معالم المسؤولية التأديبية للمفوض القضائي من خلال قرارات محكمة النقض

11 يونيو 2020 - 11:51 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

عادل عبلة

عضو الودادية الحسنية للقضاة بمراكش

 لقد أضحى من نافلة القول إثارة الانتباه الى الإشكالات الكثيرة التي يطرحها تفعيل النصوص القانونية المؤطرة لموضوع التبليغ وتنفيذ المقررات القضائية[1]، والتي يسهر مكتب المفوَّض القضائي على تنفيذها. وإذا كان الهدف الأساسي لهذه المهنة -باعتبارها مهنة مساعدة للعدالة- ممارسة المهام المنوطة بها بشرف وتجرد واستقامة، فهي بذلك ستدفع ممتهنيها قدما، يوماعن يوم،نحو ترسيخ أبعاد جديدة لممارسة مهنية قضائية حرة.

إن مهنة المفوض القضائي ترتبط ارتباطا مباشراً وقويا بسير ومعالجة المساطر والنزاعات المعروضة أمام القضاء،وليس من المجازفة قولنا إن مصير كثير من الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء، ومصير السندات التنفيذية بصفة عامة، يتوقف في جانب كبير منه على مكتب المفوض القضائي.[2]

وباستحضار مقتضيات القانون رقم 81.03، بشأن تنفيذ الظهير الشريف رقم 23/06/01، المؤرخ في 14 فبراير 2006، المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين، فالملاحظ أن المشرع المغربي يعامل مهنة المفوض القضائي كمهنة حرة، لا تختلف كثيراً عن أي مهنة حرة أخرى، كما أن المهن الحرة عموما، تكون سلطة التأديب فيها من اختصاص هيئات أو لجان خاصة، تتألف من كافة الأطراف المعنية بالنشاط المهني.

إلا أنه وبالنظر إلى خصوصيات مهنة المفوض القضائي، سواء من حيث طبيعة المهام الموكولة إليه واختصاصاته ذات الارتباط الوثيق بالحقوق والحريات،أو من حيث تأثير مهامه واختصاصاته على حسن سير المرفق القضائي، فقد تم انتهاج أسلوب خاص فيما يتصل بالمسؤولية المهنية والإجراءات التأديبية للمفوض القضائي،حيث أسندت مهمة تأديب المفوض القضائي إلى السلطة القضائية، بالرغم مما تقدم تفصيله من الطبيعة الحرة لهذه المهنة، وانتمائها إلى القطاع الخاص.

والمشرع المغربي، حين أسند مهمة تأديب المفوض القضائي إلى السلطة القضائية، يكون قد اعتبره جزءاً من أسرة العدالة، كما يكون قد اعتبر المهام الموكولة إليه تفويضاً له من مرفق العدالة لا غير،  والنتيجة العملية لهذا الاعتبار، وجوب إخضاع المفوض القضائي لقواعد التسلسل الإداري، ووضعه تحت إشراف المسؤول القضائي داخل الدائرة القضائية التي يمارس بها مهامه.

بمقابل ذلك، وبالرجوع إلى مقتضيات القانون 81.03، لا سيما الباب التاسع في التأديب، المواد 36 إلى 40 من الباب، نجدها قد وضعت قواعد موضوعية ومسطرية في شأن تأديب المفوض القضائي، وهي القواعد التي سنكشف تعامل القضاء بمختلف درجاته في شأن تطبيقها.

وبالتمعن في المواد المذكورة فان المشرع المغربي قد وضع قواعد عامة موضوعية ثم قواعد إجرائية هذه الأخيرة دخلت محك القضاء الذي بلور معالم المسؤولية التأديبية للمفوض القضائي وعليه فأننا سنعالج هذا الموضوع من خلال:

  • الفقرة الأولى  اطراف الدعوى التأديبية
  •  الفقرة الثانية : العناصر التكوينية للمخالفة التأديبية
  •  الخاتمة والمقترحات

أولا: أطراف الدعوى التأديبية.

من خلال المقتضيات سالفة الذكر، وبموجب المادة 36 من قانون المهنة، يمكن أن نلاحظ أن الاختصاص بتحريك المتابعة التأديبية قد أسند إلى السيد وكيل الملك، مع ما يتطلب ذلك من تكييفها وملائمتها؛ مع العلم أن الأمر يتعلق بإجراء يختلف عن المهام الأساسية للنيابة العامة.

