أبوبكر محمد الغليظ: الجريمة التأديبية للموظف العام في التشريع الليببي

17 ديسمبر 2022 - 6:25 م مقالات , القانون العام , مقالات , مقالات , مقالات مقارنة
  • حجم الخط A+A-

أبوبكر محمد الغليظ طالب بسلك الدكتوراه ، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات.


ملخص المقال بالعربية .

تتناول هذه الدراسة موضوع “الجريمة التأديبية للموظف العام في التشريع الليببي”،حيث تتطرق إلى مفهوم الجريمة في القانون الإداري الليبي وعناصرها ،التي تشمل العنصر المادي والمعنوي، كما تتناول مشالة الشرعية في علاقتها بالجرائم التي يرتكبها الموظف ،والحاجة إلى تفعيل مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة التي توازي ارتكاب هذه الجرائم ،وخلصت المقالة إلى أن القانون يجب أن يحقق العدل بين المعنيين به في إطار من المساواة .


  • Article summary in English.

This study deals with the subject of “Disciplinary crime for the public employee in the Libyan legislation”, as it deals with the concept of crime in the Libyan administrative law and its elements, which include the material and moral element, as well as the problem of legitimacy in its relationship to crimes committed by the employee, and the need to activate the principle of proportionality between crime and punishment which parallels the commission of these crimes, and the article concluded that the law must achieve justice among those concerned in a framework of equality.


  • Résumé de l’article en français.

Cette étude a traité du thème de “l’infraction disciplinaire des agents publics dans la législation libyenne”, car elle a traité du concept de crime dans le droit administratif libyen et de ses éléments qui incluent le pilier matériel et moral, ainsi que le problème. Légitimité par rapport aux délits commis par le salarié, et nécessité d’activer le principe de proportionnalité entre le délit et la peine accompagnant la commission de ces délits, et l’article conclut que la loi doit rendre justice aux personnes concernées dans le cadre d’égalité.


مقـدمـة:

إن موضوع التأديب يعد من أهم وأدق مسائل الوظيفة العامة باعتباره أمرا كان في طبيعة كل نظام اجتماعي، فالرسالة التي يقم عليها التأديب هي رسالة نبيلة لا تقوم على مجرد العقاب بقدر ما تقوم على الإصلاح، فالجريمة التأديبية لا تستهدف القصاص من الموظف وإنما ينحصر غرضها الأساسي في ضمان سير المرافق العامة بانتظام. إن تأديب الموظف يحكمه مبدأ الشرعية مما يستوجب التعرف على السلطة المختصة التي تملك محاكمته عن الجريمة تلك، إما جهة إدارية أو قضائية ، والضمانات التي يوفرها له القانون وتضمن إلى جانب ذلك استقرار وحسن سير العمل الإداري، وتوفير الضمانة الأساسية للموظف المدني محل المساءلة التأديبية هو ربط كل مخالفة تأديبية بما يقابلها من محتويات مناسبة لأن ذلك من شأنه أن يحد من سلطة الإدارة التقديرية في توقيعها لعقوبات قاسية على الموظف وذلك كلما أرادت محاسبته، ويتم ذلك من خلال حصر جميع الجرائم التأديبية بوضع لائحة بمختلف هذه المخالفات على غرار ما هو معمول به  في القانون الليبي، وما هو معمول به ايضا في المجال الجنائي حيث أنه وكما قيل إذا كانت الأخطاء الجنائية التي تمس مجتمعا كبيرا قد حددت على سبيل الحصر فكيف إذن لا يمكن تحديد الخطاء الوظيفية التي لا تمس إلا المجتمع الصغير ألا وهو الموظفين.

