهيار العقار المرتقب بسبب تلاشي بنائه يبقى قائما…”.

فنصت المادة 13: “… يحق للمكري المطالبة بالإفراغ إذا كان المحل آيلا للسقوط.

يختص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة بصرف النظر عن المقتضيات المخالفة بالبت في دعوى الإفراغ…”.

فيتيعن حسب هذا النص أن يراعي الرئيس لإصداره أمرا بالإفراغ أن يكون المحل آيلا للسقوط طبقا للتشريعات السارية المفعول، وخاصة القانون 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط والتي تتطلب صدور قرار من رئيس المجلس الجماعي بناء على تقرير لجنة خاصة، وبدون هذا القرار لا يمكن إصدار الأمر بالإفراغ أو الاكتفاء فقط بالخبرة العقارية، بل أصبح الاعتماد على هذا القرار الصادر من المجلس الجماعي إلزاميا.

لكن اختصاص الرئيس في هذه الحالة سيخرج من صفة الاستعجال ليدخل في مساطر تواجهية تستدعي الخبرة واستدعاء الأطراف حينما نص في باقي فقرات المادة 13 على اختصاصه بتحديد تعويض احتياطي كامل يطلب من المكتري في حالة حرمانه من حق الرجوع. [9]

ولعل المشرع أراد بذلك إنهاء هذه المسطرة بصدور أمر الإفراغ، وبتحديد التعويض الاحتياطي الكامل من طرف الرئيس دون اللجوء إلى المحكمة التي قد تطول الإجراءات بها خاصة وأن هذا التعويض هو احتياطي وقد لا يطبق لرجوع المكتري إلى محله بعد الإصلاح وإعادة البناء.

المبحث الثاني: اختصاص الرئيس بالحالات المتعلقة بشروط العقد

يعتبر عقد الكراء التجاري من العقود التي تتضمن التزامات متبادلة بين المكري والمكتري، لذلك فإن المكري يضمن بالعقد الشروط التي تحافظ على مصالحه، ويترتب على إخلال المكتري بهذه الالتزامات الجزاء القانوني وهو الإفراغ. وهذه الحالات تتعلق بشروط عدم تغيير النشاط التجاري، والحالة الثانية تتعلق بحق الشرط الفاسخ.

مقال قد يهمك :   رسالة جامعية حول الحقوق و الحريات في الدستور المغربي

 اولا: اختصاص الرئيس في حالة تغيير النشاط التجاري

نصت على هذه الحالة المادة 22 من ق 49.16، حيث يمكن السماح للمكتري “بممارسة نشاط أو أنشطة مكملة أو مرتبطة بالنشاط الأصلي”، واشترط المشرع أن تكون هذه الأنشطة غير منافية لغرض وخصائص وموقع البناية، وليس من شأنها التأثير على سلامتها. بمعنى أنه بمفهوم المخالفة إذا لم تكن الأنشطة مكملة أو مرتبطة وأنشطة لا علاقة لها بالنشاط التجاري الأصلي، كتحويل محل لبيع الألبسة إلى ورشة للحدادة، أو إصلاح السيارات، فإنه يمكن إفراغ المكتري ويختص بهذا الطلب الرئيس.

والرئيس هو المختص بإصدار أمر بالإذن بممارسة النشاط الجديد بعد تقديم طلب بذلك من طرف المكتري وإثبات توجيه طلب كتابي إلى المكري ورفضه لهذا الطلب، فيأمر الرئيس بإمكانية المكتري لتغيير نشاطه.

 لكنه قد يأمر بإفراغ المكتري إذا تم تغيير النشاط بنشاط غير مكمل وغير مرتبط بالأنشطة المزاولة به مع عدم موافقة صاحب المحل على ذلك. وهذه الحالة تعتبر منطقية ومن الحالات المستعجلة التي تتطلب تدخل الرئيس على اعتبار أنه بمجرد تغيير النشاط فإن ذلك قد يؤدي إلى الإضرار بالمحل ويؤثر على العلاقة بين المكتري والمكري.

