تــــــزوير جواز التلقيح .. أيــــة عقوبات؟

الضريبة على الدخل صنف الأرباح العقارية (الضريبة على البيوع العقارية نموذجا)

مساهمة المواطنين في التشريع وفق تجارب الدول

28 أغسطس 2021 - 2:35 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

  عبلا ابريكن طالب باحث بسلك الدكتوراة، جامعة ابن زهر ،اكادير


ملخص:

تقوم المبادرة التشريعية الشعبية على اساس مساهمة المواطنين بطريقة مباشرة في التشريع الى جانب وجود مؤسسات نيابية، وتتيح هذه الالية في البلدان التي تتبناها، إمكانية اقتراح قوانين وعرضها على البرلمان، وفي حالة قبولها تدخل حيز التنفيذ، أما إذا تم رفضها فإنها تحال على الاستفتاء ليقرر الشعب في مصيرها، في حين هناك دول أخرى تحيل مبادرات المواطنين مباشرة على الاستفتاء دون تدخل البرلمان، كما أن هناك بعض التجارب تعرضها مباشرة على البرلمان لقبولها أو رفضها دون اللجوء إلى الاستفتاء، وللمبادرين حق النقض أمام المحكمة الدستورية مثل نموذج اسبانيا.

يهدف هذا المقال التعريف بمختلف التجارب الرائدة في هذا المجال، من خلال  اصول المبادرة، ومسارها، والاجراءات المواكبة لها مع تحديد اثرها وابراز جوانب قوة هذه الالية ونقطها السلبية.


  مقدمة :

  تتعدد صور الديمقراطية باختلاف كيفية ممارسة الشعب للسلطة، فقد يشرف بنفسه على تسيير شؤونه ونكون امام الديمقراطية المباشرة، وقد ينتخب نوابا نيابة عنه، ويسمى هذا الصنف الديمقراطية النيابية، او على صورة الديمقراطية شبه المباشرة، ففيها توجد هيئة منتخبة تمارس جانبا كبيرا من شؤون الحكم باسم الشعب، كما يزاول الشعب بنفسه قسطا معينا من امور السلطة في الدولة. فقد لوحظ انه لايزال يستطيع رغم كثرته العددية في الدول الحديثة المساهمة مباشرة في الحكم الى جانب نوابه، عن طريق اليات متعددة اهمها: الاستفتاء الشعبي، الاقتراح الشعبي و الاعتراض الشعبي[1]. كما انها حسب معجم السياسة تشكل نموذجا وسطا بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، ففي هذا النظام توظف اليات النظام التمثيلي، حيث يتم الاقرار بوجود مجالس نيابية مع ضرورة اخضاعها للرقابة الشعبية في بعض المجالات الحيوية، اذ يترك للشعب امكانية التدخل لوضع تشريعات بنفسه او الاعتراض على ما تسنه مجالسه النيابية من تشريعات لا يرتضيها[2].  وباعتبارها مكملة للديمقراطية النيابية، فان ظهورها كان في سويسرا في اواخر القرن 19، واستمرت في التطور والانتشار في معظم البلدان التي تبنت هذا الصنف من الديمقراطية[3].

اذا كان هذا الصنف يتميز بكونه الاقرب الى المبدأ الديمقراطي من الديمقراطية التمثيلية حيث يعطي الشعب حق المشاركة في ممارسة السلطة عبر الياته، فكيف تمارس المبادرة التشريعية الشعبية وفق تجارب الدول؟ وما مدى تحقيقها لأثرها المنشود؟

للإجابة عن هذه الاشكالية سيتم التطرق الى المبادرة التشريعية الشعبية كآلية لمساهمة المواطنين في التشريع كمطلب اول ثم تناول مسار المبادرة التشريعية واثرها وفق تجارب الدول كمطلب ثاني

المطلب الاول: المبادرة التشريعية الشعبية كالية لمساهمة المواطنين في التشريع

  من خلال المبادرة التشريعية الشعبية يستطيع المواطنون المساهمة في التشريع وتعد من اعرق اليات الديمقراطية التشاركية وسيتم استعراض مفهوم المبادرة في الفقرة الاولى واصولها وتاريخها في الفقرة الثانية:

الفقرة الاولى: قراءة في مفهوم المبادرة التشريعية الشعبية

  يطلق على المبادرة التشريعية الشعبية كذلك “الاقتراح الشعبي” باعتبارها من آليات الديمقراطية شبه المباشرة، ظهرت بسويسرا أواخر القرن التاسع عشر. وتسمح بالتصويت على قوانين دستورية او سياسية او تشريعية من اقتراح عدد محدد من المواطنين وليس الحكومة او البرلمان[4].يتم دعمها من قبل الشعب، من خلال جمع عدد من التوقيعات يتم التنصيص عليها، وفق القانون المنظم لهذه المبادرة[5].  ويمكن ان تكون، اما مباشرة عندما لا يتدخل البرلمان او اي سلطة اخرى في مراقبة هذه العملية، وانما تحال مباشرة على الاستفتاء، او غير مباشرة من خلال اتباع مسطرة محددة، وتتم مراقبتها من قبل السلطات التشريعية، مع امكانية اقتراح مشروع مضاد في حالة رفضها، وعرضهما على التصويت الشعبي[6]. وتعتبر حق المواطنين في المشاركة في الشؤون العامة الى جانب البرلمان، وتتم وفق مجموعة من الاساليب والمساطر تختلف حسب كل دولة. كما انها منافسة لسلطة مبادرة اعضاء البرلمان في التشريع[7].

ويمكن هذا الأسلوب المواطنين من اتخاذ المبادرة لاقتراح تعديلات على الدستور، أو القوانين، و تتخذ شكل نص مصاغ صياغة دقيقة، أو فكرة مبدئية وتقوم السلطة السياسية بإخراج المبادرة في شكلها القانوني اللازم، وفق الإجراءات التي يحددها الدستور وتقديمه إلى البرلمان للموافقة عليه، أو رفضه، وفي كلتا الحالتين يعرض الأمر على الاستفتاء الشعبي[8].

وقد تسمح بعض الدساتير في حالة رفض البرلمان، أن يقدم مشروع قانون مضاد لمشروع القانون المقدم من قبل الناخبين، وللشعب أن يختار أحد هذين المشروعين عند الاستفتاء. وللمبادرة الشعبية صورتين :

1- أن يقدم الناخبون مشروع القانون كاملا، أي مصاغا في شكل مواد، وهو ما يطلق عليه الاقتراح الشعبي المبوب أو الاقتراح الكامل، وهذه تحتاج إلى خبرة فنية كبيرة وفي هذه الحالة فإن القانون يكون قد وضع كاملا من طرف الشعب دون تدخل من المنتخبين.

2- يقتصر دور الناخبين على تقديم المبدأ أو الفكرة، وهو ما يطلق عليه الاقتراح غير الكامل، وترك الصياغة القانونية للبرلمان[9].

و تضمن هذه المبادرة للشعب عدم خضوعه لقواعد لا يرضى عنها[10]، وبالمقابل يستطيع أن يفرض إصلاحاته على النواب وسلطات الحكم، في حالة تغاضي هؤلاء عن إصدار القوانين التي تتعلق بالمصالح العليا، وفي حالة الممانعة في السير في الاتجاه الذي ترضيه[11].كما انها وسيلة لاقتراح حلول جديدة رفض البرلمان تبنيها او اهمل وضعها على جدول اعمال المجلس، لذلك فان هذه الالية تسمح لجزء قليل من الناخبين بمخاطبة الشعب مباشرة والتداول في كل القضايا المطروحة للنقاش كما انها وسيلة للأقليات والمجموعات التي لا يمكن سماعها في البرلمان[12].فهي اذن تنبع من جزء قليل من الناخبين ويتم توجيهها مباشرة الى جميع المواطنين، ولا يمكن معارضتها في البرلمان وفق بعض التجارب، وانما رفضها لأسباب شكلية وموضوعية، بل يمكن اقتراح مشروع مضاد لهذه المبادرة كما سنرى لاحقا[13]. وبهذا تعد الوسيلة القصوى في سلم وسائل الديمقراطية شبه المباشرة، وهي تجسيد فعلي بالمبدأ القائل بأن القانون وليد الإرادة الشعبية، ذلك أن الشعب يمارس سلطة التشريع بنفسه، ومن هنا فهو أوسع مدى من الاستفتاء الشعبي، الذي يقتصر فيه الشعب على الموافقة أو الرفض فقط، ويظل البرلمان هو صاحب العملية التشريعية[14]. وفي هذا  الصدد، يقول “Jacques Debacq” بان المبادرة التشريعية الشعبية تدخل الديمقراطية في مرحلة جديدة، فبواسطتها أصبح الشعب السيد و المشرع بكل ما للكلمة من معنى، لأنه لا يتدخل فقط للمصادقة على القوانين التي يحضرها ممثلون، بل أيضا له سلطة اقتراح قوانين جديدة[15].

إن إجراءات المبادرة الشعبية يتم اتخاذها داخل المؤسسة التشريعية، في إطار الديمقراطية التمثيلية، حيث أن هناك أسبابا وجيهة لحصول عملية التفاعل بين مختلف الجهات الفاعلة في العملية من مواطنين، وبرلمانيين، من خلال مناقشتها، وتبنيها، أو تقديم اقتراح بديل لها، وطرحه للاستفتاء الشعبي، فإن العملية السياسية يمكن إثراؤها بالمزيد من المداولات المعقدة، وزيادة إشراك الجمهور في القضايا المطروحة لتقريرها والتصويت عليها، حيث أن الخيار بين مجموعة من البدائل في التصويت الشعبي، يكون في العادة موضع ترحيب، وأكثر مكافأة للمواطنين[16].

