وئام الوهابي: الاكراهات التي يعرفها المجلس الأعلى للحسابات والإصلاحات الكفيلة بتجاوزها

ناصر على القريو: مـــفهوم الإدارة الإســـتراتيجية

ناصر علي محمد القريو: المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية وتوجهاتها المستقبلية

22 يناير 2023 - 7:59 م مقالات , القانون الخاص , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 ناصر علي محمد القريو طالب باحث بجامعة الحسن الأول كليه العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات


  • ملخص المقال بالعربية

يتضح من خلال ما تم سرده لإستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك التي تم إقرارها من قبل مجلس الوحدة الاقتصادية العربية خلال الفترة 2001-2002 والتي من خلالها تم تقسيم الفترة الزمنية 2002-2021 إلى أربعة فترات خمسية، وإن تلك الإستراتيجية قد حددت هدفها بكل وضوح والمتمثل في إحداث تنمية عربية شاملة تعمل على تحويل المنطقة العربية كاملة من منطقة تخلف إلى منطقة تقدم جاذبة للاستثمارات الخارجية، هذا وقد حاولت هذه الدراسة أن تقدم صورة بسيطة عن تلك الإستراتيجية للتكامل الاقتصادي العربي وعن أهدافها الاقتصادية ومحاورها وآلياتها والبرامج المتعلقة بتلك الإستراتيجية، إلا أنه ينبغي التأكيد هنا إلى أن تلك الإستراتيجية وعلى الرغم من قوتها آنذاك لا يعني ذلك إننا كوطن عربي واحد قد أنجزنا ما هو مطلوب للتحول من التخلف إلى التنمية؛ لأن ذلك لن يتأتى إلا في ظل وجود إرادة عربية صلبة تؤمن بالمواطنة العربية كقاعدة لدعم عملية التنمية وليس بوجود مجلدات من الورق حبيسة الأدراج والمكاتب وهو فعلاً ما نعيشه اليوم؛ لأن التنفيذ لتلك البرامج والآليات والاتفاقيات لا يكاد يذكر إذا ما قورن بحجم الأعداد لتلك البرامج والاتفاقيات.  

  • Résumé de l’article en anglais:

It is clear from the narrative of the strategy of joint Arab economic action adopted by the Council of Arab Economic Unity during the period 2001-2002 through which the period 2002-2021 was divided into four five-year periods, and that the strategy has clearly set its goal of This study has attempted to present a simple picture of the strategy of Arab economic integration and its economic objectives, axes, mechanisms and programs related to these estates. However, it should be emphasized here that this strategy, despite its strength at the time, does not mean that we, as one Arab homeland, have accomplished what is required to shift from underdevelopment to development; The process of development and not the existence of volumes of paper trapped in drawers and offices, which is what we are living today.


مقدمة:

يشير مصطلح التنمية التقليدي إلى إمكانية وقدرة اقتصاد ما في دولة ما مستقرة لقدرة زمنية طويلة نسبياً إلى خلق زيادة مستمرة في الناتج القومي الإجمالي، هذا ما كان سائداً آنذاك أي في السابق أما المفهوم الحديث والأكثر شمولاً ينصرف إلـى أن التنمية بالمفهوم الواسع يتضمن تغيّرات جوهرية في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، وتتضمن خفض مستوى الفقر وانعدام الفوارق بين الطبقات في المجتمع كل، ذلك يتطلب جهداً ليس بالسهل بالإضافة إلى ضرورة تبنّي استراتيجيات حديثة تتضمن ضمن برنامجها التنفيذي تحقيق عدد من الأهداف، يأتي في مقدمتها زيادة المتاح وتوسيع وتوزيع وسائل وضروريات العيش الكريم من غذاء ولباس وصحة وأمن وتعليم وغيرها، بالإضافة إلى رفع مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل أكبر والاهتمام بالثقافة والقيم الإنسانية، ويعني ذلك ضرورة رفع الدخل وتوسيع مدى الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الفردي والجماعي، بما في ذلك محاربة الجهل وكل أشكال البؤس الاقتصادي، ومن أجل ذلك فإن خيار التنمية يعتبر خياراً استراتيجياً قومياً خاصةً في ظل تراجع حدة التطوّرات السياسية في المنطقة مقارنة بالسنوات السابقة، ومع تزايد الاحتمالات في المضي قدماً في تحسّن المسار السياسي في غالب الدول العربية وتحسن الظروف العالمية واحتمالات ارتفاع معدلات النمو مما سيترتب عليه زيادة مناسبة في طلب على النفط وتحسن نسبي في المردود المالي المتاح لبعض الدول العربية غير النفطية لتنفيذ سياسات مالية عامة لتقوية الطلب المحلي ودعم النشاط الاقتصادي، كل ذلك ستكون دوافع هامة من أجل بناء سياسة إستراتيجية شاملة يكون هدفها تحقيق الأمن الاقتصادي العربي بالمفهوم الشامل الحقيقي لا بالمفهوم النظري العاجز عن إقناع الآخرين.

مشكلة الدراسة:

سعت أو حاولت الدول العربية تبنّي استراتيجيات تنموية كان من المفترض أن تؤدي إلى ارتفاع مؤشرات التنمية الحقيقية وعلى كل الأصعدة، إلا أن ذلك لم يحدث إطلاقاً، وكان ذلك بسبب غياب الإستراتيجية الشاملة التي يسترشد بها ذلك العمل والجهد الاقتصادي المبذول منذ تأسيس الجامعة العربية وحتى يومنا هذا، ومن خلال ما ذكر يمكن أن نحدد المشكلة الرئيسية للدراسة في النقاط التالية:

  1. عدم إتباع إستراتيجية شاملة للعمل الاقتصادي العربي كان وراء ضعف ما تحقق من إنجازات على المستوى الاقتصادي.
  2. وجود إستراتيجية عربية شاملة مرفقة بالبرنامج التنفيذي بها لا يعني تحقيق تنمية شاملة بالمفهوم الاقتصادي الحديث ما لم يكون هناك نتائج فعلية حقيقية على أرض الواقع.

