حق الأفضلية في نظام الملكية المشتركة: دراسة تحليلية و نقدية  لمقتضيات المادة 39 من قانون 106.12

المهدي سالم/ عزيز إطوبان: إشـــكالية الدعم التعسفي لمقاولة مــتوقفة عن الدفع

مـــسؤولية الــدولة عــن الأعـــمال الــتشريعية

21 أغسطس 2022 - 4:07 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

بنو حسناء طالبة باحثة في القانون العام والعلوم السياسية

كان مفهوم المسؤولية الإدارية للدولة عن أعمالها؛ حصيلة للتطور التشريعي والقضائي بل والحقوقي أيضا، فالدارس للتحول المرحلي لمسؤولية الدولة عن أعمالها؛ يلمح بوضوح تدرج هذا التطور على مرحلتين، نتحدث هنا عن المرحلة الأولى المتعلقة بنهج الفقه والقضاء لمسلك سقوط المسؤولية عن الدولة، وفي ذلك وردت مجموعة من الحجج والذرائع التي كانت في معظمها تنحو منحى سيادة الدولة وسمو أعمالها التشريعية عن كل خطأ، في نفس الاتجاه سارت مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية حيث اعتبرت الدولة غير مسؤولة، ما لبتت هاته الإشكالات أن غيرت بوصلتها ببروز مرحلة جديدة تقر مسؤولية الدولة عن أعمالها التشريعية بإقرار التعويض عن القوانين والقرارات، هي اجتهادات تعنون لفصل جديد في التقاضي وترتيب المسؤوليات.

المطلب الأول: المسؤولية الإدارية عن أعمال التشريع

    يقصد بأعمال التشريع أو أعمال السلطة التشريعية؛ مجموع القوانين التي يتخذها البرلمان في الميادين والمجالات المحددة حصرا بالدستور في الفصل 71، وفي غيره من الفصول، حيث تصدر وفق مسطرة تشريعية خاصة إضافة للأعمال البرلمانية وهي تلك الصادرة عن البرلمان غير أنها لا تخضع للإجراءات الشكلية الخاصة بباقي القوانين[1].

    إن أعمال التشريع هي بدرجة أولى أعمال سيادية يحكمها مبدأ سيادة الدولة، ما جعل إثارة المسؤولية نحوها مستحيلة مبدئيا، فالدولة باعتبارها مشرعا غير مسؤولة عن الأضرار الناجمة عن نشاطها، حيث لا يفترض الخطأ في القانون تأسيسا على مبدأ عمومية القواعد القانونية وتجردها، ولا يمكن أن يترتب عنها مسؤولية بأي حال من الأحوال، فالقرار يحرر نفسه من قيود الأعراف كلها ويصبح مطلقا بالمعنى الحقيقي، والدولة تعلق القانون كما تحلله بعنصرين مكونين للنظام التشريعي هما القاعدة والقرار[2].

انطلقت مسؤولية الدولة عن أعمالها من مبدأ عدم المسؤولية الذي أقيم على قاعدة سيادة الدولة، فالتشريع يستمد شرعيته من سيادة الدولة وكما يوردها كارل شميت بأن “الدولة تكشف عن نفسها في صنع القانون فحسب، أكان ذلك عن طريق سن التشريع أو عن طريق إعادة كتابة القانون، . . فالدولة هي السلطة الأصلية للحكم”[3].

    عملية التشريع هي أسمى مظاهر سيادة الدولة وبذلك كانت استثناء من دعاوى المسؤولية الإدارية حيث يتنافى مفهوم السيادة مع مفهوم المسؤولية لما من شأنه إعاقة تحقيق المنتظر من عملية التشريع وعرقلة المصالح العامة والسير العادي لمؤسسات الدولة.

     لم ينظم التشريع المغربي بنص صريح مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع أو الأضرار التي تسفر عن تفعيل مضامين القوانين، اللهم من الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود؛ المؤسس للمسؤولية التقصيرية للدولة والموظفين التابعين لها، فكان القضاء يتجنب إثارة المسؤولية تجاه الدولة عن أضرار نشاطاتها حيث يقابل كل طعن يطالب بالتعويض بالرفض.

    في ظل هذا الفراغ التشريعي كان من البديهي مسايرة التطور المقارن في هذا الصدد خاصة مع التشريع الفرنسي الذي قطع أشواط في التأصيل لمسؤولية الدولة في جميع تجلياتها، إلى حين ظهور مفهوم مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع مع حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية la fleurette سنة 1937.

مر القضاء الفرنسي مجسداً في مجلس الدولة باعتباره المؤسس لمسؤولية الدولة عن القوانين، بمرحلتين الأولى عرفت بعدم تقبل فكرة ترتيب أي مسؤولية عن سن القوانين، تحت ذريعة مبدأ عدم جواز مساءلة الدولة عن فعل القوانين، أما المرحلة الثانية، فقد تميزت بتراجع مجلس الدولة الفرنسي عن موقفه السابق ليقر بمبدأ مسؤولية الدولة عن فعل القوانين[4].

الفقرة الأولى: عدم مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع في حجاج الفقه والقضاء   

    كان للتغييرات التي طرأت على وظيفة الدولة على مر العصور عظيم الأثر في تطويق السلطات سواء بالرقابة أو المحاسبة وبترتيب المسؤوليات، خاصة توليها وظائف كانت مقتصرة على الخواص في المجالات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وغيرها من المجالات التي تدخلت فیها الدولة المعاصرة أو بشكل أدق الدولة الاجتماعية، يتضح بشكل جازم مدى اتساع النشاط العام وتقلص النشاط الفردي وتتأكد هاته الظاهرة إن علمنا أن غالبية الدول أقلعت عن المذهب الفردي الذي يحدد نشاط الإدارة على بعض الفعاليات الأساسية، وبدأت تعتنق المذهب الاشتراكي الذي يوسع نشاط الإدارة في الميادين كافة[5].

      موازاة مع وتيرة التطور هاته كان لابد لمنظومة القانون العام مسايرته وتجويد فعالية الإدارة مع ضرورة الرقابة على أعمال الإدارة باتزان دون شل لسير حركتها، ومع نمو الوعي الاجتماعي بضرورة حمایة حقوق الأفراد، كوظائف ذات أولوية ال التي يجب على الدولة القیام بها، بات من غیر الممكن القبول تحت أي تبریر أو حجة الاعتداء على حقوق الأفراد ولو من الدولة نفسها، ولأن الدولة الحدیثة هي دولة القانون، فهي ليست استثناء منه.

   لم تكن الدولة مسؤولة عن أعمالها الضارة في مواجهة مواطنيها، حیث كان مبدأ عدم مسؤولية الدولة هو السائد، وظل هذا المبدأ ساریا حتى بعد قیام الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر وإعلان مبدأ سیادة الأمة، حیث كان يسود الاعتقاد بمنافاة مسؤولية الدولة مع ما تتمتع به من سیادة.