 وتهدف هذه المبادرة إلى توفير قنوات إضافية للتعبير والمشاركة السياسية، متجاوزة تلك المتاحة من خلال المؤسسات التمثيلية وحدها، مما يؤكد قدرة المواطنين على التعبير، والإفصاح عن آرائهم، والانفتاح على النظام الديمقراطي، وبالتالي فإن إجراءات المبادرة يجب أن تعكس مبادئ الديمقراطية في المساواة والإنصاف و الشفافية. لذلك فإن أهمية مبادرة المواطنين في العمل التشريعي لا تقف عند حد عدد المبادرات، بل على أنواعها أو أهدافها، ومن يقف وراءها، ومن يساندها أو يعارضها، لأنها هي عملية فلسفية اجتماعية فكرية، تتجاوز حدود المصالح الشخصية، والمهنية والتطبيقية، وتروم في اتجاه بناء إنسان له إرادة وقدرة على الاختيار، وله إيديولوجية تحركه في المجتمع[17]. ولهذا نرى أن عملية إشراك الشعب في أهم وظيفة من وظائف السلطة، في الدولة، وطنيا، وجهويا ستحقق مكاسب عظيمة، لفائدة الاستقرار، والتنمية الاجتماعية، والسياسية والأخلاقية، وتربي في الأمة مجموعة من الخصال من قبيل :

– بناء مواطنة فاعلة ومتفاعلة مع الأحداث والتقلبات والتطورات، وتعطيه المزيد من المناعة والثقة في الوطن ومؤسساته.

 – بناء اليقظة الدائمة في المواطنين لتتبع الشأن العام وتبعاته المادية والسياسية والاجتماعية والتصدي بعزم وإصرار ومكافحة أي خلل أو ضعف أو ترهل.

– جعل المواطن ممارسا وظيفة المسؤولية قل شانها أو عظم لنفسه ويصبح مساهما في السلطة بنفسه ومراقبا يمارس لنفسه بنفسه[18] .

كما أن تطبيق هذه الآلية بشكل صحيح و سليم يوفر للمواطنين أدوات هامة، لاستخدامها في عملية التفاعل مع ممثليهم المنتخبين، لإضفاء الشرعية على القرارات المتخذة، وإظهار الدعم الشعبي لها. و يسمح حق المبادرة الشعبية لأي مواطن باقتراح قانون وتقديمه لإخضاعه للتصويت سواء من طرف البرلمان أو الشعب، إذا سانده عدد محدد من المواطنين، ويعود هذا الحق إلى فكرة الديمقراطية المباشرة، مما يتيح للمواطنين العاديين اللجوء مباشرة للأمة، لاقتراح عليها قواعد جديدة دون تدخل البرلمان[19].

ويختلف الاقتراح الشعبي عن غيره من الآليات الأخرى، مثل حق الاعتراض الشعبي والاستفتاء الاختياري، من خلال إعطائه سلطة اكبر للمواطنين، خلافا للآليات الأخرى التي تسمح فقط بالتصديق أو رفض للمقترحات التي تمت صياغتها مسبقا. وتسمح المبادرة للمواطنين بإثارة قرار المشرع، بشأن المسألة التي يختارونها بشرط دعم هذا الخيار بمساندة عدد معين من الناخبين، ولا يمكن للمشرع بعد ذلك رفض الاقتراح أو تجاهله، لأنه في هذه الحالة يتوجب عليه عرض المقترح على الاستفتاء، في حالة رفضه من قبل البرلمان[20]. كما انه يعد أداة معارضة ضد أغلبية سياسية، وسلطات لا تثق بها، إلا أن الاستفتاء يميل إلى الحفاظ على الوضع الراهن في حين تهدف المبادرة إلى إدخال تغيير على الدستور، على المستوى التشريعي، أو في مجال يدخل في اختصاص سلطة منتخبة.

كما تختلف المبادرة التشريعية عن الاستفتاء الشعبي كذلك، وباعتبارهما آليتين للديمقراطية شبه المباشرة، على أساس الشروع في العملية من الأسفل، وليس بموجب القرارات المتخذة من الأعلى، لان الشعب هو الذي يأخذ المبادرة في الاقتراح الشعبي، عكس الاستفتاء والاعتراض الشعبي، الذي يتولى البرلمان أو الحكومة إعداد المشروع المقترح[21]. كما أن الاستفتاء يتيح للناخبين إضفاء الشرعية على القرارات المتخذة وإظهار الدعم الشعبي، في حين أن المبادرة الشعبية تتيح إمكانية سن قوانين مباشرة دون وساطة البرلمان، وتساعد في تعزيز الشرعية السياسية، وفتح قنوات للمشاركة السياسية للمواطنين[22]. و تعد من أبرز آليات إشراك السكان، من خلال فتح المجال للمواطنين في تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، باقتراح مبادرات نابعة من المعيش اليومي، وترجمتها على أرض الواقع،  وهي التجسيد العملي والمثالي للديمقراطية الفعلية، حيث عرفت نجاحا بالاتحاد الفيدرالي السويسري بفضل الاعتبارات التاريخية والسياسية، التي ساهمت في خلق نسق قيمي وسياسي ذو طبيعة تشاركية في تدبير الشأن العام، مما جعل هذه التجربة تنتشر في باقي الدول[23].

 و يتم التمييز بين نوعين من الإجراءات، فمن حيث الجهة المستقبلة للمبادرة الشعبية، في المبادرة المباشرة، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الولايات في أمريكا، والتي تبنت هذه الآلية، لا يتم هناك أي تفاعل مع السلطة التشريعية قبل إطلاق الدعوة للتصويت الشعبي. في حين أن في المبادرة غير المباشرة، كما هو الحال في بعض الدول الأوربية، تتم إحالة هذه المبادرة بعد استيفائها جميع الشروط على الهيئة التشريعية قبل إطلاق الدعوة للتصويت الشعبي، ويكون أمامها خيارين إما:

– تبني الاقتراح، و بالتالي تجنب إجراء الاستفتاء.

– أو رفض المبادرة، وتنظيم استفتاء شعبي لحسم المبادرة[24].

الفقرة الثانية: اصول المبادرة التشريعية الشعبية وتاريخها

    بعد خلع ملك فرنسا في أغسطس 1792 إبان الثورة الفرنسية، ثم تكليف لجنة لصياغة مشروع دستور جديد وتم تعيين”Condorcet” مقررا لهذه اللجنة، حيث وصف المشروع الذي قدمه إلى المؤتمر الوطني في فبراير 1793 باعتباره الدستور الأكثر ديمقراطية الذي يمكن منحه لأمة عظيمة، ولا يزال إلى اليوم يعتبره البعض جرأة ديمقراطية كبيرة لا مثيل لها[25]. لقد دعم هذا المشروع المقترح مبدأ التمثيل الوطني للمنتخب، كما أنه كرس مبدأ الاستفتاء الإلزامي، والحق بالتقدم بمبادرة المواطنين، والتي كانت تتيح لهم تدارس القوانين مع البرلمانيين، ويمنحهم الحق في تقديم مقترحات لتعديلات تشريعية. ويعتبر [26]“Condorcet”أول من دعا إلى إخضاع المبادرة الشعبية إلى الاستفتاء، حيث يعتبر أن السيادة ليست شكلا فقط بل واقع ملموس، يوجب مشاركة المواطنين في اقتراح القوانين، لذلك اقترح مشروع دستور في 15 و 16 فبراير 1793 الذي يجيز لخمس الناخبين الذين لهم حق الانتخاب اقتراح قانون أو إلغاء قانون قائم[27].

وتهدف هذه الالية الى ابداع فكرة يتم توظيفها لكي لا يتم الاستسلام بدون شروط للنظام التمثيلي وعيوبه، إضافة إلى القيود التي تفرضها الدولة، لذلك اقترح حق المبادرة الشعبية بهدف تكوين مواطن قادر على التفكير النقدي[28]، إلا انه اتفق الكثيرون على فكرة السيادة الشعبية ونتائجها وتخلو عن الديمقراطية المباشرة، متذرعين بأنه لا يمكن تطبيق ذلك في بلد كبير، وكيف للأميين المشاركة في الحياة السياسية، إضافة إلى عدم القدرة على جمع رأي الملايين من المواطنين المنتشرين في مساحات شاسعة بالبلاد.