فرضية الدراسة:

استندت هذه الدراسة على فرضية فحواها أن الظروف الاقتصادية في الدول العربية متشابهة تماماً، وأن التنمية بمفهومها الشامل المستمر لن تتحقق في الدول العربية مجتمعة إلا في ظل وجود إستراتيجية اقتصادية شاملة مسبوقة بتغيّرات هيكلية حقيقية في البنى الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، وإن الاستراتيجيات والسياسات الموضوعة على ورق لن تكون ذات جدوى إلا إذا ترجمت إلى فعل ديناميكي قادر عن خلق تغيّرات في حالات الكفاءة الإنتاجية والعدالة الاجتماعية والعلاقات البنوية كافة وإن عملية التباطؤ في التنمية العربية الشاملة يعزي إلى ظاهرة المرض الهولندي.

الهدف من الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على مستوى السياسات العربية المشتركة في أجل تحقيق تنمية عربية شاملة والخطوات التي تم اتخاذها بصورة جماعية من أجل تحقيق ذلك الهدف.

أولا: مدخل

إن إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك يجب أن تنطلق من حقيقة أساسية وهى أن كل الأقطار العربية تتماثل فيها الظروف الراهنة وتتقارب منها المعطيات الاقتصادية السياسية والاجتماعية، وتربطها علاقات تاريخية وتنتمي إلى ثقافة ذات تراث وعادات وتقاليد مشتركة، ولعل طموح الإستراتيجية العربية إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في إطار تكامل اقتصادي عربي، مستمد قوته من توافر الإمكانات التي أتاحتها وجود الثروة النفطية الهائلة فى الوطن العربي، وهذه الثروة تجعل من قضية بدء عملية التنمية وتوفير متطلبات استمرارها في عصر ما بعد الاعتماد على النفط مسؤولية تاريخية يجب أن يتحملها الجيل الحاضر تجاه الأجيال القادمة، ومن أجل ذلك بدأ التفكير العربي مبكراً في إيجاد بدائل اقتصادية مهمة للنفط العربي، أو على الأقل ضرورة الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتوفرة في الدول العربية واستثمارها قبل ذلك وهذا هو المنطلق الأساسي للعمل الاقتصادي العربي المشترك في الأساس فقد كان الهدف هو تحقيق التكامل الاقتصادي للوصول إلى الوحدة الاقتصادية عن طريق التنمية الشاملة والمستدامة(لقد كان التكامل الاقتصادي العربي عن طريق الوحدة العربية الشاملة من أبرز الأهداف القومية المطروحة على الساحة، وتجربة التكامل الاقتصادي العربي تجربة حافلة، فهي تقف على مستوى أرقى التجارب المماثلة في العالم النامي وعلى الرغم من ذلك فهي لا زالت أقل من مستوى الإمكانات المتوفرة في الأمة العربية وأدنى بكثير من طموحاتها.

لقد كان غياب الإستراتيجية الشاملة التي يسترشد بها جهود التعاون والتكامل الاقتصادي العربي منذ تأسيس الجامعة العربية وحتى تاريخه دور كبير في إضعاف وضآلة ما حققته تلك الجهود من نتائج، وتحت تأثير المتغيرات العربية التي أعقبت هزائم الأمة العربية المتتالية والمتغيّرات التي حدثت المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية الدولية، فقد اتضح لكل الأقطار العربية بما لا يدع مجالاً للشك أهمية وضع إستراتيجية للعمل الاقتصادي العربي المشترك، وبناءً عليه فقد تم اتخاذ العديد من الخطوات اللازمة لوضع الإستراتيجية اللازمة للعمل الاقتصادي العربي المشترك.

لقد كانت اتفاقية الموحدة الاقتصادية العربية حجر الأساس في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وقد مثلت تلك الاتفاقية كل المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التكامل الاقتصادي العربي في ضوء الإنكار التي جاءت بها كل الأدبيات الاقتصادية، وحتى يتم تحقيق الهدف المنشود التي جاءت به اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية.

انطلقت إستراتيجية التكامل الاقتصادي الجديدة من أجل السعي نحو تحقيق مجموعة الأهداف التي حددتها الاتفاقية المذكورة لبلوغ الوحدة الاقتصادية العربية الكفيلة بدعم جهود الأقطار العربية الهادفة إلى إزالة كل الفوارق بينها، وتعزيز قدرتها على تحقيق تنمية عربية جديرة بالاعتبار، ولقد نصت اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية على جملة من الأهداف تضمن للدول العربية ولرعاياها على قدم المساواة الآتي:

  1. حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال.
  2. حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية.
  3. حرية الإقامة والعمل وممارسة النشاط الاقتصادي.
  4. حرية التنقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والمرافئ والمطارات المدنية.
  5. حقوق التملك والإرث والايصاء.
مقال قد يهمك :   إشكالية توفر شرط الاعتراف للجمعيات بصفة المنفعة العامة في إبرام عقود الشراكات مع الجماعات الترابية

