يسرا المرابط: وضع المرأة السلالية والمرأة الكيشية بين تحقيق للمكتسبات وتحدي المعيقات

حسناء معايشة: علم الترجمة القانونية وإشكال معادلة المفاهيم في قوانين الدول العربية

مــحمد الــعلالي: السبل الكفيلة لتجاوز ظــاهرة عـدم تــيويـم الرسوم العقارية

14 نوفمبر 2022 - 7:56 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

  محمد العلالي  دكتور في القانون الخاص

مقدمة:

 مما لا ريب فيه ﺃن الهدف الأساسي والغاية المتوخاة من نظام السجلات العقارية هو تشخيص  كل ملكية عقارية سواء على مستوى الحالة المادية للعقار أو القانونية وذلك بوضع رسم عقاري لها .

            وهذا اﻷخير هو الذي يعكس لنا وضعية العقار منذ ﻧﺸﺄته وكذا الحقوق العينية والتحملات التي تنقله وجميع التغييرات والتفويتات التي تمت ﺒﺸﺄنه[1].

            ولقد حاول المشرع من خلال ظهير التحفيظ العقاري الذي تم تعديله وتتميمه وتغييره بمقتضى القانون 14.07 تدعيم الوسائل التي من ﺸﺄنها ﺃن تقي الرسوم العقارية من الوقوع في الجمود٬ وذلك من خلال فرض رسمية المحررات ﻹثبات التصرفات التي من ﺸﺄنها إنشاء ﺃو ﺇقرار  ﺃو  تغيير أو إسقاط حقوق عينية أو تحملات عقارية عن عقار محفظ  وهذا ما يظهر جليا من خلال ما نهجه المشرع من خلال المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية[2] استجابا للتطورات والتحولات التي يعيشها المجتمع في ميدان المعاملات العقارية  سالكا في ذلك سياسة التغيير فيما يخص تحرير العقود وإبرام التصرفات القانونية المدنية على العقار المحفظ  والغير المحفظ وذلك بشكل تدريجي.

            لكن الوسائل التي وجدها المشرع لم تمنع من وقوع نسبة مهمة من الرسوم العقارية في الجمود.

   وللتقيدات قوة ثبوتية فهي وسيلة من وسائل إثبات ملكية العقارات المحفظة والحقوق العينية[3] المترتبة عليها فيما يتعلق بضمان هذه الحقوق، سواء فيما بين الأطراف  المتعاقدة أو لفائدة الغير أو في مواجهتهم وكذا في ما يتعلق بوضعية الأشخاص المعنيين بالرسوم العقارية باعتبارهم مالكي هذه الحقوق ولأن عدد الرسوم العقارية غير المحينة أضحى في تزايد مستمر مما يترتب عليه الكثير من الإشكالات، وهذا ما جعل  المهتمين والمسؤولين في القطاع العقاري يبحثون عن سبل من شأنها الحد من هذه الظاهرة في المستقبل.

وسأقسم هذه الدراسة وفق الخطة التالية:

  • المطلب الأول: حجية التقييد بالرسم العقاري كسبب لتحيين الرسوم العقارية
  • المطلب الثاني: الوسائل العلاجية لتجاوز ظاهرة عدم تيويم الرسوم العقارية

المطلب الأول: حجية التقييد بالرسم العقاري

يقصد بحجية التقييد بالرسم العقاري أو القوة الثبوتية للتقييد تلك القيمة التي يمكن إعطاؤها لها كإحدى وسائل إثبات ملكية العقارات المحفظة والحقوق العينية المترتبة فيما يتعلق بضمان هذه الحقوق[4] فالرسم العقاري يعتبر حجة  على ما نص عليه من حقوق عند إقامته ويضمن ما قيد فيه بعد ذلك، كما أنه يعتبر حجة على وضعية العقار المحفظ وحدوده ومساحته، وتستمر هذه الحجية ما لم يبطل ذلك الرسم، أو يشطب على تلك التقييدات، وهذا ما يستفاد من مقتضيات المادة الثانية من م.ح.ع وكذا الفقرة الثانية  من الفصل 66 من ظ.ت.ع المعدل والمتمم بمقتضى القانون 14.07.

وإذا كان التحيين العقاري يقتضي أن يبادر الشخص إلى تقييد حقه بالرسم العقاري وذلك حتى يكون هناك تطابق مستمرين للوضعية القانونية لرسوم العقارات مع الحالة المادية لها، تطبيقا لنظام الشهر العيني المعمول به في المغرب، فإن الأمر يستدعي بحث مدى حجية التقييدات الواردة بالرسوم العقارية سواء بين أطراف العلاقة  التعاقدية (الفقرة الأولى) أو في مواجهة الغير(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حجية التقييد بين المتعاقدين

إن التقييد يعتبر قرينة قانونية وحجية قانونية على أن ما قيد بالرسم العقاري متوفر على الشروط التي تجعله قابلا للاحتجاج به ضد الكافة[5] فصاحب الحق لا ينازعه أحد في حقه هذا لأنه بالتقييد ضمن له الاستمرار والثبات[6].

وبالإضافة إلى الأثر القانوني أو التأسيسي للتقييد الذي ينقل الحق العيني إلى المشتري  مثلا، فإن التقييد يضمن حق هذا المشتري ضد تصرفات الطرف الآخر في حالة ما إذا باع  نفس الحق مرة أخرى، كما أنه يضمن لهذا المشتري صفته كمالك قانوني للحق وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتجاهله بائعه فيما بعد كما لا يمكن أن يتجاهله المشتري نفسه اتجاه بائعه في حال المخالفة وذلك طالما ظل القيد مضمنا بالرسم العقاري[7].

وفي هذا الإطار يجب التمييز بين التقييدات التي جاءت مصاحبة لمسطرة التحفيظ والتي ترتب عنها تأسيس رسم عقاري، فهذه الأخيرة قد أعطاها القانون العقاري قوة مطابقة وحجية قاطعة إزاء الكافة وهي تشكل نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه[8] وبين التقييدات التي تتم بعد تأسيس الرسم العقاري والتي تدخل في إطار عملية تحيين الرسوم العقاري وهو ما أشارت إليه المادة 2 من قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية حيث جاء فيها :” أن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين  بها هو فعلا صاحب الحقوق المبنية فيها…”

بيد أن صاحب الحق المقيد والذي اعتمد في تقييده  على سند  معيب قانونا كأن يكون العقد مشويا بعيب من عيوب الرضا، أو أن يكون الشخص الذي تلقى منه هذا  الحق قاصرا، فهذا الشخص لا يكون في مأمن من الطعن في تقييده ممن يهمه الأمر  استنادا على القاعدة القائلة ما بني على باطل فهو باطل.

وترتبط قيمة التقييدات ارتباطا وثيقا بقيمة التصرف الذي قام عليه، وتتبعه في الصحة والبطلان ولذلك إذا اعترف القضاء ببطلان التصرف فإنه يتم التشطيب على التقييد وتلغى كل أثاره[9].

  كما تجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم ينسحب أيضا إلى الخلف العام، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن “طلب الطاعن تسجيل عقد شرائه بالرسم العقاري أعلاه يتضمن ضمنيا التشطيب على المسجلين المدعى عليهم كخلف عام للبائع الطاعن.[10]

ويرى أحد الفقهاء بأن الأسباب التي جعلت المشرع يفتح المجال أمام أطراف هذا التعامل لسلوك طريق الطعن في التقييد تكمن في حماية مصلحة المتعاقدين من تصرفاتهم المعيبة، بحيث إذا ما صدر حكم بالتشطيب على التسجيل لفائدة أحد الأطراف فهذا الحكم لا يمس بأمن القرض العقاري  العام، ولا بمسيرة المعاملات العقارية[11].

وعليه فالتقييد يمكن الطعن فيه لأي سبب يبرره وذلك لإثبات عيوب التصرف أو العمل الذي استند إليه التقييد؛ كعيوب الرضى أم عدم مشروعية السبب أو صورية التصرف، فإذا بطل التصرف أو حكم بصوريته فإن التقييد الذي استند إليه سوف يزول أو يحل محله تقييد جديد لصالح مستفيد آخر استنادا لحكم قضائي.[12]

وتجدر الإشارة إلى أن حجية التقييد بين الأطراف حجية مطلقة، ونسبية في الآن نفسه، فهي مطلقة عندما يكون التقييد صحيحا مبنيا على عقد مستوف لجميع الشروط القانونية والشكلية منها والموضوعية حيث يصبح التقييد في هذه الحالة قرينة قوية  بين  الأطراف لا يمكن دحضها وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية بوجدة في حكم جاء في إحدى حيثياته:”… حيث أنه بالرجوع لشهادة الملكية المتعلقة بالرسم العقاري المذكر، تفيد أن المدعي عليهم  مسجلين  به مما يكون  أصحاب حق فيه ولا يمكن رفع حقهم  بمجرد دعوى التسجيل، فضلا عن أن البيع الوارد على العقارات المحفظة لا ينتج آثاره حتى بين الأطراف إلا بالتسجيل بالرسم العقاري…”[13].

وانسجاما مع ما سبق أكدت محكمة النقض أيضا في العديد من قراراتها  على الحجية المطلقة للتقييد حينما ينشأ صحيحا وسليما.[14]

  وتكون هذه الحجية كذلك نسبية في حالة ما إذا كان التصرف أو العقد الذي كان سبب في التقييد قد شابه خلل قد يؤدى إلى بطلانه، فالقاعدة أن التقييد لا يساوي بين طرفي العقد إلا ما يساوي ذلك العقد نفسه المؤسس لذلك التقييد نفسه[15] والتقييدات التي يمكن إبطالها أو التشطيب عليها هي التي تكون  مؤسسة على سند فاسد أو أثبتت على سوء نية.[16]

لكل هذه الاعتبارات  أوجد  المشرع  مؤسسة التشطيب التي من شأنها أن تمحو آثار التقيد بين المتعاقدين، ولقد عمل المشرع على تنظيمها في المادة 91 من ظ.ت.ع كما ثم تعديله وتتميمه بالقانون 14.07 حيث نص على أنه : مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به، يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”.

ويذهب أحد الباحثين[17] إلى القول أن المشرع حاول التوفيق بين الوظيفة الإشهارية للسجل العقاري وبين الحفاظ على الحقوق وتأمين مصالح الأطراف فالأخذ بالحجية المطلقة لما هو مقيد بالرسم العقاري بين الأطراف  حينما يكون التصرف والعقد المبني عليه التقييد صحيحا وخاليا من العيوب ومن ثم تجسيد لمبدأ من مبادئ التحفيظ العقاري المتمثل  في مبدأ العلنية أثناء التقييد، كما أخذ بالحجية النسبية من أجل حماية الأطراف عندما يكون التصرف أو العقد الذي بني عليه التقييد مشوبا بعيب من العيوب على اعتبار أن ما بني على باطل فهو باطل.

وبعبارة أخرى  فالمشرع المغربي اخذ في مجال التقييدات اللاحقة للتحفيظ بنظام  يعتبر مزيجا من نظام الشهر العيني ونظام الشهر الشخصي وفي نفس الوقت أقام توازنا بين مبادئ العدالة المتمثلة في إعطاء الحق للطرف المتضرر  للطعن في التقييد بين المصلحة العامة  المتمثلة  في ضمان الاستقرار  وتشجيع الإئتمان العقاري.[18]

الفقرة الثانية: حجية التقييد بالرسم العقاري في مواجهة الغير.