من خلال المبادرة التي اقترحها “Condorcet” نجده جمع بين مبادرة المواطنين، والمداولات المختلفة، التي يمر منها المقترح على المستوى المحلي، من خلال الجمعية الأولية والبلديات، والبرلمان الوطني، والاستفتاء كآلية للتحكيم الأخير، لقد قدم تصورا لمفهوم السيادة الشعبية باعتباره فضاء سياسيا مفتوحا لجميع  المواطنين وقريب منهم. المشروع الذي اقترحه يتدرج من الجمعية الأولية إلى البلدية، وفي حالة حصوله على أغلبية الجمعيات المكونة للقطاع يتم الإعلان أنه مؤهل[29]. لتخضعه الهيئة التشريعية بعد ذلك للفحص، والتصويت، ومن تم يصبح المشروع قانونا، حيث يمر من مراحل متعددة، ويمكن إجمالها في ما يلي:

  • صياغة الطلب بعبارات واضحة.
  • يجب أن يتضمن توقيع 50 مواطنا مقيما في مقاطعة نفس الجمعية الأولية .
  • يقدم إلى مكتب الجمعية الأولية التي تتحقق مما إذا كان الموقعون يتمتعون بحق الاقتراع،  ويطلب من المكتب عقد اجتماع أولي يوم الأحد التالي، خلاله يتم قراءة المسودة ومناقشتها، ولا يمكن التصويت عليها إلا يوم الأحد التالي من خلال الإجابة عن السؤال: هل هناك إمكانية للتداول فيه أم لا ؟
  • إذا رأى أغلبية الناخبين أنه من الضروري التداول فيه، فسوف يطلب من المكتب دعوة المجالس الأولية الأخرى التي تقع في نفس مقاطعات البلدية من أجل التداول في الطلب و يتم الانتقال إلى مستوى آخر، هذا الطلب لا يتم فحصه على مستوى الوقائع الموضوعية، وإنما على مستوى الشكل، ويتم الاجتماع للتصويت عليه، إذا قررت أغلبية المواطنين أن هناك سببا مقنعا للتداول، فإن الإدارة سترسل للهيئة التشريعية نتيجة مداولاتها مع إعلان الاقتراح الذي تبنته وطلب أخذ هذا الاقتراح بعين الاعتبار.
  • إحالة المشروع على الهيئة التشريعية حيث يتخذ مسارا جديدا ينتهي بإصدار قانون جديد أو إلغاؤه، مما يؤدي إلى حل المجلس وإعادة انتخابه[30].
مقال قد يهمك :   الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة حول أتعاب الموثقين وطريقة استيفائها

 إلا انه تم استقبال هذا المقترح باللامبالاة، وأصبح مجالا للصراع لذلك تم استبعاده، حيث عين الرئيس ” هيرولت  دو سيشل “[31] لجنة جديدة اقترحت النظام البرلماني في فرنسا، ورفضوا مبادرة “كوندورسي”، وتبنوا بدلا منه دستور 24 يونيو 1793 المعروف بدستور”Montagnard” الذي نص في مادته 53 على حق المواطنين في اقتراح قوانين في المجال الدستوري فقط، ثم عرضها على استفتاء الشعبي إلا أن هذا الحق اختفى من الدساتير اللاحقة ليعود مرة ثانية في التعديل الدستوري لدستور 1958 سنة 2008، حيث أعطى للمواطنين المبادرة بالاقتراح الشعبي، وتأخذ شكل اقتراح قانون، ولا يمكن أن يتناول موضوعها إلغاء حكم تشريعي صدر منذ أقل من عام[32].  ولم يلق المقترح أي ترحيب أو تجاوب بفرنسا، رغم ان الهدف منه، إعطاء صوت الشعب معنى في العملية التشريعية، إلا أنه انتشر في بلدان أخرى عبر العالم، حيث ما فشل في هذا البلد وجد له أرضية خصبة لدى جيرانه في الشرق حيث الحكم اللامركزي، إذ وجدت هذه الحقوق الشعبية مكانها في دساتير جميع الكانتونات السويسرية تقريبا قبل أن يجري تطبيقها على المستوى الوطني أيضا. واليوم يحق للمواطنين والمواطنات في 22 دولة حول العالم إطلاق مبادرات شعبية وفق النموذج السويسري[33].

ومع بداية القرن 20، سوف تنتشر هذه الآلية في بلدان أخرى، مما كذب هذه المزاعم. ليبلغ عدد البلدان التي تستخدم المبادرة الشعبية في ما بعد 27 دولة، و التي تنص دساتيرها والقوانين المنظمة لها  على هذه الآلية، ومعظمها في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وعدد قليل من آسيا واوقيانوسيا وإفريقيا، كما تتنوع الأحكام المتعلقة بالاستفتاءات المطلوبة من قبل المواطنين بصورة مماثلة ولكن بأعداد اقل عبر مختلف مناطق العالم[34].

ومع ذلك نجد بعض الدول الأخرى ليس لديها مثل هذه الآليات على المستوى الوطني، إلا أنها تتيح حق المبادرة على المستوى الإقليمي، والمحلي خاصة في البلدان الاتحادية الكبرى مثل البرازيل وألمانيا والولايات المتحدة، حيث نجد 24 ولاية أمريكية من بين 50 ولاية تسمح بتقديم مبادرات المواطنين، أما المكسيك وبنما والعديد من الدول الأوربية تسمح بها على المستوى المحلي فقط[35]. وتأخذ بها العديد من الأنظمة في الوقت الحاضر كسويسرا، وايطاليا في دستور سنة 1947 ولكن لا يعرض هذا الاقتراح على الاستفتاء الشعبي، فهو إذن تقدمه أقلية دون تصديق شعبي[36]. كما انه بعد التعديل الدستوري لسنة 2008 فانه بإمكان المواطن الفرنسي المشاركة في سن القوانين عن طريق الاستفتاء الشعبي إلى جانب ممثليه في البرلمان عن طريق اقتراح مشروع ضمن ما هو محدد في المادة 11 من الدستور، مع ملاحظة أن هذه المبادرة لا تكون في قوانين التعديل الدستوري التي لا تشملها المبادرة الشعبية[37].

إن أول ظهور المبادرة الشعبية في سويسرا كان على مستوى الكانتونات[38]، و اتخذت  شكلين هما: المبادرة الفردية وهي حق لكل مواطن فعال إخطار السلطة التأسيسية لمراجعة كلية أو جزئية للدستور من خلال المادة 46 من دستور “كلاري “Glaris” والمادة 48 من دستور “ابنزيل”، والمبادرة الدستورية الوطنية، وهي حق لعدد معين من المواطنين في الإعلان عن رغبتهم في تعديل الدستور كليا أو جزئيا، ولا يحضرون مشروعا بل يترك للسلطة وضعه  حسب رغباتهم[39].

وقد مرت هذه الآلية عبر مسار طويل، بين عامي 1831 و 1838، في العديد من دساتير الكانتونات التي سمح لها بطلب المراجعة الكاملة، حيث ثم تسجيل طلب تقديم مراجعة شاملة يقدمها 50000 مواطن، عام 1848 في الدستور الفيدرالي، كان سيقدم للشعب في حالة قبول غالبية الناخبين أو غالبية الشعب[40].

 فعلى الصعيد الفيدرالي كانت طلبات المراجعة الكلية للدستور عن طريق المبادرة محدودة، حيث أنه لم يتمكن المبادرون من جمع العدد الكافي من التوقيعات ما بين 1851 و 1866 حيث سمحت المبادرة الشعبية كما هو منصوص عليه في دساتير الكانتونات، بإجراء مراجعة شاملة ولو كانت الصياغة غامضة، و كان كانتون “فود” أول مقاطعة في عام 1845 استطاعت النص على أن يشمل الاقتراح المراجعة الجزئية وخاصة المتعلقة بالمبادرة التشريعية، والتي أدخلت الاستفتاء كوسيلة لممارسة السيادة الشعبية.

    و في عام 1884 أدى اقتراح قدمه “جوزيف زيمب”[41] رفقة سياسيين كاثوليك محافظين إلى إدخال مراجعة جزئية بمبادرة شعبية بالدستور من خلال المادة 12 من الدستور المعتمد 1891 في شكل اقتراح على شكل مبادئ عامة أو مشروع دستوري متكامل، حيث أن الأول يتطلب أغلبية الشعب في التصويت، أما الثاني فلابد من الأغلبية المزدوجة من الشعب والكانتونات في الاستفتاء[42].

    أما على المستوى الفيدرالي فلم تظهر المبادرة الشعبية إلا في 1891 حيث يجوز لـ50000 مواطن طلب تعديل الدستور، إذ أصبحت سلاحا تستعمله الأقلية التي لا يلتفت إليها المجلس الفيدرالي لأخذ طلباته، وخاصة في المواضيع الهامة مثل الاقتصاد والبيئة والطاقة النووية وغيرها[43].

و لقد حدد قانون الحقوق السياسية الفيدرالية 1976 مدة جمع التوقعات في 18 شهرا بعد أن كان مفتوحا. كما أن مدة فحص البرلمان لنص المبادرة وفق قانون 1892 سنة واحدة ليتم تمديده 1950 إلى عامين بالنسبة للمقترحات المصاغة بشكل عام وثلاث سنوات للمسودات، كما حددت في ثلاث وأربع سنوات بحلول عام 1976. وأخيرا في عشرين وأربعة وثلاثين شهرا بالنسبة للتعديلات لعامي 1996 و1999[44].

وتم الاحتفاظ بالمبادرة الشعبية في دستور سويسرا لسنة 1999 الذي دخل حيز التطبيق سنة 2000، في المادتين 138 و 139و142،حيث تقتصر على المواد الدستورية دون المواد التشريعية، وذلك لمراجعة الدستور مراجعة كلية أو جزئية .

المطلب الثاني مسار المبادرة التشريعية الشعبية و اثرها وفق تجارب الدول

الفقرة الاولى مسار المبادرة التشريعية الشعبية السويسرية

   في البداية لابد من الإشارة إلى أن المبادرة الشعبية في هذا البلد ذو التجربة العريقة في الديمقراطية شبه المباشرة، قد عرفت تطورا بين الماضي والوقت الحاضر في الاستخدام من طرف الهيئات السياسية، فإذا كانت هذه الآلية تستخدم في العقود الأولى لظهورها على وجه التحديد من قبل اليسار، خاصة في فترة ما بين الحربين العالميتين، وفي عام 1943 أبان التحاق اليسار بالحكومة الفدرالية، وتراجع لجوئه إلى هذا النوع تدريجيا في الفترة اللاحقة، لسيادة التوافق السياسي بسويسرا، ويتجلى ذلك في العدد القليل من القضايا التي طرحت للنقاش، كما أن الحسم في أمر المبادرات بالبرلمان، وعلى مستوى الحكومة، ساهم في خفوتها، مما أدى إلى تبني مبادرات محدودة العدد[45].