لقد ظل نشاط التنمية العربية المشتركة يعاني من أزمة حادة منذ منتصف عقد الثمانينيات في القرن الماضي، وذلك بعد أن تعثر التنفيذ للقرارات الهامة التي تمت الموافقة عليها في مؤتمر القمة الحادي عشر بعمان، وهنا يجب أن تشير إلى ظهور مفهوم جديد أو بيئة جديدة تعمل منها التجمّعات الإقليمية، ويصحب ذلك تراجع في الأدوار التقليدية للدولة في النشاط الاقتصادي ببعديه المحلي والدولي أو في المقابل أيضاً تنامي الدور الذي تلعبه مؤسسات اقتصادية خاصة تعمل على المستوى العالمي، وهذا الأمر يجب على إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي أن تأخذه في الاعتبار، وأن تستفيد من كل الطاقات المتوفرة سواء التي تمتلكها المؤسسات الأهلية، أو منشآت القطاع الخاص، وفي الوقت الذي كانت منه الأقطار العربية منحازة تماماً إلى ضرورة النهوض بعمليات التصنيع وإعادة تقسيم العمل على المستوى الإقليمي ضمن الإطار الدولي، نشير إلى أن المستقبل سوف يوفر للصناعة شأن وخاصة إذا اتخذت أو واكبت التطوّر التكنولوجي سواء تعلّق الأمر بأساليب الإنتاج في الصناعات التقليدية، أو بولوج الصناعات الناهضة التي يتشكل منها الاقتصاد الحديث، وهذا يعني ضرورة إقامة مجتمع معلومات واتصالات ينصب الجانب الأكبر منه على تطوير الخدمات المتعلقة بالبنية الأساسية سواء كانت على المستوى القطري أو الإقليمي، وأسس التعاون بين الدول والعلاقات بينهما، بما في ذلك تلك التي تتعلق بحركة التدفّقات الاقتصادية، وبالأخص الخدمات المصرفية فيما يخص انتقال وتحويل الأموال، وخدمات الوساطة في مجال انتقال السلع والتي يأتي في مقدمتها التجارة الإلكترونية، والتي تتعلق بانتقال المعلومات عبر الحدود وشبكة المعلومات الدولية، وإذا كان من دوافع التكامل الاقتصادي الإقليمي في السابق تصحيح حركة التدفقات الاقتصادية وتخليصها من عوامل التبعية التي تولد عن عدم التكافؤ في التقدم الصناعي، هذا الأمر يتطلب من الدول العربية أن تواجه تبعية من نوع جديد نتيجة وقوعها في منطقة لأخد دون العطاء في مجالات التطوير التكنولوجي ، ولذا فإن التكامل الاقتصادي أصبح مسؤولاً عن تزوير أعضائه بقدرات تكنولوجية لا يمكن أن توفرها الطاقات أو الإمكانات القطرية، ولذلك يجب عن التكامل الاقتصادي أن يوظف الآليات الجديدة في بناء تشابك اقتصادي من نوع جديد، يشكل القاعدة الأساسية للسوق التي يراد جعلها مشتركة، ومن يراد جعلها أجل أخذ كل ما ذكر في الاعتبار يتعيّن على إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي أن تجعل من الوطن قوة تكنولوجية لها وزنها في الإطار العالمي، وهذا تأكيداً على أن التكامل لا بد أن يهتم بدعم القاعدة الإنتاجية، دون اقتصاره على مجرد تعزيز التبادل التجاري.

وكما هو معروف لدى كل الاقتصاديين هو أن كل المؤسسات العالمية تؤكد عن ضرورة العمل على تحرير التبادل التجاري متعدد الأطراف، والتوجه بالإنتاج نحو التصدير لمختلف بقاع العالم، لذلك ينتظر أن تشهد الفترات المقبلة مزيداً من التحرير على المستوى العالمي، وهذا يعني الإقلال من أهمية التخفيضات والإعفاءات التى تتضمنها ترتيبات التكامل الإقليمي، ويقلّل من فرص تحويل التجارة نحو مزيد من التبادل البيني على حساب التبادل مع أطراف خارج الإقليم، ولذلك يستوجب على الترتيبات التكاملية أن تحقق تقدّماً في مجال التبادل التجاري الدولي من خلال إقامة اتحاد جمركي يحقق توحيداً لأسس التبادل مع باقي العالم، وهذا ما يجب على إستراتيجية التكامل العربي أن تحققه، ونتيجة لتزايد الدعوات التى تنادي بضرورة توفير بيئات استثمارية وطنية تسهل انتقال رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية بحرية وأمان، وهذا الأمر يفرض على الترتيبات التكاملية ضرورة التوفيق بين تحرير انتقال رؤوس الأموال على كل من المستوى الإقليمي والمستوى العالمي، هذا الأمر يتطلب من إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي جعل الوطن العربي منطقة استثمارية موحّدة، تتيح حرية انتقال رؤوس الأموال الوطنية بين الأقطار العربية، وتهيئة البيئة الاستثمارية العربية لاستقبال رؤوس أموال خارجية مع ضمان حسن إسهامها في التنمية العربية المشتركة والمستدامة التي تسعى إلى تحقيق رفاه الإنسان العربي والعيش بحرية وكرامة عن أرضه، وهو ما يجب أن تضعه في عين الاعتبار إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي، وأن تسعى إلى تحقيق تكامل يقوم على مفهوم المواطنة العربية.