 وتحقيقا للغاية المرجوة من هذا البحث استلزمت الدراسة إلى تقسيمه إلى مبحثين:

  • المبحث الأول: مفهوم الجريمة التأديبي
  • المطلب الأول: تعريف الجريمة التأديبية
  • المطلب الثاني:  عناصر الجريمة التأديبية
  •  المبحث الثاني: الشرعية القانونية للعقوبة التأديبية
  • المطلب الأول: الأساس القانوني لشرعية العقوبة التأديبية
  • المطلب الثاني: مبدأ التناسب والمساواة في العقوبة التأديبية

المبحث الأول: مفهوم الجريمة التأديبية

الدافع الذي يحمل الإدارة للقيام بالتحقيق هو وجود خلال أو سب وراءه موظف أثناء أداء الوظيفة أو خارجها ويؤثر فيها بصورة قد تحول دون قيام المرفق بنشاطه على الوجه الأكمل، وذلك عند ارتكاب هذا التصرف عن إرادة آثمة، بالتالي تبادر الإدارة إلى فتح تحقيق إذا حدث خطأ تأديبي أو جريمة تأديبية.

وهنا سنتطرق إلى تعريف الجريمة التأديبية في (المطلب الأول) عناصر الجريمة التأديبية. (المطلب الثاني)

المطلب الأول: تعريف الجريمة التأديبية

استنادا لنصوص التشريعات الليبية والقانونية المتعلقة بالوظيفة العامة، نجد أن المشرع الليبي قد حدد الواجبات والمحظورات التي يتعين على الموظف الالتزام بها، بحيث إذا أخل الموظف بأحد هذه الالتزامات أو أتى فعلا محظورا، فإنه يكون عرضة للمساءلة التأديبية، وهنا سنتطرق إلى (أولا) تعريف الجريمة التأديبية ثم تعريف الجريمة التأديبية في القضاء(ثانيا)

أولا: تعريف المخالفة التأديبية في التشريع

لقد أراد المشرع الليبي شأنه شأن بقية المشرعين الآخرين أن ينأى بنفسه عن وضع تعريف عن المخالفة التأديبية أو الجريمة التأديبية.

ولقد أورد الفقه الليبي بعض التعريفات للجريمة التأديبية منها:

  • الدكتور عبد الله الكاديكي قد عرف الجريمة التأديبية بأنها:أي إخلال بواجبات العمل الوظيفي أو المهني، بحيث ينصرف هذا الإخلال بالواجبات الوظيفية ومقتضياتها بالنسبة للموظف العام، كما ينصرف إلى واجبات المهن الحرة بالنسبة لأصحاب المهن ممن تتولى مساءلته الجهات التأديبية المختصة بالإشراف على هذه المهنة[1].

الدكتور محمد عبد الله الحراري: حيث عرف المخالفة التأديبية بأنها: إخلال الموظف بواجباته الوظيفية، أو إتيانه عمل من العمال المحرمة عليهن أو خروجه عن مقتضيات وظيفته وذلك بظهور من شأنه المساس بسمعتها وكرامتها”[2].

ثانيا: تعريف الجريمة التأديبية في القضاء

القضاء الليبي جل أحكامه من صنع شقيق (القضاء المصري) وذلك بحكم أن التشريع المصري هو المصدر التاريخي للتشريع الليبي، ففي أحد أحكامه تقول محكمتنا المليار أن القرار التأديبي كأي قرار إداري آخر، يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإداري فإحداث اثر قانوني في حق الموظف هو توقيع الجزاء، ولما يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ التدخل[3] ، ويمكن أن نعرف المخالفة التأديبية بأنها كل فعل أو امتناع يرتكبه الموظف يخالف واجبات وظيفته أو مقتضياتها أو ينعكس عليها يرتب عليه المشرع مساءلته تأديبيا*.

المطلب الثاني: العنصر المادي للجريمة التأديبية

لقيام الجريمة التأديبية إلا بتوافر أركان تقام عليها المسؤولية التأديبية للموظف العام وقد استقر أغلب الفقه على ثلاثة عناصر رئيسية الركن المادي (أولا) والركن المعنوي (ثانيا) ركن العنصر الشخصي (ثالثا) :

مقال قد يهمك :   محمد بحماني : دعاوى التعويض و دور صندوق التأمين في المنازعات العقارية