إلا انه منذ الثمانينات والتسعينات هناك العودة إلى إطلاق مبادرات شعبية من طرف اليسار بكل مكوناته، ثم اليمين الشعبوي ممثلا في حزب الشعب أو بتأييد ودعم منه. ولم ينجح اليسار منذ فترة طويلة في إطلاق أي مبادرة.

أولا: على مستوى الفيدرالي

 لا تقدم المبادرة الشعبية مباشرة إلى الناخبين، ولكن يتم فحصها أولا من قبل البرلمان الفيدرالي. وعندما يتم تحرير المبادرة بصيغة قانونية فإن البرلمان الفيدرالي يمكن أن يقدم مشروع مضاد ويشمل الاستفتاء التصويت على نص المبادرة والمشروع المضاد[46].من ناحية أخرى عندما يتم تقديم المبادرة على شكل مبادئ عامة ولا يوافق عليها البرلمان الفيدرالي فإنه يجب تنظيم استفتاء أولي يتناول إمكانية المراجعة، وإذا وافق الناخبون على المراجعة يتعين على البرلمان الفيدرالي وضع مقترح للمراجعة الدستورية يخضع للاستفتاء[47]. أما عندما يوافق البرلمان الفيدرالي على طلب بشكل عام، فإنه يقوم مباشرة بصياغة مقترح لتعديل دستوري يخضع أيضا للاستفتاء الشعبي ويجب الموافقة على المقترحات الخاصة بالمراجعة الدستورية بأغلبية مزدوجة من الناخبين والكانتونات[48].

إذا وافق البرلمان الفيدرالي على الطلب، فإنه يعد اقتراحا للمراجعة تماشيا مع الرغبات الداعية للمبادرة، ويتم تقديم هذا الاقتراح للاستفتاء، ويجب أن يحصل على الأغلبية المزدوجة من الناخبين والكانتونات. إن الإجراء نفسه يكون عندما يتخذ طلب المراجعة الجزئية شكل مقترح مكتوب، أي اقتراح يمكن إدراجه بهذه الصفة في الدستور حتى إذا كان البرلمان لا يوافق عليه، و يضع اقتراحا مضادا، و لا توجد سوى مشاورة واحدة بشأن الاقتراح المقدم من المبادرة الشعبية وعند الاقتضاء بشأن الاقتراح المضاد للبرلمان[49].

وتكون النتيجة ايجابية اذا حصلت على الاغلبية المزدوجة للشعب والكانتونات، مما يعني ان المقترح مقبول اذا حاز هذه الاغلبية للمواطنين المشاركين في التصويت في جميع انحاء البلد، وبأكثرية المواطنين في اغلبية الكانتونات (12 كانتونا)[50]،في حال حصول كلا النصين على أغلبية مزدوجة فإن الذي نال أكبر عدد من الأصوات، هو الذي يدخل حيز التنفيذ، أما إذا كان اغلب الناخبين يعبرون عن تفضيلهم لأحد النصوص، وغالبية الكانتونات للآخر، فلن يدخل أي نص جديد حيز التنفيذ[51]. ويصعب التمييز في سويسرا بين ما هو دستوري وقانوني. لذلك يمكن تضمين الدستور مقتضيات تعتبر قانونية شريطة حسمها بالتصويت الشعبي[52].

الإجراءات و الضوابط :

   هناك مجموعة من الاجراءات والضوابط ينبغي توفرها في المبادرة التشريعية وهي:

– تقدم لجنة المبادرة المؤلفة من 7 إلى 10 ناخبين طلبا لتعديل الدستور إلى المستشارية الفيدرالية.

– يجب أن يدعم هذا الطلب 100000 ناخب وجمع توقيعاتهم في غضون ثمانية عشر شهرا .

– تقوم المستشارية الفيدرالية بمراقبة رسمية للمبادرة قبل جمع التواقيع، حيث يجوز لها إجراء تغييرات عليها من خلال العنوان حينما يكون خطأ في الصياغة، أو يتضمن علامة إشهارية أو تجارية أو شخصية.

– عندما يتعلق الطلب بالمراجعة الجزئية للدستور، فإنه يجب على البرلمان الفيدرالي اتخاذ قرار بشأن صلاحيته ويتأكد أن المبادرة[53]:

  – متناسقة على مستوى الشكل.

  – تتناول موضوع واحد.

  – تحترم قواعد القانون الدولي.

  – تكون مرجحة التنفيذ.

ويجوز للبرلمان الفيدرالي إلغاء طلب المراجعة للأسباب السالفة الذكر.

و تمر المبادرة الشعبية التي يتم اقتراحها من قبل المواطنين على المستوى الفدرالي، لتعديل الدستور من مراحل حاسمة قبل إخضاعها للاستفتاء الإلزامي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، نوجزها في ما يلي[54]:

1- تقوم لجنة المبادرة بصياغة النص والذي يخضع لمراقبة المستشارية الفيدرالية منذ دخول قانون الحقوق السياسية الفيدرالية LDP حيز التطبيق 1976، حيث يتم مراقبة مدى احترامه للأحكام والضوابط القانونية من العنوان ومضمون اللوائح المعدة للتوقيع.

2- يتم نشر المبادرة في الجريدة الرسمية الاتحادية، مع أسماء المبادرين ويمكن جمع التوقيعات بعد ذلك.

3- عند الانتهاء من جمع التوقعات اللازمة يتم التحقق من القوائم من قبل البلديات ومن تم تسليمها إلى المستشارية الاتحادية، والتي تسجل النتائج رسميا، ثم يأتي الفحص من قبل المجلس الاتحادي والبرلمان من خلال التحقق من الامتثال للشروط الدستورية المتضمنة في المادة 139 من خلال وحدة الشكل والموضوع واحترام مبادئ القانون الدولي.

   ووفقا لممارسة ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، فإنه غالبا ما يتم التفاوض في المرحلة البرلمانية على حل وسط على شكل اقتراح مضاد مباشر أو غير مباشر، ويمكن للجنة المبادرة إذا كانت راضية بالمقترح، سحب اقتراحها، حيث كان أول سحب المبادرة عام1908. و يتطلب القانون الإشارة إلى خيار السحب في قائمة التوقيع، الذي يبقى خيار المبادرين بالاقتراح. إن العرض المتزامن للمبادرة ومشروعها المضاد يمكن رفضهما مما يبقي الوضع على ما هو عليه. و ثم إدخال التصويت بنعم المزدوج عام1987[55].

يجوز للجمعية الفيدرالية والمجلس الفيدرالي تقديم عرض مضاد للمبادرة عبارة عن اقتراح ضد مشروع المبادرة. فإذا تمت الموافقة على المبادرة الشعبية (أو الاقتراح المضاد المباشر) فإنه يجب على البرلمان صياغة قانون تنفيذ على أساس هذه الأحكام الدستورية الجديدة، كما أنه يمكن معارضة المشروع الغير المباشر للمبادرة الشعبية[56].

وفي هذه الحالات يجوز للجنة المبادرة سحب المبادرة الشعبية بدعوى أن للمشروع المقترح سلبيات، وعلى أساس أن الشعب و الكانتونات يعطون الأولوية للمشروع المضاد على دخوله حيز التطبيق، إذا تم قبوله في الاستفتاء، وفي هذه الحالة فإن التصويت المزدوج غير ضروري.

5- الحكومة تدلي برأيها في النص المتعلق بالمبادرة الشعبية حيث يمكن لها رفض المبادرة أو اقتراح مشروع مضاد للمبادرة .

6- التصويت الشعبي من خلال حصول المواطنين و المواطنات السويسريين على ورقة التصويت ونص المبادرة، إضافة إلى المشروع المضاد حيث يتم إرسالها إلى محل إقامتهم، للتصويت إما بالقبول أو الرفض [57].

7- في حالة القبول يتم سن قانون جديد يتم تدوينه في الدستور الفيدرالي، ويدخل حيز التنفيذ مباشرة.

المبادرة المتعلقة بالمجال التشريعي:

 وفقا للمادة 141 من الدستور الفيدرالي، يجوز في غضون 100 يوم من اعتمادها من قبل البرلمان وقبل دخولها حيز التنفيذ الاعتراض على بعض القوانين بناء على طلب 50000 مواطن أو ثمان كانتونات.

النصوص المعنية هي[58]:

– القوانين الفيدرالية.

– المراسيم الفيدرالية، في حدود ما يوفره الدستور أو القانون.

– المراسيم الفدرالية التي توافق على معاهدات دولية معينة.

– المعاهدات المشار إليها في المادة 141[59] من الدستور الفيدرالي هي :

 – تلك غير المحددة المدة  ولا يمكن إلغاؤها .

 – تلك التي من خلالها يتوقع الانضمام إلى منظمة دولية .

 – تلك التي تؤدي إلى توحيد متعدد الأطراف للقانون .

الإجراءات المتبعة :

    يتم إتباع نفس الإجراءات السالفة الذكر، إلا أن عدد التوقيعات الداعمة للمبادرة الهادفة لإلغاء القانون الذي صوت عليه البرلمان، ولم يدخل حيز التنفيذ، هي 50000 توقيع.