              من بين الركائز التي اعتمدها قانون التحفيظ كما سبقت الإشارة إلى ذلك هو أن للتقييد أثرا منشئا وهو يعنى  أن  كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود  بالنسبة للغير إلا من تاريخ تقييده في الرسم العقاري من طرف المحافظ  العقاري[19] إلا أن المشرع لم يحدد المقصود بالغير في هذا الصدد مما جعل بعض الفقه[20]  يؤكد على أن الغير  هنا يأخذ على إطلاقه فالمقيد في الرسم العقاري  له أن يحتج بهذا الحق إزاء  الغير كيفما كانت صفته وعلى  خلاف ذلك ذهب البعض الآخر من الفقه[21] إلى القول في معرض  حديثه عن حجية التسجيل في مواجهة الغير أن المقصود بهذا الأخير كل شخص من غير المتعاقدين وورثتهما يكون  بينه وبين احد المتعاقدين علاقة قانونية  تجعل  له مصلحة في التمسك بالعقد المسجل  وتبعا لذلك فإن المشتري الذي يبادر إلى تسجيل حقه يعتبر غيرا بالنسبة  للمشتري الذي سبق إلى تسجيل حقه .

ونحن بدورنا نؤيد الرأي الأخير وذلك لوجاهته وتوافقه مع المنطق السليم  إلا أن طبيعة الحجية التي نحن بصدد الحديث عنها تستدعي تقسيمها  والتميز بين الغير حسب النية (أولا) والغير سيء النية (ثانيا).

أولا: حجية التقييد في مواجهة الغير حسن النية

عرف أحد الفقهاء الغير حسن النية: “الشخص الذي يجهل العيوب أو الشوائب التي تعيب أو تشوب سندا ورسم من كان تلقى الحق منه يوم تلقي هذا الحق وتسجيله على اسمه في السجل العقاري”.[22]

لهذا اعتبر المشرع مختلف التقييدات المضمنة بالسجلات العقارية محكومة بمبدأ الحجية النسبية للتقييد، حماية لحقوق الغير حسن النية، الذي لم يستطع استكمال الشروط  القانونية للقيام بتقيدها النهائي، وذلك طبقا للفصل 91  من ظ.ت.ع كما عدل وتمم ، لكن نص الفصلين 66 و 67 من ظ.ت.ع  كما عدل وهم قيدا من هذه النسبية، فاعتبرت تقييدات حسن النية ذات حجية مطلقة، فنصت الفقرة الأخيرة من الفصل 66 أنه”…لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة”.

وعليه فإن مبدأ حسن النية يعد من المبادئ الأخلاقية الذي يقف حاجزا دون الطعن في حقوق الغير المقيدة.

ذلك أنه إذا كانت الحقوق لا تنتج آثارها إلا بتقييدها على الرسم العقاري فإن الهدف من ذلك أن يكون هذا الأخير هو المرآة الصادقة التي تعكس حقيقة العقار المادية والقانونية.

 وبالتالي فإن الغير الذي يتعامل بشأن هذا العقار بالاستناد على ما تظهره قيود الرسم العقاري يجب أن يتمتع بحماية قانونية، تجعله بمأمن من أية مطالبة أو منازعة أو تشكيك في مضمون هذا الرسم.[23]

وبالرجوع إلى القانون العقاري المغربي نجد أنه لم يتطرق لمفهوم حسن النية سواء في ظ.ت.ع أو في م.ح.ع في حين نجد أن المشرع المغربي وفي إطار القواعد العامة لم يتناوله بطريقة منظمة وإنما أشار إليه في نصوص متفرقة منها الفصل 231 و 456 و 477 من ق.ل.ع.

وتطبيقا للفصل 477 من ق.ل.ع، فإن مبدأ حسن النية مفترض، لأن في ذلك تدعيم لمبدأ القوة الثبوتية للسجل العقاري ولأن هذا هو القصد من أحداث نظام السجل العقاري.[24] وقد ساير القضاء  المغربي هذا المقتضى وهذا ما يتضح من خلال قرار محكمة النقض الذي جاء فيه “أن الحكم الصادر على المتصرف باستحقاق ما شتراه بالشفعة لا يمكن تنفيذه في مواجهة المتصدق عليه المسجل بحسن نية والذي لم يكن طرفا في ذلك الحكم ولو كان المتصدق عليه ابن للمتصدق”[25].

وبذلك يمكن القول بأن حجية التقييد بالنسبة للغير حسن النية تكتسب قوة قاطعة بمعنى أن قيود السجل العقاري التي ارتكز عليها هذا الغير تعتبر قيودا صحيحة على وجه مطلق، بحيث لا يتأثر حقه بما يمكن أن يطرأ عليها من بطلان أو إبطال أو تغيير.[26]

وهكذا فالشخص الذي يشتري عقار من مالك مقيد بالرسم العقاري، دون أن يعلم أن هذا المالك سبق له أن تصرف في نفس العقار، يحفظ حقه وعلى المشتري الأول إذا شاء أن يطعن في التقييد الذي أجراه المشتري الثاني شريطة أن يثبت سوء نية هذا الأخير لأن الأصل هو حسن النية.[27]

وهذا التوجه فيه توفيق بين مصلحة الطرفين، فهو من جهة يوفر الأمان للمتعامل الذي يطمئن إلى تقييدات الرسم العقاري.

وهذا ما أكدت عليه محكمة الاستئناف بمراكش عندما قضت بأن: “وحيث ما تمسكت به المستأنف عليها من ضرورة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه تنفيذا لقرار المجلس الأعلى 2440-28-7- 2004 الذي أنهى المنازعة بخصوص الطعن في إجراءات التبليغ والتشطيب على حقوقهما فإن هذا الطرح وإن كان وجيها فإنه في نازلة الحال يصطدم بقاعدة ثبات التصرف وعدم إبطاله المقرر لصالح حسن النية الأصل الذي لم يثبت خلافه ولم تحمل المستأنف عليها أي دليل أن المشتري كان عالما بوجود نزاع قضائي بينهما وبين البائعين وأنه تم إبرامه بقصد الإضرار بها فحتى البحث الذي أمرت به المحكمة ومجرياته انصبت على هذه الغاية ولم تفي في هذا الجانب فالبائعين والموثق الذي قام بالإشهاد على التفويت نفى أن يكون وقت التعاقد قد تمت إحاطة المشتري بوجود النزاع وأنه معروض على أنظار المجلس الأعلى أو أنه عالما به فالمذكور أخيرا، أكد أنه بعد وقوفه على قيود السجل العقاري التي تحقق منها أن البائعين مالكين للمبيع وعدم وجود أي تقييد عند ذلك، واشهد على المبيع بذلك يكون المشتري قد استمد حقه من قيود السجل العقاري وبالتالي يكون من الغير وبالإمكان مقاضاته من أجل إلغاء هذا الحق مادام ليس عالما بأن ما انتقل إليه هو موضوع منازعة.[28]

وإذا كان الفصل 66 من ظ.ت.ع قد نص على ضرورة حماية الغير الحسن النية، وأكد على ذلك الاجتهاد القضائي فالملاحظ أن محكمة النقض لم تعتمد على ذلك حيث “اعتبرت أن الأولى بالحماية هو المالك الحقيقي ولو كان المشتري حسن النية طالما أن الوكالة التي انعقد على أساسها البيع الأول كانت مزورة، كما اعتبر أنه “لا مجال… لتطبيق قاعدة حسن النية مادام الأمر يتعلق بالزور”.[29]

وبذلك يمكن القول بأن حجية التقييد بالنسبة للغير حسن النية تكتسب قوة قاطعة بمعنى أن قيود السجل العقاري التي ارتكز عليها مثل هذا الغير تعتبر قيودا صحيحة على وجه مطلق بحيث لا يتأثر حقه بما يمكن أن يطرأ عليها من بطلان أو إبطالا أو تغيير.

ولاشك أن من شأن هذه القاعدة أعلاه أن تدعم ثقة المتعاملين والمنعشين العقاريين في نظام السجلات العينية، ولوظيفتها المتمثلة أساس في إشهار الحقوق خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والتي تقضي بأن ازدهار الاستثمارات العقارية والقروض البنكية خاضع أساسا لضمان استقرار المعاملات والتصرفات العقارية،[30] وهذا الأصل لا يتحقق إلا إذا كان اكتساب الحقوق ينم بالاستناد إلى ما يظهر الرسم العقاري دون أي شك في صحتها أو خوف على مصيرها.[31]

ثانيا: حجية التقييد في مواجهة الغير سيء النية

وقع خلاف فقهي وقضائي بخصوص حجية التقييدات التي يجريها سيء النية، ومرد هذا الخلاف يرجع إلى أن المشرع المغربي في الفصل 66 من ظ. ت.ع وكذا الفصل 3 من ظهير 2 يونيو 1915 (يقابل هذا الفصل المادة 2 من مدونة الحقوق العينية) قد بين حكم التقييد الذي يقوم به حسن النية وسكت بالنسبة للغير سيء النية.

وإذا كان المشرع قد أعطى للتقييد حجية قانونية مطلقة على وجود الحقوق المقيدة بالنسبة للغير حسن النية مع الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الفقرة الثانية من المادة الثانية من م.ح.ع فالملاحظ إذن أن سيء النية لا يمكنه الاستفادة من هذه الحجية المطلقة إذ يعامل بنقيض قصده فيحرم من التمتع بكل حق إليه، وهذا ما يستشف بمفهوم المخالفة من مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 66 من ظهير 12 غشت المعدل والمتمم لمقتضى قانون 14.07.

ولقد أفرز تحديد مفهوم سوء نية رأيين متضاربين في الفقه والقضاء حيث يذهب جانب من الفقه،[32] إلا أنه لاعتبار المتصرف إليه الثاني سيء النية، ينبغي إثبات تواطئه مع المشتري وتوافر قصد الإضرار بصاحب الحق غير المقيد وفي الصدد يقول الأستاذ محمد مهدي الجم بأن “علم الشاري بأن العقار مباع إلى شخص سابق أو موعود ببيعه له أو أن هناك تعهدا من المالك بإنشاء حق عيني عليه كالانتفاع أو الرهن لا يكفي، وأن مجرد علمه بهذه الحقوق السابقة ما دامت في دائرة الحقوق العينية بالتسجيل، لا مجال معه للقول بأنه سيء النية تجاه نظام السجل العقاري…”.

 ويرى أحد الفقهاء أن الأخذ بنظرية عدم التواطؤ من شأنه أن يدعم نظام التسجيل ويكفي أن لا يهتز هذا النظام، لأن الأخذ بنظرية العلم سيدخل أمور نفسية في نظام التسجيل قد تهدد استقراره وتعرض مصالح الناس للضياع.[33]

ولقد ظهر اتجاه من الفقه والقضاء ويعتمد على مجرد العلم لاعتبار الشخص المقيد سيء النية، وهكذا ذهب أحد الفقهاء،[34] إلى القول بأن المتصرف إليه يكون حسن النية عندما يكون جاهلا بسبق التصرف.

 وتجدر الإشارة إلى أن العبرة في تحديد وقت العلم هو تاريخ وقوع التقييد، ففي ذلك الوقت إذا كان المتصرف إليه الثاني بعلم بسبق التصرف فهو يعتبر حسن النية ولو بعد ذلك.[35]

 ومما يؤيد به هذا الاتجاه رأيه هو أن ظهير التحفيظ العقاري لم يحدد المقصود بالنية، ومن ثمة يتحتم الرجوع إلى القواعد العامة والتي تتمثل في ق.ل.ع كما أكدت ذلك محكمة النقض في قرارها الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 1977 حيث جاء فيه :[36] “تطبق في شأن بيع العقار المحفظ القواعد الواردة في قانون الالتزامات والعقود”.