1_ الفقه وتأصيل عدم مسؤولية الدولة:

       اعتبر تمركز السلطات في فرنسا من خصائص “الدولة”، حينها كانت عدم مسؤولية السلطة العامة هي القاعدة والمبدأ، في القرن التاسع عشر لم يطرأ أي تغيير واضح بصدده في النظام القديم “Ancien Régime”، على الرغم من بزوغ إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 الذي أصل لحق “المجتمع (…) في محاسبة كل موظف عمومي عن إدارته”، إضافة لذلك، يُلاحظ أن هذا النص يتعلق فقط بالوظيفة العمومية وأن تنفيذه كان حتمي الارتباط باجتهاد قضائي لاحق؛ يتعلق الأمر بقضية بيليتير “Pelletier” لعام 1873 الذي تمسك بمبدأ مسؤولية موظفي الدولة عن أخطائهم الوظيفية[6].

       بهذا كانت مسؤولية السلطات العامة، بشكل مبدئي مسؤولية إدارية عن الخطأ، كمسلكِ حصر لمفهوم عمل الحكومة، بقدر ما يُظهر هذا الفعل ممارسة لسلطة إدارية، يكشف عن بعد سياسي بشكل خاص، والذي لا يقع ضمن اختصاص القضاء الإداري وبالتالي يحتفظ بحصانة قضائية فعلية.

ظل مبدأ عدم مسؤولية السلطة العامة ساريا لزمن طويل خاصة ما تعلق بالأفعال المقترنة بالدولة، والأعمال غير القابلة للفصل عن “الدولة المشرعة”[7].

L’administration « peut mal faire », l’administration peut « faire mal »  

الإدارة “قد تخطئ”، الإدارة قد “تنشئ ضررا”

     يمنح القانون الإداري محاسن وامتيازات عديدة للإدارة، كمجسدة للسلطة العامة، مضطلعة بالقطاع العام، وساعية نحو تحقيق المصلحة العامة، بالتالي فهي مسلحة بامتياز السلطة العامة وتخضع لأسس مبدأ الشرعية، كما تستفيد من حصانة من المقاضاة نظرا لمسؤولياتها الجسيمة. هل يمكننا أن نتخيل بعد ذلك أن الإدارة قد تخطئ؟ كيف نسلم بحقيقة أنها قد تنشئ ضررا؟ [8]

  إن اختلال الخدمات الإدارية، وأخطاء الموظفين العموميين، وأوجه قصور السلطات الإدارية أو عدم كفاية عملها، ينظر لها المواطنون كأسباب لبعض نواقصهم.

 من الضروري إذن تصور إدارة مسؤولة، أي إدارة تتحمل مالياً العواقب الضارة لأفعالها أو تقاعسها. هذه المسؤولية الواقعة على عاتقها لازمة لأن: الإدارة المسؤولة هي إدارة يمكن تحسينها وتطويرها[9].

مبررات عدم مسؤولية الدولة:

نظرية سيادة الأمة:

    كان لمبدأ السيادة عميق الأثر في التأصيل لمبدأ عدم مسؤولية الدولة عن أعمال سلطاتها سواء القضائية أو التشريعية أو التنفيذية، حيث تكمن ماهية السيادة في الإلزام دون مقابل أو تعويض.

“Le propre de la souveraineté est de s’imposer à tout, sans qu’on puisse réclamer d’elle aucune compensation”

“طبيعة السيادة تلزم الجميع دون أن يكون لأحد المطالبة بالتعويض”[10]

     ساند هذا المبدأ _عدم مسئولية الدولة_ عن أعمالها وأعمـال عمالهـا كـون الدولة شخص معنوي عام يتمتع بحقوق وامتيازات السيادة والذي كـان قديمـا مبـدأ مقدسا لا يجوز للقاضي أن يتعرض له بأية وجه من الوجوه، كما كان الاعتقاد السائد أن الدولة التي كانت صاحبة السيادة وامتيازاتها لا تخطيء ولا تحدث الأضرار وحتـى لـو أحدثتهـا فـإن هذه الأضرار يجب تحملها وقبولها في مقابل ما تقدمه من خدمـات عامـة.

     هكذا ظهرت في إنجلترا قاعدة دستورية تدعم وتسند وتبرر مبدأ عدم مسئولية الدولة مفادها أن “الملك لا يخطئ The King can do no wrong” إذ كانوا قديما يخلطون في إنجلترا وغيرها بين التاج والدولة، فلمـا كـان التـاج صـاحب السيادة لا يخطئ فالدولة إذا تخطئ، ولا يمكن أن تسأل عن أعمالهـا وأعمـال موظفيها الضـارة والذين يعتبرون بدورهم عمال أو في خدمة التاج Crown-Servant، ويدخل في مفهوم خدمة أو عمال التاج الذين تشمل تصرفاتهم وأعمالهم الحصانة ضد المسئولية عدد محدود من الوزراء وكبـار الموظفين وبعض المرافق العامة طبقا لقوائم حددت بواسطة ضوابط تاريخية[11].

    بما أن السلطة التشريعية تمثل سيادة الأمة فيجب ألا تسأل عما تصدره من تشريعات، فالتشريع يمثل السيادة في المجتمع فضلاً عن أن السماح بمبدأ المسؤولية عن القوانين يشل يد المشرع.

 وتطبيقا لهذا المبدأ جاء النص عليه في المادة 6 من الإعلان الفرنسي الصادر عام 1789، حيث نصت على أن القانون هو تعبير عن الإرادة العامة؛ فالقانون يعتبر تبعا لذلك عملاً من أعمال السيادة، أو هو كما يصفه بعض الفقه المظهر المثالي للسيادة.

واستنادا لهذا المفهوم نجد أن العديد من فقهاء القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ذهبوا إلى القول بعدم مسئولية الدولة عن القوانين الصادرة عن البرلمان، باعتبار أن البرلمان نائب عن الشعب والقانون الصادر عنه ما هو إلا تعبير عن الإرادة العامة للأمة، حيث ذهب الفقيه LAFERRIERE إلى القـول بأن التشريع عمل من أعمال السيادة، ومن طبيعة السيادة أنها تلزم الجميـع دون أن يكون لأحد المطالبة بالتعويض إلا إذا نص الشرع على ذلك صراحة.

 كما ذهب الفقيه TEISSIER إلى القول بعدم مسئولية الدولة عن القـوانين، وأن سلطات البرلمان لا حدود لها، وبالتالي فالتشريع الذي يصدر عن البرلمـان عمل من أعمال السيادة، ومن ثم فإن التشريع الصادر عنه لا يمكن التعـويض عن الأضرار التي يسببها للأفراد إلا إذا نص المشرع صراحة علـى مـنح التعويض.

وأسند اليه MICHOUD إلى نفس الأسانيد السابقة للقول بعـدم جـواز رفع دعوى تعويض عن الأضرار التي تسببها التشريع، سواء أمام القضاء الإداري أو القضاء العادي، وذلك لأن التسريع عمل من أعمال السيادة التـي لا يجوز التعويض عنها[12].

     ويبدو أن هذه الحجة لم تعد مقبولة لأن السيادة للشعب وما البرلمان أو الهيئات الأخرى إلا ممثلة له وحسب روسو فإن السيادة لا تتجزأ ولا يمكن التنازل عنها فإذا انتقلت فنيت، والسيادة لا تتنافى مع الخضوع للقانون كما أنها لا تتناقض مع إمكانية الدولة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالأفراد وفي ذلك أورد: “المشاورة العمومية – وهي التي في مقدورها أن تلزم جميع الرعايا تجاه صاحب السيادة، . . لا يمكنها للسبب العكسي أن تلزم صاحب السيادة تجاه نفسه هو بالذات؛ وإنه بالنتيجة لمناف لطبيعة الجسم السياسي أن يلزم صاحب السيادة نفسه بقانون لا يمكنه نقضه . . . يضم الميثاق الاجتماعي على نحو ضمني التزاما هو الوحيد الذي يستطيع أن يعطي نفوذا لسائر الالتزامات الأخرى _ مفاده أن كائنا ما كان الشخص الذي يمتنع عن طاعة الإرادة العامة سوف يرغمه الجسم كله على ذلك”[13].