مقال قد يهمك :   رقابة القاضي الإداري على مشروعية الترخيص بالبناء

و تقدم لجنة المبادرة  بطلب إلغاء القانون الذي صوت علية البرلمان ولم يدخل بعد حيز التنفيذ إلى المستشارية الفيدرالية التي تقوم بمراقبة رسمية للتطبيق قبل جمع التواقيع .

بعد التحقق يتم دعم الطلب بتوقيعات50000مواطن، ويوجه إلى المستشارية الفيدرالية في غضون 100 يوم من نشر النص المعترض عليه.

– لا يمكن سحب المبادرة إلا بعد التحقق من صحتها من قبل المستشارية – لا يدخل النص المعترض عليه حيز التطبيق، إلا إذا وافق عليه غالبية الناخبين[60].

اثر الإستفتاء على المبادرة:

    يعتبر إجراء الاستفتاء ضروريا في هذه الحالة، ولا يمكن سحب المبادرة إلا بعد المصادقة عليها من قبل المستشارية الاتحادية، كما أن النص المعروض على التصويت الشعبي، لا يطبق إلا إذا حاز على أغلبية المصوتين، وفي حالة العكس يعتبر كان لم يكن[61].

ثانيا:  المبادرة التشريعية الشعبية على مستوى الكانتون 

1- مبادرة تعديل الدستور و تستغرق 18 شهرا كحد أقصى

   في البداية لابد من الإشارة إلى أن هناك مبادرة تعديل الدستور عبارة عن مبادئ عامة. و في حالة تبني المجلس الفيدرالي(البرلمان) للمبادرة، المتعلقة بتعديل بالدستور أو القانون العادي، فإنه يقوم بتحريرها بشكل قانوني. إما في حالة ما إذا رفضها، فإنها تطرح للتصويت الشعبي. و في حالة تصويت الشعب عليها بالموافقة فان البرلمان يقوم بتحرير القانون، ويعرض للتصويت الشعبي، إذا تعلق الأمر بتعديل الدستور[62].

و يتم  نشر، و إطلاق المبادرة الشعبية، التي تهدف إلى تعديل الدستور، إما بشكل كلي أو جزئي، على مستوى الكانتون، وعدد التوقيعات الأزمة لقبولها تم تحديده في نسبة 4 من الناخبين داخل اجل أربعة أشهر كحد أقصى. ليتم نشر نتائج التحقق، وتقرير مجلس الدولة عن مدى صلاحية المبادرة، لمدة أربعة أشهر كحد أقصى. ويأتي بعد ذلك قرار المجلس الفيدرالي بشأن المبادرة، ومدى اقتراح مشروع مضاد لها. في حدود 8 أشهر كحد أقصى. مما يتيح له إعداد مشروع مضاد للمبادرة داخل اجل 12 شهرا كحد أقصى. بعد ذلك تمر المبادرة إلى مرحلة جديدة بالبرلمان المسمى المجلس الفيدرالي الذي يملك خيارين هما:

  • إما قبولها واقتراح مشروع مضاد لها، ويكون التصويت الشعبي مزدوج، أو بدون اقتراح المشروع المضاد
  • إما رفضها مع مشروع مضاد، أو بدونه، وفي الحالة الأولى يكون التصويت مزدوج. إلا أن عرض مبادرة تعديل الدستور على الاستفتاء الشعبي ضروري في جميع الحالات، بعد ذلك يتم اللجوء إلى التصويت الشعبي على المبادرة مع المشروع المضاد أو بدونه[63].

2 – مبادرة تشريعية شعبية

   أما المبادرة التشريعية الشعبية، التي تهدف إلى اقتراح قانون جديد أو إلغاء نص صادق عليه البرلمان قبل دخوله حيز التنفيذ فإنها تستغرق 28 شهرا كحد أقصى. حيث تبدأ بنشر، وإطلاق المبادرة، وعدد التوقيعات اللازمة لذلك هي 3 في المائة، داخل اجل 4 أشهر كحد أقصى. ثم نشر نتائج التحقق وتقرير مجلس الدولة عن مدى صلاحية المبادرة  في غضون 4 أشهر كحد أقصى. يليه قرار المجلس الفيدرالي بشأن المبادرة ومدى اقتراح مشروع مضاد للمبادرة، ويتم إعداده داخل اجل 12 شهرا. و في حالة رفضا من قبل المجلس الفيدرالي، فإنها تطرح للتصويت الشعبي[64].

و يمكن للمبادرين سحب مبادرتهم في أي وقت وفق المادة 93 من الدستور السويسري.

أما مسارها داخل المجلس الفيدرالي، فانه يمر بنفس المراحل، من إمكانية اقتراح مشروع مضاد، والتصويت المزدوج أو على المبادرة المقترحة لوحدها، إلا أن الفرق الموجود بين هذه المتعلقة باقتراح قانون ومبادرة تعديل الدستور هو أن المجلس في حالة قبول المبادرة فانه يصدر مراسيم تطبيقها مباشرة وتدخل حيز التنفيذ دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي، أما تعديل الدستور فيقتضي بالضرورة عرض مبادرته على الاستفتاء وجوبا، إضافة إلى تصويت الأغلبية فقط في الأولى والأغلبية المزدوجة للناخبين والكانتونات.

في ما يخص اثر المبادرة، فانه يرتبط بالمشاورات التي ترافقها، وطبيعة طلب المراجعة، وموقف البرلمان، ثم الاستفتاء الأول المتعلق بإمكانية فرصة المراجعة هل ثم أم لا.  وعندما يتم تنظيم استفتاء حول المبادرة، فانه يجب أن ينال أغلبية مزدوجة من قبل الناخبين والكانتونات، لكي يتم اعتماده إما عند سحب المبادرة من قبل الداعين لها فلا يتم تنظيم أي استفتاء. إضافة إلى تصويت الأغلبية عليه، فإن البرلمان الفيدرالي يقترح المشروع المضاد للمراجعة الدستورية.

الممارسة:

   منذ 1970 أكثر من 100 مبادرة شعبية ثم تنظيم استفتاء بشأنها ثم قبول 5 منها فقط، منها 13 على شكل مقترح مضاد للبرلمان تمت الموافقة عليها، وفي الحالات الأخرى ثم رفضها في 79 حالة و6 حالات على شكل مقترح مضاد. كما أن نسبة المشاركة في الانتخابات نادرا ما تتجاوز 40 في المائة وأن المراجعات الدستورية الرئيسية قد ثم تبنيها بأقل من 20 في المائة من الناخبين المسجلين[65].

ويمكن استعراض تاريخ هذه الممارسة من خلال ما يلي:

10-05-1892: جمع عدد من التوقيعات لدعم اول مبادرة شعبية

15-9-1892: ايداع اول مبادرة شعبية حول موضوع حضر ذبح المواشي دون صعقها

320: مبادرة ناجحة من 1891الى 2016

206: من المبادرات المسجلة

114: مبادرات فاشلة في مرحلة حصاد التوقيعات

94: من المبادرات تم سحبها

04: اعلن البرلمان رفضها

184:  تم رفضها في التصويت الشعبي

22: وافق عليها الشعب والكانتونات

9: في مرحلة جمع التوقيعات[66].

   تعد الديمقراطية السويسرية اذن كما سبقت الاشارة الى ذلك، تجربة رائدة لها جوانب ايجابية تساهم في دعم وترسيخ المشاركة السياسية للمواطنات والمواطنين، كما انها تعرضت لانتقادات عديدة، و قبل الاشارة الى هذا التقييم الخاص بالمبادرة الشعبية خاصة، والديمقراطية شبه المباشرة عامة سيتم المقارنة بين المبادرة الشعبية السويسرية ونظيرتها الاوربية من خلال الجوانب التالية :

 – على المستوى الاوربي لم ينطلق العمل بالمبادرات المواطنية على  مستوى الاتحاد الأوربي إلا مند شهر أبريل 2012 في حين يعود تاريخ ممارسة  المبادرات الشعبية السويسرية بصبغتها الحالية إلى أكثر من 120 عاما خلت.

– من بين الاختلافات الجوهرية بين هاتين الوسيلتين في مجال ممارسة الديمقراطية المباشرة الاختلاف الكبير في مدة تأثير كل منهما في المجال السياسي عموما [67].

– المواضيع التي تجلب اهتمام المواطن هي نفسها، ولكن الاختلاف يكمن في مدى اتساع مجال الاهتمام بهده المواضيع لحد تحولها إلى موضوع مبادرة شعبية، وكمثال على دلك تم تقديم سنة 2011 مبادرات شعبية في كل من سويسرا ودول الاتحاد الأوربي للتخلي عن استخدام الطاقة النووية، حيث تم جمع ما يكفي من التوقيعات في سويسرا الغرض إجراء تصويت على المستوى الوطني، لكن المحاولة فشلت في دول الاتحاد الأوربي لأنها لم تتمكن من الإيفاء بالشروط الموضوعية من قبل بروكسل بخصوص التصويت على المبادرات لأن هذه المسألة لا تدخل ضمن صلاحيات الاتحاد الأوربي. وقد لا يتغير أي شيء، حتى ولو تمكنت مبادرة شعبية من الحصول على التوقيعات الضرورية، لأن المشاركة تنتهي عند هذا المستوى، إذ أن المجموعة الأوربية ليست ملزمة قانونيا بتطبيق ما هو مقترح وبإمكانها ان تدخل تعديلات عليه أو أن لا تطبقه على الإطلاق[68].