أولا: الركن المادي: يتمثل الركن المادي الجريمة في المظهر الخارجي الذي تبرزه إلى العام الخارجي[4] وفي الفعل الإيجابي أو السلبي الذي يقترفه الموظف إخلالا بالواجبات الملقاة على عاتقه، سواء في نطاق الوظيفة أو خارجه[5]. ومن شروطه أن يكون واضحا ومحددا بحيث لا يوجه للموظف اتهام عام أو خطأ مفترض ولا تتخذ ضده عقوبات تأديبية بسبب أفعال ما زالت التحقيقات سارية بشأنها، دون القضية من المحكمة[6]. والعنصر المادي من اعتياد الفاعل على ارتكاب عمل ما دعا إلى القيام بعمل مادي يتكرر وقوعه بحيث إذا وقع هذا العمل الآمرة واحدة فلا يعد جريمة مثلا اللجوء إلى استشارة زملائه لكي يؤدي العمل على ما يرام أو اعتياد البطء في أداء العمل.

ويذهب الفقه في تحديد العناصر المكونة للجريمة التأديبية مذاهب متعددة يمكن ردها أساسا إلى مذهبين الأول يذهب إلى أن الجريمة التأديبية لها عنصران فقط وإن اختلفت ماهيتها لأن الجريمة التأديبية لها عناصر على العامل أو الموظف المارد تأديبه والخطأ أو الذنب الإداري[7] بحيث اعتبرت أنه لكي تكون ثمة جريمة تأديبية تستوجب المؤاخذة وتستحق العقاب، يجب أن يرتكب الموظف فعلا أو أفعالا تعتبر إخلالها بواجبات وظيفية أو مقتضياتها.

ثانيا: الركن المعنوي: ويعني صدور الفعل عن إرادة آثمة فإذا قامت المخالفة على ركنيها المادي والأدبي يفترض وقوع الضرر، فالمسؤولية التأديبية كالمسؤولية الجنائية تقوم على فكرة الخطأ، وترتيبا على ذلك هناك علاقة معنوية بين العامل مرتكب الأفعال المادية والخطأ التأديبي وهو ما يصطلح عليه بالعنصر المعنوي[8]. وهناك بمجرد وجود شبهة أو اتهام موظف عام بارتكاب أي خطأ ترتب مسؤوليته بأنواعها (الجنائية أو المدنية والتأديبية) تتخذ جهة الإدارة حياله الإجراءات القانونية فقد يكتف الرئيس الإداري للجهة المساءلة الشخصية للموظف المتهم[9] الأمر الذي عرضه للانتقاد بشدة على أساس عرقلة مبدأ سير المفارق العامة بنظام.

ثالثا: ركن العنصر الشخصي: يكون الجزاء التأديبي جزاء شخصيا يوقع على الموظف العام بصفته عضوا في مجتمع الوظيفة العمومية[10]، فإن خروجه من الأسلاك الإدارية لا يؤدي إلى انفصام هذه العلاقة، بهذا يمكن التمييز بين نوعين من المخالفات، تلك المرتكبة أثناء الخدمة، تلك المرتكبة بعد انتهاء الخدمة في معظم المخالفات يتم ارتكابها أثناء فترة الخدمة[11]، ومع ذلك لا ينقسم نهائيا بعدما، كل علاقة للموظف بالإدارة لذلك يمكن تقسيم الجرائم التأديبية إلى جرائم أثناء الوظيفة وجرائم بعد وأثناء الخدمة[12] وقد يسأل عن الخطاء السابقة واللاحقة.

المبحث الثاني: الشرعية القانونية للعقوبة التأديبية

الشرعية القانونية للعقوبة التأديبية في المجال التأديبي له مفهوم خاص اقل انضباطية منه في المجال الجنائي الذي يعين الجرائم وضع لكل جريمة عقوبتها المناسبة لها، حيث يقوم القانون التأديب بتحديد العقوبات التأديبية على سبيل الحصر، أي يكون للعقوبة التأديبية سند في القانون بمعناه العام[13]، ومن تم يترك لسلطة التأديبية حرية اختيار العقوبة الملائمة للذنب المقترف من بين قائمة العقوبات التأديبية المحددة سلفا بالنصوص وذلك تحت رقابة القضاء بطبيعة الحال.[14]

وهنا نتطرق إلى الأساس القانوني لشرعية العقوبات التأديبية في (المطلب الأول)، ماهية مبدأ التدريج والتناسب في العقوبات التأديبية في (المطلب الثاني) و الأساس القانوني لشرعية العقوبات التأديبية .

