أزمة البحث العلمي بالمغرب: الواقع والتحديات

الأجل القانوني في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضعية الفردية: الإشكاليات العملية

التجارة الالكترونية بين التضريب واللاتضريب

13 فبراير 2020 - 10:46 م المنبر القانوني
  • حجم الخط A+A-

عبدالحق اعنوز باحث في قانون الاعمال

 مقدمة:

شهد العالم خلال القرن العشرين ثورة حقيقية في تقنية المعلومات والاتصالات أثرت بدرجة كبيرة على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وأدت إلى ظهور ونمو العولمة القائمة على تحرير التجارة وإزالة القيود الجمركية والحدود الاقتصادية للدولة، وتحولت معها الأسواق المحلية إلى سوق عالمية مفتوحة، مما يزيد في الاعتماد على شبكة الاتصالات في دعم التجارة العالمية، وفي ظل كل ذلك برزت العديد من القضايا الجبائية التي أثرت سلبا على واقع النظم الضريبية لمختلف الدول، حيث أصبحت هذه النظم الضريبية لغالبية الدول عاجزة عن مسايرتها، وإذا ما تم فرض الضريبة على التجارة الإلكترونية وهو أمر باعتقادي قادم لا محال فإنه يمكن تصور مجموعة من الصعوبات التي تواجه مثل هذا الغرض، كما أن المستقبل قد يكشف عن صعوبات أخرى، ولعل المعضلة الرئيسية تتمثل في بعض النقط الأساسية ولعل أهمها تحديد الدولة صاحبة الحق في فرض تلك الضريبة.

وتتجلى أهمية الموضوع في كون فرض الضريبة على التجارة الالكترونية من المواضيع المهمة المطروحة على طاولة الحوار الدولي ، ويحظى هذا الموضوع باهتمام كبير من قبل الباحثين في هذا المجال ، فبعضهم يرى بضرورة إخضاع التجارة الالكترونية  للضرائب و البعض الأخر يطالب بالإعفاء الضريبي ويعتبره أساسا لنمو التجارة الالكترونية ، ويسعى هذا البحث إلى تحليل ودراسة الصعوبات القانونية والفنية لتضريب التجارة الالكترونية والتعرف على الاتجاهات الحديثة للضريبة المعتمدة في التجارة الالكترونية .

وفي إطار العولمة والتطور التكنولوجي الهائل الذي يعرفه عالمنا اليوم برزت للوجود العديد من القضايا الجبائية الحديثة التي أثرت سلبا على الارادات الجبائية ، حيث أصبحت النظم الجبائية لمختلف الدول عاجزة عن مسايرتها ، فعلى الرغم من المزايا الكبيرة التي جلبتها شبكة الانترنت إلا أنها خلفت تحدي كبير أمام الإدارة الجبائية ، وللوقوف على هذه الظاهرة وتحليلها فإننا نطرح الإشكالية التالية مفادها :

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من مواكبة التشريع الضريبي للتجارة الالكترونية ، وماهي الصعوبات القانونية والفنية لاستخلاص الضريبة على التجارة الالكترونية ، واليات ضبطها .

ومنه يمكن تفصيل هذا الشأن في مبحثين أساسيين، بحيث نجعل المبحث الأول للحديث عن الصعوبات القانونية والفنية والمبحث الثاني للحديث عن أهم الاتجاهات الرامية إلى فرض وإعفاء الضرائب على التجارة الإلكترونية.

المبحث الأول: الصعوبات القانونية والفنية لتضريب التجارة الإلكترونية  

لا شك أن تبادل السلع والخدمات سواء تلك المادية أو الرقمية من خلال تعاملات التجارة الإلكترونية داخل الدولة الواحدة يعطي الحق لتلك الدولة في فرض  الضريبة على تلك المعاملات، أما بالنسبة للسلع والخدمات التي يتم تبادلها من خلال التجارة الإلكترونية وعلى المستوى الدولي فإنه لا بد من التمييز بين:

أ-سلع مادية، ولا تثير هذه السلع أية إشكالات رئيسية حيث أنها تتعدى الحدود الدولية وتستطيع الدول من خلال إدارتها الضريبية فرض الضريبة عليها وتحصيلها أثناء عبور تلك السلع حدودها الإقليمية.

ب-سلع وخدمات رقمية، لا تظهر في صورة مادية وتتعدى الدول دون استئذان، حيث تسلم بطريقة إلكترونية تصعب تسجيلها أو تدقيقها على الحدود. هذا النوع من السلع والخدمات يثير إشكاليات حول أحقية الدولة في الضريبة: هي دولة المقصد أو دولة المنشأ مع الإشارة في هذا المجال إلى أن مدى مشكلة السلع والخدمات الرقمية لا يشكل الآن أمرا خطيرا وإن كان مرشحا أن يكون كذلك في السنوات المقبلة، على اعتبار أن آخر الإحصائيات تشير على أن المبيعات الدولية للسلع والخدمات الرقمية لا تشكل سوى نسبة صغيرة من مجال التجارة الإلكترونية حيث يقدمها (Boyle) في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بأنها لا تشكل إلا ثلاثة إلى خمسة بالمائة على التوالي من مجمل التجارة الإلكترونية[1].

مع تزايد حجم التجارة الإلكترونية العالمية، وفي ظل العلاقة بين هيكل النظام الضريبي من جهة والتكنولوجيا الحديثة من جهة أخرى، فإن الإدارة الضريبية تواجه العديد من الصعوبات التي من شأنها التأثير على إمكانية الاستمرار في جباية الضرائب في عالم يتسم بمرونة انتقال كل من الشركات والأفراد والأصول ومن بين هذه الصعوبات نجد:

أولا: صعوبة تحديد هوية المكلفين

تواجه دول العالم تحدي رئيسي نتيجة عدم وجود آليات محددة لإخضاع التعاملات الإلكترونية للقواعد الجبائية ، ويرجع ذلك لصعوبة تحديد الهوية، إذ لا يرى طرفي التعاملات الإلكترونية كل منهما الآخر، ونتيجة لذلك قد يستغل  هؤلاء الأطراف ذلك لأغراض التهرب الضريبي بعدم تسجيل هذه المعاملات في الدفاتر المحاسبية، ضف على ذلك التحول نحو إنتاج منتجات رقمية، حيث أن هناك عدد من المنتجات مثل الصور الفوتوغرافية، والتسجيلات الصوتية، والاستشارات الطبية والمالية والخدمات التعليمية والبرامج التطبيقية يمكن حاليا الحصول عليها مباشرة من خلال الانترنت، مما يشكل صعوبة فيما يخص المعاملة الضريبية لهذه المنتجات.

والتجارة الإلكترونية تلغي فكرة الموقع أو المكان بالنسبة للنشاط التجاري وهذا يعني احتمال عدم الكشف على مصدر النشاط، كما تثير مشكلة النظام القانوني المختص بالعلاقات والالتزامات الضريبية، حيث أن التجارة الإلكترونية المتحركة من حيث خوادمها التقنية قد تهاجر نحو الدول ذات النظم الضريبية الأسهل والأكثر تشجيعا، وبالتالي فإن فرض الضرائب على هذا النمط الجديد يتطلب استراتيجيات ضريبية مختلفة في المتابعة والكشف والجمع والأهم تعاونا وتنسيقا إقليميا ودوليا[2].