مقال قد يهمك :   المرصد الوطني للدراسات الوقفية يعقد لقاء تواصليا بطنجة

مبدأ الشرعية:

      لم يعد بالإمكان اليوم تصور وجود دولة حديثة لا تتبنى مبـدأ الشرعية “Principe de la légalité” الذي يمكن أن نعبر عنه بسيادة حكـم القانون؛ وبتعبير آخر إخضاع الدولة للقانون في صور نشاطها جميعها ومختلف التصرفات والأعمال التي تصدر عنها. وهذا يعني أن الأنشطة والفعاليات كافـة التي تقوم بهـا سلطات الدولة ومنهـا السلطة الادارية يجب أن تحترم الشرعية القانونية، كما يجب وضع نظام قضائي كفيل برقابة أعمال الادارة ومنعها مـن الخروج على الحدود المرسومة لها في القواعد القانونية[14].

أفرز لنا مبدأ الشرعية اشكاليتين:

فصل السلطات:

 شكل هذا المبدأ أساسا للدفع بعدم مسؤولية الدولة عن القوانين، لأن تطبيق هذا المبدأ يحول دون رقابة القضاء على أعمال السلطة التشريعية، وإقرار القضاء لمسؤولية الدولة عن هذه الأعمال يعد اعتداء على هذا المبدأ وتدخلا من السلطة القضائية في أعمال السلطة التشريعية.

 ومن مؤيدي هذا الرأي الفقيه “إيزنمان C. Eisenmann” الذي أكد أن السلطة القضائية منفصلة تماما عن السلطة التشريعية ولا يحق لها إيقاف أعمال هذه السلطة أو عرقلتها في قوله:

Les organes « ne pourraient rien l’un contre l’autre, ni l’un sans l’autre »[15]

“لا مقدرة للهيئات على التصرف في مواجهة بعضها البعض، ولا التصرف بدونها”

أزمة معارضة الأغلبية:

     اُعتمد مفهوم أزمة معارضة الأغلبية من قبل ألكساندر بيكل Alexander M. Bickel لوصف العلة القائلة بانعدام الشرعية في المراجعة القضائية، كونها تسمح للقضاة غير المنتخبين بنقض وإبطال تشريع الممثلين المنتخبين وبالتالي تقويض إرادة الأغلبية.

ذلك حين يعمد القضاة غير المنتخبين لاستخدام سلطة المراجعة القضائية من أجل إلغاء أعمال السلطة التنفيذية المنتخبة والمشرعين المنتخبين، حيث يتصرفون عكس “إرادة الأغلبية” كما تعبر عنها المؤسسات التمثيلية.

“تتأصل الصعوبة في كون المراجعة القضائية سلطة معارضة للأغلبية في نظامنا، . . فحين تعلن المحكمة العليا عدم دستورية عمل تشريعي أو عمل تنفيذي لسلطة منتخبة؛ فهي بذلك تعيق إرادة ممثلي الشعب الفعلي في الآن الحاضر، حيث تحكم وتمارس السلطة ليس نيابة عن الأغلبية السائدة ولكن ضدها”[16].

عدم مسؤولية الدولة عن الأعمال البرلمانية:

   الأعمال البرلمانية هي تصرفات مغايرة تماماً لطبيعة العمل التشريعي، كالإجراءات واللوائح الداخلية والقرارات الخاصة بتعيين موظفي البرلمان والعقود التي يجريها البرلمان مع بعض الأفراد.

   اتخذ بعض الفقه مبدأ الحصانة البرلمانية أو ما يسمى أحيانا بعدم المسؤولية البرلمانية، أساسا للقول بعدم المسؤولية عن الأعمال البرلمانية بما فيها سن القوانين، فما دام عضو البرلمان لا يسأل عن أعماله في نطاق ممارسته لمهامه كنائب برلماني، فلا يمكن الحديث عن مسؤولية الدولة عن منتجات المؤسسة البرلمانية المتعلقة بسن القوانين، وما دام يتم التنصيص على مبدأ عدم المسؤولية البرلمانية في الدستور، فهذا شجع مؤيدي هذا الاتجاه على القول بوجود سند دستوري يؤيد وجهة نظرهم[17].

    يجب إدراج ما يسمى “بأعمال الحكومة” حسب “Olivier GOHIN”، في باب العلاقات بين البرلمان والحكومة Gouvernement Les rapports entre le Parlement et le الذي اُتخذ عنوانا للباب الخامس من الدستور الفرنسي لسنة 1958، . . تتعلق هاته الأعمال بشكل خاص بالعلاقات المتعارضة أحيانًا بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في هاجس منطقي يجد هذه القرارات ذات طبيعة سياسية؛ وبالتالي تقع ضمن المجال السياسي الذي يحرص القاضي الفرنسي بحكمة، على عدم التدخل فيه، . . “تقديم الحكومة لمشروع قانون أو سحبه من جانبها، هي بحكم طبيعتها؛ ممارسة لسلطات ليس من المفترض أن تنطوي على مسؤولية الدولة”. نفس الأمر بالنسبة لقرار رئيس الجمهورية باللجوء إلى المادة 16 من الدستور إذا لزم الأمر لتفويت كامل السلطة التشريعية لنفسه مؤقتا، هو عمل حكومي لا يخضع، في حد ذاته، لأي إجراء قانوني، خاصة المطالبة بالتعويض[18].

    أشار الفقيه الفرنسي Barthélemy، فيما إذا كان من الممكن أن تتوافر شروط الضرر القابل للتعويض عنه في التشريع بالنفي، وذلك لأن التشريع كإجراء عام لا تنشأ بينه وبين الأفراد علاقات مباشرة، ولا تتضمن قواعده المساس بالمراكز القانونية لمجموعة معينة من الأفراد، ونتيجة لذلك فإن كان في استطاعة بعض الأشخاص الاستفادة من قانون معين دون غيرهم من الأشخاص، فإن تغيير هذا القانون بالإلغاء أو التعديل لا يعطى الحق لهؤلاء الأشخاص في المطالبة بالتعويض باعتبار أنهم أصحاب حقوق مكتسبة، ولا يعطي الحق أيضا لغيرهم من الأشخاص الذين لم يستفيدوا من الوضع السابق في المطالبة بالتعويض.

