جواب قانوني: هل تلغي محكمة النقض الاتفاق المغربي الإسرائيلي؟

إدريس فجر يرصد ثغرات قانونية في مدونة الشغل المغربية

إبن مسعود ياسين: بـلحساني..فقيه القانون المدني يَترَجَّلُ عن صهوة الجامعة

3 يناير 2021 - 9:45 م في الواجهة , متفرقات قانونية
  • حجم الخط A+A-

إبن مسعود ياسين

المدير المؤسس لموقع مغرب القانون

خريج ماستر العقود والعقار بكلية الحقوق بوجدة

لا يمكن لكل من وطئت قدماه كلية الحقوق بوجدة أن يغفل عن قامة علمية من حجم الفقيه المبرز الدكتور الحسين بلحساني الذي حمل رسالة العلم بهذه الكلية لأكثر من أربعة عقود ظل مرابطا فيها على شرح المدونات القانونية وفك مختلفها والتوفيق بين أشباهها ونظائرها وملاحقة مستجداتها، وتكوين أجيال من رجال ونساء القانون الذين انتشروا عبر ربوع المملكة وخارجها حاملين رسالة أستاذهم بنبوغه الفذ وأدبه الجم وتواضعه مع طلبته قبل زملائه.

وإذا كانت “المناسبة شرط” كما يقول الأصوليون، فإن مناسبة هذا المقال لها جلجلة وأي جلجلة في نفوس من خبر الرجل عن قرب، إذ في أولى أحداث هذه السنة الجديدة يطالع المرء حساب الفقيه القانوني الحسين بلحساني في العالم الأزرق ليجد كلمات دبجت بعناية تلخص أربعين سنة من العطاء جاء فيها:

“باسم الله الرحمان الرحيم يصادف العام الميلادي الجديد 2021، انتهاء مهامي النظامية في كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، بإحالتي على التقاعد، بعد اثنين وأربعين سنة وثلاثة أشهر وتسعة أيام من العمل، أتيحت لي خلالها فرص التعامل مع أعداد لا حصر لها من الأشخاص والمؤسسات والهيئأت والبنيات، داخل المغرب وخارجه، وخصوصا على مستوى جامعة محمد الأول، وغيرها من الجامعات المغربية. وإنني إذ أعبر لكل عشيرتي وإخوتي ورفاقي وأصدقائي وزملائي وطلبتي وكل أحبتي، عن خالص تقديري وعظيم إجلالي وفائق إكباري وبالغ اعتزازي بكل رصيدي من الصداقات والعلاقات والصلات التي ربطتني بهم على امتداد مساري المهني الطويل، أود الاعتذار من أعماق قلبي عن أي تجاوز أو خطأ أو تقصير، يفترض أن يسم كل سلوك بشري والكمال لله وحده، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وكل عام وأنتم بخير والسلام على الجميع ورحمة الله تعالى وبركاته الأستاذ الحسين بلحساني”.

ليت شعري!!، كيف كنت غائبا حين كتب وقدر فقرر ونشر؟ لعلي أقنعه أن يعيد التفكير مرة أخرى قبل أن يتخلى عن طلبة القانون تاركا مصيرهم للإشكاليات المتلاطمة في بحر الدرس القانوني دون ربان يقودهم لشط الأمان ويعينهم على فهم مقاصد القانون في كل زمان ومكان..ليت شعري!!، أليس في بحر القانون ثغرة أو ثغرات تكون دفعا مؤسسا لنا جميعا لتأجيل إحالة أستاذنا على التقاعد؟ للأسف.. هي سنة الحياة، فالتقاعد قانون يلزمنا، وهو الذي كان يذكرنا غداة وعشيا باحترام بنوده فهو الموت الذي لا يستثني أحدا..لعمري حتى بمغادرته لأسوار الكلية يأبى إلا أن يذكرنا باحترام القانون كأنه سقراط زمانه الذي آثر شرب السم ليعطي درسا في احترام حكم القانون ونفاذه.