وبالرجوع إلى ق.ل.ع نجد أن الفصل 103 ينص على أنه “… الحائز حسن النية هو من يحوز الشيء بمقتضى حجة يجهل عيوبها” كما نجد الفصل 456 من نفس القانون ينص على أنه “… ولا يفترض حسن النية من كان يعلم أو كان يجب عليه أن يعلم عند تلقيه الشيء أن من تلقاه منه لم يكن له حق التصرف فيه.”

ويرى جانب من الفقه بأنه لا يمكن الاعتداد بمجرد العلم البسيط للحكم بسوء النية وقد احتج في ذلك بأن الشخص الذي يبادر إلى تقييد حقه يعتمد في ذلك على البيانات المقيدة في الرسم العقاري وليس محتوى العقد وأنه من الصعب اعتبار سيء النية لعلة وجود عيب في التصرف السابق أو في رسم من تلقى الحق عنه[37].

مقال قد يهمك :   معالم المسؤولية التأديبية للمفوض القضائي من خلال قرارات محكمة النقض

 لا يكتفي أنصار هذا الاتجاه بالعلم المجرد للقول بسوء النية بل لابد أن يكون مقرونا بالتواطؤ بين المتعاقدين بقصد الإضرار بحقوق الغير، وهذا ما تزكيه محكمة النقض في قرار لها جاء فيه “لما كانت الطاعنة أبرمت عقد بيع ثان مع زوجها للأرض المتنازع فيها، بتاريخ 21 شتنبر 1962 لفائدة مشتري آخر، وأن زوجته أبرمت البيع باتفاق مع زوجها بتدليس منها حتى لا يتوصل المشتري الأول إلى التمتع بما اشتراه… وتكون المحكمة على صواب…

من أن البيع التالي تاريخا، لا يعتد به لما وقع فيه من تدليس ويتعين بالتالي التشطيب عليه من الرسم العقاري.[38]

وفي قرار آخر لمحكمة النقض،[39] زكت ما ذهب إليه القرار السالف الذكر واعتبرت”…حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار ذلك أنه اعتمد فيما قضى به تجاهها على” أن الدعوى في عقار محفظ وأن الفصل الواجب التطبيق هو الفصل 66من القانون العقاري ظهير 9 رمضان 1331 هجري الذي نص على أنه لا يمكن التمسك بإبطال هذا التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة، وأنه بالرجوع إلى أوراق الملف فإنه لا يثبت من ضمنها أن شراء المستأنف وكذا شراء البائعة له، كان عن سوء نية ولم يثبت علمها بواقعة الزور.

الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس قانون مما عرضه بالتالي للنقض والإبطال وحيث أن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة”.

وهو نفس ما ذهبت إليه محاكم الموضوع ويتضح ذلك من خلال قرار صادر عن محكمة الإستئناف بتازة جاء فيه “وحيث أمرت المحكمة الابتدائية وبناء على طلب المدعي بإجراء بحث مع شهود هذا الأخير لإثبات سوء نية المشتري…

وتطبيقا لمقتضيات الفصل 66 من التشريع العقاري المؤرخ في 12/8/1913 يحق للمشتري السابق المطالبة بالتشطيب على المشتري اللاحق من الرسم العقاري إن كان على علم بالتصرف السابق بصفة واقعية أو عن طريق الإطلاع على سجلات المحافظة العقارية، وهو الآمر الحاصل في هذه النازلة وتأسيسا عليه، وعلى كل الأسباب الواردة بالحكم المستأنف يبقى هذا الأخير مصادف للصواب…”[40].

وفي اعتقادي أن الاتجاه الفقهي الذي ذهب إلى القول بأن مجرد علم الغير بعيوب سند أو رسم من تلقى الحق عنه، أو علمه بوجود مشتري آخر غير مقيد لحقه في الرسم العقاري كاف للقول بسوء نية والحكم عليه بتشطيب تقييده معاملة له بنقيض قصده، كان على صواب بالنظر إلى ما يكلفه من تحقيق لمبدأ العدالة والحفاظ على حقوق المتضرر وتمكينه من حقوقه دون أي شروط قد ترهقه.

وعموما إذا لم يستطع المشتري المتراخي في التقييد إثبات سوء نية المشتري الثاني المقيد بالرسم العقاري، فإنه سيبقى من حق الأول الحصول على التعويض من الشخص الذي تصرف به أي البائع، كما يمكنه متابعته جنائيا بجريمة عدم تنفيذ عقد منظم بمقتضى الفصل 551 من مجموعة القانون الجنائي.[41]

ومع ذلك فلقد تدخل المشرع المغربي بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية ونص على أن “إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه”.

وعلى الرغم من أن المشرع حاول تحصين الحقوق المقيدة بالسجلات العقارية عن طريق تمتيعها بالأثر الإنشائي وبالقوة الثبوتية، فإن ضرورة الموازنة بين مصالح المقيد ومصالح غير المقيد، دفعت المشرع إلى الحد من هذه القوة الثبوتية للتقييدات المضمنة بسوء نية ذات حجية نسبية، إذ يمكن التشطيب عليها انسجاما وأحكام الفصل 91 والفصل 86 من ظ.ت.ع كما تمم وعدل، لذلك لم يقيد مشرع ظ.ت.ع المطالبة القضائية بالتشطيب كما هو مضمن بالسجلات العقارية بأي قيد يحد من سلطته، لذلك ما فتئ القضاء المغربي يقضي بالتشطيب على ما ضمن بالسجلات العقارية إذا كان المقيد سيء النية، أو إذا كانت إمكانية التشطيب مقررة بقوة القانون، إذا جاء في قرار لمحكمة النقض على أن “علم المشتري الثاني بالشراء الأول بشأن نفس العقار يجعله في حكم المتصرف إليه بسوء نية، ولو قام بتسجيل حقه في الصك العقاري في وقت لم يسجل فيه الشراء الأول”.[42]

بل إن القضاء قد سمح بالتشطيب على ما هو مضمن بالسجلات العقارية، حتى بالنسبة للتقييدات التي تمت بالرسم العقاري بحسن النية، فأغلب أحكام الفصل 91 من ظ.ت.ع مأخوذة من أحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 66 من ظ.ت.ع.

المطلب الثاني: الوسائل العلاجية لتجاوز ظاهرة عدم تيويم الرسوم العقارية

حرص المشرع منذ وضعه لنظام التحفيظ العقاري سنة 1913، على أن تظل الوضعية القانونية للعقار المحفظ والتي يمثلها الرسم العقاري، مطابقة لوضعيته الواقعية، وهكذا فقد خول مثلا لمن يدعي حقا على عقار محفظ لم يتمكن من تقييده نهائيا إمكانية تقييده تقييدا احتياطيا في انتظار أن يصير نهائيا (الفقرة الأولى) كما منح للمحافظ إما تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف إمكانية تصحيح الأخطاء المادية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مؤسسة التقييد الاحتياطي وتصحيح الأخطاء المادية

رغبة من المشرع منذ تبينه نظام التحفيظ العقاري، جعل المتعامل العقاري يطمئن إلى تقييدات الرسم العقاري من خلال إقراره لمبدأ الأثر الإنشائي للتقييد ولما كان المحافظ العقاري ملزما بالرقابة قبل تقييد الحق في الرسم العقاري، فإنه قد يرفض القيام بهذا الإجراء، وحتى لا يضيع حق طالب التقييد أتاح له المشرع فرصة إجراء تقييد احتياطي (أولا) كما أن جسامة المسؤولية التي يتحملها المحافظ وكثرة مهامه، قد تجعله يجري تقييدا خاطئا على أحد الرسوم العقارية ولهذا فلقد مكنه المشرع إما تلقائيا أو بناء على طلب أحد الأطراف من تصحيح تلك الأخطاء المادية (ثانيا).

أولا: مؤسسة التقييد الاحتياطي لتجاوز ظاهرة عدم تحيين الرسوم العقارية

لم يعرف المشرع  المغربي التقييد الاحتياطي تاركا ذلك للفقه، وفي هذا الصدد عرفه بول ديكرو بأنه “بيان يثبت بالرسم العقاري بشكل مؤقت ومشروط وينبئ بالحق المطالب به، والذي لم يكن قابلا للتقييد بالسجلات العقارية بطريقة قانونية إنه إجراء أو تحفظي للتسجيل في المستقبل”،[43] كما عرفه مأمون الكزبري “وأنه الإجراء الذي يقوم به صاحب حق تعذر عليه تسجيله تسجيلا نهائيا لسبب من الأسباب ليضمن لنفسه في المستقبل إمكانية هذا التسجيل عند زوال المانع”.[44]

كما عرفه محمد ابن الحاج السلمي بأنه “إجراء أو تحفظ للتقييد النهائي في المستقبل يضمن حقوق في طور التأسيس أو حقوقا لم تكتمل بعد شروطها القانونية أو دعاوى عقارية”.[45]

يتضح من كل هذه التعاريف أن دور التقييد الاحتياطي ينحصر في الوظيفة الإخطارية وبالتالي الحفاظ على حقوق محتملة من الضياع لأسباب معينة أو في انتظار    إعلانها من طرف القضاء والتي غالبا ما يكون المستفيد قدم بشأنها طلبا للمحافظ على الأملاك العقارية.

ويمكن تعريف التقييد الاحتياطي بأنه “إجراء وقتي يهم حفظ حق غير محسوم فيه، وغايته حماية حق لصاحبه الذي يتعارض مع حق يكسبه شخص آخر”.

أما القضاء فاتجه إلى تعريف التقييد الاحتياطي في عدة مقررات قضائية، فعلى سبيل المثال جاء في قرار محكمة الاستئناف “أن دور التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري هو المحافظة المؤقتة إما على وجود حق،  لكن متنازع فيه وينتظر من القضاء أن يعطي كلمة فيه، وإما على حق تعذر استكماله لتأخر توفره على شكلية من الشكليات”.[46]

من خلال ما تقدم تتجلى أهمية التقييد الاحتياطي في حفظ الحقوق مؤقتا وهو ما ذهب إليه أحد الفقهاء[47] حيث اعتبر بأن التقييد الاحتياطي هو المؤسسة الأكثر ديناميكية من بين مؤسسات نظام السجلات العقارية، وهو نفسه ما ذهب إليه أحد الباحثين[48] حيث اعتبر أن التقييد الاحتياطي هي المؤسسة الأكثر حركية من بين مؤسسات السجلات العقارية كونه يضطلع بدور هام ذي طابع مزدوج، طابع الحماية وطابع التصحيح عن طريق ضمان إشهار الاتفاقات التي يمكن تقييدها نهائيا وبالتالي ضمان الحقوق التي ينشئها هذا التقييد.

وعلى هذا الأساس يتبين لنا أن التقييد الاحتياطي لا يعطي أي امتياز للمستفيد منه إلا أنه يجعل الحق المقيد حقا احتماليا كما أنه يحفظ مؤقتا على الأقل الحقوق التي يدعيها طالب التقييد الاحتياطي، ويعتبر تنبيها لصاحب الحق المقيد من أي تصرف قد يجريه في هذا الحق.

كما تجدر الإشارة إلى أنه في ذلك تنبيه بأنه من سيبرم تصرفا بشأن هذا العقار سيكون مصير هذا التصرف رهينا بمآل التقييد الاحتياطي المقيد.

والتساؤل الذي يمكن أن نطرحه في هذا الصدد هل التقييد الاحتياطي يتعلق فقط بالعقارات المحفظة أم يمكن أن نجريه أيضا على العقارات التي توجد في طور التحفيظ؟

يذهب أحد الفقهاء[49] في هذا الصدد أن التقيد الاحتياطي يتعلق فقط بالعقارات المحفظة ولا يدخل في هذا الإطار العقارات التي توجد في طور التحفيظ، فالمنازعة في هذه العقارات يجب أن تتم عن طريق التعرض.