2_ القضاء وتأصيل عدم مسؤولية الدولة:

       في هذا الصدد تدرجت أحكام القضاء الاداري والعادي على تقرير مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن الأضرار التي قد تصيب الأفراد نتيجة لصدور قانون معين تقديما للصالح العام على مصلحة الأفراد الخاصة، وفي ذلك قرر مجلس الدولة الفرنسي في أكثر من مناسبة بأنه إذا لم ينص القانون المطلوب تنفيذه على تعويض للأشخاص الذين أصابهم ضرر نتيجة لتطبق ذلك القانون ومن ذلك حكم مجلس الدولة في قضية صدور قانون يمنع عمل الدخان الصناعي عام 1835 بمناسبة احتكار الدولة إنتاج أنواع من الدخان، مع عدم النص في القانون على تعويض الأفراد، حيث ورد في الحكم: “. . وحيث أنه لا يجوز اعتبار الدولة مسؤولة عن النتائج المترتبة على القوانين التي تقضي في سبيل المصلحة العامة بمنع مزاولة صناعة معينة ولا يجوز مطالبة خزانة الدولة في هذا الشأن بدين ما الا إذا كانت هناك عقود مأخوذة على الحكومة أو نصوص قانونية صريحة …”[19].

   من جهة أخرى اعتبرت الأعمال البرلمانية من قبل القاضي الفرنسي بمثابة أعمال سيادية، كونها صادرة عن البرلمان اعمالا لمبدأ سيادة البرلمان وسموه، حيث امتنع القاضي الإداري عن اعتبارها قرارات إدارية قابلة للطعن كونها غير صادرة عن سلطة إدارية.

    كان مجلس الدولة الفرنسي يلحق هذه الأعمال بالقوانين من حيث عدم مسؤولية الدولة عنها لكن بدأ يحد من قاعدة عدم مسؤولية الدولة عن الأعمال البرلمانية، فبعد أن كان يعتمد المعيار الشكلي للتفرقة بين ما يعد عملاً إدارياً وبين ما لا يعد كذلك، أخذ بالمعيار الموضوعي الذي يقوم على طبيعة العمل ومضمونه دون الأخذ بعين الاعتبار السلطة التي صدر عنها أو الإجراءات التي اتبعتها في إصداره. فقد عد أن القرارات التي يصدرها البرلمان بشأن موظفيه هي قرارات إدارية يمكن التعويض عنها، وذهبت المحكمة الإدارية العليا السورية نفس المذهب عندما ذكرت أن نزاع النائب مع جهة الإدارة حول التعويضات التي يستحقها عن المدة التي قضاها في عضوية المجلس النيابي ولم تؤدَ إليه يدخل الفصل فيها في ولاية مجلس الدولة.

    حيث يقضي في أحكامه بعدم قبول الطعن في قرارات البرلمان بمجلسيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) -الخاصة بشؤون موظفيه الإداريين كقاعدة عامة. وذلك لكون قانون مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 1927/05/24 قد اشترط لقبول الطعن في القرارات المجاوزة حدود السلطة exces de pouvoir توافر شرطين:

– أن يكون موضوع هذه القرارات إداريا / -أن تكون صادرة من إحدى السلطات الإدارية المختلفة من ناحية أخرى.

    بيد أن هذا الوضع تعدل إثر تدخل المشرع الفرنسي بالأمر الصادر في 17 نوفمبر 1958، حيث أعطى مجلس الدولة الاختصاص بنظر المنازعات الفردية المتعلقة بموظفي البرلمان من جهة، وكذا دعاوى التعويض بسبب المسؤولية الناشئة عن الأضرار التي تحدثها مرافق الجمعيات البرلمانية من جهة أخرى[20].

     في إسبانيا، يبدو أن المشرع قد اتجه مبكرا إلى تقرير الرقابة على الأعمال غير التشريعية للبرلمان، ودعم هذا التوجه نص المادة 42 من القانون الأساسي للمحكمة الدستورية الذي دخل حيز التنفيذ سنة 1979، التي تقضي بأن تكون القرارات والأعمال البرلمانية التي تصدرها الجمعيات التشريعية المركزية، أو أي جهاز من أجهزتها، أو الهيئات التشريعية في الأقاليم والتي تمس الحقوق والحريات المحمية دستوريا، يمكن الطعن فيها أمام المحكمة الدستورية خلال مدة ثلاثة (03) أشهر من تاريخ اكتساب هذه الأعمال أو القرارات الدرجة القطعية وفق الأنظمة الداخلية لتلك الهيئات وأجهزتها[21].

 قضايا أصلت لعدم مسؤولية الدولة:

 كان القضاء الفرنسي لا يقبل دعاوى التعويض المرفوعة ضد القوانين إلا في حالتين فقط، وهما حالة وجود عقود أبرمت مع الدولة، وحالة صدور نصوص قانونية صريحة تمنح التعويض عن الأضرار التي تصيب المتضررين منها[22].

قبل قرن من صدور قرار “LA FLEURETTE”، رفض مجلس الدولة تعويض المدعي “DUCHATELET” بسبب الأضرار التي أصابته من جراء قانون 1935/05/12 الذي منع صناعة وتداول التبغ الاصطناعي أو المقلد “LETABAC FACTICE”، دون أن ينسب هذا القانون إلى هذه الصناعة كونها مضرة بالصحة، حيث لا يوجد في هذا القانون ما ينص على تعويض الضحايا، ولعل هذا ما اعتمده مجلس الدولة كمبرر لرفض طلب التعويض[23].

Moroge, Lebon 89 : “Cons. Que l’État ne saurait être responsable des conséquences des lois qui ; dans un intérêt général, prohibent l’exercice d’une industrie, à moins que des dispositions spéciales ne soient intervenues dans ce sens”.[24]

” أن الدولة لا يمكن أن تكون مسؤولة عن عواقب القوانين التي تَحظر، من أجل المصلحة العامة، ممارسة الصناعة، ما لم يتم وضع أحكام خاصة لهذا الغرض”.

 تم استيعاب هاته الاجتهادات القضائية في وقت لم يتم فيه بعد الاعتراف كاملا بمسؤولية الدولة الإدارية، وأبان المبدأ ذلك من خلال مناقشة عمومية القوانين التشريعية وسيادة المشرع، لافيريير Laferriere: “القانون عمل من أعمال السيادة ومن سمات السيادة أن يفرض نفسه على الجميع دون أن يتمكن أحد من المطالبة بأي تعويض منه، يمكن للمشرع وحده أن يقيّم، حسب طبيعة الضرر وخطورته، وحسب احتياجات الدولة ومواردها، ما إذا كان ينبغي منح هذا التعويض، ولا يمكن للمحاكم تحديده مكانه”[25].

رغم التأييد الذي لاقاه هذا القرار من طرف المدافعين عن فكرة عدم إمكانية إقرار مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع، إلا أنه بتحليل هذا الاجتهاد يتبين أن مجلس الدولة من حيث المبدأ لم ينف مسؤولية الدولة عن فعل التشريع نفيا قاطعا، بل كل ما في الأمر أنه اشترط لقيامها اعتراف المشرع بها، أي أنه أرجع سلطة تقدير قيام هذه المسؤولية إلى المشرع نفسه، فمجلس الدولة تخوف في هذا الوقت من أن يبتكر نظاما لمسؤولية الدولة عن فعل القوانين، وهذا التخوف كان مبررا بنظرية السيادة ومبدأ الفصل بين السلطات، وهو الأمر الذي شجعه عليه الفقه السائد حينها[26].

كذلك كان الأمر في قرار مجلس الدولة بتاريخ 1875/02/05، حيث رفض منح التعويض عن الأضرار الناتجة عن قانون 1875/08/02 المتضمن احتكار الدولة لصناعة عيدان الثقاب.