والنيابة العامة، حين تتصدى لإجراء تأديبي في حق مفوض قضائي، فهي تقوم بتحريك متابعتها إما بناء على شكاية مقدمة من الأطراف، سواء كانوا طالبي إجراء أو مطلوبين له،أو بناء على تقريرمن الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين،أو بناء على تقرير من رئيس المحكمة الابتدائية، وتكون هذه المتابعة، بموجب المادة 39 من نفس القانون،أمام غرفة المشورة، والتي يتم استئناف قراراتها أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف.

وفي هذا السياق، فقد اعتبرت محكمة النقض، في القرار عدد 882 المؤرخ في 16 دجنبر 2010 ملف اداري عدد 974/4/1/2009،[3]“…أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية هو الطرف الأصلي في الدعوى التأديبية،حيث جاء في القرار أن مقال الطعن بالنقض قدم في مواجهة الوكيل العام للملك لدى المحكمة الاستئناف، مما يجعله خارقا للمقتضيات القانون المنظم لمهنة المفوض القضائي الذي ينص على أن السيد وكيل الملك هو الطرف الأصلي في دعوى التأديب مما يجعله معرضا لعدم القبول.”

مقال قد يهمك :   تطور حدود المنفعة العامة لأجل نزع الملكية من زاوية القضاء  

وبتأمل هذا القرار، تكون محكمة النقض قد اقتصرت على التطبيق الحرفي للنص في دعوى التأديب ضد المفوض القضائي، لأن المادة 36 اعتمدت لفظ وكيل الملك دون لفظ النيابة العامة،فجعلت السيد وكيل الملك لدى المحاكم الابتدائية هو الطرف الأصلي في الدعوى التأديبية، وهذا يجعل كل مقال بالاستئناف أوالنقض يتم توجيهه ضد طرف آخر سوى السيد وكيل الملك عرضة لعدم القبول.

وإذا كان للسيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية اختصاص تحريك المتابعة التأديبية كما تقدم، فإنه يبقى له أيضا النظر في إمكانية حفظ هذه المتابعة، سواء كانت بناء على شكاية أحد الأطراف أو بناء على تقرير من هيئة المفوضين القضائيين، أو حتى من رئيس المحكمة، وهو الأمر الذي من شأنه خلق نوع من عدم التوازن: إذ لم يحدد المشرع طريقة لإعادة النظر في قرار السيد وكيل الملك بالمتابعة أو الحفظ، لاسيما حين يكون تقرير الهيئة متسماً بالجدية، وغالبا ما يتم اعتماد قضاء النيابة العامة على تقنية تقديم طلب الإخراج من الحفظ ثم القيام بتبرير هذا الطلب، وهذا مما لا يمكن لرئيس المحكمة القيام به.

وبالمقابل أيضا،يملك السيد وكيل الملك إمكانية توقيف المفوض القضائي دون الرجوع إلى غرفة المشورة التي لها اختصاص البت في موضوع المتابعة، وقد يمتد هذا التوقيف مدة تطول أو تقصر،ثم يتبين للغرفة -بعد البت- براءة المفوض القضائي من المنسوب إليه، وفي هذه الحالة، يلحق المفوض القضائي ضرر مادي ومعنوي من هذا التوقيف، ناهيك عن الأضرار التي ستلحق المكتب من تخلف المتابع تأديبا عن أداء أجور الكتاب المحلفين وباقي أعوانه ومستخدميه.

وعلى الرغم من أن المشرع قد نظم التأديب في الباب التاسع، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 34 في باب الثامن من قانون المهنة تحت عنوان المراقبة والتفتيش: “إذا تبين لوكيل الملك من خلال تحرياته وقوع إخلالات مهنية خطيرة أمكنه إيقاف المفوض القضائي مؤقتا عن العمل لمدة لا تتجاوز شهرين وتحريك متابعة تأديبية في حقه”.

