الموارد البشرية بين ضعف الكفاءة و محدودية المردودية ( الجماعات نموذجا )

الاختصاص الولائي و الاختصاص القضائي لرؤساء المحاكم الابتدائية على ضوء قانون المسطرة المدنية

أبرز مستجدات القانون 73.17 المغير و المتمم للكتاب الخامس من مدونة التجارة.

7 نوفمبر 2018 - 12:49 ص المنبر القانوني
  • حجم الخط A+A-
  • من إعداد : ختاش عزيز طالب باحث في القانون الخاص.

مقدمة :

لقد حظي ميدان الأعمال بالمغرب بإصلاحات تشريعية مهمة شملت مختلف القطاعات و الميادين، من بينها قطاع المقاولات، حيث يأتي هذا التعديل تفعيلا لمضامين التوجيهات الملكية السامية الهادفة غلى تحديث المنظومة القانونية ولا سيما ما يتعلق بمجال الأعمال والاستثمار، وتوفير مناصب الشغل إضافة إلى تبسيط المساطر المرتبطة بالمقاولة.

وبناء على ما أفرزته الممارسة العملية لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة والمتعلق بمساطر صعوبات المقاولة من اختلالات، حيث اتضح من خلال الاحصائيات المنجزة على مستوى المحاكم التجارية للمملكة أن ما عدده تسعة أعشار مساطر التسوية تنتهي إلى التصفية القضائية.

من هنا فعدم الوصول إلى الغاية التي هي الحفاظ على استمرار نشاط المقاولة، دفع المشرع إلى تغيير وتتميم مساطر صعوبات المقاولة وتوطيدها وعملية لما قد يستجد من منازعات في ظل سيادة القانون واستقلال القضاء، فهذه المبادرة التشريعية تسعى إلى التعديل وفق مستجدات سنتناولها وفق الشكل التالي :

 أولا: هيكلة مساطر الوقاية الخارجية على الشكل التالي :

أ-حيث أصبحت مسطرة الوقاية الخارجية حسب المادة 548 تفتح أمام كل :

“… شركة تجارية أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها، قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية” وقد تم حذف كلمة “حرفية” في المشروع التعديلي.

ب- تغيير المادة 550 المتعلقة بالتسوية الودية والمادة 553 المتعلقة بالمصالح :

حيث “يكون إجراء التسوية الودية مفتوحا أمام كل مقاولة تجارية أو حرفية، من دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو لها حاجات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانيات المقاولة، يتقدم رئيس المقاولة بطلب إلى رئيس المحكمة، يعرض فيه وضعيتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والحاجيات التمويلية وكذا وسائل مواجهتها“.

ومع الحرض على أن لا تختلط التسوية الودية بمسطرة التسوية القضائية فقد تم استبدال “التسوية الودية” بكلمة “المصالحة كذلك تم تعديل مدة تعيين المصالح حيث أصبح يعين لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمدة مماثلة بعدما كان التمديد لمدة شهر فقط.

ج-تحديد مهمة الوكيل الخاص وتوسيع نطاق تدخله :

حدد المشرع في القانون 73.17 مهمة الوكيل الخاص بشكل دقيق والمتجدد

 في تخفيف الاعتراضات المحتملة وكل العصوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية استغلال المقاولة، كما منح المشرع لرئيس المحكمة صلاحيات تمديد أجل مهمة الوكيل الخاص واستبداله أيضا بعد موافقة رئيس المقاولة، مؤكدا على سرية مسطرة الوقاية الخارجية وإن كانت تتسم بتدخل الغير المتمثل في رئيس المحكمة والوكيل الخاص.

مقال قد يهمك :   حول عدم دستورية  المادة 35 من مشروع القانون 17.95 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية

د-التنصيص على إلزامية إشعار الدائنين الذين منح رئيس المحكمة بخصوص ديونهم أجلا دون أن يشملهم إجراء التسوية الودية : 

بموجب تعديل المادة 556 التي ألزمت من خلال الفقرة الأخيرة على وجوب إخبار الدائنين غير المشمولين بالاتفاق والمعنيينبالاتفاق بالآجال الجديدة.