ثانياً: الأهداف

إن المنطلقات السابقة تؤكد على تحديد عدد من الأهداف التي يجب أن تتبناها إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك، والتي يمكن تحديدها في الآتي:

  1. العمل بمفهوم متطوّر وأوسع وأشمل للتكامل الاقتصادي العربي، كما يجب أن يستوعب هذا المفهوم لكافة التغيّرات العالمية والإقليمية والمحلية التي يمر بها الوطن العربي في الفترة الحالية وكذلك المتوقعة خلال الفترة القادمة، وهذا يعني أن يكون هناك تنبؤ للحاضر والمستقبل، في رسم الإستراتيجية، حتى لا يكون للتغيّرات الدولية والإقليمية سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل تأثير عكسي أو سلبي على مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك.
  2. العمل على استكمال أركان السوق العربية المشتركة، وفق منظور اقتصادي حديث يتفق مع مفهوم السوق العربية المشتركة.
  3. شمول حركة التكامل الاقتصادي لجميع الدول العربية، وتوجيه حركة الاقتصاد العريي في مسار كلي متكامل ومترابط، لتحقيق التنمية العربية الشاملة والتكامل الاقتصادي العربي.
  4. استيعاب المقومات الأولية اللازمة لتحويل السوق المشتركة إلى اتحاد اقتصادي ونقدي في المستقبل المنظور، وبالتالي تحقيق الوحدة الاقتصادية الكاملة طبقاً لما قررته اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية.
  5. دعم التنمية العربية المشتركة والعمل على التقريب بين مستويات التنمية للأقطار العربية، وأن يتم النهوض بعملية التنمية الاقتصادية انطلاقاً من رؤية قومية لحركة الاقتصاديات العربية وصولاً إلى إرساء أسس مشتركة للتكامل القطاعي والشمولي بين الاقتصاديات العربية. وهذا يعني تبنّي مدخل الإنماء التكاملي في عملية التنمية في إطار إستراتيجية الاعتماد الجماعي على النفس إلى المدى الواجب والممكن.
  1. تهيئة الاقتصاد العربي للتحوّل إلى مجتمع معلومات واتصالات، والنهوض بالقدرات التكنولوجية الذاتية تطويرها، للاستفادة من منجزات العلم والتكنولوجيا واستخدامها في أنماط التصنيع المختلفة.
  2. تحقيق التجانس الاجتماعي بما يحيل الوطن العربي إلى منطقة مواطنة عربية تشكل أساساً صلباً لقيام وحدة اقتصادية عربية، وهذا يتطلب رفع اهتمامات الأفراد والجماعات فوق مستوى المصالح الضيقة والمنافع الآنية، وأبعاده عن شرور الانشقاقات الطائفية والقبلية والعنصرية، وفق رؤية تؤمن باجتماعية الهدف والمصلحة العامة، وهذا هو المنطلق الحضاري الذي تقدّمت بموجبه المجتمعات الإنسانية واستقرت من خلاله استقراراً حقيقياً متجدداً قائماً على الرضا بنوعية الحياة الحديثة والاعتزاز بالانتماء إلى المجتمع والاستقرار للدفاع عن مكتسباته.
  3. تحقيق التناسق بين أنشطة أجهزة العمل الاقتصادي العربي المشترك ومتطلبات تنفيذ إستراتيجية التكامل الاقتصادي العريي، وإزالة ما قد ينشأ بينها من تعارض، وهنا تشير إلى أهمية المدخل التنسيقي في بعض المجالات الاقتصادية، والذي يتولى سياسة التنسيق الصناعي والتنسيق في مجال العلاقات النقدية بين الأقطار العربية والتنسيق مواجهة الاقتصاد الدولي.
  4. اشتراك الجماهير العربية ومنظماتها المدنية ومنشئات القطاع الخاص في الإطار المؤسسي التكاملي على نحو يكفل مساهمتها الفعّالة في جهود التكامل والتنمية العربية والمشاركة في صنع القرارات ومتابعتها خاصة بعد أن تأكد أن غيابها كان أحد الأسباب الرئيسية في ضعف أو غياب الإدارة السياسية إزاء العمل الاقتصادي العربي المشترك.
  5. بناء علاقات اقتصادية متوازنة مع الاقتصاديات العالمية على أسس قوية ومتينة، واتخاذ سياسة موحدة في سبيل التصدي لكل السلبيات التي تنطوي عليها التغيّرات التي تحدث عن المستوى العالمي والإقليمي.

ثالثاً: المحاور الأساسية

تعمل إستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي عن تحقيق مجموعة من الأنشطة والبرامج والتي يمكن إدراجها في المحاور التالية:

أ- استكمال منطقة التجارة الحرة العربية

تتمثل المرحلة الأولى الإعلان عن البدء في تنفيذ المراحل التي تتعلق بتطبيق السوق العربية المشتركة في شكل استكمال قيام منطقة تجارة حرة عربية بين ثلاث دول عربية قامت باتخاذ خطوات إيجابية لتحرير التجارة وهذه الدول هي – ليبيا – العراق – مصر، وقد استندت الدول الثلاثة على قرار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية رقم (17) لسنة 1964م وعلى قرار رقم 1092 لسنة 1998م وبناء عليه يتم إلغاء الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى ذات الأثر المماثل، وكذلك إلغاء القيود الجمركية المفروضة عن الاستيراد، على كافة السلع المتبادلة بينها ذات المنشأ الوطن في كل منها (ابراهيم نوار، 1994م، ص24).

مقال قد يهمك :   قفل الحساب البنكي المدين الذي توقف صاحبه عن تشغيله.