يعتبر تحديد موقع المشتري أمرا كبير الأهمية من أجل تطبيق مقترحات الاتحاد الأوربي بشأن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة على عمليات بيع المنتجات الرقمية، فالبائع بحاجة إلى التعرف على موقع المشتري والدولة التي يقيم بها ليعلم فيما إذا كان في دولة من دول الإتحاد الأوربي فيقوم بتحصيل قيمة الضريبة مع ثمن المنتوج أو الخدمة، أم أنه مقيم في دولة أخرى فيعفيه من الضريبة، المشكلة أن التكنولوجيا الموجودة حاليا لا تمكن من هذا التحديد كما أن العملية بذاتها لا تساعد على ذلك، فالبائع لكي يتم عملية بيع المنتوج الرقمي لا يحتاج لمعرفة موقع المشتري،  إذ أن كل ما يهمه هو اسمه ورقم بطاقة اعتماده ليحصل على ثمن المنتوج، ومن ثم تتم العملية كلها عبر الانترنت، وهذا هو الفارق بين عمليتي بيع المنتجات الرقمية وتلك التقليدية بحيث لا يتمكن البائع من إتمام العملية والقيام بواجبه إلا إذا عرف موقع المشتري وعنوانه ليقوم بإرسال المنتوج إليه[3].

ومن هنا نرى بأن مقترحات الاتحاد الأوروبي ستكون عديمة الفاعلية إذا لم يتم إيجاد طريقة لتحديد مكان المشتري، فمن الممكن أن يسأل البائع المشتري عن مكانه وعن  الدولة التي يقيم فيها ليقوم على أساس جوابه بتحصيل قيمة الضريبة منه أو عدم القيام بذلك، نتيجة لذلك لن ترضى الإدارات الضريبية في الإتحاد الأوروبي بإتباع هذا الأسلوب فالمشترون قد يكذبوا ويجيبوا على هذا السؤال بالطريقة التي يريدون لتجنب دفع الضريبة، ولن يكون بين يدي البائع الوسائل التي تمكنه من التأكد من صحة جوابهم.

إن التكنولوجيا الحالية لا تمكننا من الوصول لذلك، ولن يكون بإمكان دول الاتحاد الأوروبي تطبيق مقترحات إلا إذا تطورت التكنولوجيا وأوجدت حلا “لهذه المشكلة.

وقد قامت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي بتشكيل لجنة خاصة متكونة من أعضاء مختصين لدراسة الحلول التكنولوجية الممكنة لصعوبات ومشكلات التجارة الإلكترونية والنظام الضريبي، وسميت هذه اللجنة باللجنة الاستشارية للشؤون التقنية الخاصة بالحلول التكنولوجية.

(Technology Technicial Advisory Group) ولا تزال هذه اللجنة تجري إيحائها حول هذه المواضيع[4].

ثانيا: صعوبة تحديد الدولة صاحبة الحق في فرض الضريبة

يتفق هذا المبدأ مع الممارسة التقليدية لضريبة المبيعات التي تفرض على مبيعات السلع والخدمات ويتحمل عبئها المستهلك ويقوم البائع بتحميلها، لذلك فإن الدولة التي لها الحق في فرض الضريبة هي دولة “مقصد تلك السلع والخدمات.

ولقد نادى بتطبيق هذا المبدأ الكثير من الكتاب أمثال (Mclure)[5] والذي دعا في عام 1997 إلى فرض الضريبية على التجارة الإلكترونية مستندة على مكان استهلاك السلع والخدمات عن طريق التسجيل المستند إلى هدف الوصول من قبل البائعين، وقد طلب (Mclure) في هذا الشأن إجراء مراجعة شاملة لنظام ضريبة المبيعات الأمريكي ومع الأخذ بعين الاعتبار تبسيط إجراءات الإدارة الضريبية وكيفية الاستجابة من قبل البائعين، ويتألف اقتراحه من العناصر التالية:

أ-قاعدة ضريبية متماثلة للجميع بما فيها التجارة الإلكترونية والتجارة التقليدية.

ب-إعفاء جميع المشتريات وأولئك التجار الذين لا تتجاوز مبيعاتهم مبلغا معينا.

ج-الطلب من البائعين على شبكة الانترنت تسجيل أسمائهم ومبيعاتهم لدى المدن التي يقوم فيها.

د-وجود إطار قانوني مماثل.

ولهذه القاعدة التي يقترحها “ماكلور والآخرون” مزايا واضحة فهي:

-حاجة البائع لمعرفة عنوان المشتري لكي يقرر مجال التزاماته الضريبية.

-تحمي هذه القاعدة أساس ضريبة المبيعات.

-حماية هذه القاعدة البائع ما دام أنه يقوم بجهود معقولة للتأكد من عنوان المشتري[6].

إلا أن هذا المبدأ على الجانب الآخر يجعل المشكلة أكثر تعقيدا، فهدف المستهلك لا يكون دوما معروفا لدى البائع، فالمشتري يستطيع أن يستخدم وسائل تكنولوجيا متعددة تخفي مكانه الحقيقي وتظهره في بلد آخر قد لا يفرض ضريبة المبيعات، فمجهولية الانترنت تجعل من السهل بالنسبة للعملاء عن طريق إخفاء هويتهم ومواقعهم المادية سواء كان ذلك بداعي الخصوصية أو لتجنب دفع الضريبة[7].

وفي هذا الشأن تبنت المفوضية الأوروبية عام 2002 إنشاء مجلس توجيهي للتجارة الإلكترونية فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، كما أصدرت وبالتعاون مع منظمة التنمية و التعاون الاقتصادي توصية تعطي الحق للدول الأوروبية في فرض ضريبة على بيع السلع والخدمات التي يشتريها رعاياها من خارج دول الاتحاد الأوروبي، ولقد بدأ العمل بهذه التوصية في عام 2003 وشغل هذا النظام على أساس فترة تجريبية للسنوات الثلاث القادمة، ولكنه انتقد بشدة لفرضه أعباء استجابة وإذعان على البائعين غير الأوروبيين، فلا بد من إثبات وتأكيد وضع الضريبة من خلال تحديد مكان وإقامة زبنائهم الأوروبيين وتقديم ايرادات الضرائب لبلد التسجيل، إضافة إلى أن أسلوب الاتحاد الأوروبي هذا يميز بين بعض السلع المادية وتلك المطروحة على الانترنت متجاوزا مبدأ الحيادية، فشراء الصحف من متجر صغير على قارعة الطريق يعد غير خاضع لضريبة القيمة المضافة بينما تخضع الصحف الرقمية لتلك الضريبة[8].