الفقرة الثانية: اثر المبادرة الشعبية وفق بعض التجارب الدولية وتقييمها    

   إذا كان الهدف من المبادرة الشعبية كما رأينا منذ البداية هو مساهمة المواطنات والمواطنين في عملية التشريع إلى جانب البرلمان، وبالتالي مشاركتهم في اتخاذ القرارات التي يرونها مناسبة، لذلك فان اثر المبادرة يعتبر مرحلة حاسمة في هذه العملية برمتها، ويتم بلورتها على شكل قرار، تكون نتيجته إما تعديل الدستور، أو اقتراح قانون جديد، أو إلغاء قانون صادق عليه البرلمان، قبل دخوله حيز التنفيذ، أو إنشاء قاعدة قانونية مقترحة من قبل الشعب، ويتم حسمها من طرفه في استفتاء، لذلك سأختم هذا الفصل باستعراض اثر المبادرة الشعبية وفق تجارب دول رائدة في هذا المجال، بل وتعتبر السباقة لتبني هذه الآلية التي تعتبر من آليات الديمقراطية شبه المباشرة.

فإذا كانت سويسرا البلد السباق في هذا المجال، بل وراكم تجارب عبر تاريخ ممارسة المواطنين هذا الحق من خلال مبادرة تعديل الدستور، على المستوى الفيدرالي وإلغاء بعض القوانين التي صادق عليها البرلمان ولم تدخل بعد حيز التنفيذ. ومبادرة تعديل الدستور أو اقتراح قوانين جديدة على مستوى الكانتونات، حيث أن الشعب دائما يتدخل لحسم الأمر بتصويته سواء بالإيجاب، أو بالرفض على مقترحاته، فإننا سنتناول هنا اثر الاستفتاء وفق تجارب كل من كاليفورنيا باعتبارها إحدى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتمد أسلوب المبادرة الشعبية، وايطاليا، واسبانيا، وألمانيا، وبشكل مقتضب والهدف من ذلك، كما أسلفت الذكر معرفة مآل المبادرة.

بالنسبة لولاية كاليفورنيا، فانه يطلب جزء من الناخبين عن طريق المبادرة الشعبية، اعتماد قوانين، وتخضع هذه المبادرة التي تروم مراجعة الدستور أو اعتماد قانون عادي أو إلغاؤه للاستفتاء دون تدخل البرلمان. لكن شريطة جمع توقيعات عدد لا يقل عن 8 في المائة أو 5 في المائة من الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة للحاكم[69]. كما أن إيداع المبادرة يستلزم تلقائيا تنظيم الاستفتاء، وبعد ذلك يتم اعتماد مقترح المبادرة في حالة الموافقة عليه من قبل المواطنين، أما في حالة احتفاظ البرلمان بإمكانية تعديله أو إلغائه فان ذلك يخضع للاستفتاء كذلك، حيث يخضع للتصويت الشعبي ما يلي[70]:

– طلب اقتراح المراجعة الدستورية.

– طلب اقتراح قانون عادي.

– النصوص التي صادق عليها البرلمان، ولم تدخل بعد حيز التنفيذ داخل اجل 90 يوما.

ويتم اعتماد اقتراح التعديل الدستوري إذا صوتت أغلبية الناخبين لصالحه، ويدخل حيز التنفيذ في اليوم الموالي للتصويت عليه، ما لم ينص القانون المصادق عليه خلاف ذلك. أما في حالة اعتماد تعديلين دستوريين غير متوافقين، فان الذي حصل على اكبر عدد من الأصوات بعد التصويت يتم تطبيقه[71].

أما إذا تعلق الأمر بالمبادرة التشريعية، التي يكون الهدف منها اعتماد نص قانوني أو معارضة بدء  نفاذ قانون اعتمده البرلمان، فيجب مساندته بنسبة من تعادل 400000 توقيعا للناخبين المشاركين في انتخاب الحاكم، داخل اجل 90 يوما من إقرار البرلمان للقانون[72]. ويتم اعتماد القانون، إذا صوت عليه، أغلبية الناخبين، ويلغى في حالة العكس، ويسري مفعوله في اليوم الموالي للتصويت، مالم ينص القانون المعتمد خلاف ذلك[73].

أما اسبانيا، فينص الدستور على حق المواطنين باقتراح مبادرات تشريعية في المادة 87، وتم تنظيم هذا الحق القانون التنظيمي المتعلق بالمبادرة التشريعية الشعبية، حيث يقر الدستور بمشاركة المواطنين في مسار إنتاج قواعد قانونية من وضع الشعب وبمساندة 500000 توقيع من المسجلين في اللوائح الانتخابية[74].

فالمشرع الاسباني منح مجلس النواب سلطة مراقبة المبادرة الشعبية، حيث يحق له رفض أي مبادرة قبل دراستها والتصويت عليها من خلال المادة 5 من القانون التنظيمي المنظم لهذا الحق، لأسباب موضوعية وشكلية، تم تضمينها في المادة 3 و 2 من هذا القانون التنظيمي، إلا أن قرارات المجلس يتم الطعن فيها من طرف لجنة المبادرة الشعبية أمام المحكمة الدستورية، وذلك طبقا للمادة 6 من القانون التنظيمي داخل اجل 3 أشهر، وإذا قررت المحكمة الدستورية بان المبادرة المقترحة لا تتضمن أي أسباب الرفض المدرجة المادة 5 فإنها تقرر متابعة مسطرة فحص المقترح. وعند قبول المبادرة فان أصحاب المبادرة يباشرون جمع التوقيعات الضرورية، لمساندة المقترح، في حدود 9 أشهر يمكن تمديدها لشهرين في حالة الضرورة، تتم مراقبة صحة التوقيعات ومدى استيفائها للعدد الكافي من قبل اللجنة المركزية للانتخابات[75].

انطلاقا من المادة 13، فان مكتب مجلس النواب يأمر بنشر مقترح المبادرة الشعبية، وللحكومة اجل 30 يوما للاعتراض على المقترح الشعبي، إذا كان سيؤدي إلى زيادة تكاليف أو خفض مداخيل انطلاقا من المادة6. والمجلس ملزم بتسجيل المقترح داخل اجل 6 أشهر، انطلاقا من القرار المتخذ من طرف الحكومة. بعد ذلك يتم إدراج المقترح في الجلسة العامة لكي يؤخذ بعين الاعتبار وفق المادة 13 من القانون التنظيمي. ويمكن للمجلس تعديل أو تغيير المبادرة الشعبية، و لا يمكن لا صحاب المبادرة سحبها، في حالة عدم قبول التعديلات التي أدخلت عليها. والقانون المنظم لهذه المبادرة لا يتيح إمكانية حسم المبادرة بالاستفتاء، في حالة رفض البرلمان هذه المبادرة أو امتنع عن التصويت عليها[76].

أما ألمانيا، فتم التنصيص على المبادرة الشعبية في جميع دساتير اللاندر الألمانية lander (الولايات)، منذ سنة 1990، ويتم تنظيمها على المستوى الوطني والولايات، إلا انه يتم استخدامها وفق موضوعها من قبل المواطنين، والمجتمع المدني، والأحزاب السياسية[77]. ولا يتدخل البرلمان الألماني في المبادرة الشعبية، فبعد جمع العدد الكافي من التوقيعات، الذي يختلف من ولاية إلى أخرى حسب القانون المنظم والمدة اللازمة لجمعها. ويتم تنظيم الاستفتاء مباشرة بعد استيفاء الشروط المنضمة للمبادرة، بالتصويت ب نعم أو لا، ليتم تطبيق القانون المقترح عن طريق المبادرة الشعبية عند الحصول على الأغلبية المطلقة أو تصويت ثلثي الناخبين بالولاية، لكن شريطة وصول عتبة المشاركة الأقصى إلى نسبة تتراوح بين 15 و33,3 % بالنسبة للقوانين و 25 % بالنسبة لتعديل الدستور[78].

في حين انه في ايطاليا يمكن للمواطنين اقتراح مبادرة شعبية، للاعتراض على بعض القوانين التي اعتمدها البرلمان وقبل دخولها حيز التنفيذ، كما يمكن من خلالها طلب إلغاء القوانين السارية إما بشكل كلي أو جزئي، بالإضافة إلى القوانين الدستورية، التي لم تحصل على أغلبية ثلثي أعضاء كل جمعية، خلال المداولة الثانية، بناء على مبادرة  وطلب 500000 ناخب[79]. ويتم اعتماد القانون موضع الاستفتاء الشعبي بشكل رسمي، إذا تمت الموافقة عليه بأغلبية الأصوات المعبر عليها، شريطة حصوله على نسبة المشاركة 50 في المائة. وإذا كانت نتيجة الاستفتاء لصالح الاقتراح، فان رئيس الجمهورية يصدر مرسوم إلغاء القانون المصوت عليه، ويدخل حيز التنفيذ في اليوم الموالي من نشره في الجريدة الرسمية، إلا انه يمكن للوزير المعني، أن يطلب من الرئيس تأخير أمر الإلغاء لمدة 60 يوما. غير أن المحكمة الدستورية أصدرت سنة 1990 قرار بموجبه منعت إلغاء القانون الذي صوت عليه المواطنون في الإستفتاء[80].