وبالإمكان لأي دولة عربية من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية الانضمام مباشرة إلى تلك المنظمة وذلك بإخطار بوجه مباشرة الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية يتضمن الرغبة فى الانضمام إلى تلك المنظمة، وبالتالي تقوم الأمانة العامة بإبلاغ هذا الإخطار إلى الدول الأطراف ويبدأ تاريخ التحرير الكامل للسلع التي منشآها دول المنظمة، بالنسبة للدول المنظمة بعد ثلاثة شهور من تاريخ الانضمام، وهنا يجب أن ننوه إلى أنه يجوز للدول العربية الأقل نمواً الراغبة في الانضمام أن تتفق مع المجلس على برنامج مناسب وملائم لاستعمال إلغاء كافة الرسوم، أخذاً في الاعتبار ما قد يكون قائماً بينهما وبين دول المنطقة من اتفاقيات وبروتوكولات تتعلق بتحرير التجارة البيئية (نصيف حنى، 1995م، ص29).

ب- إقامة اتحاد جمركي عربي

حتى يكون هناك اتحاد جمركي عربي يتطلب الأمر قيام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بتوحيد كل التشريعات والأنظمة الجمركية للدول المنظمة إلى إعلان قيام منظمة التجارة الحرة العربية، وباقي الدول الأعضاء فيه وذلك خلال ثلاثة سنوات، وتقوم هذه الدول بالعمل على استكمال توفيق أوضاعها لما تضمنته اتفاقيات مراكش من تحويل القيود غير التعريفية إلى رسوم تعدّل بها جداول رسومها وذلك قبل نهاية المدة المحددة على أن يتولى مجلس الوحدة الاقتصادية إجراء عمليات حساب المتوسطات للرسوم لكل بنود الجدول الجمركي الموحد للدول الأعضاء فيه والمنظمة إلى منظمة التجارة الحرة العربية، ويتولى المجلس إبلاغ الدول بتلك المتوسطات لكي يتم أخذها في الاعتبار عند الانتهاء من تعديل جداولها القطرية.

وقد تبنى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية إقامة اتحاد جمركي عربي على مراحل متعددة وذلك اعتباراً من العام 2006 ف وفق المراحل التالية: (المنظمة العربية للتنمية، 1985م، ص37).

  • المرحلة الأولى ومدتها أربعة سنوات تبدأ اعتباراً من سنة 2006ف إلى 2009ف ويتم فيها توحيد الرسوم الجمركية بالنسبة للبنود التي لا تتجاوز فروقها عن المتوسط الأساس 10% منه، فإذا كان الفارق يقع ما بين 10% و 25% فإن الأمر يتطلب إجراء تعديل للرسم بما يساوي 10% يضاف إليه نصف الفارق بين الحدين، أما إذا كان الفارق يقع ما بين الحدين 25% و 50% فإن التعديل يكون بما يساوي 10% ويضاف إليه ربع الفارق بين الحدّين المذكورين، أما إذا تجاوز الفارق 50% فإن الأمر يعرض على اللجنة المركزية يتم اتخاذ القرار اللازم بشأنه، كما تقوم الدول بالإعلان عن برامج التخفيضات التي تجريها خلال تلك الفترة 2006-2009ف على أن تستكمل النسب المقررة بنهاية تلك القدرة (أحمد النجار، 2001م، ص103).
  • المرحلة الثانية ومدتها ثلاثة سنوات تبدأ اعتباراً من العام 2010ف وتنتهي في العام 2012ف وفي هذه المرحلة يستكمل توحيد الرسوم التي كانت مقررة أقل من 25%، ويتم إضافة ربع آخر للفارق بالنسبة لما كان واقعاً ما بين 25% و50%، أما فما تجاوز ذلك فإن الآخر يترك لمجلس الوحدة، أي بمعنى آخر فإن القرارات التي يصدرها مجلس الوحدة فهذا شأن تصبح ملزمة، وتتولى الدولة إعلان عن برامج التخفيضات التي تجريها خلال هذه الفترة بشرط أن تستكمل كل النسب المقررة لنهاية هذه الفترة.
  • المرحلة الثالثة ومدتها ثلاثة سنوات تبدأ من عام 2013م وتنتهي في العام 2015م وفي هذه المرحلة يستكمل توحيد جميع الرسوم، وتقوم الدول بالإعلان عن برامج التخفيضات التي تجريها خلال هذه الفترة، وعلى أن يستكمل التوحيد مع انتهاء الفترة أو المدة.

ويتم توحيد كل الإدارات الجمركية خلال فترة إقامة الاتحاد، وتوضع قواعد اتخاذ القرارات المتعلقة بتعديل الرسوم الموحدة على المستوى العربي، وعلى أن يتم الأخذ بعين الاعتبار القواعد التي تقررها منظمة التجارة العالمية، وتهدف دول الاتحاد إلى تخفيض الرسوم المشتركة قدر الإمكان بغية خلق وتشجيع التجارة البينية والخارجية ومراعاةً لتوفير متطلبات التنمية العربية المشتركة، وبالإمكان للدول غير الأعضاء في اتحاد الانضمام إلى الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، يفيد رغبتها في الانضمام، وبالتالي تقوم الأمانة العامة بإبلاغ هذا الإخطار للدول الأطراف، ويتم الاحتساب للدول حديثة الانضمام مستويات الرسوم وفق المدى الذي بلغه التوحيد في الاتحاد لحظة انضمامها، كما يجوز وضع برنامج خاص يقره المجلس في حالة الدول الأقل نمواً، وبإعلان قيام الاتحاد الجمركي المقرر عام 2016م  يتقرر إعفاء تبادل جميع المنتجات، وطنية وأجنبية وتوضع قواعد اقتسام حصيلة الرسوم الجمركية الموحدة بين الدول أعضاء الاتحاد.