المطلب الأول: الأساس القانوني لشرعية العقوبة التأديبية

شرعية العقوبة التأديبية أن تلتزم السلطة التأديبية بالحدود المقررة للجزاءات التأديبية وتفسير النصوص العقابية تفسيرا طبقا مع عدم جواز تطبيق جزاءات مقنعة.

لا يكفي لشرعية العقوبة التأديبية أن ينص عليها المشرع حصران[15] فالعقوبة الواردة سواء في القانون أو اللوائح يجب أن لا تمس الحقوق الواردة فيا لوثائق الدستورية والمواثيق والأعراف الدولية، وأنه يجوز لمن يملك قانونا سلطة التأديب أن يرى في أي عمل إيجابي أو سلبي قع من الموظف عند ممارسته أعمال وظيفة ديناً إداريا إذا كان ذلك لا يتفق مع واجبات الوظيفة، ومن تم فلا يمكن حصر الذنوب التأديبية مقدما. وهنا سنتطرق إلى مبدأ شرعية العقوبة التأديبية (أولا) وضوابط مبدأ شرعية العقوبة التأديبية (ثانيا).

أولا: مضمون مبدأ شرعية  العقوبة التأديبية

يقصد بمبدأ الشرعية العقوبة التأديبية في القانون الجنائي أن المشرع هو الذي يحدد الجرائم والعقوبات الجنائية وان القاضي لا يملك أن يوقع عقوبة غير التي حددها وعينها النص ولا أن يقضي في الجريمة بغير العقوبة المقررة لها في التشريع[16]، وللقاعدة شرعية العقوبات التي تستهدف ضرورة توقيع العقوبة في الحدود والنطاق الذي يحدده المشرع[17]. وكما لا تستطيع أن تستبدل العقوبات التي أورده المشرع بغيرها مهما كانت الدوافع، بل حتى لو أرادت أن توقع على الموظف عقبات أخف مما ورد في قائمة العقوبات، وحتى لو كان ذلك برضا الموظف، لهذا الأخير يوجد في مركز قانوني ونظام لا يجوز الاتفاق عليه[18]، ولقد نصت قوانين الخدمة المدنية المتعاقبة على قائمة العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على الموظفين الخاضعين لأحكامها، حددت المادة 83 من قانون الخدمة المدنية رقم (55) لسنة 1976 ويحرص القضاء الإداري الليبي المقارنة محل كفالة احترام هذا المبدأ في أحكامه، من ذلك ما قضت به المحكمة العليا الليبية في الطعن الإداري رقم (29/3ق) بتاريخ 1985/3/31 بأنه من المقرر في افقه والقضاء الإداريين أن القانون التأديبي شأنه شأن القانون الجنائي إنما يقوم على مبدأ لا عقوبة إلا بنص، ولهذا لا يجوز لأي سبب من السباب أن يعاقب من بين ارتكابه جريمة ثانية عقوبة لم ينص عليها القانون[19].

ثانيا: ضوابط مبدأ شرعية العقوبة التأديبية

يقتضي مبدأ شرعية العقوبة التأديبية أن تلتزم سلطة التأديب بالحدود المقررة للجزاءات التأديبية ولا يكفي لشرعية  العقوبة التأديبية أن ينص عليها المشرع وجود الجزاء الإداري جنبا غلى جنب مع الجزاء الجنائي[20]  ومبدأ الشرعية العقوبة يمكن إجمالها في الضوابط التالية:

  • إلزام السلطة التأديبية بتوقيع إحدى العقوبات المقررة من طرف المشرع.
  • تختفي سلطة الإدارة في اختيار العقوبة الملائمة إذا ما حدد المشرع عقوبة معينة المخالفة تأديبية بذاتها.
  • ضرورة إعمال التفسير الضيق في تطبيق العقوبات التأديبية.
  • عدم جواز توقيع العقوبات المقنعة[21] وتأكيدا لهذا المبدأ قضت المحكمة العليا في الطعن الإداري رقم -29ق بتاريخ 31/3/1985م بأنه من المقرر في الفقه والقضاء الإداريين أن القانون التأديبي شانه شان القانون الجنائي إنما يقوم على مبدأ لا عقوبة إلا بنص، ولهذا فغنه لا يجوز لأي سبب من السباب أن يعاقب من ثبت ارتكابه الجريمة التأديبية بعقوبة لم ينص عليها القانون.[22]
مقال قد يهمك :   قراءة في مستجدات القانون رقم 65.15 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية

المطلب الثاني: مبدأ التناسب والمساواة في العقوبة التأديبية

ينص هذا المبدأ مراعاة سلطة التأديب عند توقيع العقوبة التأديبية على الموظف[23] هي تقديم الفعل، وزجر صاحبه، ومحاولة إصلاحه، كي لا يتركب ذات الخطأ مستقبلا، ولن يتأتى ذلك إلا إذا كان الجزاء ملائما لخطورة الفعل[24]، وهنا سنتطرق إلى مبدأ تناسب العقوبة مع المخالفة (أولا) وإلى ضوابط مبدأ العقوبة التأديبية (ثانيا).

أولا: مبدأ تناسب العقوبة مع المخالفة

مبدأ تناسب يقتضي وجوب أن يكون الجزاء على قدر الذنب الذي يتناسب معه كما يقتضي أن يقاس الجزاء بمقدار الذنب الإداري بحيث تكون أشد أنواع الجزاءات لأكثر أنواع الذنوب جسامة، وان يكون أخف أنواع الجزاءات لأقل أنواع المخالفات جسامة[25].

فإذا كان من حق الإدارة أن تستخدم وسيلة العقاب التي قررها لها المشرع لضمان حسن أداء الجهاز الإداري.[26]

وأكد المشرع لهذه الضمانة فقد نص القانون رقم 12- لسنة 2010 عرف المادة (160) بأنه (وتبلغ القرارات الصادرة بتوقيع  العقوبات المنصوص عليها في القانون إلى الأجهزة الرقابية المختصة خلال أسبوع من تاريخ صدورها لبحث مدى مطابقتها للقانون) إلا أنه برجوعنا للقانون رقم 12 لسنة 2007م شان تنظيم التفتيش والرقابة التبعية، والذي نص في المادة (41) على اللجنة التبعية العامة رئاسة الوزراء والوزارات إحالة القرارات الصادرة عنها غلى جهاز خلال مدة لا تتجاوز (15) يوما من تاريخ صدورها.[27]

ومن التدريج في العقوبات الذي نص عليه المشرع في المادة 64 من القانون رقم 6 لسنة 1972م ودون بيان الأسباب …. في توقيع هذه العقوبة دون غيرها مما يكون معه القانون الإداري قد تردى في عين عدم المشروعية بما يتعين معه إلغاؤه وكان ما انتهى الحكم المطعون فيه يصادف التطبيق السلم للقانون[28].

ثانيا: مبدأ المساواة في العقوبة التأديبية

مبدأ المساءلة في العقوبة من المبادئ التي تحكم كافة قواعد القانون عامة كان أو خاص[29]، كذلك الحال في المجال التأديبي فإنه ينبغي أن يتعرض كل الموظفين المخالفين لذات العقوبات التأديبية طالما توافرت بحقهم نفس الظروف العينية والشخصية كالوقعة المرتكبة وذلك يغض النظر عن اختلاف درجاتهم أو مراكزهم الوظيفية[30]، وبالرغم من أهمية مبدأ المساواة في العقوبة باعتبارها تطبيقا لخاصية من خصائص القاعة  القانونية بأنها قاعدة القانونية بأنها قاعدة عامة ومجردة تسري على الكافة دون اعتذار بالمركز الذي يشغله الموظف في السلم الوظيفي فغن تطبيقه في بعض التشريعات لا زال نسيبا[31]،