إن من نافل القول أن يأتي شابٌّ غِرّ من أمثالي ليدبج شهادته في رجل اتفق على نبوغه القدماء والمحدثون على السواء، ففيه يقول الفقيه أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية وعضو المجلس العلمي الأعلى: “..الأستاذ الفاضل بلحساني الذي اجتمعنا كثيرا في مرحلة إعداد الدكتوراه ومناقشتها، ثم فيما بعد انغرس في دروسه وفي محاضراته في كلية الحقوق بوجدة، والحمد لله على سلامته وعلى ما أنتجه وعلى أخلاقه وسلوكه وعلاقاته، سواء بزملائه الأساتذة أو الموظفين…، وإن كان يقترب من سن التقاعد ويودع الكلية، فإنما يودعها ماديا وما أعتقد أنه يودعها معنويا ومن حيث ضميره بالتأكيد سيبقى مرتبطا بهذه المؤسسة، كذلك طلبته سيبقون مرتبطين به، لأن الفترة التي قضاها في كلية الحقوق ليست قصيرة، فأسأل الله طول العمر ودوام الصحة جزاء له على ما قدمه لوطنه وعلى ما قدم للمؤسسة التي كان أستاذا فيها لأكثر من 30 عاما فجزاه الله خيرا في الدنيا والآخرة”.

 أما الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة وعضو المجلس العلمي الأعلى فيقول عن الفقيه الحسين بلحساني: “هو زميل في الحقيقة لأن دخوله للجامعة ودخولي كان في وقت واحد، من أوائل من دخل الجامعة، تعرفون الصعوبات التي كانت موجودة، كانت صعوبات جمة، وصعوبة البدء دائما تكون هكذا وعدم توفر الإمكانيات والوسائل .ثم قام هؤلاء جزاهم الله خيرا بالعمل، السيد بلحساني جاء من بعده أناس اشتغلوا ثم ذهبوا وانقطعوا، لكن السيد الحسين لم ينقطع، ظل مرابطا وظل صلة وصل بين كثير منهم، تعرفون أننا لم نكن نعرف أصلا الجامعة وكنا نتصور أوهاما على الجامعة، لم نكن نعرف أن الترابط أن التعارف أن حشد الطاقات هو الأصل في الجامعة، الجامعة يجب أن تعلم الناس المحبة التعاون الأخوة، هذا الأمر الذي ربما كنا في بعض المرات نتعرض للخلاف، كان الأستاذ بلحساني يقرب، كنت لا تشعر به إلا وهو رجل مؤدب وله حميميته ويستدعيك إلى جانبه بأدبه بتواضعه بتلقائه، ولذاك كان من الميسور أن نتعاون على كل المشاريع مرات متعددة التي كنا نشترك فيها من ذلك الوقت إلى هذا. فلذلك أنا أذكر هذا وأثمن هذا الجانب الإنساني للأستاذ بلحساني، هذا الجانب الإنساني الحاضر الذي كان يتغلب به على الصعاب وما مرت به الجامعة منذ ذلك الوقت إلى هذا الزمن.

مقال قد يهمك :   ذ.الحسين بلحساني :الدعوة إلى تحرر المرأة بين خصوصيات الهوية ومقتضيات الحداثة.