ج-إقامة منطقة استثمارية عربية:

إن إقامة منطقة استثمارية جاذبة للاستثمار المحلي العربي والأجنبي على حد سواء خاصة إذا توفرت الشروط الملائمة والمناسبة للاستثمار، مع تفادي أن تدخل الدول العربية في حرب تيسيرات يكون الرابح فيها الوحيد هو رأس المال الأجنبي، وسوف يتم تعزيز الجاذبية بإقامة منطقة التجارة الحرة العربية، حيث تستفيد الاستثمارات الوافدة إلى دول عربية من تحرير التجارة البينية من إمكانيات التصدير إلى الدول الأعضاء إذا حققت مجالات الإنتاج المستفيدة من تلك الاستثمارات بشروط المواطنة، كما أنها تستفيد من كل الترتيبات تي تجريها منظمة التجارة الحرة مع الأطراف الخارجية، وكذلك من التقارب الذي تحققه الاتحاد الجمركي بين الرسوم الجمركية وعليه تعتبر المنطقة من أكثر المناطق فاعلية بالمقارنة بالاتفاقيات المبرمة بين الدول والتي تتقادم بمرور الزمن (الجمعية العربية، القاهرة، 1997م، ص14).

وفي كثير من الأحيان يتولى المجلس عملية تشكيل لجان، تتكون من رؤساء أجهزة الاستثمار لتقوم بإجراء الدراسات وإعداد المقترحات وبالتالي يتم إصدار قرارات تتعلق بالإجراءات والبرامج التي تم التوصّل إليها وتشمل الآتي: (محمد حسن، 2000م، ص11)

  • برنامج التنسيق والتيسير، الذي يهدف إلى تنسيق التشريعات الوطنية بما يؤدي إلى زيادة مستوى تنافسية الوطن العربي، كما تؤدي إلى خفض التكاليف المادية والإجرائية المتعلقة بالمستثمرين، ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية على نحو متماثل، يؤدي إلى خفض أو نقص سلبيات الدخول في حرب تيسيرات من الدول الأطراف، كما يتضمن برنامج التنسيق والتيسير رفع كفاءة الموارد البشرية، ومهارات العاملين بالأجهزة الاستثمارية، وهذا بدوره يؤدي حتماً إلى خفض تكاليف المعاملات الاستثمارية، ومن أجل تطبيق ذلك تم تنفيذ القرار رقم 1069 لسنة 1997م الخاص بالاتفاقية النموذجية الجديدة للتعاون في تحصيل الضرائب والرسوم بين دول مجلس الوحدة الاقتصادية العربية.
  • برنامج التعريف والترويج، أو الدعاية والإعلان، والذي يهدف إلى تعريف المستثمرين العرب والأجانب، بفرص الاستثمار المتاحة والممكن في الدول الأعضاء، وكذلك المزايا المتوفرة التي تجعل منطقة الوطن العربي مقصداً للاستثمارات، ويتضمن هذا البرنامج إنشاء قاعدة موحدة للمعلومات التي تخص وتهم المستفيدين وإتاحتها على شبكة المعلومات الدولية، وإصدار دليل يحتوي على النشرات والمعلومات لغرض التعريف لفرص ومجالات الاستثمار في الوطن العربي، كما تضمن البرنامج إيفاد بعثات مشتركة إلى البلدان المصدّرة لرؤوس الأموال وفي هذا النطاق تم تنفيذ اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية الصادرة بموجب القرار رقم 1125 لسنة 2000م (حميد الجميلي، 2005، ص56).
  • برنامج تحرير الاستثمار، ويتضمن هذا البرنامج تنسيق خطوات فتح نظم الاستثمارات في الدول الأعضاء، وكذلك وضع قواعد إزالة القيود على الاستثمار وعلى مختلف مصادر الاستثمار، وبموجب هذا البرنامج تقوم الدول الأعضاء بفتح مجالات الاستثمار أمام مواطنيها، ومنح بالمعاملة الوطنية للمستثمرين العرب، بما في ذلك المزايا التي تمنح للشركات العربية القابضة المشتركة التي تنشأ أو التي تتم فتحها أمام المستثمرين العرب من الشركات الرسمية والمختلطة القائمة، كما تتفق الدول الأعضاء على خطوات منح الاستثمارات الأجنبية صفة المعاملة الوطنية، تصدر كل دولة قوائم بالمجالات التي يتم فيها منح تلك المعاملات، كما تعمل تلك الدول على توسيع نطاق تلك المجالات ومراعاة التنسيق فيما بينها، بالمعلومات، وتطرح من خلالها موضوعات للمناقشة الشعبية، هذا الأمر يجب على الإستراتيجية العربية أن تسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المشاركة الشعبية في العمل التكاملي، بما في ذلك إشراك الاتحادات العربية، وعلى الإستراتيجية العربية أيضاً العمل على إنشاء شبكة معلومات يتم تخصيصها للموضوعات التي تطرح للبحث، ولذلك مشروعات القرارات وما يتم اعتماده من قرارات (عبد الحسن زلزلة، 1985م، ص7).

د- الربط بين الجامعات العربية والمعاهد العليا والعمل على توحيد مستويات المؤهلات العلمية، والعمل على تطوير المناهج العلمية وذلك بما يتماشى مع متطلبات التكامل العربي، وبناء الاقتصاد العربي القائم على المعلوماتية، وفي هذا السياق يتم التعاون مع المؤسسات العربية المختصة، وبخاصة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ولذلك إجراء عمليات تبادل الشباب والطلبة بين كل مراحل التعليم المختلفة، والعمل على تعريف مزايا التكامل ومتطلباته، وكذلك يهدف تعريف وأكبر عدد من المجتمع وتشجيعهم على المساهمة في بناء التكامل الاقتصادي العربي والتجاوب معه في الاتجاه الموجب لا الاتجاه السلبي.