فالعقار في طور التحفيظ يخضع لمسطرة التحفيظ حيث يجب على من يدعي حقا عينيا على عقار في طور التحفيظ أن يلتجئ إما إلى التعرض وإما إلى الإيداع وفقا للفصل 84 من ظ.ت.ع،[50]  وإذا لم يتم المطالبة بهذه الحقوق خلال مرحلة التحفيظ فإنه يستحيل على المدعي لهذا الحق أن يطالب به بعد التحفيظ عن طريق التقييد الاحتياطي.

وعلاوة على ذلك فإعطاء القوة والمصداقية للرسم العقاري وتفادي إشكالية تعديل وتحيين الرسوم العقارية وإبطال التسجيلات ولزرع الطمأنينة، ثم فرض إجبارية التقييد اﻹحتياطي باعتباره الإجراء الوحيد لضمان الحقوق العينية والتحملات العقارية على الرسم العقاري، لكون نشأة الحقوق ونقلها وتعديلها وإسقاطها مرتبط بإجراء التقييد، وهذا يضفي على البيانات الواردة به القوة الثبوتية المطلقة في مواجهة الكافة.[51]

وبالرجوع إلى الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 14.07 نجده ينص على أنه “يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييده احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا”.

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع المغربي أعطى للأشخاص إمكانية اللجوء إلى التقييد الاحتياطي للحق دون تحديد طبيعة هذا الحق.

 السؤال الرئيسي المطروح في هذا المجال هل كل الحقوق سواء كانت عينية أو شخصية بدون استثناء يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي…؟ أم أن الحقوق العينية وحدها هي التي يمكن أن تكون موضوع تقيد احتياطيا؟.

وتباينت الآراء بصدد التساؤل المطروح، أنفا مما أنتج رأيان متباينان :

حيث ذهب الاتجاه الأول إلى القول[52] أن مؤسسة التقييد الاحتياطي وجدت وشرعت فقط للحقوق العينية دون الحقوق الشخصية التي من شأنها أن تؤول إلى حقوق عينية عقارية، وحجة القائلين في ذلك أن الفصل 85 من ظ.ت.ع، وإن كان لم يرد فيه ما يشير إلى قصر التقييد اﻹحتياطي على الحقوق العينية، إلا أن هذا الفصل ورد في القسم الثاني من الظهير المذكور الذي خصه المشرع “لإشهار الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقارات المحفظة وتقييدها في السجل العقاري” وعليه يجب اعتبار الحق الذي نص عليه المشرع في الفصل 85 على إمكانية تقييده تقييدا احتياطيا، هو الحق العيني دون سواه.

ويذهب الاتجاه الثاني إلى القول بعدم حصر نطاق التقييدات الاحتياطية بالحقوق العينية المترتبة على عقار محفظ، بل يرى وجوب اعتبار نطاقها عاما شاملا على حد سواء حيث أن مجال تطبيقها العملي يدور أكثر ما يدور حول الحقوق الشخصية القابلة لأن تتحول بعد تقييدها إلى حقوق عينية.[53]

ويرى بهذا الخصوص الأستاذ مهدي الجم[54] أن التقييد الاحتياطي لا يعني تقييد الحق المدعى به نفسه وإنما يعني تقييد الإدعاء فقط بشرط أن يكون الحق المدعى به قابلا في تاريخ تقييده للتقييد النهائي أو التشطيب عليه.

وفي نفس الاتجاه يذهب أحد الفقهاء[55] من خلال تفسيره للفصل 85 من ظ.ت.ع إلى القول بأنه يمكن تمديد أحكام التسجيل والتقييد الاحتياطي إلى الحقوق الشخصية.

حيث جاء في قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 02-07-2003 “كون الدولة مسجلة في الرسوم العقارية بمقتضى قرار وزاري مشترك بمقتضى سلوك مسطرة إلغاء أمام الجهة المختصة والرامية إلى تصحيح الإغفالات والأخطاء في الرسم العقاري إذ يمكن الطعن في قرارات رفض المحافظ القيام بالتصحيح أو في قرارات القيام بالتصحيح أما المحكمة التي تنظر في غرفة المشورة، علما بأنه كان الفصل 30 يذكر المحكمة دون أن يشير إلى ما إذا كانت محكمة عادية أو إدارية فإن السياق التي وضعت فيه هاته النصوص تعني المحكمة الإدارية.

إلا أننا نجد أن محكمة الاستئناف بالرباط كانت قد قضت في قرارين لها بانه يمكن التقييد الاحتياطي للوعد بالبيع قرار 1929 وحق الأفضلية قرار 1945 وهما حقان شخصيا[56] وهذا معناه أن الحقوق الشخصية نفسها يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي.

وفي الواقع وحسب مقتضيات هذين القرارين، فإن الوعد بالبيع ليس سوى حقا شخصيا عقاريا مدام هذا البيع لم يتحقق بعد أو لم يصبح بعد تاما.

ومدام أن البيع نفسه ما هو إلا التزام يولد حقا شخصيا ينقل الملكية قبل تقييده بالسجلات العقارية، فإن الوعد بالبيع ليس سوى التزاما بنقل حق شخصي وإذا كانت الحقوق العينية هي وحدها القابلة للتقييد النهائي، فإن على المنتفع من الوعد أن يطلب تقييدا احتياطيا يمكنه بمقتضاه متابعة الملتزم لإجباره على إتمام إجراءات البيع الذي كان بالإمكان تقييده في تاريخ التقييد اﻹحتياطي.[57]

وإذا كان الحق الشخصي (الوعد بالبيع الذي لم يتحقق بعد) غير قابل للتقييد النهائي في حد ذاته، لا يمكن للمنتفع من هذا الحق إلا أن يتخذ تقييدا احتياطيا للحفاظ على الحق العيني الذي سينتج لفائدته بمقتضى القرار القضائي الذي سيصدر.[58]

وكذلك فإن اتفاق أو حق الأفضلية وهو الأهلية المعطاة لشخص معين لشراء عقارها بالأفضلية عن أي شخص آخر بثمن يكون غالبا محددا مسبقا، هو أيضا مجرد إلتزام بسيط يولد حقا شخصيا بسيطا وهو حق الأفضلية أو الأولوية على باقي المحتملين.[59]

وعليه فإذا لم يكن ممكنا تقييد حق الأفضلية هذا تقييدا نهائيا، فإنه في حالة ما إذا كان مثار نزاع يمكن تقييده احتياطيا بصفته حقا شخصيا.

إلا أن نفس محكمة الاستئناف بالرباط عادت بعد ذلك فقضت في قرارها بتاريخ 20 فبراير 1951 أنه “بالنظر لمقتضيات الفصلين 65 و 85 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن الحقوق العينية العقارية هي التي يمكن أن تكون وحدها موضوع تقييد احتياطي بالرسوم العقارية، دون سواها وقررت بالتالي أن التقييد الاحتياطي لاتفاق أو حق الأفضلية باطل وعديم الأثر، لسبب واحد هو أن الاتفاق او حق الأفضلية حق شخصي منقول، أي أنه يأخذ صورة دائنيه بكل بساطة.[60]

والمستشف من هذا القرار أن المنتفع من وعد انفرادي بالبيع أو اتفاق الأفضلية لا يملك سوى حقا شخصيا منقولا رغم أن موضوع الوعد أو الاتفاق يكون عقارا هذا الحق الذي لا يسقط ولا يتحول إلى حق عيني إلا ابتداء من اليوم الذي يصرح فيه المنتفع منه برغبته في الشراء، وبالتالي عدم قبول التقييد الاحتياطي لحق الوعد بالبيع وحق الأفضلية بدعوى أن التقييد اﻹحتياطي قاصر على الحقوق العينية.

وبالتالي فإنه لا فائدة في هذا المجال من الاعتقاد بأن الفصل 85 من ظ.ت.ع، ينص على أن يمكن لكل من يدعي حقا على عقار أن يطلب تقييده احتياطيا وليس (لمن يدعي حقا عينيا) فالحق المعني في الفصل 85 هو الحق العيني، كما هو موضح في الفصل 65، وما يليه وان كل الفصول يتضمنها الباب الثاني من ظ.ت.ع المعنون بإشهار الحقوق العينية، وأن كلمة حق استعملت منفردة في فصول أخرى حيث يظهر واضحا أن الحقوق المعنية هي الحقوق العينية.[61]

وهذا يستنتج من القرار أعلاه بكل وضوح، بأن الحقوق العينية وحدها هي التي يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي، أما الحقوق الشخصية فلا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضوع تقييد احتياطي.

وإذا كان المشرع قد منح لكل راغب في الحفاظ على حقه العقاري أن يتقدم بطلب لإجراء تقييدا احتياطي على الرسم العقاري للمحافظ على الأملاك العقارية، فإن المحافظ العقاري لا ينظر في الطلب ويقره استنادا لهذا الطلب، أو بناءا على تقديره الخاص، لكن المشرع المغربي ربط المحافظ وطالب التقييد بثلاث حالات نص عليها في الفصل 85 و 86[62] من قانون التحفيظ العقاري وهي كالتالي:

  • بناء على سند صحيح يؤيد طلب التقييد.
  • بناء على أمر قضائي.

ج- بناء على نسخة من مقال دعوى

وسنقوم في هذا الصدد بدراسة كل تقييد على حدة:

أ- التقييد الاحتياطي بناء على سند

 يعرف التقييد الاحتياطي بناء على سند بأنه التقييد الذي يقوم به المحافظ على الأملاك العقارية، بناء على سند يبرره، ويستنتج هذا اﻹتجاه من مضمون الفصل 85 المشار إليه الذي ينص على أنه يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري بناء على سند يثبت حقا على عقار ويتعذر على المحافظ تقييده على حالته، وعندما يتعلق الأمر  الظاهر بالتقييد اﻹحتياطي بناء على سند، فإن مدته تنحصر في عشرة أيام، ولا يمكن خلال هذه المدة إجراء أي تقييد آخر لحق يقتضي إنشاؤه إلا بموافقة الأطراف طبقا لما نص عليه الفصل 86 الذي نسخ وعوض بمقتضى القانون رقم 14.07.

  ولم يوضح المشرع طبيعة هذه السندات التي يتم بواسطتها هذا النوع من التقييد اﻹحتياطي، ففسرها أحد الفقهاء[63] بأنها كل وثيقة صالحة لإثبات وجود حق عيني قابل للتقييد كعقد بيع عقار أو هبة أو وصية، ولكن تنقصه بعض البيانات.

  والملاحظة التي يمكن تسجيلها في هذا الصدد، أن المشرع أبقى على نفس المقتضيات التي سطرها ظهير التحفيظ العقاري في المقتضيات المتعلقة بالتقييد الاحتياطي بناء على سند، فمدته المحددة في عشرة أيام هي مدة قصيرة لا تستوعب سوى الحالات التي يرفض فيها المحافظ التقييد النهائي لخلل شكلي في الوثائق المدلى بها فيمنح  الحق في التقييد اﻹحتياطي لمدة عشرة أيام  بناء على سند لتدارك ذلك النقص.

     ويرى أحد الفقهاء[64] أن مدة 10 أيام لا يمكن تجديدها بعد انصرامها مستندا في ذلك على عدم وجود نص صريح يجيز ذلك، ولعل قصر أمد التقييد الاحتياطي بناء على سند يقتضي ذلك رغبة في حماية المستهلك العقاري لإعادة النظر في هذا المدة.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا تمكن المعني بالأمر من تقييد حقه قبل انقضاء هذه المدة واستنفذ التقييد اﻹحتياطي غايته. واعتبرت رتبة التقييد مند تاريخ وقوع هذا التقييد اﻹحتياطي. أما إذا انقضت المدة المذكورة دون تقييد الحق فإن التقييد اﻹحتياطي يلغى حكما ويجب على محافظ الملكية العقارية أن يبادر إلى تشطيبه هذا ما لم يتقدم صاحب  العلاقة بدعوى للمطالبة بحقه أو ما لم يتحصل على أمر من رئيس المحكمة اﻹبتدائية لتمديد التقييد الإحتياطي.