أما بالنسبة للخدمات الرقمية والمنتجات فتواجهنا عند فرض الضريبة عليها مشكلتين، المشكلة الأولى تتعلق بالمنتجات الرقمية فقط وبكيفية تصنيفها، هل نصنفها على أنها بضائع أم نعتبرها خدمات، والمشكلة الثانية تتعلق بكيفية جبائية الضريبية المترتبة على عملية شراء المنتجات أو الخدمات الرقمية. فإذا اعتبرنا المنتجات الرقمية بضائع فهذا يعني أنها تخضع للضريبة في مكان تقديمها وهو دولة البائع غير الأوروبي والمشتري هنا لن يدفع قيمة الضريبة للإدارة على خلاف البضائع التقليدية التي يتم  استيفاء الضريبة المفروضة عليها عند الحدود الجمركية، فالمنتجات الرقمية لا تمر في الحرم الجمركي وآلية توصيلها لا تمكن الإدارة الضريبة من اكتشافها، لتقوم بفرض الضريبة عليها وقبضها من المشتري[9].

مقال قد يهمك :   الصعوبات المحاسبية عند تقييم الشركات موضوع الاندماج

وهذا الشأن يشكل ثغرة في نظام الضريبة على القيمة المضافة تؤدي إلى عدم إمكان جباية الضريبة المترتبة على عمليات بيع المنتجات والخدمات الرقمية. إن هذه الثغرة قليلة الأهمية اليوم ولكنها تزداد حجما وأهمية بازدياد الإقبال على المنتجات والخدمات الرقمية.

في هذا الصدد يشير أحد الباحثين إلى أن الانترنت ستجعل وظيفة الجباية الضريبية صعبة عبر ثلاث طرق مختلفة:

+الأولى: أنها سوف تزيد سهولة التهرب من دفع الضرائب على المبيعات، فعندما يشتري مواطن مثلا اسطوانة من أحد محلات بيع الأسطوانات الموسيقية فإنه يدفع تلقائيا ضريبة القيمة المضافة، أما لو اشتراها عبر شبكة الانترنت فالمرجح أن يتخلص والمفترض أن يدفعها، ومن المستحيل على الأجهزة الضريبية اقتفاء أثر المنتجات الرقمية، وغالبا لا يدفع المشترون عبر الانترنت أية ضريبة، بل أنهم يحجمون عن الشراء في حال إلزامهم بدفع ضرائب، ويحقق تمريرهم الواقعي من دفع الضرائب، إن ضرائب المبيعات تجبر من قبل البائع عند نقطة البيع.

+الثانية: تزيد الانترنت حركة الشركات وتنقلها مع أنواع معينة من الأيدي الماهرة، فالأعمال أو الأفراد العاملون على الشبكة يستطيعون الانتقال إلى البلدان المنخفضة الضرائب، كما أنها ستزيد من صعوبة تحديد هوية الأفراد أو الشركات العاملة في الأنشطة القابلة لفرض ضرائب عليها.

+الثالثة: تزيد الانترنت من الصعوبات التي تواجهها الأجهزة الضريبة وذلك عن طريق تعطيل قدرة التجار والمصرفين وغيرهم من الوسطاء الذين يلعبون اليوم دورا هاما في حياذية الضرائب أو في توفير معلومات التجارة الالكترونية[10] .

ويعد مبدأ السيادة الضريبية بعنصريه يواجه صعوبات عند ربطه بمعاملات التجارة الإلكترونية القائمة على مفهوم اللامكان أو اللاجغرافية محددة، وبالتالي فإن العنصر الأول للسيادة الضريبية سيضعف إلى حد كبير، خاصة وأنه قائم على التحديد المكاني الواضح لمجال سلطة الدولة وسيادتها، وهذا يعني الاصطدام مع السيادات الضريبية للدول الأخرى أو الازدواج الضريبي، مما يعني ظهور مفهوم جديد للدولة يقوم على فكرة العالمية أو الدولة غير الإقليمية[11].

في المقابل فإن مما يدعم فرض الضرائب على التجارة الإلكترونية يقوم على ضرورة التضامن الاجتماعي العام لأفراد المجتمع، واستنادا لمفاهيم العدالة الاجتماعية والضريبة والمساواة أمام القانون الضريبي، أما الإشكالية فإنها تكمن ليس في فرض الضريبة من عدمها وإنما في آلية التحاسب الضريبي، ولو تناولنا خصائص الدين الضريبي وتحصيلها، فالدين الضريبي تحصله سلطة يحددها القانون الداخلي للدولة وتمنح كافة الصلاحيات التي توفرها الإمكانيات لأداء واجبها في تأمين وصول الموارد المالية للخزاينة العامة للدولة.

ومن جهة أخرى تبرز سيادة الدولة ضريبيا من خلال النتائج المترتبة على الأخذ بمبدأ الإقامة أو عالمية الإيراد (World wideincome) يتم الأخذ بأكثر من معيار لتحديد الفئات الخاضعة للضريبة، منها ما استند إلى العلاقة القانونية والسياسية بين الشخص والدولة مستخدما في ذلك الجنسية كمحدد لمفهوم الإقامة ولذا تفرض الدول ضرائبها على الأفراد الحاملين لجنسيات دولهم عما يحققونه من إيرادات بغض النظر عن مكان تواجدهم[12]، ومنها ما قام على مفهوم إقامة الشخص في مكان بصورة دائمة أساسا يمنح الحق للدولة في فرض الضرائب على جميع غير ايرداته –الموطن والإقامة الدائمة- التي يحصل عليها من مصادر داخل دولة الإقامة وخارجها إن كان مقيما، أما إن كان غير مقيم فتفرض الضريبة على إيراداته المتحققة داخل الدولة فقط، وهذا ما تطبقه معظم الدول الصناعية المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة  الأمريكية وانجلترا وكذلك دولة العراق، والأسلوب الثاني هو الأخذ بمبدأ الإقليمية أي مصدر الدخل أساسا لفرض الضريبة بغض النظر عن جنسية الأشخاص وأماكن إقامتهم، فتفرض الضريبة على الدخل المتحقق داخل الدولة فقط أما ما ينشأ من دخل خارجها فلا يخضع للضريبة وإن تحقق لدى أشخاص يحملون جنسية الدولة أو يقيمون فيها[13].

    إن هذين المبدأين يعتبران من بين الأسس التي يقوم عليها فرض الضرائب على الدخل الناجم عن الأنشطة التجارية، ومع ذلك يثير الأخذ فيهما في إطار التجارة الإلكترونية تحديد الموقع أو المكان الذي تحقق فيه الدخل (إبرام العقد، استلام المقابل، تسليم السلعة….) فإن طبيعة البيئة التي تمارس فيها التجارة الإلكترونية ستقطع الصلة بين النشاط التجاري والمكان أو الموقع الذي تحقق فيه الدخل ويصبح من الصعوبة على الإدارة الضريبية التوصل إلى المعلومات اللازمة والمتعلقة بالمكلف وفق مبدأ الإقامة. ويمكن توصيف هذه الصعوبات بافتراض أن الشركات التي تمارس نشاطها التجاري عبر الانترنت لديها مقرات في الدولة (X) وتلقت إحدى هذه الشركات طلبا من مستهلك يقيم في الدولة (y) على موقع لها موجود في الدولة (A)، فإن هذا الطلب سيتحول الكترونيا إلى قسم المبيعات في الشركة يقوم بنقل البضاعة من مخازن الشركة في الدولة (S) و(X)[14].