إن القراءة المتأنية لنص المادة 34 من قانون المهنة،تظهر أن السيد وكيل الملك له الحق في توقيف المفوض دون إلزامه بالرجوع إلى أية جهة أخرى، لاسيما غرفة المشورة باعتبارها الهيأة القضائية التي منحها المشرع حق البت في المخالفات المهنية للمفوض القضائي،ناهيك عن أن لفظ الاختلالات في المادة المذكورة قد جاء عامّاً،تاركاً بذلك المجال مفتوحا أمام كل تفسير وتأويل.

كما أن قرار المتابعة الصادر عن السيد وكيل الملك تتم إحالته على غرفة المشورة لدي المحكمة الابتدائية، صاحبة الاختصاص الأصلي بموجب المادة 37 من قانون المهنة، والتي يجب عليها استدعاء المفوض القضائي، طبقا للمادة 39 قبل 10 أيام من تاريخ الجلسة،لتقديم ملاحظاته ومستنتجاته،واستفادته من حقه في الاستعانة بمحام.

وبعد النظر والبت، يصدر الحكم عن غرفة المشورة إما بالبراءة أو بالإدانة بإحدى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 38 من قانون المهنة، وهو الحكم الذي يمكن للمفوض القضائي أو لوكيل الملك أن يطعن فيه أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة لوحدها، فقد جاء في قرار لمحكمة النقض بخصوص هذه النقطة: “وحيث إنه ما دام النزاع قد عرض أمام محكمة الاستئناف بعد دخول القانون رقم 81.03 حيز التنفيذ بتاريخ 02/06/2006 وأنها بتت في القضية دون عرضها على غرفة المشورة تكون قد خرقت مقتضيات أمرة تمس النظام العام لتعلقها بالتنظيم القضائي ويكون حكمها معرضا للنقض”

وبالإضافة إلى الاختصاص القضائي التأديبي الذي منحه المشرع لغرفة المشورةبموجب المواد 36 إلى 40 من القانون المنظم للمهنة، فإن الاجتهاد القضائي منحها حق البت في الطلب الذي يتقدم به المفوض القضائي من أجل رد الاعتبار دون المحكمة الإدارية. وقد جاء في قرار محكمة النقض رقم 179/1 المؤرخ في 02 فبراير 2017 الملف الإداري عدد رقم 179/4/1/2017[4]: “بمقتضي المادة 11 من القانون رقم 80.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين يفتح لدى رئيس المحكمة الابتدائية ملف شخصي لكل مفوض من المفوضين القضائيين العاملين بدائرته تحفظ فيه جميع المستندات والوثائق المتعلقة بحالته المدنية والجامعية والمهنية كما تُضَمَّن فيه نسخ جميع التقارير المحررة في شأنه والمقررات التأديبية أو الزجرية المتخذة في حقه وكذا تلك الرامية إلى رد الاعتبار عند الاقتضاء، وما دام المستأنف يطالب برد اعتباره فإن الجهة المختصة بالنظر في طلبه هي غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية التي يقع بها مكتبه. والمحكمة الإدارية لما صرحت بعدم اختصاصها كان حكمها صائبا وواجب التايد“.

مقال قد يهمك :   ممارسة السلطة التنفيذية لمهام التشريع في النظام الدستوري المغربي.

وحيث إنه بالرجوع إلى حيثيات هذا القرار يتبين أن قضاء محكمة النقض اعتبر غرفة المشورة لدى المحكمة الابتدائية بخصوص التأديب مشابهة للمجالس التأديبية التي يوكل إليها اختصاص إصدار قرار تنبيه الموظف العمومي، ولفت انتباهه إلى كل تقصير في أداءه لمهامه، وهو ما يجعل من غرفة المشورة هي الوحيدة المؤهلة لمراقبة توفر شروط رد الاعتبار للمفوض القضائي الذي سبق أن صدر في حقه حكم بعقوبة تأديبية.

وإلى حدود معالجتنا لما تقدم،يبقى التساؤل قائما بخصوص الطعن بالنقض في القرار الصادر عن غرفة المشورة هل يوقف التنفيذ أم لا؟

للجواب عن هذا الإشكال، لا بد من تحديد الإطار الذي تباشر فيه الدعوى التأديبية، هل هو أقربإلى المسطرة الجنائية وبالتالي فالطعن بالنقض يوقف التنفيذ،أم هو أقرب إلى المسطرة المدنية، حيث لا يسمح الطعن بالنقض بإيقاف التنفيذ.