ويقع في الحالتين التنصيص على ذلك في السجل العقاري ويعتد بالتقييد اﻹحتياطي الجديد الذي يكون مبعثة الدعوى المقامة أو الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية.[65]

  إن الإمكانية التي كانت متاحة بمقتضى الفصل الأول من ظهير 1 يوليوز 1915 والمتمثلة في تمديد التقييد اﻹحتياطي بناء على سند استنادا إلى مقال أو أمر بالتقييد اﻹحتياطي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية فقد نسخها القانون رقم 14.07 بسكوت الفصل 86 عنها وعدم تبيانها.

مقال قد يهمك :   مؤلف حديث يرصد إشكالات المساطر المرجعية بين سؤال الشرعية وواقع الإجراءات الزجرية

ولقد أضاف القانون الجديد إمكانية اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة لاستصدار أمر بالتشطيب على التقييد اﻹحتياطي كلما تبين له أن الأسباب المستند عليها في هذا التقييد غير جدية أو غير صحيحة، وبهذا يكون المشرع قد حسم الخلاف الذي كان قائما في هذا الصدد في القانون القديم.

ومن جهة أخرى فإنه يمنع قبول أي تقييد آخر بمقتضى إنشائه إلا بموافقة الأطراف، كما لا يمكن إجراء أي تقييد لحق بناء على سند إذا كان القانون لا يسمح بالتقييد النهائي لهذا الحق.

ويتميز التقييد اﻹحتياطي بناء على سند بالخصائص التالية:

  • يجب أن يتم إرفاق طلب التقييد اﻹحتياطي بالسند الذي تعذر على المحافظ تقييده.
  • يجب أن يتعلق التقييد اﻹحتياطي بحق قابل للتقييد النهائي.
  • يجب أن يكون التقييد النهائي للحق تنقصه شكلية بسيطة يمكن تداركها خلال مدة 10 أيام.
  • يستمر مفعول التقييد اﻹحتياطي بناء على سند لمدة عشرة أيام  .
  • يتم التشطيب عليه تلقائيا إذا لم يتم التقيد النهائي أو لم يتم تمديده.[66]

وعمليا فإن حالة التقييد اﻹحتياطي المبني على سند قليلة جدا مقارنة مع الحالات الأخرى،  والسبب في ذلك يرجع إلى المدة القصيرة لصلاحيته.

وهذا ما جعل أحد الفقهاء[67]  يتساءل حول إمكانية تمديد التقييد اﻹحتياطي المبني على سند لمدة عشرة أيام أخرى إضافية إذا لم يتمكن صاحبه من إتمام الإجراء الناقص؟.

إن مقتضيات الفصل 86 من قانون التحفيظ لا تنص على هذه الإمكانية وبالتالي فإنه يتعين الإدلاء بما يسمح تحويل التقييد اﻹحتياطي إلى تقييد نهائي وفي حالة العكس فإن المحافظ سيعمل على التشطيب عليه بصفة تلقائية.

ب- التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة[68]

طبقا لمقتضيات الفصل 85 من قانون التحفيظ المشار إليه أعلاه يضمن كذلك بالرسم العقاري طلب التقييد اﻹحتياطي بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار المعني بدائرة نفوذها.

فما المقصود بالأمر القضائي؟ وما هي مسطرة استصداره وما طبيعته القانونية؟.

  • مفهوم الأمر القضائي:

يقصد بالأمر القضائي في مفهوم الفصل 85 أعلاه، ذلك الأمر الصادر عن رئيس المحكمة اﻹبتدائية بهذه الصفة وليس بصفته قاضيا للمستعجلات يخول بمقتضاه للمحافظ بإجراء تقييد ﺇحتياطي  في السجل العقاري ضمانا لحق محتمل يدعيه الطالب ولا يدخل هذا الأمر في إطار ما تضمنه الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية المتعلق بالأوامر المبنية على الطلب والمعاينات لأن هذا الأخير نص عام بينما مقتضيات الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري جاءت في إطار نص خاص، وهي المعول عليها في هذا المجال عند التعارض، شأنه في ذلك شأن  الفصل الموالي الذي حصر اﻹختصاص في إصدار الأمر القضائي بالتقييد اﻹحتياطي في رئيس المحكمة الابتدائية الذي يخول صلاحية  رئيس المحكمة في مجال الأوامر المبنية على الطلبات والمعاينات لأقدم القضاة عند الإعاقة[69].

غير أن هذا لا يعني أنه في حالة غياب الرئيس عن مهامه لأسباب قاهرة أو عطلة إدارية ستبقى الطلبات المقدمة من أجل  استصدار الأوامر القضائية بالتقييد اﻹحتياطي لا تنظر،  وإنما يختص بها من يقوم مقام رئيس المحكمة خلال فترة  غيابه، حتى ولو لم يكن أقدم القضاة، وبالتالي يرتب الأمر الصادر عن الخلف وكأنه  صادر عن الأصل.[70]

  • مسطرة الحصول على أمر قضائي بالتقييد اﻹحتياطي

للحصول على الأمر القضائي بالتقييد اﻹحتياطي يتعين تقديم طلبا إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختص متضمنا الشروط الشكلية والموضوعية المتطلبة لرفع الدعاوي وذلك اعتمادا سواء على مقال مكتوب أو تصريح يدلى به محام مقبول للترافع، أو موظف عمومي  متى تعلق الأمر بالدولة على الخصوص.[71]

ويجب أن يتضمن المقال أو المحضر موضوع الدعوى، والوقائع والوسائل المثارة، مع إرفاقه بالمستندات التي تثبت الحقوق المحتملة للطالب.

  • مفعول التقييد اﻹحتياطي بناء على أمر قضائي

يحدد مفعول التقييد اﻹحتياطي بناء على الفصل 86 المشار اليه أنفا في 3 أشهر ابتداء من تاريخ صدوره، ما لم ينجز التقييد النهائي للحق، وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة شريطة تقديم دعوى في الموضوع ويستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائي.[72]

والجدير بالذكر أن الآجال المعتمدة لسريان التقييد اﻹحتياطي على أمر قضائي لا يتجاوز 3 أشهر من تاريخ صدوره وليس من تاريخ تقييده، واستثناء يمكن أن تمدد هذه الآجال إلى حين صدور حكم قضائي نهائي، متى تقدم الطالب بدعوى في الموضوع أمام المحكمة المختصة وهذا تحصيل حاصل لأن التقييد آنذاك  يتحول من تقييد بناء  على أمر قضائي  إلى تقييد بناء على مقال.

وعليه فإن المشرع قلص المدة إلى النصف أي من 6 أشهر إلى 3 أشهر ما لم   يبادر الطالب إلى تقييد دعوى في الموضوع شريطة تسجيلها بالسجل العقاري من خلال أجل شهر.

وهذا يعني أن المستفيد ملزم بالإدلاء بشهادة عقارية تثبت القيام بهذا الإجراء تحت طائلة التشطيب على التقييد اﻹحتياطي بناء على أمر قضائي.[73]

ج- التقييد اﻹحتياطي بناء على مقال مرفوع إلى القضاء

عندما يتم التقييد اﻹحتياطي بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء، فان المشرع قد حصر مدته في شهر واحد، وعند ﺇنصرام هذا الأجل يتم التشطيب على هذا التقييد، ما لم يدلي طالب التقييد اﻹحتياطي بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرة نفوذها خلال نفس الشهر يمدده إلى غاية نهاية النزاع.

وفي هذا الإطار أصدرت ابتدائية الدار البيضاء حكما يقضي بعدم قبول التشطيب على التقييد اﻹحتياطي، حيث جاء في  حيثياته :”… حيث إن الطلب يهدف إلى التشطيب على التقييد اﻹحتياطي، وحيث أن المحكمة بعد اطلاعها على شهادة  الملكية عدد… وكذا على جواب السيد المحافظ المدرج بالملف يتبين أن التقييد اﻹحتياطي موضوع الطلب تم بناء على مقال  لفائدة … حيث إنه لا يمكن التشطيب على التقييد اﻹحتياطي الذي سجل بموجب مقال إلا بعد الإدلاء بما يفيد نهائية الحكم الذي بموجبه تم التقييد، وحيث أنه ليس بالملف ما يفيد ان  المقال الذي تم بموجبه التقييد اﻹحتياطي  قد صدر في شأنه حكم وان هذا الأخير أصبح نهائيا، مما يكون معه الطلب غير مبرر ويتعين التصريح بعدم قبوله”[74].

غير أنه تجدر الإشارة على أن غياب الإلزام القانوني لمدعي الحق على عقار محفظ بالإشارة على مقال الدعوى بالرسم العقاري لا يخدم مصلحة تحيين الرسوم العقارية إذ انه قد يصدر حكم لمصلحة المدعى فيتعذر عليه تضمينه بالرسم العقاري نتيجة تصرف المالك في  الحق إلى شخص حسن النية.

والجدير بالذكر أن المشرع المغربي نص على مقتضى جديد يهم عدم إمكانية تقديم أي طلب جديد للتقييد اﻹحتياطي بناء على نفس الأسباب السابقة وذلك للحد من تجديد  تلك الطلبات، وهو بهذا يكون قد وضع حدا لتضارب اﻹجتهادات القضائية والآراء  الفقهية بهذا الخصوص.

أضف إلى ذلك  أن المشرع نحى منحا آخر، حيث صار يستلزم  في حالة دعوى القسمة تقييدها تقييدا ﺇحتياطيا تحت طائلة عدم قبول الدعوى، حيث تنص المادة 316 من م.ح.ع على أنه “لا تقبل دعوى القسمة إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء[75] وتم تقييدها تقييدا ﺇحتياطيا إذا تعلق بعقار محفظ”.

ولعل الهدف من هذا درء المخاطر الناتجة عن التراخي في التقييد، والتي آبان عنها الواقع العلمي، والعمل على حفظ الحقوق وتوخي وقوع المنازعات، والتأكيد على عدم التراخي في التقييد.

كما جاء الفصل 86 مكرر من ظ.ت.ع المعدل والمتمم بمقتضى قانون رقم 14.07 بمقتضى هام، حيث نص على أن المحكمة تقضي كلما تبت لها أن طلب  التقييد الاحتياطي قدم بصفة تعسفية أو كيدية أو عن سوء نية، أن تقضي تلقائيا على صاحبه ولفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. بغرامة مدنية لا يقل مبلغها 10% من قيمة العقار أو الحق المدعي به والكل دون المساس  بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض.

ولا شك أن هذا المقتضى المنصوص عليه في الفصل 86 مكرر سيجعل التقييد اﻹحتياطي يحقق الهدف المراد منه كإجراء وقتي تحفظي وسيحد من ظاهرة التقييد اﻹحتياطي التعسفي.

حيث لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد وتيرة التقييدات اﻹحتياطية الصادرة عن  سوء نية أو بصفة  تعسفية  أو كيدية فهناك العديد من المشاريع اﻹستثمارية كإحداث تجزئات أو تقسيم  ملك إلى – شقق أو محلات تجارية في إطار الملكية المشتركة – ثم تضمين تقييدات احتياطية كيدية وتعسفية بناء على مقالات قضائية في الرسوم العقارية  المعنية بها مما عرقل فعلا هذه المشاريع وشكل بالنسبة لها عائقا أما ﺇستكمال المشروع في إطار غياب ظروف مشجعة[76].