فإذا كانت البضاعة رقمية وتضمنت معلومات إلكترونية وليس سلعا مادية، فهنا لا يؤخذ بمبدأ الإقامة إذ يمكن الحصول على هذه السلعة في أي مكان يتواجد فيه المستهلك إن وجد اتصال مع الشبكة العالمية، فالشركة ابتداء لا تعرف الموقع الجغرافي الذي أرسلت إليه السلعة أو الخدمة، ويمكن أن تتحقق صعوبة أخرى إن كان كأن المخزن الذي يتم نقل البضاعة منه لا يعدو أن يكون مجرد حاسبة آلية أو جهاز هاتف نقال أو أي وسيلة إلكترونية مرتبطة بالشبكة العالمية، وهذا يعني إن مخزن الشركة ذاته ليس له موقع جغرافي محدد وخاصة إذا تم استعمال وسائل الاتصال الإلكترونية اللاسلكية والابتعاد عن مفهوم الربط السلكي للانترنت[15].

وفي مواجهة هذه الصعوبات قدمت مقترحات بصدد  مبدأ الإقامة والإقليمية من خلال إمكانية فرض الضرائب على دخل التجارة الإلكترونية من خلال إجراء تعديلات بسيطة على مضامين مبدأي الإقامة والإقليمية كي تتفق وطبيعة التجارة الإلكترونية وخصائصها المتميزة بعدم الاستقرار والثبات، وفقا لمبدأ الإقامة اتجه هذا الرأي نحو اعتبار الدولة التي تمارس فيها المنشأة نشاطها التجاري الإلكتروني من خلال موقعها على الشبكة وتتم فيها كافة العمليات التجارية من البيع والتسليم وليس مجرد العرض والإعلان، تعتبر عندها هذه الدولة مكانا لإقامة المنشأة ولها الحق في فرض الضريبة على هذه المنشأة التجاري[16].

ورغم هذه الإشكالات التي تطردها الضرائب على التجارة الإلكترونية، فإن العديد من الدول وخاصة دول الإتحاد الأوروبي من خلال تشريعاتها وإجراءاتها الإدارية، حاولت اعتماد معايير لتحديد مصدر الدخل تمهيدا لفرض الضرائب عليها خاصة بالنسبة للنشاطات التجارية التي تتم بين الشركات الأجنبية ومستهلكين يقيمون في دول الإتحاد الأوروبي، وفي انجلترا يتم الاعتماد على مكان وجود الخادم (server) وهو مجموعة من الملفات الرقمية توفر الموقع الذي يستقر عليه مكان المنشأة على شبكة الانترنت ويمكن تحميل السلع الموجودة في هذا الموقع أو عرضها أو إجراء التعاقدات من خلال الخادم، مع الاشتراط أن يكون الخادم المستضيف لموقع الشركة أو المنشأة هو الذي تجري فيه الأنشطة الرئيسية للمنشأة من بيع وشراء وليس مجرد إعلان.

ثالثا: صعوبة الوحدة الرقمية (BITTAX)

في ضوء الصعوبات القانونية والفنية التي تواجه فرض ضريبة على التجارة الإلكترونية فقد اقترح فرض ضريبة جديدة بديلة أطلق عليها اسم (ضريبة الوحدة الرقمية) لتمثل هذه الضريبة الملجأ الأخير الذي يطبق عندما لا تكون الوسائل الأخرى لفرض الضريبة متاحة بشكل يضمن عدم تأكل القاعدة الضريبية من جراء التجارة الإلكترونية والعولمة[17]، ويفترض بأن تتلاءم هذه الضريبة ضمن فكرة أوسع لتحل محل الأنظمة المرتكزة على ضريبة القيمة المضافة (TVA) على السلع والخدمات غير المادية (الرقمية) لتفرض على كثافة بث المعلومات أو الاتصال،  حيث يعتبر عدد الوحدات الرقمية (BITS) وحدة تمثيلية تقدم إشارة لكثافة البث بغض النظر عن القيمة الحقيقية لهذا الاتصال، علما بأن كل ثماني وحدات رقمية (XBITS) تمثل واحد (BYTE) ويستخدم الأخير لتمثيل حرف واحد في كل اتصال[18].وفي هذا الصدد اقترحت ضريبة الوحدة الرقمية من قبل (Arthur cordell) و (ide Ran) من خلال ورقة عمل حملت عنوان (الثورة الجديدة للأمم)، قدمت في اجتماع عقد في نادي روما عام 1996، ولقد انطلقت فكرة هذه الضريبة من أن تكنولوجيا المعلومات ساهمت وبشكل كبير في نشوء اقتصاد كبير وجديد مما زاد في الإنتاجية، دون أن يصاحب ذلك نمو متكافئ في الوظائف والأعمال، فقد كان معظم الناس يعملون بداية في الزراعة وعندما حلت الآلة تحول الناس إلى الأعمال والوظائف الصناعية، وعلى مدى العقود التالية حل محل المكننة مجال جديد وتحول هؤلاء إلى وظائف فتحت في مجال الخدمات وبعدها أصبح هذا القطاع آليا أيضا وأصبح من الواضح عدم معرفة أين سيذهب العاملون في عالم آلي التشغيل؟[19]

ويرى أحد الباحثين في هذا المجال أنه ستكون هناك صعوبة حقيقية لتحديد هذه الضريبة والتحكم فيها إذا كانت البضائع يتم نقلها الكترونيا عبر الشبكة،  مما يحتاج إلى رقابة وإجراءات دقيقة لمتابعة هذه الصفقات، ويقترح فيما يتعلق بالإجراءات الرقابية للصفقات التي تتم من خلال الانترنت لخضوعها للضرائب ومنعها من التهرب أن يتم تطوير التشريعات الضريبية للدول لصياغة نموذج ضريبي يمكنها من تحديد سيادتها على الدخل المحقق من الصفقات، ولا يتم التقيد بالتعريف المعمول به حاليا للمنشأة الدائمة أو اشتراط الوجود المادي أو ضرورة توافر مبدأ عالمية الإيراد كأساس لفرض الضريبة على المعاملات الدولية، ويضيف بقوله على أنه يجب إنشاء شبكة موحدة لأجهزة الحاسب الآلي على مستوى مصلحة الضرائب العامة ومصلحة الضرائب على المبيعات ومصلحة الجمارك وربطها بشكبة الانترنت والتنسيق الكامل بين هذه المصالح لتبادل المعلومات فيما بينها بالنسبة للصفقات التي تتم من خلال التجارة الالكترونية وإلزام البنوك والمؤسسات المالية بضرورة إخبار مصالح الضرائب بالتحويلات المالية التي تتم عن طريقها بين المشروعات بأن تحجز نسبة معينة من هذه التحويلات تحت حساب الضريبة المستحقة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التحويل بحيث يجب أن يقترن السداد بتقديم بيان موقع عليه من طرف البنك أو المؤسسة المالية يوضح فيه نوع كل هذه التحويلات. كما يجب على كل مؤسسة مالية بتحويل مبالغ ما بين المشروعات أن تكلف طالب التحويل بتقديم بيان موقع عليه منه يوضح نوعية وقيمة هذه التحويلات وأسبابها كما يتعين على البنوك والمؤسسات المالية إخبار الهيئة العامة للضرائب وفروعها المختصة بهذا البيان[20].