إن نظام التأديب ليس فرعا من قانون العقوبات ولا من مشتقاته، بل هو جزء من القضاء الإداري، وهو ما تؤكده الممارسة القضائية لمحكمة النقض،حيث يحيل الرئيس الأول لهذه المحكمة ملفات التأديب على الغرفة الإدارية لمحكمة النقض. ولتأكيد هذا الواقع العملي فان محكمة النقض لم يسبق لها ان بتت في طلب النقض من طرف الغرفة الجنائية، بل من طرف الغرفة المدنية والإدارية، مما يستوجب، جوابا على السؤال المطروح، القول بتوقيف الطعن بالنقض لإجراء التنفيذ.

إن الدعوى التأديبية لها قواعدها الإجرائية الخاصة بها، والقول بتوقيف التنفيذ إلى حين البت في الطعن بالنقض من شأنه أن يغل يد السيد وكيل الملك فيحد من إطلاق سلطته في تنفيذ العقوبة التأديبية، إلى حين صدور قرار نهائي عن محكمة النقض، وهذا يشكل ضمانا قويا للمفوض القضائي حتى لا يلحقه ضرر بتنفيذ قرار يتم نقضه فيما بعد.

 الفقرة الثانية : العناصر التكونية للمخالفة المهنية

 تشكل القواعد الموضوعية المنصوص عليه في قانون المهنة الأساس القانوني للعقوبات التأديبية التي تطال كل مخالف للنصوص القانونية أو التنظيمية وقواعد المهنة أو إخلالا بالمروءة والشرف اثناء ممارسة المهنة وبمناسبة ممارستها وبمفهوم اخر ان العقوبة التأديبية ترمي الى تقويم سلوك مهني وفرض احترام قواعد وضوابط المهنة والسعي الى حماية مرفق العدالة وهذا يجب ان يتأتى في بمتابعة تستند الى نصوص قانونية محددة من طرف جهة الاتهام وتلتمس تحديد نوع العقوبة ضمن ملتمس المتابعة

وإذا كان قانون المهنة لا يحدد المخالفات حصرا وترك الامر موكول الى السلطة التقديرية للقضاء فإنه يحدد العقوبات وردت في المادة 38 من قانون المهنة على سبيل الحصر

وإن غرفة المشورة وهي تبت في مسطرة المتابعة من قبل السيد وكيل الملك، ترتكز في حكمها على الجزم واليقين في التحقق من وجود المخالفة المهنية المنسوبة للمفوض القضائي،لأن الأصل هو عدم المؤاخذة ما لم يثبت توفر عنصر مخالفة النص القانوني أثناء قيامه بالمهام الموكولة إليه، من تبليغ وتنفيذ ومن إجراءات مباشِرة،على أن تكون هذه المخالفة قد أحدثت ضرراً لأحد الأطراف، سواء كان طالب الإجراء أو المطلوب للإجراء.

أما تقدير علاقة السببية تلك، فيمكن استبيانه من خلال استعراض جملة من القرارات الصادرة عن القضاء، والتي ستظهر لنا بجلاء أنه لإدانة مفوض قضائي من أجل مسؤولية مهنية لابد من تحقق عناصر المسؤولية للقول بتحقق تلك المسؤولية المهنية:

جاء في القرار عدد 2200/1 المؤرخ في 29/10/2015 ملف إداري عدد 3927/4/1/2015:[5] “…المحكمة لما قضت بمؤاخذة المفوض القضائي من اجل المنسوب اليه ومعاقبته بالسحب المؤقت لمزاولة المهنة لمدة شهر واحد تكون قد عللت قرارها تعليلا سليما لأنه تسلم الملف التنفيذي بتاريخ 08/10/2012 لمباشرة إجراءات التنفيذ ولم يتم تحرير المحضر الإخباري إلا بتاريخ 30/10/2014 على الرغم من أن مقتضيات المادة 16 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين تفرض عليه تحرير المحضر التنفيذي، أو بيان الأسباب التي حالت دون إنجازه داخل أجل عشرين يوما من تاريخ انتهاء أجل الإعذار الذي يوجهه للمحكوم عليه خلال أجل عشرة أيام من تاريخ تسلمه ملف التنفيذ…”.