ثانيا: اختصاص الرئيس بالإفراغ لتحقق الشرط الفاسخ

نصت المادة 33 على هذه الحالة والتي يختص بموجبها الرئيس اختصاصا صريحا وواضحا وحصريا لمعاينة تحقق الشرط الفاسخ وإثبات ذلك وإرجاع المحل للمكري، لكنه وضع قيودا قانونية وهي ضرورة وجود عقد الكراء الذي يتضمن شرطا فاسخا في حالة عدم الأداء لمدة تفوق 3 أشهر، ثم ضرورة توجيه إنذار، ويبقى دون جدوى بعد انصرام أجل 15 يوما من تاريخ التوصل أو حتى الأداء بعد هذا الأجل لأنه حسب قرارات المجلس الأعلى فإن الأداء بعد هذا الأجل يعتبر تحايلا من المكتري[10].

والمشرع عمل على تفادي التأويلات والتفسيرات للنص السابق في الفصل 26 من ظهير 1955، فمنح الاختصاص لرئيس المحكمة مع ضرورة التقيد بالنص القانوني للحكم بالإفراغ في هذه الحالة  وهو أمر موكول للرئيس حيث صدر حكم بعدم اختصاص رئيس المحكمة التجارية في “طلب يرمي إلى معاينة تحقق الشرط الفاسخ لعقد الكراء الرابط بين المدعي والمدعى عليه وإفراغ هذا الأخير من المحل، لكن تأكيد المدعى عليه بأنه لم يعد مدينا للمدعي بعد أن قام بإيداع مبلغ 4000 درهم كانت بذمته ورفض المكري العرض العيني قبل انصرام الأجل المحدد بالإنذار، مما يبقى معه الاختصاص للبت في الطلب لقضاء الموضوع”.[11]. وهذه الحالة لا ينص فيها المشرع على استحقاق تعويض.


الهوامش:

[1] – ظهير شريف رقم 1.16.99 صادر في 13 شوال 1437 (18 يوليو 2016) بتنفيذ القانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، ج ر 6490 بتاريخ 7 ذو القعدة 1437 (11 أغسطس 2016).

[2]  ظهير شريف صادر في 24 ماي 1955 بشأن عقود كراء الاملاك أو الاماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف الجريدة الرسمية عدد 2224 بتاريخ 10 يونيو 1955 ص 1619 نسخ و الغي بمقتضى المادة 38 من قانون 16-49

[3]  ظهير شريف  رقم 65-97-1 بتاريخ 04 شوال 1417 / 12 فبراير 1997 بتنفيذ القانون 95-53 القاضي  باحداث للمحاكم التجارية

[4] – استعمل المصطلح محمد ملجاوي، فك اللبس والتلبيس عن الاختصاصات القضائية للرئيس، مجلة القضاء والقانون، عدد 153، صادر عن وزارة العدل، مطبعة الأمنية الرباط، 2006، ص 107 وما يليها.

[5] –  محمد ملجاوي، مرجع سابق ص 108.

[6] – أمر رئيس المحكمة التجارية بوجدة في ملف 110/207/8101 تحت عدد 227/2017 بتاريخ 12 يوليوز 2017، غير منشور.

[7] – المادة 13 من قانون الكراء التجاري49.16 ويتعين كذلك مراعاة القانون 94.12 الصادر بتنفيذه ظهير شريف 1.16.48 بتاريخ 19 رجب 1437(27 أبريل2016) بتنفيذ 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وعمليات التحديد الحضري، ج ر 6465 بتاريخ 16 ماي 2016.

[8] – أمر رئيس المحكمة التجارية بوجدة رقم 195/2017 في الملف رقم 124/2017/8101 بتاريخ 07-06-2017 غير منشور.

[9] – محمد ملجاوي، مرجع سابق ص 107 وما يليها.

[10] – ففي قرار لمحكمة النقض جاء فيه “إن مبادرة المكتري لنفي المطل عنه تمت خارج الأجل الذي ضرب له في الإنذار مما يجعله في حالة مطل، وهو سبب مبرر للإفراغ.

قرار محكمة النقض عدد867 ملف تجاري 1166/3/2012 بتاريخ 27-9-2012 منشور بالموقع www.purisprudencemaroc.com تصفح 25-5-2018.

[11] – حكم المحكمة التجارية بوجدة عدد 333/2017 في ملف عدد 233/2017/8101 بتاريخ 06-12-2017، غير منشور.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)