رابعا: صعوبة استخدام النقود الالكترونية:

يرى بعض الاقتصاديين أن النقود الالكترونية سوف تحل بمرور الزمن محل النقود الحقيقية في المعاملات التجارية، حيث ستحتوي الرقائق أو الشرائح الموجودة في البطاقات الالكترونية على أرصدة أموال الأفراد، وسوف تستخدم في دفع المستحقات وتسوية الحسابات، الأمر الذي سوف يزيد من الصعوبات التي تواجهها الإدارة الضريبية[21]، زيادة على ذلك فإن المدفوعات الالكترونية تنفذ بدون تسجيل محاسبي، وبالتالي تمنح مجال واسع للترهب الضريبي، ومنه فإن العمليات التي تتم تسويتها عن طريق النقود لا تترك آثار محاسبية.

مقال قد يهمك :   في الحاجة للحكامة الراشدة في قطاع الشغل في المغرب"نظام تفتيش الشغل نموذجا"

ويرى أحد الباحثين أن نظام الدفع أو التسديد الالكتروني هو نظام تم تطويره لغرض معالجة طرق دفع الفواتير الخاصة بالمنتجات والبضائع، والخدمات، وتسديد حساباتها الكترونيا، على الانترنت ، ويشتمل هذا النظام على عدة وسائل منها:

-المحفظة الرقمية وهي عبارة عن برمجية وخاصة تعمل على تخزين بطاقات الائتمان، والنقد الالكتروني، وبطاقة تعريف المالك وبيانات العنوان، وتقوم المحفظة الالكترونية بتجهيز هذه البيانات والمعلومات بشكل تلقائي /آلي من خلال معاملات الشراء التجارية الالكترونية.

-نظم بطاقات الائتمان الرقمية وهي نظم تؤمن خدمات آمنة للدفع ببطاقة الائتمان، على الانترنت، وتعمل على حماية المعلومات المنقولة بين المستخدمين ومواقع الشراء، وبنوك التعامل[22].

    وهناك نوع آخر من البطاقات التي تعمل في الأنظمة المفتوحة وهي بطاقة السحب، وبطاقة السحب أو debit card هي بطاقة بلاستيكية تخول صاحب البطاقة بتحويل قيمة مالية معينة من حسابه إلى حساب البائع من خلال تقديم دليل إثبات الهوية، وبطاقة السحب يصدرها البنك لأحد المستهلكين. وصاحب البطاقة يستطيع أن يستعمل هذه البطاقة من أجل نقل النقود والمال من حسابه الشخصي في البنك المصدر إلى بنك البائع، وعند الشراء، فإن مسجل النقد الالكتروني يقوم بتسجيل قيمة البيع وتخزينها مع تسجيل اسم الجهة المصدرة للبطاقة وفي وقت آخر أو في نفس الوقت أو في وقت متأخر من يوم البيع –يقوم البائع بإرسال بيانات المعاملات المسجلة إلى بنكه الذي يمتلك حسابه. ومن ثم يقوم بنك البائع بمطالبة المستحقات من بنك المستهلك أو صاحب البطاقة. وعندما يرسل بنك المستهلك موافقته لرد المستحقات، فإن بنك البائع يزيد رصيد الحساب للبائع[23].

المبحث الثاني : اتجاهات تضريب التجارة الالكترونية و الحلول المقترحة

        لتطبيق هذه الضريبة طرق عدة من أهمها : الضريبة الواحدة التي تفرض عند مرحلة معينة من مراحل انتقال السلعة أو تداولها ، وهي في طريقها إلى المستهلك النهائي ، أو أن تكون ضريبة على القيمة المضافة . وفي ظل هذا التزايد المستمر لحجم التجارة الالكترونية ، أسفرت العديد من دول العالم في صياغة تشريعات جديدة تواكب هذا النوع من التجارة وبذلك ظهرت أراء مؤيدة و أخرى معارضة لهذا التوجه ، وأدى إلى ظهور مجموعة من الحلول المقترحة .

انطلاقا مما سبق يمكن تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين ، نتحدث في المطلب الأول عن اتجاهات تضريب

التجارة الالكترونية ثم نتناول في المطلب الثاني للحلول المقترحة .

المطلب الأول : الاتجاهات المؤيدة والمعارضة لتضريب التجارة الالكترونية

 أدى نمو التجارة الالكترونية وزيادة معدلاتها في السنوات الماضية إلى اهتمام كثير من الدول لدراسة فروعها ومجالاتها ، فالضرائب على التجارة الالكترونية ينظر إليها من زاويتين ، فمن الأولى يرى البعض إن إخضاع الصفقات التي تتم عبر شبكة الانترنت إلى ضرائب أو رسوم يعد كبحا للنمو التكنولوجي ، بينما يرى البعض الأخر إن الإعفاء الضريبي للتجارة الالكترونية  يؤدي إلى التقليل من أهم موارد الدولة ذلك أن الأفراد والمؤسسات أصبحوا يفضلون إبرام العقود والصفقات التجارية على الانترنت لقلة تكاليفها من حيث القيمة والزمن على حد سواء ، فضلا عن ذلك فإن اقتصار الأنظمة الضريبية على التعاملات التجارية التقليدية دون الالكترونية يجعل منها أنظمة ضريبية محدودة الكفاءة ، وكذلك في حالة عدم قيام الدولة بفرض الضرائب على التجارة الالكترونية ، يبقى الإشكال مطروحا هل نحن أمام منطقة بلا قانون لكون المتجول في فضاء الانترنت غير معروف إن كان في فضاء دولي أو وطني ومن أهم هذه الموضوعات المثارة المعاملة الضريبية للتجارة الالكترونية ، والتي أوجدت مواقف متباينة يمكن تصنيفها إلى موقف رافضي لفكرة إخضاع التجارة الالكترونية للضريبة – الفقرة الاولى – وآخر يؤيد وبشدة فرض الضريبة عليها – الفقرة الثانية –

الفقرة الأولى :  استبعاد التجارة الالكترونية من نطاق الضريبة

يرى أصحاب هذا الاتجاه عدم إقرار اية ضرائب على أنشطة التجارة الالكترونية انسجاما مع تحرير التجارة والخدمات . فإذا كانت الأنشطة التقليدية تتجه نحو التحرير فإنه من باب أولى إن لا تفرض أية ضرائب أو قيود على التجارة الالكترونية لانها بذاتها وبطبيعتها عالمية لا تقيدها حدود ولا تعيقها الأنظمة الجغرافية القائمة 1، بحيث برز أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بعدم فرض ضرائب بحجج ومبررات من شأنها أن تحول دون فرض الضرائب :

إن فرض الضريبة على التجارة الالكترونية الآن سيكون من أكثر العوامل المعيقة لنمو الانترنت وانتشاره ، وهو ما عبر عنه جام سويف بقوله : إني قلق جدا من أن الضريبة على الانترنت ستعيق نمو هذا القطاع وهو ما لا يمكن تحمله ألان 2.