ومن هذا التشريع المصري والتشريع الليبي اللذان يميزان في العقوبة داخل موظف الطائفة الواحدة بين أولئك الذين يشغلون وظائف الإدارة العليا وبين من عاداهم من الموظفين ممن هم في مستوى وظيفي أدنى، حيث افرد لكل فريق منهم قائمة للعقوبات التي يمكن توقيعها عليهم م 83 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم (47) لسنة 1978ن بل أن المشرع الليبي ذهب إلى أكثر من ذلك بإضافة عقوبة خفض لدرجة إلى قائمة العقوبات التأديبية المنصوص عليها بقانون الخدمة المدنية المذكور بمقتضى القانون رقم (11) لسنة 1985[32]. حيث لم يضف في المقابل نفس العقوبة إلى قائمة العقوبات.

خـاتمـة:

مما تقدم يتضح ان المقالة تناولت في البحث جانبا من الجوانب المتعلقة بالوظيفة العامة، هي الجريمة التأديبية للموظف العام.

ومن خلال دراسة موضوع الجريمة التأديبية توصل البحث  إلى تحديد الأخطاء المهنية للموظف يتوقف على تحديد ما إذا كان العمل الذي تخلى عنه الموظف يعتبر واجبا مهنيا من عدمه.

وأنه على الرغم من عدم إمكانية حصر كل الاخطاء المهنية وتقنينها إلا أن العديد من الأنظمة تحدد بعضها على سبيل المثال لا الحصر لان كل مجموع جرائم تتناسب مع بعضها من حيث الخطورة .

أما فيما يخص مبدأ المساواة فقد اتضح أن  النظام الليبي رغم انه يتحدث عن المساواة إلا انه يميز بين فئتين من الموظفين الذين في اعلي الهرم الوظيفي والأدنى من حيث الجزاءات وهذا أمر يختلف لمبدأ المساواة التي تعني خضوع الجميع للقانون دن اي نوع من التمييز وعلى أي أساس كان .

ثم انم مبدأ التناسب يقتضي أن تتناسب العقوبات مع الجرائم التي يقترفها الموظف بحيث لا يتم التساهل حينما يتعلق الأمر بمخرقات ضد الأمن العام أو المصالح العامة للمجتمع ولا يتم اللجوء إلى القسوة في المخالفات البسيطة .


لائحة المراجع

1-الكتب

محمد عبد الله الحراري، أصول القانون الإداري الليبي/ الجزء الثاني، منشورات الجامعة المفتوحة1995.

دكتور علي الجبراني، الوجيز في مبادئ القانون الإداري الليبي، طبعة رقم 2-2015 دار الكتب الوطنية – بنغازي ص 41.

السعيد مصطفى السعيد، الحكام العامة في قانون العقوبات سنة 1962، .

مفتاح أغنية محمد، المسؤولية التأديبية للموظف العام في القانون الإداري الليبي.

محمد ماجد ياقوت، تكييف الواقعة في المواد التأديبية، دار الجامعة الجديد للنشر، الإسكندرية 2014.

إبراهيم سكين، النظام التأديبي بين فعالية المرجعية القانونية والضمانات المخولة للموظف العمومي، دراسة تحليلية، بحث نيل دبلوم الماستر، الموسم الدراسي: 2009-2010.

فتحي سلوى، تأديب الموظف العمومي في ظل التشريع المغربي، بحث لنيل دبلوم السلك العادي للمدرسة الوطنية للإدارة السنة 1995-1996.

محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مطبعة جامعة القاهرة، الكتاب الخامس، سنة 1979.

إسماعيل حفيظة إبراهيم، أحكام العقوبة التأديبية في الوظيفة العامة، مجلة العلوم القانونية والشرعية، العدد السادس، سنة 2015، .

عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعين 2003،.

2- القوانين

الجريدة الرسمية الصادر ة بتاريخ 1985-7-21 م.س 23، ع 19،.