وفي مرحلة قضائية أخرى، نجد أن مجلس الدولة بدأ يبحث عن الإرادة الضمنية للمشرع لبحث مدى أحقية المضرور في التعويض من عدمه دون الاكتفاء برفض التعويض استنادا لعدم وجود نص صريح يجيزه، ونتيجة لصدور قانون في 16 مارس 1915 بمنع صناعة الشراب المسكر بهدف حماية المصلحة العامة، فقد رفعت شركة Premier et Henry دعوى تطالب فيها مجلس الدولة، الحكم بالتعويض عن الأضرار التي سببها لها هذا القانون بمنع صناعة الشراب المسكر.

مقال قد يهمك :   أهم اجتهادات محكمة النقض خلال السنة القضائية 2020

وقد قضى مجلس الدولة برفض التعويض في حكمه الصادر في 29 ابريل 1921 ليس فقط على أساس عدم وجود نص يبح التعويض، ولكن أيضا، على أساس عدم توافر الظروف التي يمكن أن تقرر معها مسئولية الدولة، وأن الهدف من هذا القانون هو حماية المصلحة العامة ومن ثم فلم تتجه إرادة المشرع إلى منح تعويض للمضرورين من جراء هذا القانون[27].

  وفي مجال موازي أصلت محكمة القضاء الإداري المصرية لجمع من الحجج القاضية بأحقية الاستناد الى مبدأ عدم مسؤولية الدولة، في حكم لها بتاريخ 3 مارس 1975: “إن المبدأ المسلم به كقاعدة عامة هو عدم مساءلة الدولة عن أعمالها التشريعية، لأن التشريع يجب أن تكون له الكلمة العليا في تنظيم المجتمع عن طريق وضع القواعد العامة المجردة، فإذا ترتب على التشريع ضرر لبعض المواطنين فإن الصالح العام يقتضي أن يتحملوا عبء ذلك. ومبدأ عدم مسؤولية الدولة عن النشاط التشريعي، وعما قد تسببه القوانين من أضرار، هو مبدأ تقليدي يقوم على مبدأ سيادة الدولة، ومن خصائص السيادة أنها تفرض سلطاتها على الجميع دون أن يكون لأحد أي حق في التعويض عنها، إذ أن الضرر الذي تسببه القوانين لا تتوفر فيه الشروط اللازمة للحكم بالتعويض، وأهمها الخصوصية، ولأن القوانين وهي قواعد عامة مجردة يقتصر أثرها على تغيير المراكز العامة، فإذا ترتب عليها ضرر عام لا يصيب أشخاصا بذاتهم، فإن مثل هذا الضرر لا يعوض عنه، ما لم يقرر القانون صراحة منح تعويض لمن يضار من صدوره، فإذا سكت المشرع عن تقرير هذا التعويض، كان ذلك قرينة على أنه لا يترتب على التشريع أي تعويض . . .”[28].

الفقرة الثانية: إقرار الفقه والقضاء لمسؤولية الدولة

    يمكن القول إن مسؤولية الدولة عن أعمالها التشريعية انطلقت من مبدأ عدم المسؤولية الذي تأسس آنذاك على مبدأ سيادة الدولة، قبل أن يقوم القضاء بتضييق نطاق عدم المسؤولية، مفندا المبررات التي ارتكز عليها المعارضون لمبدأ عدم مسؤولية الدولة.

فالقوانين التي تصدرها الدولة والتي تطبق قواعد عامة ومجردة على الجميع دون استثناء، لا يمكن أن يترتب عليها بأي حال من الأحوال أية مسؤولية. أما القوانين التي تخص فئات معينة من الأشخاص، أو تتعلق بتنظيم نشاط معين والتي تنتج عنها أضرار محدودة لفئة من الأشخاص، فهذا النوع هو الذي يمكن أن تترتب عنه مسؤولية الدولة[29].

وتثار مسؤولية الدولة على الخصوص بالنسبة للمراسيم التي تماثـل القانون مـن حيث المضمون، ولعل ما يزكي مساءلة الدولة على هذا النوع من القوانين أنه صادر عن سلطة تنفيذية.

وهكذا فإذا صدر مرسوم في مجال ما يطبق على فئة محدودة، وحدث أن تضرر، المواطنون المنتمون لهذه الفئة، فيمكنه إذاك الحصول على تعويضات من الإدارة عملا بمبدأ المساواة أمام التكاليف العامة، لأن النظام تدبير عام وغير شخصي يفرض مبدئيا على جميع المعنيين بالأمر تكاليف مماثلة، لذا لا يعقل أن يتحمل أحدهم بمفرده عبء التدبير المتخذ[30].

1_ إقرار الفقه لمبدأ مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع:

  لم يكن مجلس الدولة دائما واضحا بخصوص أساس المسؤولية عن القوانين، الأمر الذي جعل الفقه يطرح عدة أفكار. لا تصمد منها – كأساس للمسؤولية عن القوانين – سوى فكرة المساواة أمام الأعباء العامة.

القوانين التكميلية والأصولية:

ذهب الفقيه جورج سيل G.Scell الى التمييز بين نوعين من القوانين: القوانين الاصولية Les تلك القوانين التي تضع قواعد عامة موجودة في ضمير الجماعة ومستمدة منها ويقتصر دور المشرع على ابرازها وصياغتها، وهذه القوانين لا ترتب مسؤولية المشرع لأنها ليست من خلقه اصلا. ومن هذه التشريعات تلك التي تحرم صناعة معينة مضرة وتحريمها مستقر في ضمير الجماعة في وقت ومكان معين، فأي ضرر قد يصيب الافراد من هذه التشريعات انما ينسب الى الامة وليس الى المشرع.

اما النوع الثاني من القوانين فهي القوانين التكميلية أو الفرعية Les lois constructives وهي من صنع المشرع ويمكن أن تترتب مسؤولية الدولة عنها. ومنها تلك التشريعات التي تستند الى تشريع سابق ينظم مهنة معينة، فهذه التشريعات تكون وليدة ارادة المشرع ومن اجتهاده فيكون مسؤولاً عن الاضرار التي قد يتسبب به تطبيقها[31].

الإثراء بلا سبب:

ذهب بعض الفقهاء مثل”IOSS et HOURIO” بنظرية الإثراء بلا سبب كأساس للمسؤولية عن القوانين حيث يرى “HOURIO” أن المسؤولية -التي يؤسسها على الإثراء بلا سبب –لا تقوم إلا في حالة وجود قانون يتضمن احتكار نشاط ما يثري الدولة بدون سبب، فهنا تقوم مسؤولية الدولة، أما عندما تقوم الدولة بمنع ممارسة نشاط ما بهدف حماية الأشخاص، فهنا لا تقوم مسؤولية الدولة لأن الدولة لا تكتسب شيئا بمنعها. مقال الدستوري.

نقدت هذه النظرية بأنها لا تصلح كأساس للمسؤولية عن القوانين، لأنه يصعب تحديد الربح الذي تجنيه المجموعة والخسارة التي تلحق الأفراد، وباعتبار الإثراء بلا سبب أساسا للمسؤولية عن القوانين فإنه سيؤدي لا محالة لحصر حالات هذه المسؤولية في المسؤولية عن قوانين الاحتكار الاقتصادي، الأمر الذي حذا بالفقيه “DUEZ” للقول إن الإثراء بلا سبب لا يمكن أن يلعب سوى دورا مساعدا في المسؤولية الإدارية، لأن الدور الأساسي هو مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة[32].