وتدعم هذه الحجة بما أظهرته الدراسات البحثية المختلفة ، فلقد أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة -بيز راط  في أيلول – 1999 .

إن 75في المائة من المشترين من خلال شبكة الانترنت سيقلصون حجم مشترياتهم إذا ما فرضت الحكومات ضرائب عليها 3، وتبعا لدراسة أخرى أجراها – ارنست اندي ونج – للجنة الاستشارية الأمريكية والتي شملت 7000 مستطلع ممن قاموا بالشراء عبر شبكة الانترنت ، أجاب 37 في المائة منهم أنهم دفعوا ضريبة للحكومة عن مشترياتهم في المراحل الأولى من تجربتهم في الشراء الالكتروني.

وبذلك تحيط بعملية فرض الضريبة على التجارة الالكترونية صعوبات عديدة تتعلق حول القانون الضريبي الواجب التطبيق على الصفقات التجارية التي تتم عبر وسائل الاتصال الحديثة الدولية ،لاسيما تلك المبرمة على الانترنت بعد الأخذ بعين الاعتبار تنوع التشريع الدولي وتضاربه ، ناهيك عن ضعف الإمكانيات والكفاءات للإدارة الضريبية حول كيفية استخدام الوسائل الالكترونية 4.

وهذا يؤدي إلى صعوبة فرض الضرائب على التجارة الالكترونية التي يكون محلها سلع غير مادية أي غير ملموسة لاستحالة تتبعها أو قياسها ، كما أن ارتفاع تكاليف الجباية يجعل من فرض الضريبة على التجارة الالكترونية أمر غير مجدي ، فضلا عن صعوبة تتبع ومعرفة طبيعة المعاملات التي تتم عبر شبكة الانترنت هل هي تجارية أم لا .

لا شك أن فرض الضرائب على التجارة الانترنت سيوسع ويحد من نطاق الضريبة دون تمثيل من قبل البرلمانات ، لأن  ضرائب كالقيمة المضافة والدخل والمبيعات مثلا سيتم تحصيلها من خارج حدود الدول ، وبذلك فإن القواعد الدستورية في كثير من الدول ستقف حائرا دون فرض الضريبة على التجارة الالكترونية نظرا لافتقارها للمتطلبات الدستورية والشروط القانونية التي تعطي للدولة الحق في فرض الضريبة وتحصيلها ، ذلك أن تلك القواعد قد وضعت أصلا في ظل التجارة التقليدية التي تحكمها خصائص وأوضاع التجارة الالكترونية والتي لم تكن قد ولد بعد 5. ولقد برزت هذه المسألة على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية عن مناقشة أمر تحصيل ضريبة المبيعات من قبل بائعين متواجدين خارج حدود الولايات ومدى سلطة الكونغرس في إصدار تشريعات تحل هذه المسألة 5.

الفقرة الثانية : وجوب إخضاع التجارة الالكترونية للضريبة

في مواجهة الداعين لاستبعاد التجارة الالكترونية من نطاق الضريبة ، ظهرت آراء تدعوا إلى فرض الضريبة عليها وتبين ضرورة ذلك وتقدم حججا تدعم موقفها وتؤكده ، ويمكن حصر هذه الحجج بالأمور التالية :

إن الحجة القائلة بأن التجارة الالكترونية في مرحلة الطفولة هي حجة مبالغ فيها ، ذلك أن هذه الحجة تصدق فقط إذا كان نمو الانترنت سيتباطأ بدرجة كبيرة إذا ما فرضت ضريبة على مبيعاته ، وهو ما لم يتوقع حدوثه ، كما أن كثيرا من مواقع البيع المتواجدة على شبكة الانترنت هي مواقع كبيرة تجاوزت منذ أمد المراحل الطفولية أي الأولية  6.

ان عدم فرض الضريبة على التجارة الالكترونية سيشوه سلوكا المستهلكين ، فالأشخاص الذين يعيشون في دول ذات ضرائب مرتفعة سيقبلون على الشراء عن طريق الخط المفتوح للتهرب من دفع تلك الضرائب ، مما يشكل حافزا لأصحاب المهن والأعمال لتقديم منتجاتهم و سلعهم على الخط المفتوح ، كما أن الأشخاص الذين يشترون عن طريق الانترنت الآن من المحتمل أن يكونوا قد اشتروا نفس السلع من متاجر التجزئة ، ومع تقدم الوقت فقد تتوسع المشتريات عن طريق الخط المفتوح بعد انخفاض أسعار النقل الناجم عن التقدم في هذه الخدمات اللوجيستية 7.

وبذلك فان فشل فرض الضريبة على التجارة الالكترونية سيؤدي إلى عدم المساواة والعدالة بين التجارة التقليدية والتجارة الالكترونية ، ولعل ذلك يبدو حجة مشروعة للباعة التقليديين الذين يشاهدون المستهلكين يحضرون إلى محلاتهم ويختارون السلع التي يريدونها ثم يشترونها عن طريق الانترنت لتجنب دفع وفي النهاية فان الأمر سيؤدي إلى سوء في توزيع المواد ، ثم إن عدم فرض الضريبة على التجارة الالكترونية سيؤدي إلى تفاقم زيادة خسائر الدول من العوائد الضريبية ، فعلى سبيل المثال يقدر يقدروا اقتصاديو/ جامعة تينسي / بأن خسارة الولايات المتحدة الأمريكية من عائدات ضريبة المبيعات عام 2002 نتيجة عدم فرض الضريبة على الانترنت بحوالي 10.8 بليون دولار وهذا ما دفع أحد الباحثين إلى أن يصف أثره إعفاء التجارة الالكترونية من فرض الضريبة بأنه سيكون بمثابة النمل الأبيض الذي سيلتهم القاعدة الضريبية 8.

ولعل التأثير على الدول النامية سيكون أشد وطأة على اعتبار أن معظمها يعتمد وبشكل كبير على ضرائب الاستهلاك ، فالمعلومات الواردة من الدول النامية والدول الصناعية تدل على أن نسبة ضريبة الدخل إلى ضرائب الاستهلاك في الدول الصناعية تبقى وبشكل ثابت أكثر من ضعفي النسبة في الدول النامية ، فمقارنة هذه الدول ، فإن الدول الصناعية تحقق ما يقدر بمثلي العائدات المتحققة من ضريبة الدخل منها ضريبة الاستهلاك ، علما بأن الدول النامية هي دول مستورة ، و أن عدم فرض ضرائب على التجارة الالكترونية سعيد توزيع الدخل لمصلحة الأغنياء ،لأن الفقراء هم الأقل اهتماما باستخدام الانترنت ، فمستخدمو الانترنت في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال هم من الحاصلين على درجات علمية ، ويزيد دخل الأسرة لديهم 22 ألف دولار سنويا 9.