3 -الاحكام القضائية

حكم المحكمة العليا، طعن إداري رقم (2/19 جلسة 19-11-1974- ف، مجلة الحكمة العليا- السنة 10- العدد 2. ص 14. وكذلك طعن إداري رقم (7/19 ق) جلسة 1974/101 ف السنة 10 العدد 3 .

مقال قد يهمك :   نادية احديدو : خصوصية الإثبات في المنازعات الإدارية-دراسة مقارنة

طعن إداري رقم 49/31، تاريخ الطعن 22/6/1986م، مجلة العليا لسنة 124، العدد 413، .

المحكمة الإدارية العليا، طعن رقم 1584 سنة 32 ف جلسة 8-12-1987،.

4-الرسائل

سلمى منير، مدى فعالية الضمانات التأديبية للموظف العام، لنيل درجة الماجستير في القانون العام، فرع قانون المنازعات الإدارية سنة 2014/2015.

الصادق الهادي الصادق العماري، المسؤولية التأديبية لإفشاء أسرار الوظيفة العامة، بحث مقدم لاستكمال متطلبات الإجازة لرسالة الماجستير، كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية، دبلوم العلوم الإدارية (شعبة القانون الإداري) السنة الدراسية (2011-2012).

قسام ابراهيم جبير، الجريمة التأديبية للموظف العام دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم السلك العالين ماجستير، السنة الجامعية 1993-1994.

رشيد جمالين ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العمومي بين التشريع والقضاء، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في الاستشارة القانونية، السنة الدراسية 2012-2013،.

سلمان محمود ابراهيم أبو حسان، الموظف العمومي وتأديبه في القانون المغربين دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، كلية الحقوق بالرباط سنة 1985،.

5-محاضرات

عبد الله الكاديكي، محاضرات في نظم التأديب (غير منشورة ) .

محمد احمد الطيب هيكل، السلطة الرئاسية بين الفاعلية والضمان، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس القاهرة 1983، غير منشورة، .

6-مجلات

إسماعيل الحفيظة إبراهيم، مجلة العلوم القانونية والشرعية، العدد السادس، سنة 2015.

مجلة المحكمة العليا سنة 1986ـ  العدد 4، 3ـ سنة 22ق.


الهوامش

(=) تم تحكيم هذا المقال من طرف اللجنة العلمية لمركز مغرب القانون للدراسات والأبحاث القانونية.

[1] – عبد الله الكاديكي، محاضرات في نظم التأديب (غير منشورة ) ص 75.

[2] – محمد عبد الله الحراري، أصول القانون الإداري الليبي/ الجزء الثاني، منشورات الجامعة المفتوحة1995، ف ص 73 وما بعدها حيث يثير سيادته إلى تعريف المصطلحات ولم يختر منها مصطلح معين فالمخالفة التأديبية –ولخطأ التأديب والجريمة التأديبية – ولذنب الإداري كلها واحدة وإن كان  يضر استعماله المفهوم المخالفة التأديبية انظر ص 74 من ذات المرجع.

[3] – حكم المحكمة العليا، طعن إداري رقم (2/19 جلسة 19-11-1974- ف، مجلة الحكمة العليان السنة 10- العدد 2. ص 14. وكذلك طعن إداري رقم (7/19 ق) جلسة 1974/101 ف السنة 10 العدد 3ن ص 70.

* – نعني بما ينعكس عليها كل فعل أو تصرف يتم خارج الوظيفة من شأنه الحط من كرامتها أو امتهان هيبتها.

[4] – دكتور علي الجبراني، الوجيز في مبادئ القانون الإداري الليبي، طبعة رقم 2-2015 دار الكتب الوطنية – بنغازي ص 41.

[5] – سلمى منير، مدى فعالية الضمانات التأديبية للموظف العام، لنيل درجة الماجستير في القانون العام، فرع قانون المنازعات الإدارية سنة 2014/2015، ص

[6] – الدكتور السعيد مصطفى السعيد، الحكام العامة في قانون العقوبات سنة 1962، ص 78.

[7] -مفتاح أغنية محمد، المسؤولية التأديبية للموظف العام في القانون الإداري الليبي، ص 113.