أما الأستاذ “DELVOLVE” فقد اعتبر مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة الأساس الوحيد للمسؤولية هر عن القوانين، لقد كان كذلك في قضية “LA FLEURETTE”، إذ اعتبره مجلس الدولة الأساس لقيام المسؤولية عن القوانين.

2_ إقرار القضاء بمسؤولية الدولة عن أعمالها التشريعية:

    كان قضاء مجلس الدولة في فرنسا يفسر صمت المشرع عن البت في تعويض المتضرر من القانون أو عدمه بأنه قرينة على رفض التعويض، إلى أن أقر مجلس الدولة الفرنسي التعويض عن أعمال الدولة التشريعية في أحد أشهر الاجتهادات القضائية في المجال الإداري، نتحدث هنا عن قضية LA FLEURETTE أو Société anonyme des produits laitiers La Fleurette، حيث عدل مجلس الدولة الفرنسي موقفه السابق وقضى بالتعويض لهاته الشركة، ترجع تفاصيل هذا الاجتهاد القضائي لسنة 29 يونيو 1934 يوم صدر القانون المتعلق بحماية منتجات الألبان حيث منع صنع و بيع كل منتجات الأجبان غير المشتقة من الحليب، وجاء نصه كما يلي: “يحظر تصنيع أو عرض أو بيع أو تداول أو استيراد أو تصدير أو نقل: تحت اسم “قشدة” سواء بصفة أو بدونها أو بمسميات فاخرة، منتج يمثل مظهر القشدة، مخصص للاستخدامات نفسها، وليس مصدره الحليب حصرا، ويُحظر على وجه الخصوص إضافة الدهون الأجنبية”[33].

 اضطرت بعد ذلك شركة La Fleurette إلى وقف نشاطها الرئيسي، وقررت المطالبة بالتعويض أمام مجلس الدولة، بعد أن لجأت لوزير الفلاحة الذي رفض تعويضها.

طالبت لافلوريت التعويض من مجلس الدولة للأسباب التالية:

– لم يكن الدافع وراء الحظر هو حاجة الصحة العامة

– لم يكن قصد المشرع جعل الشركة الطالبة تتحمل العبء الناجم عن القانون الجديد، الناجم عن المصلحة العامة

– كانت La Fleurette في وضع خاص جعلها معرضة بشكل خاص لهذا القانون: كانت الشركة الوحيدة التي تسوق مثل هذا المنتج.

هذه الظروف تخلق خرقًا للمساواة أمام التهم العامة مما يبرر التعويض.

ولكي يكون هناك تعويض، يجب استيفاء ثلاثة شروط:

– أن القانون المتسبب في الضرر غير مبرر بأسباب المصلحة العامة (الصحة العامة، السلامة، إلخ)

– أن المشرع لم يقصد فرض رسوم إضافية على فئة معينة

– أن الضرر مباشر ومؤكد وشخصي. كما يجب أن يكون خاصًا بمقدم الطلب وخطيرًا بشكل غير طبيعي[34].

   قد تأكد الاجتهاد القضائي بعدة قرارات لاحقة منها قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 21 يناير 1944 في قضية Caucheteux et Desmont، والذي قصي فيه بتعويض إحدى الشركات بالرغم من سكوت المشرع عن الأضرار التي أصابتها من جراء صدور قانون يمنع استعمال الكلوكوز في صناعة البيرة، وكذلك قراره الصادر في 25 يناير1963 في قضية Bovero / والتي تتلخص وقائعها في أن السيد Bovero كان يملك مسكنا استأجره لعسكري كان قد أدى الخدمة في الجزائر، فصدر امر تشريعي (Ordonnance législative) يمنع طرد العسكريين الذين أدوا الخدمة العسكرية في الجزائر، واستنادا إلى هذا القانون لم يستطع السيد Bovero تنفيذ الحكم الصادر تصالحه بالإفراج مرفع الدعوى أمام مجلس الدولة يطالبه بالتعويض، فحصل عليه استنادا إلى مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة. وهو نفس الموقف الذي اتحده مجلس الدولة في قرار آخر بتاريخ 30 مارس 1966، وكذا في قضية capri بتاريخ 18 ديسمبر إثر صدور قانون يسمح بإجراء حفريات أركيولوجية على أراضي الخواص بهدف حماية الموروث الثقافي[35].

أسس مجلس الدولة من خلال هاته الأحكام لمجموعة من الشروط الواجب توفرها للحكم بالتعويض:

– أن يسكت المشرع عن فكرة التعويض: وبهذا المعنى يجب ان لا يستبعد المشرع التعويض صراحةً او ضمناً.

– ألا يمنع المشرع صراحة التعويض، علما أن هذا المنع قد يعتبر غير دستوري لأنه يخالف قاعدة المساواة أمام الأعباء العامة كقاعدة دستورية غير ان المجلس الدستوري الفرنسي لم يعبر بعد عن موقفه من هذا الأمر.

– ان تكون المصالح التي أضر بها القانون مشروعة: يقتضي هذا الشرط أن تكون المصالح التي أصابها الضرر من القانون الذي تم إصداره مشروعة وغير مخالفة للنظام العام والآداب، او ذا طبيعة غیر مألوفة أو منطويا على غش.

– أن يكون الضرر غير عادي وأن ينتج مباشرة من القانون، فقد رفض مجلس الدولة الفرنسي إحدى دعاوى التعويض، فلم يعتد بالضرر الذي أحدثه قانون يوليوز 1935 والذي وسع من مجال احتكار الكحول الاصطناعي للشركة المدعية لأن الإنتاج المعني لا يشكل النشاط الأساسي لها كما أن عائداتها المالية لم تتأثر من هذا القانون المتنازع حوله.

– أن يتصف الضرر بالخصوصية، أي ألا يكون عاما بحيث لا يشمل عددا كبيرا من الأفراد يضعهم القانون في مركز متساو.

– أن يكون الضرر محققا، وعلى درجة كبيرة من الجسامة، فلا تعويض عن ضرر محتمل أو غير مؤكد.

الاتجاه الحديث في قضاء مجلس الدولة الفرنسي:

أسس حكم لافلوريت وما جاء بعده من أحكام لقاعدة التعويض استنادا على تفسير إرادة المشرع الضمنية في منح التعويض.

وقد مهد الى هذا العهد الجديد من قضاء مجلس الدولة، حكمه في قضية تعاونية أكسيون coopérative agricole Ax’ion الصادر في 2 نونبر 2005؛ وتتخلص وقائع هذا الحكم في إن تعاونية أكسيون منشأة كانت تستثمر في وسط حضري، صوامع لتخزين الحبوب ومنشآت احتراق، وبسبب عدم تعهد التعاونية باتخاذ الاجراءات الضرورية لمنع مخاطر حدوث انفجارات وتهديد السكان المقيمين على مقربة منها، واستناداً الى القانون 19 تموز 1976 أصدرت الادارة قراراً بإزالة هذه المنشآت. وقد طالبت التعاونية بالتعويض عن الضرر الذي تحملته، وقدرته بأكثر من 18 مليون فرنك، ولكن محكمة الدرجة الاولى رفضت طلبها، بداعي المصلحة العامة التي استهدفها المشرع، وان الاجراء الصادر يغلق هذه المنشآت لا يمكن ان ينشأ عنه حق بالتعويض، بالنظر لغياب أحكام تشريعية تنص بصراحة على ذلك[36].