وبعد هذا الاستعراض لأراء المؤيدين والمعارضين ، نجد أن دعوة المعارضين لفرض ضريبة على الانترنت في الغالب الأعم  ليست دعوة مطلقة ومؤيدة ، وإنما هي دعوة آنية ومرحلية لإعطاء التجارة الالكترونية مزيدا من الوقت للازدهار والنمو ، وحتى يتم البحث عن آليات مناسبة ، تسهل عملية فرض الضريبة عليها وبشكل غير مكلف ماديا ، ولذلك فإن كلا الطرفين بشكل عام مع فرض الضريبة على التجارة الالكترونية استجابة لعدالة هذا الفرض ، وإن اختلفوا في توقيته ، وإن كان الأمر كذلك فما الحلول المقترحة لمواجهة هذه الصعوبات الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة ؟

مقال قد يهمك :   ضمانات استنطاق المتهم أمام قاضي التحقيق

المطلب الثاني : الحلول المقترحة لمواجهة الصعوبات التي تعترض هذا التنظيم

في عام 1988 عقدت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادي مؤتمرا وزاريا في مدينة / أوتاوا / في كندا لدراسة موضوع الجوانب القانونية للتجارة الالكترونية ، وقد نال موضوع التجارة والنظام الضريبي اهتماما كبيرا من قبل المجتمعين وقد توصل المؤتمر إلى عدد من النتائج في هذا المجال من أهمها :

تقدم التقنيات التي تقوم عليها التجارة الالكترونية فرصا هامة للإدارات الضريبية تسمح لها بالاستفادة منها لتحسين خدمة المكلف الضريبي ، ومن هذا الواجب استغلال هذه الفرص .

إن المبادئ الضريبية المتبعة فيما يتعلق بالتجارة التقليدية يجب إتباعها أيضا في بيئة التجارة الالكترونية.

إن تطبيق هذه المبادئ في بيئة التجارة الالكترونية يجب أن يراعي المحافظة على السيادة المالية للدول ،

والوصول إلى مشاركة عادلة في الحصيلة الضريبية الناتجة عن فرض الضريبة على نشاطات التجارة الالكترونية بين الدول ، بالإضافة إلى تجنب الازدواج الضريبي ، وقد قدم المؤتمر عددا من المبادئ التي يجب أخذها بعين الاعتبار من الدول عند محاولة  وضع  حلول لتطبيق تشريعاتها الضريبية على عمليات التجارة الالكترونية ، ومن أهم هذه المبادئ ، نجد مبدأ الحيادية والذي يعني أن فرض الضريبة يجب أن يكون حياديا و متساويا يسن أساليب التجارة المختلفة التقليدية منها والالكترونية فقرارات التجار لخوض العمل في هذا المجال أو ذاك يجب أن تكون مبنية على دوافع اقتصادية وليس على اعتبارات ضريبية  أي أن المكلفين الضريبيين الخاضعين للظروف نفسها والذين يقومون بنفس الأعمال التجارية يجب أن يخضعوا للقدر نفسه  من الضريبة 10.

وفي ظل التزايد المستمر لحجم الأعمال الالكترونية ، شرعت العديد من الدول في صياغة تشريعات جديدة تواكب هذا النوع من التعاملات واقترحوا في هذا المجال بعض الحلول الممكنة منها :

أولا : تطبيق ضريبة البيت أو بيت تاكس  

تعتبر ضريبة البيت أحد الحلول المقترحة لتنظيم التعاملات التي تنطوي على انتقال الكتروني للبيانات ، ويتم تحصيل الضريبة على أساس كمية البتس الرقمية التي يمكن استخدامها ، ويتطلب ذلك وجود معدات ذات مواصفات خاصة في الأجهزة المختلفة التي تقوم بنقل المعلومات / كمبيوتر ، فاكس ، وغيرها / خاصة بقياس البيانات على أساس البيتس .

ويمكن اعتبار ضريبة البيت من بين أفضل الحلول المقترحة لفرض الضريبة على انتقال السلع والخدمات الالكترونية عبر الانترنت ، حيث أن هذه السلع يتم تحويلها إلى كمية من البيتس وتتم عملية انتقالها عبر الانترنت ، وبالتالي فإن ضريبة البيت سوف تتمكن من حصر العدد الفعلي من البيتس الذي تم نقله وتقوم بفرض ضريبة عليه .

ثانيا  : تطبيق ضريبة الاستهلاك

يهدف هذا المقترح إلى التحول من فرض الضريبة على الدخل إلى فرض الضريبة على الاستهلاك والملكية حيث كل منهما منخفض المرونة و يصعب إخفاؤها ، وتساعد هذه الضريبة في جمع الضرائب من المتهربين من دفعها ، حتى أولئك الذين يحققون دخولا مرتفعة من التعاملات غير الملموسة عبر شبكة الانترنت  لأنهم يقومون بإنفاق هذه الدخول بأي حال من الأحوال ، وهناك فكرة أخرى مطروحة للنقاش وهي إمكانية فرض الضريبة على المستهلك من خلال الشركات التي تقدم خدمة الانترنت .

بمعنى أن تقوم هذه الشركات بمحاسبة عملائها على التعاملات التي يقومون بها عبر الانترنت ، أي تفرض ضريبة مبيعات على المعاملات المختلفة ثم تقوم بتحويل هذه الضريبة إلى الحكومة  ، أي أنها وسيط بين الحكومة والمستهلكين ، وتثير هذه الفكرة العديد من القضايا المتعلقة بطرق تتبع المعاملات الالكترونية للعملاء ومدى تناقض ذلك مع قوانين السرية والأمن 11.

خاتمة عامة

           إن فرض الضريبة على التجارة الالكترونية أمر قادم لا محال وهو ما تسير باتجاهه التشريعات الضريبية بخطى ثابتة ولكن متأنية تأكيدا لمبدأ المساواة بين التجارة الالكترونية والتقليدية ، ومنعا للخسائر في العوائد الضريبية الناجمة عن عدم خضوع التجارة الالكترونية للضريبة .

صحيح أن التجارة الالكترونية لا تشكل أي تهديد للإرادات الضريبية في الدول العربية في الوقت الحالي بسبب ضيق انتشارها بين مواطنيها ، إلا أن مزايا هذه التجارة وما يمكن فيها من إمكانات كبيرة سيؤدي لانتشارها وشيوع استخدامها في السنوات  القليلة القادمة  ، وعندها سنجد أن الحكومات العربية ستهرع راكضة لسن قوانين جديدة تضمن لها تعويض النقص الذي قد يصيب حصيلتها الضريبية  من جراء انتشار هذه التجارة ، ستواجه هذه الحكومات حينها مشكلة مفادها أنها لم تقم بإجراء أبحاث ودراسات عن الكيفية التي ستدخلها على قوانينها الضريبية .