[8] – محمد ماجد ياقوت، تكييف الواقعة فيا لمواد التأديبية، دار الجامعة الجديد للنشر، الإسكندرية 2014، ص 138.

[9] – خليفة علي الجبران، الوجيز في مبادئ القانون الإداري الليبي، مرجع سابق، ص 42.

[10] – ابراهيم سكين، النظام التأديبي بين فعالية المرجعية القانونية والضمانات المخولة للموظف العمومي، دراسة تحليلية، بحث نيل دبلوم الماستر، الموسم الدراسي: 2009-2010.

[11] – فتحي سلوى، تأديب الموظف العمومي في ظل التشريع المغربي، بحث لنيل دبلوم السلك العادي للمدرسة الوطنية للإدارة السنة 1995-1996ن ص 40.

[12] – قسام ابراهيم جبير، الجريمة التأديبية للموظف العام دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم السلك العالين ماجستير، السنة الجامعية 1993-1994، ص 92.

[13] – الصادق الهادي الصادق العماري، المسؤولية التأديبية لإفشاء أسرار الوظيفة العامة، بحث مقدم لاستكمال متطلبات الإجازة لرسالة الماسجستير، كلية الدراسات العليا للعلوم الأمنية، دبلوم العلوم الإدارية (شعبة القانون الإداري) السنة الدراسية (2011-2012) ص 110.

[14] – خليفة الجهمي، النظام القانوني للعقوبة التأديبية في التشريع الليبي المقارن، مرجع سابق، ص 41.

[15] – المحكمة الإدارية العليا، طعن رقم 1584 سنة 32 ف جلسة 8-12-1987، ص 19.

[16] – محمد احمد الطيب هيكل، السلطة الرئاسية بين الفاعلية والضمان، رسالة دكتوراه، جامعة عني مس القاهرة 1983، غير منشورة، ص 502.

[17] – رشيد جمالين ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العمومي بين التشريع والقضاء، رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في الاستشارة القانونية، السنة الدراسية 2012-2013، ص 11.

[18] – سلمان محمود ابراهيم أبو حسان، الموظف العمومي وتأديبه في القانون المغربين دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، كلية الحقوق بالرباط سنة 1985، ص 152.

[19] – خليفة الجهمي، النظام القانوني للعقوبة التأديبية في التشريع المقارن، مرجع سابق. ص 42.

[20] – محمود مصطفى، الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن، مطبعة جامعة القاهرة، الكتاب الخامس، سنة 1979ن ص 73.

[21] – رشيد جمالي، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العمومي بين التشريع والقضاء، مرجع سابق، ص 12 و136.

[22] – مجلة المحكمة العليا سنة 1986ن  العدد 4، 3ن سنة 22ق / ص 26.

[23] – إسماعيل الحفيظة إبراهيم، مجلة العلوم القانونية والشرعية، العدد السادس، سنة 2015ن ص 6.

[24] – رشيد جمالي، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العمومي بين التشريع والقضاء، مرجع سابق، ص 22.

[25] – إسماعيل حفيظة إبراهيم، أحكام العقوبة التأديبية في الوظيفة العامة، مجلة العلوم القانونية والشرعية، العدد السادس، سنة 2015، ص 7.

[26] –  رشيد جمالي، ضمانات المساءلة التأديبية للموظف العمومي بين التشريع والقضاء، مرجع سابق، ص 22.

[27] – الصادق المهدي الصادق العماري، المسؤولية وإفشاء اسر ار الوظيفة العامة، مرجع سابق، ص 115.

[28] – طعن إداري رقم 49/31، تاريخ الطعن 22/6/1986م، مجلة العليا لسنة 124، العدد 413، ص 34.

[29] – عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الضمانات التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعين 2003، ص 88.

[30] – الجريدة الرسمية الصادر ة بتاريخ 1985-7-21 م.س 23، ع 19، ص 801.

[31] – خليفة الجهمي، النظام القانوني للعقوبة التأديبية في التشريع الليبي المقارن، مرجع سابق، ص 392.

[32]– الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 1985-7-21م س 23، ع19، مرجع سابق، ص 601.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)