مقال قد يهمك :   العلم اليقيني بالقرار الإداري موضوع دعوى الإلغاء وأثره على أجل الطعن

 لم يعد تفسير الارادة الضمنية للمشرع البوابة الرئيسية لمنح التعويض وانما أصبح القرار الاداري الصادر استناداً الى القانون وما يرتبه من ضرر جسيم أو غیر مألوف وخاص اساس منح التعويض او منعه[37].

خرج مجلس الدولة اجتهاده القضائي هذا عن الشروط المستقر عليها في التعويض حسب حكم لافلوريت، وهو يتجه اليوم نحو تأسيس مسؤولية الدولة عن القوانین استناداً الى قواعد القانون العام فيعوض الضرر الناتج من تطبيق القانون على اعتبار ان القرار الصادر بتنفيذه قد خالف قاعدة المساواة في تحمل الاعباء العامة الناتجة من تطبيقه فاحدث ضررا جسيماً خرق القاعدة المذكورة، ويشترط للحكم بالتعويض أن تتوافر ثلاثة عناصر في هذا الضرر هي: أن یكون الضرر خاصاً؛ أي أن يعاني منه شخص أو مجموعة من الاشخاص محدودي العدد، وان یكون الضرر جسيماً أو غیر مألوف يتجاوز الأعباء الاعتيادية الناتجة عن تطبيق القوانین غالباً، وألا يرتبط الضرر بمصادفة وضع المتضرر نفسه بها لا تنتج مباشرة من تطبيق هذا القانون.

القضاء المغربي ومسؤولية الدولة عن التشريع:

    استهل إقرار القضاء المغربي لمسؤولية الدولة عن التشريع بمجموعة من الأحكام التي تتعلق في أصلها بدعاوى تعويض مرفوعة ضد قرارات إدارية، فبخصوص مسؤولية الدولة عن التشريع، فلا بد من التذكير إلى أنه لا يوجد أي سند قانوني في التشريع المغربي ينص صراحة على مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع أو مضامين القوانين، إلا أن القضاء الإداري المغربي ووفاء لنهجه التوسعي لتقرير مسؤولية الدولة، عمد إلى إصدار جملة من الأحكام تؤسس صراحة لهذا النوع من المسؤولية[38].

     حيث صرحت المحكمة الإدارية بمكناس في حكمها الصادر بتاريخ 18 أبريل 2002 بما يلي: “وحيث إن الشروع في نزع الملكية والتي تم التراجع عنه، كان السبب في الأضرار المشار إليها أعلاه، لذلك سواء اعتبرنا هذا التراجع ناتجا عن خطأ الجهة نازعة الملكية، بسبب عدم دراستها المشروع بشكل دقيق وشامل، أو اعتمدنا مبدأ المسؤولية عن التشريع إذا نتج عنه ضرر خاص، فإنه في كلتا الحالتين تكون العلاقة السببية متوافرة، وبالتالي تكون موجبات المسؤولية قائمة لاستجماع جميع عناصرها”[39].

وفي هذا الإطار نورد حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 928 الصادر بتاريخ 17 / 12 / 2003 بين شركة “صوفرام” ووزارة الفلاحة.

وتتلخص وقائع هذه القضية في قيام شركة “صوفرام” بالتقدم بطلب لوزارة الفلاحة مديرية (الماشية تلتمس) بموجبه الترخيص لها باستيراد مادة الخميرة الحيوانية من هولندا، وبعد استكمال كافة الإجراءات وإبرام التعاقدات مع الطرف المورد، فوجئت الشركة بصدور مرسوم عن وزير الفلاحة يجعل هولندا ضمن الدول المحظور استيراد المنتوجات الحيوانية منها نتيجة لظهور مرض جنون البقر في بعض الدول الأوروبية، مما دفع الشركة إلى رفع دعوى للمطالبة بالتعويض.

    وحيث إن ما اعتمدته الطالبة في طلبها هو أن قرار وزير الفلاحة التنظيمي عدد 1054/ 97 الصادر بتاريخ 1999/6/17 الذي أدخل هولندا ضمن الدول المحظور استيراد الحيوانات الحية والمنتوجات الحيوانية منها، ألحق بها ضررا جسيما يستوجب التعويض وقد استجابت المحكمة لطلبها وقضت لها بالتعويض. وقد عللت المحكمة حكمها بما يلي: «وحيث … إن هذا القرار (القانون) وإن كان يستهدف حماية المواطنين المغاربة، فإن من شأنه أن يرتب مسؤولية السلطة العامة (الدولة) عن الأضرار اللاحقة بالمدعية، إذ لا يمكن تحميل هذه الأخيرة عبئا خاصا باسم الصالح العام، والقول بخلاف ذلك سيؤدي إلى انكسار مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة وبالتالي أمام القانون.

ويتبين من خلال هذا الحكم أن القضاء الإداري بدأ يؤسس صراحة لمسؤولية الدولة عن القوانين، وهذا ما أكده بعض الفقه المغربي، الذي اعتبر أن هذا الحكم يؤكد جرأة القاضي الإداري المغربي الذي يساير الاتجاهات الفقهية الحديثة، وأشار إلى أن الضرر الذي تتسبب فيه القوانين يمكن التعويض عنه على أساس المساواة في تحمل الأعباء العامة، وهو ما تم تأكيده من طرف القضاء المغربي في بعض القرارات اللاحقة.

    إن أول ما يمكن التطرق له في مسألة أساس التعويض عن الأضرار الناتجة عن الأعمال التشريعية، هو التساؤل حول المعايير التي اعتمدها القضاء المغربي لإمكانية التعويض عن مثل هذه الحالات المتعلقة بالضرر الخاص المترتب عن النص القانوني[40]، إذ تجد أن المحكمة الإدارية بأكادير قد أوردت في احدى حيثياتها عند الرد حول إمكانية التعويض عن الضرر المترتب عن تطبيق النص القانوني، أنها حددت ثلاث مستويات للقول بإمكانية التعويض من عدمه : “حيث إن الاجتهاد القضائي استقر على أن التعويض عن الأعمال التشريعية يخضع لثلاث احتمالات، فإما أن ينص المشرع بشكل صريح عليه، وفي هذه الحالة ما على المحكمة إلا إتباع النص القانوني، أو أن يعمد المشرع إلى استبعاد التعويض صراحة، وبالتالي يكون التعويض لا أساس له ويتعين رفضه، أو أن النص التشريعي لا يتطرق لإمكانية منح التعويض، وهي الحالة التي تمنح للمحكمة سلطة مراعاة إرادة المشرع، وما إذا كان يسمح أو لا بإصلاح الأضرار الناتجة عن النص القانوني، وفي هذه الحالة فإن المحكمة تعتمد عدة عناصر لتحديد ما إذا كان التعويض مستحقا أم لا وتتعلق هذه العناصر في قيام الضرر وخصوصيته وأن يكون مباشرا وهي عناصر لا مجال للتفصيل فيها حاليا لارتباطها بموضوع الدعوى”[41].

وما يمكن استخلاصه من الحكم الإداري أعلاه أن القضاء المغربي جعل من قاعدة سكوت المشرع بالنص صراحة على إمكانية التعويض من عدمه، أنه يمنح للقضاء سلطة تقديرية للبحث في العناصر التي من الممكن أن تستلزم التعويض أم لا.