مقال قد يهمك :   النظام القانوني لمسطرة الإنقاذ وفق مستجدات القانون 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة.

ه- إعطاء دفعة قوية وجديدة للمرأة، للمساهمة في عملية التنمية والتكامل العربي، وتحديد واجباتها اتجاه المجتمع، واستخلاص ما يجب لها من حقوق، وذلك بهدف إسهامها ومشاركتها في بناء المجتمع وتحقيق التجانس الاجتماعي العربي.

و -التركيز على برامج التدريب المشترك للنهوض بالقوى العاملة العربية، وخاصة ذات القدرة أو التي لديها القدرة على جذب الاستثمارات والمساهمة في النشاط الاقتصادي العربي، والعمل على تعبئة الموارد اللازمة لتحقيق ذلك كما يتطلب الأمر إعادة توزيع تلك القوى من التركيز على البرامج والمشروعات ذات الطابع التكاملي، كما يجب التركيز على منطقة العمل العربية في هذا المجال وذلك لما تتضمنه هذه المنظمة من برامج تتعلق بالتنمية البشرية والقوى العاملة التي ستساهم حتماً في النهوض بمستويات التكامل العربي (حميد الجميلي، 1999م، ص23).

ل. الاهتمام ببرامج السياسة السكانية العربية، بهدف معالجة شؤون الإسكان.

ثالثاً: البرامج:

تنطلق البرامج من استهداف دعم المواطنة العربية كقاعدة لبناء مجتمع عربي متكامل والتي من بينها ما يلي: (سمير أمين، 1995م، ص16)

أ- إحداث تعديل بين مستويات المعيشية، والتقليل من التفاوت الطبقي في المواقع المختلفة داخل الوطن العربي، وحتى يتحقق ذلك يتطلب الأمر وضع قواعد جديدة تكون دليلاً للصناديق العربية، ومصادر العون العربي فيما تقدمه من معونات بما يساعد المناطق الأقل تقدماً، والأقل دخلاً على النهوض بمستوياتها الاقتصادية، ويعمل على مساعدة الأطراف المعنية على تحقيق التنمية المنشودة، كما يتحمل الأعباء التي قد تترتب نتيجة القيام ببعض الخطوات التكاملية في بادئ الأمر، وهنا تشير إلى أن الصناديق الاجتماعية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي، كانت سبباً في قبول عدد من الدول الأوروبية، الانضمام إلى الجماعة الأوروبية وقبول الالتزام بإجراءاتها (حميد الجميلي، 1999م، ص16).

ب- تحقيق التماسك الاجتماعي، وحتى يكون هناك تماسك اجتماعي فإن ذلك يتطلب نشر الوعي بين الجماهير العربية ومفهوم التكامل وأهميته للوطن العربي وإعطاء الجماهير العربية مجال أوسع في مناقشة القضايا التكاملية، وإشعارهم بإمكانية المساهمة في رسم وتحديد الأهداف والأنشطة التكاملية، وفي تنفيذ ما تتطلبه من فعاليات، وهنا نشير أيضاً إلى التجربة الأوروبية التي أنها ومن خلال إطارها المؤسسي قد راعت كل الأمور منذ البداية، فقد شكلت لجنة استشارية تمثل فئات الشعوب المختلفة، وقد بدأت بجمعية مشتركة ثم تحوّلت بمرور الزمن إلى برلمان يختار بالانتخاب المباشر، وأصبحت له سلطات أوسع في مناقشة قضايا الاتحاد واتخاذ قرارات فيه من تعيين وعزل وإقرار الموازنة وغير من القرارات التي تخص الاتحاد الأوروبي وفي نفس الوقت نشأ عدد ضخم من الاتحادات الأهلية في أوروبا للقطاعات المختلفة وقد كان لها دور مهم في المؤتمرات التي تنظمها الجماعة لمناقشة تطوير العمل بها، وقد ساهم ذلك في الحفاظ على الشعور والرغبة في التماسك حسن توزيع عمليات اتخاذ القرار بين السلطة الإقليمية للاتحاد الأوروبي وبين السلطات القطرية الأعضاء فيه، فيساعده ذلك شبكة معلومات تغذيها المفوضية السكان وانتقال البشر، والعمال وحقوقهم، مع مراعاة ضرورة وضع برنامج منظم وهادف لمكافحة البطالة، والاستفادة من الموارد البشرية التي يزخر بها الوطن العربي، ومن أجل ذلك ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير الاتفاقيات والأنظمة التي وضعت في مجال النقل والانتقال وحقوق الإنسان والعمال بصفة عامة (سليمان المنذري، 2001م، ص57).

وبما أن التكامل الاقتصادي يعتبر من أهم أدوات تحقيق التنمية العربية المشتركة، إلا أنه التعاون على أحداث التنمية القطرية أمراً مهماً ومطلوباً من أجل تمكين الأقطار العربية من تحقيق مساهمة فعّالة في الجهود التكاملية القائمة على التبادل من خلال السوق المشتركة، ولعل ما ذكر سابقاً من محاور يعتبر من ضمن البرامج التي تساهم في دفع عملية التنمية بصورة مباشرة، بالإضافة إلى ذلك يمكننا إضافة عدد من البرامج التي تساهم بصورة مباشرة في دفع عملية التنمية العربية المشتركة إلى الأمام وهي:

1- اعتماد عدد من البرامج الصناعية المشتركة، وخاصة تلك البرامج التي تتعلق بالصناعات المعدنية والهندسية، والصناعات الكيميائية والبتروكيماوية، وتهدف إلى تمكين الجدول الأطراف من النهوض بدرجة التشابك والترابط الاقتصادي الداخلي والبيني والدخول في مجالات تعتمد على جهة محلية بدلا من الاعتماد على الخارج، وتم إعداد هذه البرامج في جولات مفاوضات يهيئ لها المجلس بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية، والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، وهنا المقصود المشروعات القطرية.