ثانيا: إحداث مسطرة جديدة وهي مسطرة الانقاذ :

يعتبر هذا المقتضى من أهم مستجدات قانون 73.13 القاضي بتغيير وتتميم الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، حيث كان ينص القانون القديم على مسطرتين للوقاية ومسطرتين للمعالجة فأقحم المشرع بينهما مسطرة تسمى بمسطرة الانقاذ، وعليه وجب التطرق إلىدراسة أهدافها وخصائصها ثم شروط افتتاحها والآثار المترتبة عن ذلك:

أ-أهداف مسطرة الانقاذ :

تنص المادة 560 من ت. على أنه “تهدف مسطرة الانقاذ إلى تمكين المقاولة من تجاوز الصعوبات وذلك من أجل ضمان استمرارية نشاطها والحفاظ على مناصب الشغل وتسديد خصومها”.

ويمكن اعتبار أن أهداف مسطرة الانقاذ تكاد تنطبق مع نفس أهداف مسطرة التسوية القضائية اللهم فقط فيما يتعلق بحالة المقاولة، فهي تكون في وضعية توقف عن الدفع في مسطرة التسوية القضائية ولا تكون كذلك في مسطرة الانقاذ.

ب-خصائص مسطرة الانقاذ :

أحسن المشرع صنعا عندما جعل مسطرة الانقاذ مسطرة اختيارية لا يتم اللجوء إليها، إلا بناء على طلب رئيس المقاولة الذي يحس بأن مقاولته تعيش أزمة مؤقتة قد يتم تجاوزها إذا ما تمت مساعدته عن طريق مسطرة الانقاذ، وبالتالي فهي ليست مسطرة إجبارية بصريح المادة 561 من مدونة التجارة.

ج-شروط افتتاح مسطرة الانقاذ :

+ضرورة تقديم طلب من طرف رئيس المقاولة، ما دامت أن المسطرة اختيارية فإنه لا يتم اللجوء إليها إلا بناء على طلب من طرف رئيس المقاولة.

+ضرورة إرفاق الطلب بالوثائق المنصوص عليها بالمادة 577 من مدونة التجارة وهي :

  • القوائم التركيبية لآخر سنة مالية
  • جرد وتحديد قيمة جميع أموال المقاولة
  • قائمة بأسماء الدانين
  • قاسمة بأسماء المدينين
  • جدول التحملات
  • قائمة الأجراء
  • نسخة من النموذج 7 من السجل التجاري
  • وضعية الموازنة الخاصة بالمقاولة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

+ توضيح نوع الصعوبات التي تعترض المقاولة.

مقال قد يهمك :    السياسة التشريعية بالمغرب بين رهاني تجويد النص التشريعي وتحقيق الأمن القانوني

+ ألا تكون المقاولة في حالة توقف عن الدفع.

+ ضرورة ارفاق الطلب بمشروع مخطط الانقاذ، ما يمكنملاحظته هو أن المشرع لم يقرن باقي الشروط بجزاء صريح، إلا فيما يخص شرط إرفاق الطلب بمخطط الانقاذ لما في  ذلك من أهمية لكونه ينم عن حسن نية رئيس المقاولة.

إلا أننا نرى أن إلزام رئيس المقاولة بتقديم مخطط الانقاذ إجراء مستعص على رئيس المقاولة من جهة كون أغلبية الرؤساء لا دراية لهم بمجال التسيير والتنظيم المالي للمقاولات،

و من جهة أخرى فهو إطالة للمدة والإجراءات بدل التبسيط لأنه حتى ولو قدم رئيس المقاولة مخطط الانقاذ فإن المحكمة تعين سنديكا وتمنحه أجلا اقصاه ثمانية اشهر لجمع كل ما يبين حقيقة المقاولة قم تقديمه للمحكمة والمحكمة لها الخيار أن تأخذ بمخطط الانقاذ المقدم من طرق رئيس المقاولة أو لا تأخذ به اعتمادا على تقرير السنديك، وهذا يعتبر إطالة للمسطرة ليس إلا.

وبالتالي إيداع مصاريف المسطرة حسب الفقرة الأخيرة من المادة 561 من مدونة التجارة.