 

[1]  نجاة خلدون، المكي السراجي، “دعوى التعويض أمام القضاء الإداري”، مطبعة دعاية، الطبعة الأولى-سلا، ص 48

[2]  كارل شميت، “اللاهوت السياسي”، ترجمة رانية الساحيلي-ياسر الصاروط، المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، الطبعة الأولى، بيروت 2018، ص 29

[3]  المرجع السابق، ص 31-37

[4]  زكرياء خليل، “مسؤولية الدولة عن أعمال التشريع بين المقتضيات القانونية والاجتهاد القضائي: دراسة في فرنسا والمغرب”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، ملحق خاص، العدد 2، الجزء الثاني، نوفمبر 2017، ص 372

[5] عبد الله طلبه، “الرقابة القضائية على أعمال الإدارة (القضاء الإداري)”، منشورات جامعة حلب _كلية الحقوق، مديرية الكتب والمطوعات الجامعية، دمشق سوريا، الطبعة الثانية 1978، ص 10

[6] M. Olivier Gohin, « La responsabilité de l’Etat en tant que législateur », In : Revue internationale de droit comparé. Vol. 50 N°2, R.I.D.C, Avril-juin 1998. Etude de droit contemporain, Persee.fr. P 595

[7] Ibid, P 596

[8] Hafida Belrhali, “Responsabilité administrative : Introduction”, LGDJ, Lextenso 2020, 92044 Paris La Défense Cedex, 2e édition, p19

[9] Ibid, p 19

[10]  شريف يوسف خاطر، “مسئولية الدولة عن القوانين المخالفة للدستور والاتفاقات الدولية: دراسة مقارنة”، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة _ كلية الحقوق، المجلد 3، العدد 2، الخريف 2013

[11] عوابدي عمار، “نظرية المسؤولية الإدارية: دراسة تأصيلية، تحليلية ومقارنة”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، الطبعة 1998، ص35

[12]   شريف يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 136

[13] جان جاك روسو، “في العقد الاجتماعي أو مبادئ القانون السياسي”، ترجمة عبد العزيز لبيب، مركز دراسات الوحدة العربية، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، بيروت _يوليو 2011، ص67_98

[14] عبد الله طلبه، مرجع سابق، ص 14

[15] Chloé Mathieu, « La séparation des pouvoirs dans la jurisprudence du Conseil constitutionnel », Préparée au sein de l’école doctorale Droit et Science politique Et de l’unité de recherche IDEDH (EA 3976), 9 décembre 2015, Délivré par l’Université de Montpellier, College doctoral du Languedoc-Roussillon, HAL open science, p21

[16] Alexander M. Bickel, “The Least Dangerous Branch: The Supreme Court at the Bar of Politics” , second edition, Yale University Press, Binghamton, New York 1986, p16-17

[17] زكرياء خليل، مرجع سابق، ص 373

[18] M. Olivier Gohin, Ibid, p599-600

[19]  مازن ليلو راضي، “التطور الحديث في مسؤولية الدولة عن القوانين”، مجلة كلية الحقوق جامعة النهرين، المجلد 14، العدد 4، شتنبر 2012، ISSN 1815.66.30، ص5

[20]  صوفيان شعبان، حاج امحمد صالح، “نطاق مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة التشريعية”، مجلة العلوم السياسية والقانون، العدد 24 المجلد 04، أكتوبر 2020، المركز الديمقراطي العربي برلين-ألمانيا، ص237

[21]  مرجع سابق، ص 238

[22]  نجاة خلدون، المكي السراجي، “دعوى التعويض أمام القضاء الإداري”، مرجع سابق، ص 51

[23] Marceau Long, Prosper Weil, Guy Braibant, Pierre Delvolvé, Bruno Genevois, « Les grands arrêts de la jurisprudence administrative », 18e édition 2011, Responsabilité du fait des lois, Décision commentée : Conseil d’Etat, 14-01-1938 n° 51704, p. 312

[24] Ibid, p 312

[25]  Ibid, « Les grands arrêts de la jurisprudence administrative », p313

  [26]زكرياء خليل، مرجع سابق، ص 375

[27] شريف يوسف خاطر، مرجع سابق، ص 168

[28] نجاة خلدون، المكي السراجي، “دعوى التعويض أمام القضاء الإداري”، مرجع سابق، ص 50

[29] حسن صحيب، “القضاء الإداري المغربي”، سلسة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون، العد الثالث، الطبعة الثانية، ماي 2019، ص 93

[30] حسن صحيب، “القضاء الإداري المغربي”، مرجع السابق، ص 93

[31] مازن ليلو الراضي، مرجع سابق، ص8

[32] صوفيان شعبان، حاج امحمد صالح، “نطاق مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة التشريعية”، مرجع سابق، ص 246

[33] M. Long, P. Weil, G. Delvolvé, B. Genevois, « Les Grands Arrêts de la jurisprudence administrative », Dalloz -paris, 22e Edition 2017, P 374

[34] GroM, « Grands Arrêts : Petites Fiches », Version 1.1, GAJA 2015, P 78

[35]  نجاة خلدون، المكي السراجي، “دعوى التعويض أمام القضاء الإداري”، مرجع سابق، ص 54

[36]  مازن ليلو الراضي، مرجع سابق، ص13

[37]   تقریر مفوض الدولة ماتياس غیومار في قضية تعاونية أكسيون: “تتذرع المستدعية بشكل أخص باحترام المادة الاولى من البروتكول الاضافي الاول للاتفاقية الأوروبیة لحقوق الانسان، المتعلقة بحق احترام الأموال، ان اجتهاد محكمة ستراسبورغ في هذه المسألة، والذي دشن بالحكم في قضية Sporrong et lonroth  ضد السويد الصادر في 23 يونيو 1982 ثابت جداً، فالدول اذا تصرفت ضمن اطار المصلحة العامة، فيمكنها تنظيم استعمال الاموال من دون ان یكون عليها بالضرورة التعويض عن نتائج تنظيمها المسببة للضرر، ولا يصبح التعويض عن الاجراءات القانونیة ضروريا إلا عندما ينقطع التوازن العادل بین مقتضیات المصلحة العامة واحترام الاموال، أي عندما يثقل على الشخص الخاص(عبء غیر مناسب)”.

[38]  زكرياء خليل، مرجع سابق، ص 392

[39]  حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 16/2002/12 بتاريخ 18/4/2002، رياض ضد الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق، عن نجاة خلدون، المكي السراجي، “دعوى التعويض أمام القضاء الإداري”، مطبعة دعاية، الطبعة الأولى-سلا، ص 56

[40]  سعيد فوزي، “أسس وضوابط التعويض عن الأضرار الناجمة عن التخصيص العمومي المقرر بتصميم التهيئة”، المجلة المغربية للدراسات العقارية والطبوغرافية، العدد الخامس 2021، مطبعة الأمنية الرباط، ص 50

[41]  الحكم عدد 263، الصادر بتاريخ 2007/07/12 في الملف الإداري عدد 2006/196 ش، في قضية التعويض عن أضرار اللاحقة بالغير نتيجة تطبيق ظهير استرجاع اراضي الاستعمار، حكم غير منشور.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)