ومن ثم تأتي عملية طرح رؤوس الأموال المساهمات عربية أو أجنبية في إطار منظمة الاستثمار العربية، ويتضمن البرنامج قواعد للتشغيل المشترك بين مشروعات من أقطار مختلفة (سمير أمين، 1992م، ص22).

2- الاتفاق على برنامج للصناعات الإلكترونية في مجال المعلومات والاتصالات بهدف تعزيز المنطقة التكنولوجية العربية، يستفاد فيها من السوق المشتركة لمنتجات هذه الصناعات، وهذا يتطلب تقسيم العمل لكي لا تنشأ أنشطة قطرية متنافسة في مجالات محدودة دون باقي المجالات الأكثر تعقيداً والأجدى اقتصادياً وفنياً.

3- برامج للنهوض بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وربطها مع بعضها البعض وبالصناعات الكبيرة والمشروعات المشتركة وتوفير ما يلزمها من رعاية في مراحلها الأولى، وتوفير مصادر التمويل والخدمات المناسبة لها، كما يتولى المجلس متابعة برامج التنسيق النظامي والتنسيق العام، وما يتعلق بها من تنسيق للسياسات بصفة عامة.

الخاتمة:

إن التنمية ليست سوى حالة شاذة أو متطرفة من حالات الاعتماد المتبادل والمقصود بالتطرف هنا هو عدم التكافؤ وغياب الندية بين طرفي العلاقة ووجه التبادل، ووجه التبادل هنا هو اعتماد التابع على المتبوع.

وإذا أمعنا التحليل في ما ذكر سوف نلاحظ أن اعتماد كل طرف على الآخر لا يترتب على إنقاص من حرية كل منهما وهو الذي يؤدي في حقيقة الأمر إلى خلق آليات وبرامج وأدوات لها القدرة على تجديد وتعميق أوضاع التنمية، وهو فعلاً ما تضمنته الإستراتيجية الاقتصادية العربية المشتركة من محاولة للخروج من واقع الأمة المتخلف إلى واقع جديد يمكن من خلاله أن نجدد الأمل في مواجهة ذلك العدو المشترك المخيف الذي لا يمكن مواجهته إلا بعملية التنمية الشاملة، فالتنمية الشاملة هي التي ستقضي على حالة التخلف الاقتصادي العربي، إلا أنه وللأسف الشديد ومن خلال التتبع لتلك الإستراتيجية وبرامجها التنفيذية تبيّن لنا أنها لم تقضي على درجة التخلف المتصف بها الاقتصاد العربي ككل وذلك لوجود عدة أسباب ربما يكون أحدها بسبب ما ورد في الإستراتيجية نفسها أو قد تكون راجعة لعدة أسباب أخرى قد تكون سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية لها علاقة بالشأن المحلي أو الإقليمي أو العالمي ومع كل ذلك فالأمل لا زال موجود ولكن بدرجة أقل في أن يفوق الضمير العربي لاتخاذ موقف اقتصادي عربي مشترك ينقذه من حالة التردي الاقتصادي الذي يعيشها اليوم خاصة ونحن نعيش عصر التكتلات الكبرى والبقاء فيها للأقوى.


قائمة المراجع:

  1. إبراهيم نوار. اتفاقيات الجات والاقتصادات العربية. دار المريخ. 1994م . ص24.
  2. أحمد السيد النجار. البيئة الاقتصادية العالمية والإقليمية والمحلية. مجموعة النيل العربية.2001م. ص103.
  3. الجمعية العربية للبحوث ومشروعات التكامل البديلة .المؤتمر العالمي الثالث القاهرة. 1997م. ص14.
  4. حميد الجميلي. دراسات في العمل الاقتصادي العربي المشترك. الدار الأكاديمية للنشر. 2005م. ص56.
  5. حميد الجميلي . نحو مشروع النهوض للأمن الاقتصادي العربي. مجلة آفاق. 1999م. ص23.
  6. حميد الجميلي. مستقبل الاقتصاد العربي في ضوء الدعوة المعاصرة للصهيونية الاقتصادية والإدارة. دار الحكمة. 1999م. ص16.
  7. سليمان المندري. السوق العربي المشتركة في عصر العولمة. مجموعة النيل العربية. 2001م. ص57.
  8. سمير أمين. البديل الوطني الشعبي الديمقراطي في الوطن العربي. الأهرام الاقتصادي. 1992م. ص22.
  9. سمير أمين. شروط انعاش التنمية. المستقبل العربي. 1995م. ص16.
  10. عبد الحسن زلزلة. المستقبل الاقتصادي العربي، شؤون عربية. 1985م. ص7.
  11. محمد حسن. العولمة والنظام الإقليمي العربي. المستقبل العربي. 2000م. ص11.
  12. المنظمة العربية للتنمية الصناعية. دراسة مقدمة إلى المؤتمر التاسع لاتحاد الاقتصاديين عمان. 1985م. ص37.
  13. ناصيف حنى. العرب وثورة التناقضات في المفاهيم الإقليمية الدولية، المستقبل العربي. 1995م. ص29.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)