الفقرة الثانية: تصحيح الأخطاء المادية

لقد ألزم المشرع المحافظ على الأملاك العقارية الإشارة إلى جميع العمليات التي تقع على العقار المحفظ في الرسم العقاري، عندما يطلب منه ذلك سواء تعلق الأمر بالتقييد أو التشطيب أو التقييد اﻹحتياطي الشيء الذي قد يجعله يسقط في بعض الأخطاء حيث انه لا يتصور أن ينجز المحافظ العقاري عمله بمعزل عن حصول بعض الأخطاء،  والخطأ حتى وإن كان بسيطا يمكن أن يكون ذا خطورة كبيرة جدا كلما تعلق الأمر بالبيانات الأساسية للرسم العقاري، فالترسيم الخاطئ الذي يحرف تحملا عينيا أو يحرف حقا عينيا  مقيدا أو يوسع في الحقوق الممنوحة للمالك، أو يضيق منها، وما إلى ذلك من شأنه أن يضر بمصالح المالكين المرسمين أو المتعاملين على أساس تلك البيانات المغلوطة[77]

ويمكن للمحافظ تدارك بعض الإغفالات وتصحيحها استنادا إلى الفصل 29 من القرار الوزيري الصادر في 3 يونيو 1915 والمتعلق بتفاصيل تطبيق النظام العقاري للتحفيظ إذ ينص على أنه ” إذا وقعت اغفالات أو أغلاط أو مخالفات  في  الرسم العقاري أو في التقييدات اللاحقة المضمنة به، فللأطراف الحق في المطالبة بتصحيحها.

وفضلا عن ذلك فإن المحافظ على الأملاك العقارية يمكنه دائما أن يصحح تلقائيا المخالفات والإغفالات والأغلاط التي يشاهدها في الرسوم العقارية أو تترتب عن الوثائق وبالخصوص التضمينات المستعملة لإقامة الرسم أو لأي تقييد لاحق، وتبلغ هذه التصحيحات عند اﻹقتضاء لحامل نظير الرسم العقاري مع إنذاره لتقديمه لجعله مطابقا للرسم.

وفي جميع الحالات تبقى التسجيلات الأولى على حالها وتسجل التصحيحات بتاريخ إنجازها”.

واستنادا إلى قرار يتخذه المحافظ العقاري بهذا الشأن يتم تصحيح الأخطاء المادية إما تلقائيا و إما بطلب من احد الأطراف، وقراره يكون قابلا للطعن أمام غرفة  المشورة بالمحكمة الابتدائية، وهذا ما جاء  في الفصل 30 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1995 بقوله:”… إذا رفض المحافظ القيام بالتصحيحات المطالب بها أو لم  يقبل الأطراف التصحيحات المنجزة فإن  المحكمة تبت في الأمر بحكم تصدره بغرفة المشورة” وفي هذا الإطار  جاء قرار محكمة النقض “… لكن حيث يستخلص من نص الفصل 29 من القرار الوزيري الصادر بتاريخ 03/6/1915 أن إصلاح  الخطأ الذي وقع في الرسم  العقاري لا تقدم به دعوى مبتدئة أمام القضاء، وإنما يقوم به المحافظ من تلقاء نفسه، و إلا فللأطراف أن يقدموا إليه طلبا بذلك فإن رفض القيام بهذا الإصلاح أو لم يقبل الأطراف فإن قراره بهذا الشأن يعرض على المحكمة التي تبت في الأمر بحكم تصدره بغرفة المشورة”.[78]

ويتعين على المحافظ العقاري أن يحرص على أن تكون البيانات المقيدة في الرسوم العقارية ونسخها وفي الشهادات الخاصة صحيحة ومطابقة للحقيقة وكل  إهمال أو عدم انتباه يلحق ضررا بذوي الحقوق المقيدة أو التي ستقيد. وقد ترتب مسؤولية المحافظ طبقا للفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري المغير بمقتضى قانون  رقم 14.07 حيث ينص هذا الفصل على ما يلي :” إن  المحافظ على الأملاك العقارية مسؤول  شخصيا عن الضرر الناتج عن:

1- إغفال التضمين بسجلاته لكل تقيد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب منه بصفة قانونية.

2- إغفال التضمين بالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية المسلمة والموقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب مضمن بالرسم العقاري .

  • فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييدات أو بيان أو تقييد ﺇحتياطي أو تشطيب ما عدا الاستثناء المذكور في الفصل 73.

ولكن مع مراعاة مقتضيات الفصلين79 و80 من قانون الالتزامات والعقود”.

غير أنه لا ينبغي التوسع في استعمال مفهوم الأخطاء المادية، حتى لا يتخذ المحافظ ذريعة لتغيير ما هو مضمن بالرسم العقاري، فتصحيح الأخطاء المادية يجب أن يكون لها ما يبرره واللجوء إليه هو استثناء والاستثناء لا ينبغي التوسع فيه  أو القياس عليه، وكل تصحيح يتم القيام به على الرسم العقاري ينبغي تبليغه عند الاقتضاء إلى المعنيين بالأمر، وينقل نفس التصحيح إلى نظير الرسم العقاري حتى تكون هناك مطابقة بين الرسم العقاري ونظيره.[79]

       وبالتالي فسواء أنجز المحافظ التصحيحات المطلوبة تلقائيا أو استجابة لطلبات الأطراف، فإنه ينبغي أن تبلغ التصحيحات إلى كل المعنيين بالأمر قصد إدلائهم بنظير الرسم العقاري لجعل بيانات هذا النظير مطابقة للبيانات الواردة بالرسم العقاري، بغية تمكين ذوي المصالح من الطعن في التصحيحات المنجزة إذ لمسوا انها مجانبة للصواب .

ومن بين الأخطاء التي قد تتسرب إلى الرسم العقاري، أن يغفل المحافظ الإشارة إلى أنصبة الشركاء في عقار على الشياع، على الرغم من أن عقد الشراء يبين نصيب كل شريك[80] ولا شك أن غياب التنصيص على أنصبة كل شريك من شانه، أن يعرض حق الذي يملك أكبر نصيب من باقي الشركاء للضياع على اعتبار أن المشرع المغربي قد أوجد من خلال الفصل 961  من ق.ل.ع قرينة مفادها أن أنصبة الشركاء متساوية[81]وهذا من شأنه أن يثير مسؤولية المحافظ الشخصية في إطار الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري.

ومن خلال الفصل 29 من القرار الوزيري يكون المشرع  قد مكن المحافظ من تدارك الكثير من الأخطاء التي تهدده بإثارة مسؤوليته، دون المساس بحقوق الاغيار حسني النية[82] وحمايتهم جعلت المشرع يشترط في تصحيح الأخطاء المادية أن لا تتم  عن طريق التشطيب على البيان الخاطئ ففي هذه الحالة فإنهم لا يمكن مواجهتهم بالتصحيح المنجز .

ومن بين الأخطاء المادية التي قد تظهر أثناء تقييد بعض الحقوق والتي تتطلب التصحيح، إما بطلب من الأطراف أو تلقائيا من طرف المحافظ، أن يقيد مثلا اسم المستفيد من التقييد بكيفية خاطئة أو أن يقع خطأ في تعيين مساحة العقار خلافا لما هو مثبت  في رسم الإراثة أو يتم استبدال حظوظ المستفيدين في قسمة عقارية خلافا لما هو مثبت في عقد القسمة أو الحكم القضائي المقرر للقسمة.

ويجوز تصحيح مثل هذه الأخطاء استنادا إلى الوثائق التي تثبت الأصل، أما الأخطاء التي تمس جوهر الحق فلا سبيل إلى تصحيحها لدى المحافظ بمجرد طلب بسيط  بل يتعين على الأطراف اللجوء إلى المحكمة المختصة للنظر في الموضوع أو إجراء اتفاق جديد بين الأطراف يهدف من خلالها إلى القيام بتعديل أو تصحيح التقييد القائم [83] .

وإمكانية المحافظ من أجل تصحيح الأخطاء تبقى محدودة ولا يمكن القيام بها إلا إذا كان الإغفال أو الإخلال ناتج عن خطأ مادي صرف، وفي هذا الصدد ذهبت محكمة النقض في  أحد قراراتها إلى أن: “…حيث أن استثناء المحافظ تلقائيا مباني ومقالع من ملكية أرضه بعد تحفيظها وتسجيلها  باسم الغير لا يدخل ضمن صلاحيته التي خوله إياها الفصلان 29 و30 من قرار 3/6/1915 لتصحيح المخالفات والإغفالات التي يشاهدها في الرسوم العقارية لأن  ذلك يمس التحفيظ الذي يكشف نقطة الانطلاق الوحيدة  للحقوق العينية على العقارات وقت تحفيظها[84].

وحرصا من المشرع على إبقاء البينة بين الخطأ وتصحيحه. فقد استوجب أن تبقى البيانات المراد تصحيحها كما هي واردة في الرسم، تتم إضافة للتصحيح حسب تاريخ وقوعه وذلك صيانة لحق الشخص حسن النية الذي يكون قد اكتسب حقا قبل تاريخ التصحيح الذي تم إجراؤه.

ولقد فتح المشرع إمكانية الطعن في قرارات المحافظ في حالة امتناعه عن القيام بالتصحيح المطلوب، حيث نص الفصل 30 من ظهير 3 يونيو 1915 على أنه :” إذا رفض المحافظ القيام بالتصحيح أو التغيير المطلوب، أو رفض الأطراف التصحيح الذي تم إجراؤه من طرف المحافظ، فيرجع اﻹختصاص للنظر في هذا النزاع إلى المحكمة الابتدائية التي تبث فيه بناء على حكم صادر عن غرفة المشورة”.

وعلى هذا الأساس قضت المحكمة الإدارية بفاس في حكم لها: ”حيث أن تصحيح الخطأ بالرسم العقاري سواء تعلق بالمساحة أو بغيرها، والذي يتم في إطار الفصلين 29 و 30 من القرار الوزيري المؤرخ في 3-6-1915 والذي يتضمن تفاصيل تطبيق النظام العقاري للتحفيظ وهو  في حد ذاته تشطيب  من الرسم العقاري على حالة كانت قائمة قبل تسجيل مكانها للتصحيح المجرى. ومندمج بذلك ضمن الحالات المنصوص عليها بالفصل 96 من ظ.ت.ع  العائد اﻹختصاص بالنظر في قرارات المحافظ الصادرة  في ظله على المحاكم.[85]

وبالتالي فإنه لا يمكن اللجوء مباشرة إلى القضاء لتدارك اﻹغفالات والأخطاء المادية، التي تطال الرسوم العقارية إلى بعد تقديم طلب بذلك إلى المحافظ ورفضه؛ وسيرا على هذا المنحى قضت محكمة النقض[86] في أحذ قراراتها حيث بما يلي :”حيث أن إصلاح الخطأ المادي الذي وقع في الرسم العقاري لا تقدم به دعوى مبتدئة أمام القاضي وإنما يقوم به المحافظ من تلقاء نفسه و إلا فللأطراف أن يقدموا إليه طلبا بذلك  فإذا رفض القيام بهذا الإصلاح أو لم يقبل الأطراف وجهة نظره، فإن قراره بهذا الشأن يعرض على المحكمة التي تبت في الأمر بحكم تصدره بغرفة المشورة”.