  اذا كانت المبادرة التشريعية الشعبية تتيح للمواطنين حق المساهمة في التشريع بالطرق التي تم التطرق اليها بين ثنايا الموضوع المدروس، فان هذه الالية لها مقومات نجاحها ساهمت في بلوغها لغايتها المنشودة، كما ان لها عدة نقط ضعف تساهم في الحيلولة دون ذلك، و يمكن اجمالها في:

مقال قد يهمك :   مواضيع متميزة في العدد الثاني من مجلة فضاء المعرفة القانونية الصادرة عن مركز إدريس الفاخوري

1- الايجابيات:

– ينظر إلى الاستفتاء الشعبي على أنه الآلية  التي تساعد على انتهاج سياسة الحلول الوسطى بين الأحزاب إد بمجرد ظهور بوادر استفتاء شعبي يضطر كل من البرلمان و الحكومة إلى الاسرع بالبحث عن حلول وسطى، تحظى بأكثر قدر من الدعم من أجل تمرير مشروع القانون.

– المبادرة الشعبية تتسبب في اثارة نقاش معمق بحصوص مواضيع قد لا يكتب لها ان تحصل على مناقشة في البرلمان وتمكين اصحابها من الحصول على تلبية لجزء من مطالبهم عبر المشروع المضاد الذي يتقدم به البرلمان.

– اضفاء الشرعية على القرارات التي تتخذها الحكومة من خلال اظهار الدعم الشعبي.

– تفرض على المنتخبين ضرورة النظر في القضايا التي يرغب الناخبون في اثارتها، مما يعطي لهم الاحساس بالقدرة على الضبط والسيطرة على العملية السياسية.

– تعزيز النظام الديمقراطي، والشرعية السياسية، وفتح قنوات للمشاركة والحوار والتفاعل[81].

اتخاذ المواطنين القرار  بأنفسهم وبشكل مباشر، كما انها تعبر عن ارادة الشعب بشكل ادق.

–  الاستفتاء المنظم عن طريق المبادرة يعترف عمليا بحق وقدرة المواطنين على بلورة رايهم. كما انه لا يضعف الحكومة وانما يعتبر دليلا على الثقة بالنفس ومؤشر على انه يمكن الاعتماد على الشعب، ويعتبر كذلك عنصرا ديمقراطيا هاما لرفعه من منسوب الوعي السياسي لدى المواطنين وتعزيز المشاركة السياسية[82].

– اتاحة امكانية اكبر للتعبير عن رغبة الشعب الحقيقية، واعطاء القيادة صلاحية واضحة في تسيير الشؤون العامة.

– توفر للمواطنين ادوات هامة لاستخدامها  في عملية التفاعل مع ممثليهم المنتخبين. كما انها توفر فرصة للناخبين لسن قوانين اغفلوها او تغاضوا عنها.

2-  الانتقادات :    

 – اذا كان الاستفتاء الشعبي يشكل وسيلة للجم البرلمان بوجه من الوجوه ، فإن المبادرة الشعبية تشكل وسيلة تسريع بالنسبة للقضايا التي لا يريد الممثلون البرلمانيون معالجتها أو تلك التي لم يفكروا فيها اطلاقا ، حيث تلجأ الأحزاب والحركات  التي تجد صعوبة في الحصول على أغلبية داخل البرلمان لهاتين الآلتين المميزتين للنظام الديمقراطية المباشرة.

– كثرة حالات اللجوء إلى التصويت فيه وتعقيدات إجراءاته  مما يؤثر على نسبة المشاركة بشكل سلبي حيث بقي معدل المشاركة في التصويت والاستفتاء أقل من 45% في الفترة ما بين 2001 و 2012[83].

كما أن البعض ينتقد هذا النظام لكونه يتم دعوة الشعب للتصويت في كل شيء علما أن المواطن من السهل أن يتأثر أكثر من البرلماني بالعاطفة أو بتحليلات ليست واقعة.

– يطالب هذا النوع جميع المواطنين براي واضح لا لبس فيه اما نعم او لا وهو ما يدعو الى التطرف في جميع المسائل غالبا.

– يتجاهل هذا الصنف ما تتصف به بعض القضايا من تعقيد والتباس، وبالتالي التشجيع على اتخاذ قرارات من خلال توظيف مشاعر الناس عوض الرجوع إلى الحكم العقلاني[84].

– عدم امتلاك جميع المواطنين لموقف واضح بشان العديد من القضايا في احيان كثيرة، كما انها لا تسمح بالتمييز بين ما هو خاص وعام، فهي تطالب المواطنين بالمشاركة في الشؤون العامة بصفتهم الفردية.

– تؤدي للاستبداد وتقييد المجتمع لا نها تفتقر للإجراءات وتعزز التماثل الصارم.

تتجاهل ما تتصف به بعض القضايا من تعقيد والتباس مما يشجع على اتخاذ قرارات باللجوء الى المشاعر.

– الزيادة في حدة الصراعات الاجتماعية وبالتالي الانقسام بين الفئات ذات التوجهات المختلفة[85]

خاتمة :

   يختلف استخدام إجراءات المبادرة التشريعية الشعبية اختلافا كبيرا بين البلدان، حيث تعمل بعض هذه الدول على توظيف هذه الآلية الديمقراطية في كثير من الأحيان لأنها تشترط قيودا أقل من أجل قبول هذه المبادرات،  ويمكن اعتبارها جزء لا يتجزأ من النظام السياسي مثل: سويسرا، ايطاليا، بعض الولايات بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالمقابل هناك دول أخرى تنص على هذه المبادرة سواء في الدستور أو القانون التنظيمي، إلا أنه لم يحصل فيها أي تصويت على الإطلاق نتيجة للشروط والقيود المفروضة على الموضوع، والعتبات المرتفعة، فضلا عن الثقافة السياسية الغير الميالة للمشاركة الشعبية في التشريع[86]. نجد دولا مثل روسيا، اوكرانيا وغيرهما.

ولعل ابرز اختلاف بين الدول التي تبنت هذه المبادرة الشعبية يتمثل في اثرها، فإذا كانت المبادرة تتيح للمواطنين في البلدان التي تتبناها إمكانية اقتراح قوانين وعرضها على البرلمان، وفي حالة قبولها تدخل حيز التنفيذ، أما إذا تم رفضها فإنها تحال على الاستفتاء ليقرر الشعب في مصيرها، فان هناك دول أخرى تحيل مبادرات المواطنين مباشرة على الاستفتاء دون تدخل البرلمان، كما أن هناك بعض التجارب تعرضها مباشرة على البرلمان لقبولها أو رفضها دون اللجوء إلى الاستفتاء، وللمبادرين حق النقض أمام المحكمة الدستورية مثل نموذج اسبانيا.


 لائحة المراجع:

الكتب والمقالات بالعربية:

  • احمد السوداني، المبادرة التشريعية الشعبية في اسبانيا، منشورات حوارات، مجلة الدراسات السياسية والاجتماعية، سلسلة المجلة الفصلية، عدد مزدوج 2و3.
  • احمد سرحان، القانون الدستوري والأنظمة السياسية، دار الحداثة، بيروت، 1980
  • اندري هوريو، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، ، ترجمة، حداد شفيق وعبد الحسن سعد، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، 1977.
  • د. ماجد راغب لحلو الاستفتاء الشعبي بين الأنظمة الوضعية والشريعة الإسلامية،.
  • الدستور السويسري الصادر عام1999 شاملا التعديلات لعام2014، المادة 139، ترجمة الدكتور سامي الذيب، تحديث مشروع الدساتير المقارنة.
  • الدستور الفرنسي الصادر 1958، شاملا تعديلاته لغاية سنة2008، Constituteprojet .org
  • الدكتور محمد كامل ليلة، النظم السياسية: الدولة والحكومة، دار النهضة العربية، بيروت، 1969.
  • الديمقراطية في سويسرا- دراسة تحليلية في أسس الحكم الديمقراطي، منشورات المركز العالمي لدراسات، سلسلة النظم الديمقراطية، الطبعة الأولى، طرابلس.
  • سيد صبري، مبادئ القانون الدستوري، الطبعة الرابعة، مكتبة عبد الله وهبة، 1949
  • عبد الهادي بوطالب، القانون الدستوري و المؤسسات السياسية، دار الكتاب، الطبعة الأولى، 1979
  • القانون التنظيمي الاسباني 3-1984بتاريخ 26 مارس و المعدل بقانون 4-2006
  • كمال الغالي، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية، المطبعة الحديثة، دمشق، 1976

النصوص القانونية:

  • دستور السويسري الصادر عام1999 شاملا التعديلات لعام2014، المادة 139، ترجمة الدكتور سامي الذيب، تحديث مشروع الدساتير المقارنة
  • دستور الايطالي الصادر عام 1947، شاملا تعديلاته لغاية ، 2012
  • الدستور الفرنسي الصادر 1958، شاملا تعديلاته لغاية سنة 2008 Constituteprojet .org
  • القانون التنظيمي الاسباني 3-1984بتاريخ 26 مارس و المعدل بقانون 4-2006 بتاريخ 26 ماي

المواقع الاليكترونية:

  • Dictionnaire historique de la suisse, DHS, en ligne, https://hls-dhs-dss.ch/fr/
  • chf.
  • Initiative populaire, dictionnaire historique de la suisse, his-
  • L’ initiative populaire(1) : L’origine, reconquetedemocratique.org
  • org/Dictionnaire/Democratie_semi_directe
  • com
  • reconquetedemocratique.org
  • ديمقراطية تشاركية الموقع مقال: الشعب صاحب السيادة العليا في نهاية المطاف، اوليفيي بوشار– سونيا فيناتزي، ترجمة محمد شريف  swissinfo.ch
  • المبادرة الشعبية بين الماضي و الحاضر، نقلها إلى العربية وعالجها، عبد الحفيظ العبدلي، موقع بالعربية.swissinfo .ch