الأستاذ بلحساني أفاد أخيرا في تكوين جيل من علماء المستقبل وهو يساعد في تكوينهم في مؤسسة بن سعيد الوجدي وهي مؤسسة جامعية ككل المؤسسات، يدخلها الطلاب بشهادة البكالوريا ويكونون على أساس أن يكونوا علماء وهي موجودة بوجدة، وتحتاج دائما إلى رجال إلى أطر إلى نساء يحملون هذا الفكر الذي يجمع الناس ولا يفرقهم، تعرفون العلم الشرعي هو ضمان أمن هذا البلد، كثير من الناس لا يلقي هذا بالا، وتنشأ الأفكار الخطيرة هنا وهناك، وربما لا نستطيع أن نعيها أصلا فضلا على أن نقاومها، أتحدث فقط عن التطرف الذي يتحدث عنه الجميع والأفعال الإرهابية، أتحدث عن الأفكار القاتلة التي نسمع عنها في المواقع، حينما يرى الإنسان أن أعلام الطائفة الفلانية سوف ترفرف فوق كل بلاده، سمعنا كيف يتحول الإنسان الزيدي إلى إنسان جعفري في لحظة ثم يحمل السلاح ضد الأمة وهي مشكلة الحوثيون التي نعيشها الآن ومشاكل مرتقبة، ولذلك فنحن محتاجون إلى المعرفة  الحقيقية، المعرفة  التي تتجاوز الشعارات أن كل الناس يستثمرون قضية التطرف والإرهاب وهم لا يدركون كثيرا ما يقولون وإنما يرون أن هذه حملة يركبوها وإنما نحن نحتاج أن نتحقق من الأفكار، وأن نصون مجتمعنا وشبابنا وأمتنا، لأن الأمة المغربية أمة مسلمة ومن لم يفهم هذا  لن يفهمها أبدا سيفاجئك ذلك ولكن يجب أن لا تترك حتى لا تنزلق إلى التطرف إلى الشذوذ وحتى لا يكون الإنسان شاذا يجب أن يكون عالما.

الأستاذ بلحساني يمثل هذا الجسر يدرس مواد قانونية، أنا جزء من تكويني قانوني، في كلية الشريعة كان نصف من المواد قانونية، وأنا أشترك مع بعض الأساتذة في أساتذة، أكثر أساتذتكم كانوا لي أساتذة ودرست عندهم القانون كما درستموه، لأن كلية الشريعة فيها نصف مواد قانونية، وهذا يعطيك سعة في التفكير، كيف تنظر إلى الأشياء، كيف تستطيع أن تجمع بين الأشياء لأن الخصام والفرقة هذا كان دائما مذموما عند الأستاذ، والأستاذ بلحساني كان يقوم بهذا الدور عن وعي وعن اقتدار ونرجو إن شاء الله أن يكون له المدى الطويل في خدمة هذه الرسالة التي نجتمع عليها ونسأل الله له العافية والسلامة وطول العمر وحسن الختام لنا جميعا.”

أما زميله داخل الكلية الدكتور إدريس الفاخوري فقيه القانون العقاري وأستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة ورئيس مركز إدريس الفاخوري للدراسات والأبحاث في العلوم القانونية بوجدة فيقول في شهادته عن فقيه القانون المدني بلحساني: ” لقد أعطى للجامعة المغربية بصفة عامة ولجامعة محمد الأول بصفة خاصة الشيء الكثير خلال مسيرته بها كأستاذ ومؤطر ومسؤول بيداغوجي  أو كإطار إداري – نائب الرئيس ، نائب العميد ، رئيس شعبة – تميزت هذه المسيرة بالتفاني في أداء الواجب المهني وهو يمثل بحق نموذج الأستاذ المقتدر الكفئ المنضبط .

مقال قد يهمك :   واقع جودة النص القانوني في المغرب و تحديات تدعيمها (رسالة ماستر)

تزخر الإدارة المغربية بأطر كفئة ساهم الأستاذ بلحساني في تكوينها على مدى 38 سنة الماضية، حيث كان أول الملتحقين بالجامعة سنة 1978 تاريخ انطلاق الدراسة بها، وهو أول مسؤول على مستوى الدراسات العليا بشعبة القانون الخاص حيث أسس وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال المغربي …أشرف على العديد من الأبحاث الجامعية على مستوى الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا والماستر سواء داخل الكلية الانتماء أو في كليات أخرى كما شارك في العديد من المناقشات داخل ارض الوطن وخارجه وله إسهامات علمية معتبرة لامست مختلف فروع القانون الخاص والفقه الإسلامي وشارك في عدة تظاهرات وملتقيات علمية داخل الوطن وخارجه.