د-آثار فتح مسطرة الإنقاذ :

إن ما يميز هذه المسطرة كون أن رئيس المقاولة يحافظ على كل صلاحياته في التسيير ويخضع لمراقبة السنديك بالإضافة إلى ذلك يستفيد الكفلاء سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين من مقتضيات المخطط ومن وقف سريان الفوائد.

أما بما يخص الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور الحكم والمتعلقة بحاجيات سير المسطرة أو بنشاط المقاولة فيهم سدادها في تواريخ استحقاقها، وإلا فتؤدي بالأولوية على باقي الديون الأخرى سواء كانت عادية أو مقرونة بامتياز.

ثالثا : مستجدات مساطر التسوية القضائية والتصفية القضائية :

أ-الاخذ بالمعيار الحديث لتحديد مفهوم التوقف عن الدفع حيث تجرأ المشرع وحدد في القانون 73.17 المتمم والمغير للكتاب الخامس من مدونة التجارة، مفهوم التوقف عن الدفع حيث اعتبره عدم أداء دين مستحق بسبب تدهور الوضعية المالية وهذا هو التوجه الحديث، أي أن خصوم التاجر تتجاوز أصوله.

ب-تمديد أجل المطالبة بفتح مساطر المعالجة من طرف رئيس المقاولة: وذلك داخل أجل 30 يوما الموالية للتوقف عن الدفع بعدما كانت 15 يوما.

ج-حذف مزاولة مهام السنديك من قبل كتابة الضبط أو الغير حسب المادة 568، وقد ابان الواقع العملي أن مهمة السنديك تسند لمراقبي الحسابات أو الخبراء المحاسبين وقدماء مسيري المقاولات بدلا من كتاب الضبط.

مقال قد يهمك :   الأجل القانوني في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضعية الفردية: الإشكاليات العملية

و التنصيص على وجوب تعيين قاضي منتدب نائب يتولى نفس مهام القاضي المنتدب المعين في حال غيابه.

د-مراجعة طرق اطعن من جهة، بتحديد الأطراف الذين يحق لهم الطعن بالاستئناف وتخويل النيابة العامة هذا الحق، ومن جهة ثانية، بالتنصيص صراحة على إمكانية وقف التنفيذ المعجل للأحكام الصادرة بالتصفية أو بالتفويت الكلي بمقال مستقل مرفوع إلى محكمة الاستئناف، ومن جهة أخيرة بالتأكيد على عدم جواز الطعن بإعادة النظر في الاحكام الصادرة في إطار هذه المسطرة.

رابعا: الانفتاح على البعد الدولي لمساطر الصعوبة عبر التنصيص على مسطرة خاصة 

استجابة للتطور الحاصل على المستوى الدولي في مجال الأعمال والاستثمار، لا سيما وأن المغرب أصبح منفتحا على اقتصاد السوق ومطالب بتأهيل منظومته القانونية بشكل يساير المعمول به على المستوى الدولي.

وفي هذا الإطار أضاف المشرع في القانون رقم 73.17 المغير والمتمم للكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة قسما مستقلا للمساطر الدولية وفق مقاربة تراعي من جهة النظام العام المغربي ومن جهة أخرى الممارسة الدولية المقتدى بها في هذا المجال.

خاتمة :

يمكن القول أن المشرع أحسن صنعا عندما قدم هذه المبادرة التشريعية كون ميدان الاعمال بالمغرب بحاجة ماسة إلى ترسانة قانونية مرنة ومواكبة في نفس الوقت الاقتصاد الدولي من جهة، واقحامه مسطرة للإنقاذ في مساطر صعوبات المقاولة حيث استلهمها من القانون الفرنسي من شأنها أن تساعد على انقاذ المقاولة و قبل وقوعها في حالة أزمة يستحيل معها أي علاج إذ ما استعملت هذه المسطرة وفق الغاية التي ارادها المشرع وهي و قاية استقرار المعاملات وخلق بيئة قانونية آمنة.


المراجع :

  • مدونة التجارة قانون رقم 15.95
  • مشروع قانون رقم 73.17 القاضي بتغيير وتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة
  • مذكرة تقديم وزير العدل السيد محمد أوجار المتعلقة بالقانون 73.17 القاضي بتميم وتغيير الكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة.
  • محاضرات السداسي الخامس – مادة صعوبات المقاولة، الأستاذ سعيد الروبي- 2017-2018.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)