المراجع بالفرنسية

  • Bruno Kaufmann, Rolf Buchi, Nadja Braun ,Guide de la démocratie directe en suisse et au- dela, ,2007
  • Debbasch- Y . Daudet ;Lexique de politique,Dalloz-6 édition- Paris, 1992
  • Debacq, Le referendum, étude de législation comparée, Paris, 1896.
  • Démocratie directe, un aperçu de manuel d’ International IDEA, SUEDE, 2008.
  • Haumon, Le referendum, étude comparative, collection système,2 édition, 2012
  • François Bonnaz, Usage pratiques et théoriques de l’initiative populaire en suisse, Hal, ID, septembre 2017
  • Borttolé, Sociologie du Référendum dans la France moderne, op, cit.,
  • JEAN- François AUBERT Leçons suisses, , pouvoirs, N : 77, Avril 1996
  • Jean- Marie Denquin, LE Referendum et le plébiscite en droit Français et comparé, Paris, 1976 .
  • L’initiative populaire cantonale, République et canton de Genève, Secrétariat de grand conseil, novembre 2014.
  • Jean- Danniel Delly, La démocratie directe : un système politique aux portes ouvertes, , pouvoir, 43,1987
  • Le referendum d’initiative populaire : un trait méconnu du génie de Condorcet, Revue Française de droit constitutionnel, CAIRNO.INFO.
  • Le referendum d’initiative populaire, les documents de travail du Senat ,série législation comparée,2002.
  • M, Deslandres, De la participation du peuple au pouvoir législatif, du referendum et de l’initiative populaire en suisse
  • Fatin- Rouge Stéfanini, Référendum et justice constitutionnelle des pays de l’Europe centrale, orientale et balte, documents d’études, droit constitutionnel et. institutions politiques, France, n° 1. 21, éd 1997

[1] O ,H Phillips, Constitutional and administrative law ,4 ed, 1967 P. 14

[2] V. Ch. Debbasch- Y . Daudet ;Lexique de politique,Dalloz-6 édition- Paris, 1992- p ; 144

[3] Bruno Kaufman, Rolf Buchi, Nadja Braun,  Guide de la démocratie directe en Suisse st au- delà, 2007

[4] Démocratie directe, un aperçu du manuel d’international IDEA,Suède,2008, p :4

[5] IBID, p :15

[6] IBID,P : 18

[7] Marthé Fatin- Rouge Stéfanin, le rôle du peuple est- il renforcer ? cairno . info, 2008, p :4

 كمال الغالي، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية، المطبعة الحديثة، دمشق، 1976، ص 286[8]

[9]Jean- Marie Denquin,  LE Referendum et le plébiscite en droit Français et  comparé, Paris, 1976, p : 43

احمد سرحان، القانون الدستوري والأنظمة السياسية، دار الحداثة، بيروت، ص: 101 [10]

عبد الهادي بوطالب، القانون الدستوري و المؤسسات السياسية، دار الكتاب، الطبعة الاولى، 1979، ص: 70[11]

[12] Jean- Daniel Delly,  La démocratie directe : un système politique aux portes ouvertes, pouvoir, N43,1987 p : 104

[13]IBIS

سيد صبري، مبادئ القانون الدستوري، مكتبة عبد الله وهبة، الطبعة الرابعة، 1949، ص107[14]

[15] Debacq, Le referendum.étude de législation comparée, paris,1896, P :18

[16]IBID, P 17

[17] احمد السوداني، المبادرة التشريعية الشعبية في اسبانيا، منشورات حوارات، مجلة  الدراسات السياسية والاجتماعية، سلسلة المجلة الفصلية، عدد مزدوج 2و3، ص 83

 مرجع سابق، ص 82  [18]

[19] Anne Cecile Mercier,  Le referendum d’initiative populaire : un trait méconnu du génie de Condorcet Revue Française de droit constitutionnel, CAIRNO.INFO , P :485

[20] IBID, P : 486

[21] Démocratie directe, op,cit, p14

[22] IBID, P : 15

[23] Anne Cécile Mercier, Le referendum d’initiative populaire, op, cit , P :486

[24] Démocratie directe, op,cit, p18

[25]L’ initiative populaire(1) : L’origine, www.reconquetedemocratique.org vu le 12/06/2018

[26] عالم رياضيات ولد بفرنسا1743  و مات 24 مارس 1794 عرف بفيلسوف الأنوار، إبان الثورة الفرنسية كلف إلى جانب مجموعة (جيغوندان) Girondin باقتراح دستور جديد  1792

[27]Anne Cecile Mercier, cit, ip, P :495

[28]IBID, P :487

[29] IBID, P :496

[30] IBID,P : 496

[31] Hérault de Seychelles né à Paris le 15 novembre 1759 et guillotiné à Paris le 5 avril 1794, est un homme politique français.

[32] IBID, P :488

[33] IBID,P : 506

[34] Anne Cécile Mercier, Le referendum d’initiative populaire : un trait méconnu du génie de Condorcet OP, CIT, P :508

[35] Démocratie directe, op,cit, p : 19

 من الدستور الايطالي الصادر عام 1947، شاملا تعديلاته لغاية ، 2012،المادة71[36]

 [37] الدستور الفرنسي الصادر 1958، شاملا تعديلاته لغاية سنة 2008 ،المادة 11  Constituteprojet .org

الكانتون هي بمثابة جهة أو دويلة ذات سيادة ولها دستورها، وعاصمتها، وعلمها وبرلمان، كما أن لها حكومة وبرلمان وجهاز قضائي [38]

[39]J.Signorel, op, cit , P35

[40] M , DESLANDRES, De la participation du peuple au pouvoir législatif : Du referendum et de l’initiative populaire en suisse, p :14

[41] سويسري ولد سنة 1834  و توفي1908 محامي وسياسي محافظ كاثوليكي، عضو بالحزب الديمقراطي المسيحي، ترأس المجلس الوطني سنة1887

[42]  IBID , P :14

 أصبح عدد التوقيعات المطلوبة بعد ذلك 100000 توقيع على المستوى الفيدرالي منذ سنة 1977[43]

[44]Dictionnaire historique de la suisse DHS, en ligne https://hls-dhs-dss.ch/fr/ vu le 18/7/2021

 تاريخ22-6-2021 SWISSINFO ,ch المبادرة الشعبية بين الماضي و الحاضر، نقلها إلى العربية، عبد الحفيظ العبدلي، موقع[45]

[46] De la participation du peuple au pouvoir législatif, op, cit p :17

[47]Le referendum d’initiative populaire, les documents de travail du Senat ,série législation comparée,2002, P 14

[48] IBID, P 14

[49] IBID

[50] Jean-François Aubert, Leçon suisses, pouvoirs, N:77,1996, p :135

[51] Le referendum d’initiative populaire, les documents de travail du senat, op, cit, P: 15

[52] M,Deslanders, De la participation du peuple au pouvoir législatif, op, cit, p :17

[53] IBID

[54] Dictionnaire historique Suisse, initiative populaire, OP, CIT

[55] Dictionnaire historique de la suisse, initiative populaire ,p : 3

[56] IBID, op, cit  p :6

[57]IBID,P ;5-6

 دستور سويسرا دستور السويسري الصادر عام1999 شاملا التعديلات لعام2014، ترجمة الدكتور سامي الذيب، المادة41[58]

 الدستور السويسري، مرجع سابق، المادة 141[59]

[60]Le referendum d’initiative populaire, op, cit P 18

[61] IBID, P : 17

[62]L’initiative populaire cantonale, République et canton de Genève, Secrétariat de grand conseil, novembre 2014

[63] IBID, P2

[64] IBID, P :4

[65] Documents de travail du senat,op, cit, p :17

[66]L’initiative populaire : 125 ans d’histoire, www . admin.ch تاريخ الزيارة 21-4-2021

[67]  اورس غايزر ، المبادرة الشعبية تقليد سويسري عريق يكتشفه الاوربيون، ترجمة محمد شريف، موقع  www.suissinfo.ch تاريخ الزيارة 8/7/2021

[68]  مرجع سابق

[69]Le document de travail du senat, op, cit p: 20

[70]Le referendum d’initiative populaire, op, cit, P :3

[71]IBID, P : 20-21

[72]IBID, P : 2

[73]IBID, P : 21

 الدستور الاسباني، مرجع سابق، المادة 87 [74]

 القانون التنظيمي الاسباني 3-1984، بتاريخ 26 مارس و المعدل بقانون 4-2006 بتاريخ 26 ماي، المادة 2-3-5 [75]

  مرجع سابق، المادة13[76]

[77] Thomas Chevallier,  Résistera la ville néolibérales ? L’initiative populaire à Berline, p :1

[78]IBID,P :2

[79] Le référendum d’initiative populaire, op, cit, P :7

[80] IBID, P :10

[81] Démocratie directe, un aperçu de manuel d’ International IDEA, op, cit, p:29                                                 

[82]  ليو يونينغ، الديمقراطية المباشرة غير قابلة ااتنفيذ في المجتمعات الحديثة، موقع www.suissinfo.ch  تاريخ الزيارة 18-7-2021

  مرجع سابق[83]

  مرجع سابق[84]

 اورس غايزر، مرجع سابق[85]

[86]Démocratie directe, op,cit,p:18-19

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)