مقال قد يهمك :   الموارد البشرية بين ضعف الكفاءة و محدودية المردودية ( الجماعات نموذجا )

يلاحظ إذن أن القرار المشار إليه أعلاه تضمن عنصر الإخلال بمقتضيات الفصل 16 من قانون المهنة،وهذا الإخلال تسبب في ضرر لطالب التنفيذ وهو إطالة أمد التنفيذ.

وجاء في قرار آخر، وهو القرار رقم 706/1 المؤرخ في 23 ابريل 2015 ملف إداري عدد رقم 1325/4/1/2013:“…المحكمة مصدرة القرار لما ثبت لها أن المفوض القضائي حجز سيارة الشركة المشتكية في إطار ملف الحجز التنفيذي، وأنه بعد انتقاله لتبليغ الحجز المذكورلمركز تسجل السيارات علم أن السيارة ليست ملكا للمنفذ عليه، فاكتفى بتضمين ذلك في شهادة التبليغ دون أن يحرر محضراً إضافيا أو ملحقا لمحضر الحجز السابق، فنتج عن ذلك بيع السيارة بالمزاد العلني، تكون قد بينت التقصير والإخلال بالواجب المهني الذي ارتكبه.

وفي القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرار عدد 228/19 في الملف رقم 169/1126/2019 بتاريخ 26/12/[6]2019 “وحيث إنه باطلاع المحكمة على وثائق الملف وخاصة القرار الاستئنافي موضوع التنفيذ والكتاب الموجه إلى المستأنف من طرف نائب المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بتاريخ 18/01/2019 يتبين أن المستأنِف المشتكى به وفي إطار مهمته المتمثلة في إشعار مصرف المغرب بتنفيذ مقتضيات القرار أعلاه فيكون بذلك قد قام بمهمته استجابة للطلب الرامي إلى ترتيب آثار تفعيل الضمانتين البنكيتين، والمتمثلة في أداء الكفيل للمبلغ وبالتالي فإن ما ورد بمحضر الإشعار بالتنفيذ لم يتضمن أي إخلال مهني من طرف المستانف يستوجب معاقبته مما تصرح معه المحكمة إلغاء الحكم المستانف”.

بمراجعة مجموعة من القرارات الصادرة عن محكمة النقض يمكن القول إن هذه المحكمة تعتبر” أن الخطأ المهني هو تصرف مخالف للقوانين والأنظمة والأعراف المهنية والالتزامات المهنية في نطاق الممارسة المهنية او بمناسبة القيام بها قد ينتج عنه ضرر للملتزم له سواء في إطار إجراءات التبليغ والتنفيذ”

وبعد هذه المعالجة المقتضبة نرى بان العمل القضائي في مادة التأديب يهدف الى احداث توازن في المهنة لتسير في نسق من الانضباط والامتثال من لدن أعضائها والحفاض حق المتابع في صدور قرار قضائي يحدد العناصر التكونية للمخالفة المهنية

 ونري ان خصوصيات التأديب في قانون المهنة بالمغرب تحتاج الى اشراك هيئة المفوضين القضائيين في تحريك المتابعة التأديبية امام غرفة المشورة دون مرورها بجهة النيابة العامة لان اهل مكة أدري بشعابها على امل منح هذه الهيئات الاختصاص في اصدار العقوبة تحت مراقة القضاء 


الهوامش:

[1]رشيد حوبابي , احكام التبليغ بين النظر الفقهي والعمل القضائي في القانون المغربي والمقارن الطبعة الأولى 2009 صفحة 23

[2]بوبكر بهلول وباني محمد ولد بركة  المفوض القضائي طبعة دار القلم والنشر والتوزيع الطبعة الأولى 2008 الصفحة 2003

[3]قرار منشور بسلسلة إصدارات المكتب الفني مهنة المفوض القضائي في ضوي قرارات محكمة النقض صفحة 181 وما يليه

[4]قرار منشور بسلسلة إصدارات المكتب الفني مهنة المفوض القضائي في ضوي قرارات محكمة النقض صفحة 137 وما يليه

[5]قرار منشور بسلسلة إصدارات المكتب الفني مهنة المفوض القضائي في ضوي قرارات محكمة النقض صفحة 123  وما يليه

[6]  قرار غير منشور

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)