ومهما يكن فمن شأن تصحيح  الأخطاء المادية من قبل المحافظ تلقائيا أن يدعم ثقة المتعاملين العقاريين في تنصيصات الرسم العقاري، وتمتيع المحافظ العقاري باختصاصاته وسلطاته الكاملة والمواكبة بوعي جماعي سيؤدي لا محالة إلى القضاء على أشكال عدم تحيين الرسوم العقارية.

وإذا كان القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية قد نظم دعوى الإلغاء فإنه لم يلغي دعوى القضاء الشامل كما هي موجودة بنظامها القانوني ومساطرها الخاصة سواء تلك التي تختص بالنظر فيها أصلا المحاكم العادية أو التي أصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية. ولم يجعل قانون  المحاكم الإدارية  المذكور دعوى القضاء الشامل استثناء من دعوى الإلغاء كما يتمسك بذلك الطرف المستأنف بل أن المشرع نص في الفقرة الأخيرة من المادة 23 منه على ما يلي :” لا يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية إذا كانت في وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل.

وقرارات المحافظ على الأملاك العقارية تقبل الطعن بالإلغاء بوصفه سلطة إدارية ما لم يرسم المشرع لها طريقا آخر للطعن.

إن الفصل 30 من القرار الوزيري الصادر بتاريخ 3/6/1915 المذكور، أناط بالمحكمة العادية النظر في مساءلة المحافظ عن إرادة المشرع وذلك للإسناد الاختصاص النوعي للمحاكم العادية بالنظر في النزاعات المتعلقة بتصحيح الغلط  أو السهو أو  الخلل في الرسم العقاري في إطار الفصل 29 من نفس القرار.

ليس في قانون المحاكم الإدارية ولا في غيره ما يسعف على القول بأن هذه المسطرة قد تم إلغاؤها لفائدة مسطرة الإلغاء مع مراعاة مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 23 المشار إليها وتبقى دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة مفتوحة  في وجه الطاعن متى رفض المحافظ على الأملاك العقارية  تنفيذ الحكم  الذي قد يستصدره لفائدته من لدن محكمة الفصل 30 المذكور.[87]

مقال قد يهمك :   اجتهاد قضائي:النفقة(نعم)-للمحكمة حق خفض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه

لأنه لما كانت القاعدة تقول أن الحقوق الشخصية التي عينها المشرع تقبل التسجيل فإن تقييدها احتياطيا أمر جائز و أشار كذلك على أن المنع لا يكون إلا بنص صريح والأصل في الأشياء الإباحة.

خاتمة:

أضحى التزايد المستمر في عدد الرسوم العقارية الغير المحينة، يثير إشكالات تعيق التنمية وهذا ما جعل المسؤولين في القطاع العقاري يبحثون عن حلول من شأنها أن تحد من هذه الظاهرة في المستقبل القريب. ولا يخفى على أحد أن المشرع حاول ولا يزال يحاول من أجل خلق وسائل علاجية وكذا وقائية لمعالجة الوضعية الراهنة للعديد من الرسوم العقارية التي تعاني من الجمود

كما حاولت في هذه الدراسة الوقوف عند مجموعة من المقتضيات التشريعية التي يمكن أن تساهم في تفادي ظاهرة جمود الرسوم العقارية أو عدم تحيينها، خاصة بعد التدخل التشريعي المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري بمقتضى القانون رقم 14.07 الذي كان من المنتظر أن يكون قد استفاد من النواقص السابقة ليتفاداها ،إلا انه هو الأخر لم يصل بعد إلى الدرجة التي ينبغي أن تصل إليها القوانين الحديثة.

كما وقفنا عند إجراء التقييد الاحتياطي الذي وإن كان إجراء مؤقتا إلا انه في أحيان كثيرة يعقل تداول العقار؛ لأن المتعاملين لا يرغبون في التعامل بالنسبة للعقارات تشوبها نزاعات. لذلك نجد المشرع قد تعامل من خلال قانون 07/14 بنوع من المرونة في إجراء التشطيب على التقييد الاحتياطي وذلك رغبة منه في تسريع تداول العقار حتى لا يبقى عالقا في وجه الاستثمار والتنمية والاقتصاد.

غير أن هذه المقتضيات تطرح بعض الإشكالات، ذلك أن الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري الذي خول لقاضي المستعجلات صلاحية إصدار أوامر التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى، فإنه لم يحل إشكالية مدى إمكانية التشطيب على التقييد الاحتياطي كأثر لبيع العقار بالمزاد العلني. كما يثار التساؤل حول جدوى الإبقاء على الفصل 218 من م.ح.ع في ظل وجود الفصل 87 من ظ.ت.ع المعدل والمتمم من قانون 14.07؟

كذلك فان المشرع عندما نص في المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية. على وجوب تحرير جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية. أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها.في محرر رسمي أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض. قد يكون بذلك قد استبعد المحررات العرفية التي يحررها الكتاب العموميين، وأوكل مهمة تحرير العقود إلى أشخاص ذوي الخبرة الذين لهم إلمام بتقنيات التحرير لأن إعطاء المحامي صلاحية توثيق العقود سيخدم وبدون شك تحيين الرسوم العقارية باعتباره أنه لن يقوم فقط بتحرير العقد بل سيقوم بمهمة نصح وإرشاد الأطراف.

كما يتبين من خلال ما سبق أن ظاهرة عدم تحيين الرسوم العقارية ليس من المستحيل القضاء عليها وذلك بتضافر مجموعة من الجهود لذلك نقترح ما يلي:

  • اعتماد مجانية التقييد بالنسبة لبعض الرسوم التي عانت من الجمود لمدة طويلة
  • استعمال التقنيات الحديثة واستغلالها في إرسال العقود الالكترونية بين المحافظة العقارية والقائمين على توثيق المحررات كلما تعلق الأمر بإنجاز محرر يهدف إلى نقل إقرار أو إسقاط حق متعلق بعقار محفظ
  • إصدار مشروع تيويم الرسوم العقارية
  • إحداث منصة إلكترونية بين الوكالة مع المهن المكلفة بتوثيق الرسوم العقارية

الهوامش:

[1]– عبد العالي بن محمد العبودي: نظام التحفيظ العقاري وإشهار الحقوق العينية بالمملكة المغربية نشر المركز الثقافي العربي، الطبعة اﻷولى 2003 ص145

[2] – تنص المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية على أنه: “يجب أن تحرر- تحت طائلة البطلان – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها وكذا الوكالات الخاصة بها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خلاف ذلك.

يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.

‏تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها”.

[3] – تنص المادة التاسعة من مدونة الحقوق العينية على أنه: ” الحق العيني الأصلي هو الحق الذي يقوم بذاته من غير حاجة إلى أي حق آخر يستند إليه.

والحقوق العينية الأصلية هي :

–   حق الملكية ؛

–   ‏ حق الارتفاق والتحملات العقارية ؛

–   حق الانتفاع ؛

–   ‏ حق العمرى ؛

–   ‏ حق الاستعمال ؛

–   ‏ حق السطحية؛

–   ‏ حق الكراء الطويل الأمد ؛

–   حق الحبس ؛

–   ‏ حق الزينة ؛

–   حق الهواء والتعلية؛

–   ‏ الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.

[4] – محمد ابن الحاج السلمي: سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتحفيظ الاجتماعي الاقتصادي دون ذكر المطبعة مايو 2002، ص: 167.

[5] – محمد ابن معجوز: الحقوق العينية بين الفقه الإسلامي والتقنين المغربي مطبعة النجاح الدار البيضاء طبعة 2008، ص:585 و 580.

[6] – أستاذنا إدريس الفاخوري وأستاذتنا دنيا مباركة نظام التحفيظ العقاري وفق القانون 07-14 مطبعة الجسور الطبعة الأولى 2012 ، ص:73.

[7] – محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب، م.س، ص:169.

[8] – محمد الكشبور: التطهير الناتج عن تحفيظ العقار، تطور القضاء المغربي مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط الأولى، 2005، ص:29.

[9] – قرار المجلس الأعلى عدد 2899 بتاريخ 2005-10-26 ملف مدني عدد 2004-1-1-816 (غير منشور).

[10] – قرار المجلس الأعلى عدد 29-29 بتاريخ 2005-11-9 ملف مدني عدد 2395-1-1-2003 (غير منشور).

[11] – Maouhamed el Mernissi ; Essai sur la notion de publicité, étude de droit français et marocain compare thèse, paris, 1973 , p : 160.

أوردته سعاد عاشور حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي  المطبعة الوراقة الوطنية مراكش، ط1، 1997: 233

[12] – إدريس السماحي، القانون المدني الحقوق العينية ونظام التحفيظ العقاري شركة إميتراريز للطباعة، والنشر، الطبعة الأولى 2003، ص:27.

[13] –  حكم ابتدائية وجدة رقم 09/169 بتاريخ 13/10/2009 في ملف  مدني رقم 459/08   أورده رشيد غاي:” التقييد بالرسم العقاري  بين الواقع العلمي والعمل القضائي” رسالة  لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص  مسلك  قانون العقود كلية العلوم القانوني الاقتصاد  والاجتماعية جامعة محمد الأول وجدة السنة الجامعة 2010-2011. ، ص:59.

[14] – انظر مثلا قرار المجلس الأعلى رقم 808 بتاريخ 05/03/1992 في ملف مدني عدد 1497/87، المنشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 66، ص:115.

انظر كذلك قرار المجلس الأعلى عدد 920 بتاريخ 30/05/1984 في الملف المدني عدد 91384 المنشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 37 ص: 38- ص 7 وما يليها.

[15] – محمد مهدي الجم: التحقيق العقاري في المغرب، دار الثقافة والتوزيع الدار البيضاء الأولى 1983، ص:299.

[16] – حكم ابتدائية بالحسيمة رقم 62/02/03 بتاريخ  9/02/2004 في  الملف  رقم 49/02/03 أشار إليه رشيد غاي، م.س، ص:61.

[17] – رشيد غاي، م.س، ص:61.

[18] – فاطمة  الحروف، حجية القيد في السجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية  الحقوق الرباط، أكدال، جامعة محمد الخامس  السنة الجامعية 1993-1994 ، ص:313.

[19] – أستاذنا إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري بالمغرب  دار النشر الجسور، وجدة ط 2005، ص:313.

[20] – محمد ابن الحاج السلمي، سياسة التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار العقاري و التحفيظ  الاجتماعي الاقتصادي  م.س،ص: 170.

– سعاد عاشور، م.س، ص:24.

[21] – محمد خيري،العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي  دار نشر المعرفة ، الرباط، ط 2014،ص: 526.

– مأمون الكزبري، مأمون الكزبري:” نظرية الالتزامات في ضوء قانون ل.ع . المغربي ج 1  مصادر الالتزام مطلعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء ، ط 1972، ص: 166-167.

[22] –  مامون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي، م.س، ص:169.

[23] – فاطمة الحروف، م.س، ص:321.

[24] – رشيد غاي، ص:65.

[25] – قرار المجلس الأعلى عدد 23517/11 2005 الملف الشرعي عدد 144/02/2004 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد المزدوج 14-25-يونيو 2006، ص:186.

[26] – على حسن نجيدة، الشهر العقاري في مصر والمغرب، دار النهضة العربية القاهرة، ط الأولى 1976،ص: 191.

[27] – ينص الفصل 477 من ق.ل.ع “حسن  نية يفترض دائما مدام العكس لم يثبت”.

[28] – قرار محكمة الاستئناف بمراكش في الملف رقم 2359/01/2005 بتاريخ 18/05/2005 منشور بمجلة الاملاك العدد 7 – 2010، ص : 190.