معروف بسمو أخلاقه وبتواضعه مع كل مكونات الجامعة أساتذة وموظفين وطلبة، فعلاقته بزملائه الأساتذة يسودها الاحترام، اذ يقدره الجميع ويستمع لنصحه وهو المعروف بحسن تدبير الخلاف بالبحث عن الحلول المرضية للجميع من خلال إصلاح ذات البين …

وعلاقة الأستاذ بلحساني بأبنائه الطلبة تتميز بحرصه الشديد على مصالحهم والإصغاء إلى مشاكلهم والبحث عن الحلول الملائمة في حدود ما تسمح به القوانين والأعراف الجامعية …

كتوم حافظ للسر …كما عرفته منذ أكثر من ثلاثين سنة..

حفظ الله الأستاذ بلحساني ورزقه الصحة والعافية وبارك الله له في أولاده وأحفاده وإخوانه وأخواته وكافة أفراد أسرته”.

أما فقيه القانون الإجرائي الدكتور عبد العزيز حضري مدير مخبر الأنظمة المدنية والمهنية بكلية الحقوق بوجدة فيقول: ” استطيع أن أختصر الأستاذ الحسين بلحساني في تقصير شديد، أقول أنه أربعون سنة من العطاء والخدمة  والتميز والتألق، من لم يقرأ كتاب الأستاذ بلحساني في حق الكراء لا يعرف شيئا عن الكراء. ومن لم يقرأ كتابه في الاستنساخ البشري يستغرب كيف يتحول هذا الباحث من عقد الكراء إلى موضوع شرعي وديني وقانوني في نفس الوقت.

أربعون سنة من العطاء، لا أقول أربعين حتى لا أستهرم الرجل فهو لا زال فر ريعان شبابه، ولكن أقول أنه بأسلوبه ولغته في تمامه ولتمامه.

شكرا لك زميلانا وصديقنا العزيز، هذه مناسبة لنقول لك فيها شكرا على  ما أعطيت لنا وأسديت لنا زملائا وطلبة وباحثين ومستشارين وكل من طلب النصيحة في يوم من الأيام، شكرا لك مرة أخرى “.

أما رئيس جامعة محمد الأول بوجدة السابق الدكتور محمد بنقدور فيقول عن الأستاذ بلحساني “..هو أحد أقطاب القانون الخاص بالمغرب وأحد الرواد الأوائل  في جامعة محمد الأول …الأستاذ الحسين بلحساني الذي التحق بهذه الجامعة عند افتتاحها سنة 1978/1979…ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا أدى الأستاذ رسالته التربوية والبيداغوجية والتأطيرية الى جانب تقلده لعدة مسؤوليات إدارية- رئيس شعبة القانون الخاص ، نائب عميد كلية الحقوق ، نائب رئيس الجامعة – بكل اقتدار وتفان ونكران الذات.

الأستاذ الحسين بلحساني ساهم في تكوين جيل كبير من خريجي كلية الحقوق على مدى 38 سنة الماضية وهم يتبوؤون عدة مناصب في مختلف القطاعات والمصالح الإدارية، ولعل ما يميز الأستاذ بلحساني سعيه الدؤوب إلى تدبير الخلاف والتسامح والبحث عن الحلول التوافقية والتصالحية …ولذلك تربطه بجميع زملائه الأساتذة على مستوى الجامعة وليس كلية الحقوق فقط علاقات ود وإخاء ….كما يشهد طلبته بتواضعه وحسن معاملته وتواصله”…

أما الدكتور سمير بودينار رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والإجتماعية بوجدة وهو يصف الدكتور الحسين بلحساني يقول: “..شخصية أكاديمية وقامة علمية وإنسانية مرموقة..أحد رواد الدراسات القانونية بهذه المدينة وببلادنا… أستاذ جامعي جاد معطاء منضبط ومسؤول أكاديميا في مختلف المواقع التي تولاها على مستوى الكلية والجامعة، أنوه هنا بالخصوص بالدور الذي بذله نائبا لرئيس جامعة محمد الأول سابقا في التعاون مع مركزنا مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية في مراحله الأولى لتأسيسه وإرساء دعائم هذا التعاون الممتد ولله الحمد إلى اليوم، كما عرفناه في إعداد مسالك معهد الدراسات القانونية والشرعية بفكيك، وفي عمله المتواصل إلى اليوم في معهد بن سعيد الوجدي للتعليم العالي العتيق، في كل تلك المواقع كان في الحقيقة مثالا لرجل معطاء ومرسخا لهذه المكانة الأكاديمية وطنيا ودوليا، وأستاذا قدوة للأجيال على امتداد قرابة أربعة عقود متواصلة.