ولذلك فإني ادعوا الحكومات العربية عامة والمغربية على وجه الخصوص إلى إنشاء قسم خاص بوزارة الاقتصاد والمالية فيها يقوم بإجراء دراسات وأبحاث حول اثر التجارة الالكترونية وثورة الاتصالات على قوانينها ونظمها الضريبية ، وحول السبل التي يمكن إتباعها لحل ما يواجهها من مشكلات .

وكما ادعوها إلى المشاركة في المؤتمرات الدولية التي تنعقد كل عام لدراسة هذا الموضوع لكي يكون للدول العربية صوت مسموع فيها ولتؤخذ مصالحها بعين الاعتبار عند وضع اطار دولي ينظم الجوانب الضريبية للتجارة الالكترونية


                                                         الهوامش:     

[1]   Boyle, J.M. Peteson, W.J. Sample, and T.L Schottenstien 1999, The Energing International Tax environment for electronic journal, 28: 357-382.

[2]  خالد بداج السهلي، “مستوى التحديات الضريبية التي تواجه التجارة الإلكترونية من وجهة نظر مدراء و,,,,,,,,,, الضرائب في دولة الكويت، رسالة لنيل درجة الماجستير تخصص المحاسبة، كلية الأعمال، جامعة الشرق الأوسط ص 42 سنة 2011.

[3]  عدنان غسان برانبو، تحديات التجارة الإلكترونية للنظام الضريبي، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في القانون/ 2001-2002 ص 85 و86.

[4]  عدنان غسان برانبو، تحديات التجارة الإلكترونية للنظام الضريبي مرجع سابق ص 93.

[5]  Mclure, C.E 1997. Electronic commerce, sales Taxation and Intergovernment  fiscal relation National Tax journal, 50: 731-749.

[6] Hellerstiv, Walter, 1997, trasaction Taxes and Eletron commerce Desingning state Taxes tht work in an Interstate environment, national tax journal, 50 : 598.

[7] Houghton Kendall, and walter Hellerstion, 2000, state Taxation of electronic commerce : Perspective on proposals for change and their constitutionality » Brigham young university law review 200,1,P10.

[8] Lighart, J, 2004. Consumption Taxation in a Digital World : primer,Tilburg university NO 2004-102,PP 17,18.

[9]  عدنان غسان برانبوا، تحديات التجارة الالكترونية للنظم الضريبة، مرجع سابق ص 105.

[10]  مقلد محسن، التجارة الالكترونية وأثر استخدامها على نظم المعلومات المحاسبية، مجلة كلية التجارية، جامعة طنطا، المجلة الأولى العدد الأول، ص 51-63 سنة (2010-2011).

[11]  جاسم محمد زكريا، مفهوم العالمية في التنظيم الدولي المعاصر، ط 1 منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2009 ص 35.

[12]  يونس البطريق المالية العامة، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1985، 76.

[13] Joseph A.Pechsman federal tax policy 3rd the Brokings institution, Washington DC 1976. P 54.

[14]  رمضان صديق محمد، مشكلات الضريبة على دخل التجارة الإلكترونية والحلول الممكنة، مجلة الحقوق، العدد الثالث، السنة السادسة والعشرون أيلول، الكويت 2002، ص 255.

[15] Clinton Hampel : E.commerce : Thinking tax, www.s.hrmr.com.

[16] Valpy Fitzgerald, International tax co-operation and capital Hobility, development studies, vol, No,3, carfax oxford publishing, uk,2002, p: 255.

[17] Houghton,Kendall, and we lter Hellerstien, 2000, state Taxation of Electronic commerce : perspective on proposals for change and their contitutionality », Brighan youthg university Law Review, 200,1,p,10.

[18] Houghton,K,L and Gary c. cornia 2000 the national Tax associations project on Electronic commerce and Telecommunication taxes National tax journal, 53: 1361.

[19]  إبراهيم كامل الشوابك، ضريبة المبيعات على التجارة الإلكترونية، دراسات، علوم الشريعة والقانون بالعراق، المجلد 34، (ملحق) ص 523 سنة 2009/2008.

[20] -سعاد كشكول عبدو، أثر التجارة الالكترونية في فرض الضرائب، مرجع سابق، ص: 481.

[21] -فيتو تانزي، “العولمة والنمل الأبيض الذي ينخر في بنية الضرائب”، مجلة التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي، المجلد 38، العدد 1، 2001، ص: 35.

[22] -تعلب سيد صابر، نظم المعلومات الإدارية، دار الفكر ناشرون وموزعون، ط 1، عمان 2011، ص: 466.

[23] -يونس عرب، بحث في التعاقد والدفع الالكتروني تحديات النظامين الضريبي والجمركي، معهد التدريب والإصلاح القانوني، الخرطوم، كانون 2002.

http://www.mn940.net/forum/forum30/thread7029, html

 تاريخ الدخول 11/12/2016.

هوامش المبحث الثاني  :

يوسف حسن يوسف ، التجارة الالكترونية و أبعادها القانونية الدولية ، ط 1 المركز القومي للإصدارات القانونية ، الإسكندرية ، ص 96 سنة 2011 .

عرب ، التنظيم الضريبي والجمركي لصفقات التجارة الالكترونية .

قبس حسن عواد ، مشكلات فرض وتحصيل الضرائب في عقود التجارة الالكترونية ، ص  221

رأفت رضوان ، الضرائب في عالم الأعمال الالكترونية ، مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية ، المجلد 2 العدد 2 ، الكويت .ص. 25

أحمد خلف حسين الدخيل ، تجزئة القاعدة الضريبية في التشريع الضريبي العراقي ، أطروحة دكتوراه   مقدمة إلى كلية الحقوق ، جامعة الموصل 2010 ، ص 78

محمد عزت فاضل ، دور التصويت الالكتروني في حماية حق المشاركة السياسية ، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي الثالث ، التشريعات القانونية والنظم المعلوماتية ، الواقع والأفاق ، المقام في كلية الحقوق ، جامعة الموصل ، ج2 ، 2010 ص.572

سيد عبدالعزيز عثمان ، شكيري رجب العشماوي ، اقتصاديات الضرائب سياسات نظم قضايا ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، مصر صفحة 603 سنة 2007

محمد ، الانترنت كوسيلة للتهرب من الضريبة او تجنبها ، مجلة البحوث المالية والضريبية ، العدد الثامن عشر /التاسع عشر ، ص ، 162

سهاد كشكول عبدو ، أثر التجارة الالكترونية في فرض الضريبة ، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية ، المجلد 18 ، العدد 68 ، بغداد ، العراق ، ص،ص 461 و 489 .

شنايدر ، و أخرون ، التجارة الالكترونية ، دار المريخ للنشر ، 2008 .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)