[29] – قرار المجلس الأعلى عدد 3009 الصادر بتاريخ 27 يونيو 2011 في الملف المدني عدد 45/1/1/2010 منشور بالعدد الثاني من “مجلة ملفات عقارية” التي تصدرها محكمة النقض ص : 64 وما بعدها.

[30] – على حسن نجيدة، م.س. ص: 16.

[31] – فاطمة الحروف م.س، ص : 321.

[32] – عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني نظرية الالتزام بوجه عام، الجزء الثالث.ج 4، ص : 552 وما بعدها.

– محمد مهدي الجم : التحقيق العقاري في المغرب، دار الثقافة والتوزيع الدار البيضاء الأولى 1983، ص : 306.

[33] – عبد الرزاق السنهوري، م.س.ج، ص : 470 و 417.

[34] – مأمون الكزيري، م.س، ص : 169.

[35] – نفس المرجع ونفس الصفحة.

[36] – قرار رقم 717 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 26 أكتوبر 1986، ص : 67. دون ذكر بيانات الحكم.

[37] – يمثل هذا الاتجاه:

– محمد خيرى: قضايا التحفيظ العقاري… 494.

– إدريس السماحي، القانون المدني الحقوق العينية ونظام التحفيظ العقاري شركة إميتراريز للطباعة، والنشر، الطبعة الأولى 2003.، ص: 299.

فاطمة الحروف، م.س، ص : 207.

[38] – قرار المجلس الأعلى عدد 16، بتاريخ 4 يناير 1978 منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد عدد 4، 1978، ص: 131.

[39] – قرار المجلس الأعلى عدد 269 المؤرخ في 21-01-2009 ملف مدني عدد 11877 – 1- 1- 2007 (غير منشور).

[40] – قرار عدد 591 صادر عن محكمة الاستئناف بتازة في الملف المدني رقم 497 و 728 / 2003 بتاريخ 20/10/2005 أورده ، بوبكر حمدون: مبدأ الأثر الإنشائي للتقييد بالرسم العقاري في ضوء قانون 14.07 ومدونة الحقوق العينية رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص مسلك العقود والعقار كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، سنة 2013-2012  ص : 30.

[41] – ينص الفصل 551 من مجموعة القانون الجنائي على أنه : ” من تسلم مقدما مبالغ من أجل تنفيذ عقد تم رفض تنفيذ هذا العقد أورد تلك المبالغ المسبقة دون عذر مشروع يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما”.

[42] – قرار محكمة النقض ، بتاريخ 01/03/01 تحت عدد 926 ملف عدد 2216/97 منشور بمجلة المناهج عدد 897، ص: 195 وما يليها ودهب في نفس المعنى:

– قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 19/11/1998 تحت عدد 7515 في الملف المدني عدد 4353/97 منشور بمجلة رسالة المحاماة العدد : 13، ص : 84 وما يليها إذ جاء  فيه : “حجية التسجيل على الرسم العقاري بين أطراف العقد ليست قاطعة ويمكن الطعن في التصرف الذي بني عليه التسجيل بالإبطال أو البطلان أو الزور أو الصورية سواء من طرفي العقد أو من الغير قيام المحكوم عليه بأداء دين بإجراء عقد صدقة  لفائدة أبنائه شهريا  من عملية التنفيذ على  هذا  العقار ويبرره مطالبة المحكوم لفائدته بإبطال عقد الصدقة.

[43] –  La prénotation est une mention, portée à titre provisoire et conditionnelle sur un titre foncier ann on cant un droit revendiquer qui ne peut être régulièrement inscrits sur les livres foncier, c’est une mesure d’inscription pour l’avenir ou une réserve d’insculpions pour l’avenir… ».

– Paul DECROUX op cit, P : 188.

[44] – مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، س.، ص : 135.

[45] – محمد ابن الحاج السلمي التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي، م.س، ص : 29.

[46] – قرار صادر بتاريخ 3 يونيو 1934 عن محكمة الاستئناف بالرباط مجموعة الأحكام حكم رقم 1525 أورده محمد خيري قضايا التحفيظ العقاري، م.س، ص : 505.

[47] – محمد ابن الحاج السلمي: التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي، م.س، ص : 11.

[48] – إدريس المصلح: الفعالية القانونية لمؤسسة التقييد الاحتياطي وانعكاسها على الاستثمار في حل مستندات ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون 14.07 مقال منشور في مجلة ساسلة فقه القضاء العقاري العدد الثاني 2014، ص : 65.

[49] – محمد خيري : العقار وقضايا التحفيظ العقاري، م.س، ص : 506.

[50] – الفصل 84 : “إذا أنشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير، أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك، ويقيد هذا الإيداع يسجل التعرضات”.

[51] -محمد الهيني: مساهمة مشروع مدونة الحقوق العينية في حل الإشكاليات القانونية والقضائية للمعاملات، نحو تشريع عقار جديد، أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض، سلسلة الندوات والأيام الدراسية ع 38، 2011، ص : 123.

[52] – يذهب في هذا الاتجاه كل من:

– Paul Decroux, Op, cit , P : 191.

– إدريس السماحي، م.س، ص : 286.

– فاطمة العلمي : شهادة إثبات الحقوق بالمحافظة على الأملاك العقارية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، كلية الحقوق السنة الجامعية 2000 – 2001، ص : 94.

[53] – مأمون الكزيري : التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، م.س، ص : 137 – 138 – 139.

– محمد مهدي الجم : التحفيظ العقاري في المغرب، م.س.ص : 858 وما بعدها .

– محمد بونبات : نظام التحفيظ العقاري، دراسة في القوانين المرتبطة بنظام التحفيظ العقاري في المغرب، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، ط الثانية 2005، ص : 109.

[54] – محمد مهدي الجم، م.س، ص : 259 وما يليها.

[55] – محمد بونبات : قوانين التحفيظ والتسجيل والتجزئة العقارية، م.س، ص : 58.

[56] – أوردته سعاد عاشور م.س.ص 278

[57] – محمد ابن الحاج السلمي التقييد الإحباطي …م.س.ص 106-107

[58] – Paul Decroux, droit Foncier marocain, Op Cit, P : 173.

[59] – عايدة العلوي المراني: التقييد اﻹحتياطي في التشريع العقاري المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، ماستر منازعات الأعمال، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهر المهراز، فاس، 2013 – 2014، ص : 64.

[60] – قرار أورده محمد ابن الحاج السلمي : التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي، م.س، ص 112.

[61] – محمد ابن الحاج السلمي : نفس المرجع، ص : 113.

[62] – ينص الفصل 85 من قانون 14.07 : على : “يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري ﺇما :

– بناء على سند يثبت حقا على عقار ويتعذر على المحافظ تقيده على حالته

– بناء على أمر قضائي صادر من رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها.

– بناء على نسخه من مقال دعوى في الموضوع مرفوعا أمام القضاء ان تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المطلوب اﻹحتفاظ به.

تبقى التقييدات اﻹحتياطية الواردة في نصوص تشريعية خاصة لأحكام هذه النصوص.

[63] – محمد خيري : العقار وقضايا التحفيظ العقاري…م.س، ص : 510.

[64] – محمد ابن الحاج السلمي: التقييد الاحتياطي م.س، ص:142.

[65] – مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق … م.س، ص:141.

[66] – يوسف بنيوسف: الحالات الخاصة للتقييد الاحتياطي، رسالة نيل الماستر في العلوم القانونية شعبة القانون  الخاص ماستر العلوم القانونية تخصص القانون المدني جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية اكدال – الرباط، 2011-2012، ص:48 و 49.

[67] –  محمد خيري: العقار وقضايا التحفيظ العقاري في التشريع  العقاري… م.س: ص: 513.

[68] – لتوسيع أكثر راجع كل من :

– إبراهيم بحماني: دور قاضي لمستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية، نظام التحفيظ العقاري دعامة أساسية للتنمية، قراءة  في مستجدات القانون رقم 14.07 سلسلة دفاتر محكمة النقض  العدد 21 مطبعة الأمنية الرباط 2015

-حميد بالمكي:-سلطات رئيس المحكمة في التقييد اﻹحتياطي، مطبعة الامنية –الرباط طبعة 2015

-هشام بالخير:إشكالية التقييد اﻹحتياطي في ظل القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913. الندوة الوطنية في موضوع الأمن العقاري مطبعة الامنية الرباط 2015.

[69] –  العربي مياد: تأملات في القانون رقم 14.07 المغير والمتمم مطبعة اﻷمنية 2014 ص 31

[70] – يوسف المختري: التقييد اﻹحتياطي بين تقييد حق الملكية وحمايته مقال منشور في سلسلة ”اﻷنظمة العقارية والمنازعات العقارية”

منشورات مجلة الحقوق الإصدار السادس ماي 2012ص27

[71] – رضوان الداودي: مركز الأوامر القضائية الصادرة بشأن مؤسسة التقييد  اﻹحتياطي على ضوء قانون 14.07، مقال منشور بمجلة  المنبر القانوني  سلسلة ندوات و أبحاث رقم 02 مطبعة المعارف  الجديدة  الرباط 2014، ص:127.

[72] – العربي مياذ: م.س، ص:32.

[73] – للتوسع  أكثر يراجع:

– أستاذنا إدريس الفاخوري: التشطيب على التقييد الاحتياطي والحجز في نظام التحفيظ العقاري على ضوء القانون 14/07 والقانون 39/08 مقال منشور في مجلية الحقوق الإصدار السادس ماي 2012.

– منير المنصوري: التشطيب على التقييد في نظام التحقيظ العقاري بين النص القانوني  والواقع العملي رسالة لنيل دبلوم ماسترالقوانين اﻹجرائية والمدنية كلية العلوم القانونية واﻹقتصادية واﻹجتماعية جامعة الفاضي عياض 2010-2009

[74] – حكم عدد 763-21-2008/في الملف المدني صادر بتاريخ 24-09-2008، غير منشور.

[75] – جاء في قرار المحكمة النقض بتاريخ 23 أبريل 1987 ما يلي : أن القسمة البتية يجب ان تشمل جميع الشركاء في العقار ويتعرض لنقض الحكم الذي صادق على تقرير الخبرة دون مشاركة” منشور بمجلة المحاماة عدد 28، ص:185.

[76] – إدريس المصلح، م.س، ص:68.

[78] – قرار رقم 66 في الملف المدني عدد 562، 1968 منشور في مجلة العلوم القانونية العدد 2 مطبعة الامنية 216 ص: 37.

[79] – محمد خيري: قضايا التحفيظ العقاري … م.س، ص:587.

[80] –  أحمد شحيتي: قرارات المحافظ على الملكية  العقارية بين القابلية وعدم القابلية للطعن، مجلة التحفيظ العقاري  ع 7،  يناير 2000، ص:21.

-ينص الفصل961  من ق ل ع على انه ”يفترض أن أنصبة المالكين متساوية ”

[82]–  أبو الصبر عبد الحفيظ: الخطأ الشخصي للمحافظ بين الخصوصية والخضوع للمبادئ العامة مجلة التحفيظ، ع 5 أكتوبر 1995، ص:15.

[83] – محمد خيري قضايا التحفيظ العقاري … م، س:/ ص:588.

[84] – قرار المجلس الأعلى عدد 854 الصادر بتاريخ 1/10/2002 في الملف عدد 438/02 منشور بمجلة رسالة الدفاع: عدد 4-2003

صا103 إلى 106

[85] – حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد 49، بتاريخ 30-1-2001، منشور بمجلة المعيار عدد 29، ص: 255.

[87] – قرار الغرفة الإدارية لمحكمة النقض عدد 739 بتاريخ 19/10/2005 ملف إداري عدد 2372/4/1/2005 أورده محمد الهيني م، س،ص:38.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)