مقال قد يهمك :   مصطفى الرميد: زواج القاصرات في ضوء المادة 20 من مدونة الأسرة

بالإضافة إلى هذا الجانب، الجانب الإنساني للأستاذ الحسين بلحساني الذي هو رمز للاستيعاب، استيعاب الاختلاف لحسن التواصل والود والإخاء الموصول مع زملائه الأساتذة ومع الطلبة، مع كل من يعرف هذه الشخصية، فأتمنى له امتداد العطاء، وأتمنى له كامل الصحة والعافية”.

هذه الشهادات[1] وغيرها تعكس لنا جميعا كيف نحتت مكانة الرجل طيلة أربعين سنة ونيف في قلوب زملائه وطلبته من نهاية سبعينيات القرن الماضي إلى نهاية العقد الثاني من الألفية الثالثة، وهي تذكير بحديث نبوي شريف رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال عن النبي ﷺ قال: “إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض..”.

لقد أثر الفقيه الحسين بلحساني في جيل كامل من القانونيين بالمغرب وخارجه إذ لا يمكن أن تطالع مؤلفا أو بحثا جامعيا طرق موضوعات الكراء وأحكامه القانونية دون أن تكون آراء الفقيه بلحساني حاضرة وبقوة، فهو العمدة في هذا الباب وقطب الرحى للكثير من الكتابات اللاحقة. لكن مع ذلك ما فتئ يلز طلبته لزا نحو بذل الوسع في الاجتهاد دون أن يجد حرجا إذا عمد طلبته لمخالفته في رأي من آرائه، وهي تاالله أخلاق الكبار التي ترغمك على الأخذ من أدبها قبل علمها، فوا أسفا على جيل سيلج كلية الحقوق بوجدة وقد غادرها رجل له علم الأولين والآخرين في بابه، ومكارم الصالحين في أخلاقه؟!

لقد حاورت الرجل ذات يوم حول مؤلفه ” الاستمرار القانوني لعقد الكراء السكني : في ضوء التشريعات المغربية الخاصة وتطبيقاتها القضائية -دراسة مقارنة” وهو كتاب يمثل امتدادا لإصدارات سابقة للمؤلف في المادة الكرائية، فاكتشفت عقلا قانونيا ضخما قل نظيره يذكرنا بأزمنة السنهوري وأمثاله، فهو المتمكن من أدبيات الفقه الإسلامي والتشريعات المقارنة ومقاصد الشريعة، ولعل قدرته على الحجاج المنطقي تجعل المحاور يلين ويستجيب مهما بلغت شراسته أمام قوة الحجة وبيان اللغة التي تمتاز بها كتابات الفقيه بلحساني.

لا أريد أن أختم هذه الكلمات بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا”؛ (متفق عليه).

فالفقيه الحسين بلحساني لا زال حيا معنا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وإن كان قد أحيل على التقاعد، لكن محبة طالب لأستاذه تدفعني لأطرق بابه راجيا بقائه معنا في دنيا الدراسات القانونية، فلا يكون تقاعده قبضا لعلمه كما حصل مع الكثيرين بل تفرغا لنشره وبثه وإعانة طلبته ما استطاع لذلك سبيلا.

والسلام عليكم.


[1]  وردت هذه الشهادات في الندوة الوطنية تحت عنوان “العقار والتعمير والاستثمار” والتي نظمت في نونبر من سنة 2016  تكريما للدكتور الحسين بلحساني برحاب كلية الحقوق بوجدة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)