مجلة الممارس للدراسات القانونية والقضائية: العدد السابع يوليوز 2020 (تحميل)

أبرز مضامين مشروع قانون المالية التعديلي لتجاوز أزمة كورونا

التربص حول المواطنة كنظام بديل للعقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة-دراسة مقارنة –

8 يوليو 2020 - 9:38 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

 مغشيش عبد العالي

باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق طنجة

تعتبر العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة من أهم صور الجزاء الجنائي في النظام الجنائي العقابي، لاسيما منذ ظهورها في نهاية القرن الثامن عشر وحلولها محل العقوبة البدنية القاسية التي اتخذت من الانتقام هدفا لها، إلا أن التوسع في تطبيق هذه العقوبة سرعان ما أدى إلى الكشف عن قصورها في الإيفاء بالغرض العقابي الذي تنشده السياسة الجنائية المعاصرة، ناهيك عن مثالبها، والآثار السلبية العديدة التي تخلفها على مختلف المستويات، الفردية والنفسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية والتي تكبد الدولة خسائر أكثر مما تساهم في حل مشكلة الإجرام الذي أدى بفقهاء القانون إلى التفكير في حلول بديلة أطلق عليها بدائل العقوبات السالبة للحرية[1].

فوظيفة العقوبة السالبة للحرية لم تقتصر على الجانب المتعلق بسلب حرية المحكوم عليه فقط، وإنما أصبح من أهدافها تأهيله لحياة اجتماعية فاضلة بعيدة عن الانحرافات والمشاكل التي قد يواجهها في المستقبل وذلك بعلاج الآثار المترتبة على حالة حجز حريته، غير أن تجربة التطبيق أثارت الشكوك حول مدى قدرة العقوبات السالبة للحرية خصوصا تلك التي تنفذ لمدة قصيرة على مكافحة الإجرام وتحقيق أغراض الجزاء الجنائي[2].

إن التركيز على شخصية الجاني لتحديد الجزاء الجنائي المناسب للجريمة التي اقترفها أدى إلى إعادة النظر في المنظومة العقابية وإضافة مفاهيم جديدة تخدم العدالة الجنائية، ولعل أهم المفاهيم هو تفريد العقاب، وما يقتضيه هذا المصطلح من ضرورة توسيع مجال السلطة التقديرية للقاضي من خلال القدرة على الملائمة بين الظروف الواقعية للواقعة المعروضة عليه والعقوبة التي يقررها فيها، ولعل أبسط صورها التحرك بين الحد الأدنى والحد الأقصى للعقوبة[3].

فليس من العدالة معاملة كافة المجرمين على نفس المستوى ومعاقبتهم بنفس الدرجة ولو كانوا قد ارتكبوا جرائم مماثلة في جسامتها، كما أنه من غير المتصور أن تحقق العقوبة الواحدة أغراضها في مجرمين تتباين شخصياتهم[4] وتتفاوت تبعا لذلك درجة مسؤوليتهم، حيث أن المشرع لم يحدد لكل جريمة عقوبة محددة نوعا ومقدارا لا يملك القاضي تجاهها رفعا ولا تخفيفا، وإنما وضع لكل جريمة حدا أقصى وحدا أدنى ثم فوض هذا الأخير تقدير وأغراض التفريد العقابي، ويبدوا أن السادة القضاة وتحت تأثير ما يسمى بعقدة الحد الأدنى يميلون[5] ليس إلى الحكم بالحد الأدنى المقرر قانونا للجريمة، بل إنهم يميلون في الغالب إلى تخفيف العقوبة إلى ما هو أقل من هذا الحد استنادا إلى الكثير من الظروف القانونية المخففة، ومن ثم ارتفعت نسبة الأحكام القضائية المتضمنة عقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة.

ومن الأسباب التي ساهمت في تفشي هذه الظاهرة التضخم التشريعي الذي حصل في النصف الثاني من القرن الماضي لمواجهة النماذج السلوكية التي أفرزتها الظروف والأزمات الاقتصادية التي أصابت العالم، كجرائم الاحتكار والنقد والتسعير .. إلخ، والتي فضل المشرعون في الغالب مواجهتها بمزيد من قواعد التجريم التي تحتوي في الاصل على عقوبات حبس قصيرة المدة، هذا فضلا عن قلة البدائل التي تتضمنها النظم العقابية التقليدية والتي يمكن أن تحل محل الحبس قصير المدة، ولعل تبني بعض التشريعات العقابية وحتى الهيئات القضائية هذا المسلك العقابي والعمل به حتى وقتنا الراهن له مبرراته واسانيده التي يعتمد عليها في الإبقاء على توجهه القانوني، إلا أن مساوئ العقوبات السالبة للحرية أصبحت تؤرق بال مهندسي السياسة الجنائية، الأمر الذي دفع العديد من التشريعات الجنائية إلى إقرار بدائل للعمل على تفادي تلك المساوئ، ويأتي إيقاف التنفيذ والوضع تحت الاختبار في مقدمة البدائل التي تم الأخذ بها.

وفي هذا الاتجاه تدخلت التشريعات المقارنة، ومنها التشريع الفرنسي واضاف صورا حديثة كالعقوبات السالبة والمقيدة للحقوق، العمل للنفع العام وأيام الغرامة، ورغبة من المشرع الفرنسي في الحد من توقيع عقوبة الحبس قصيرة المدة لتفادي أضرارها فقد أحدث صورة جديدة لبدائل الحبس قصير المدة وهي عقوبة التربص حول المواطنة (le stage de citoyenneté) في سنة 2004 بموجب القانون رقم 2004/204 والمؤرخ في 9 مارس 2004، المتعلق بتكييف العدالة مع تطورات الجريمة[6].

وعلى هذا الأساس، فإن موضوع دراستنا هو التربص حول المواطنة كبديل لعقوبة الحبس قصير المدة في التشريع العقابي الفرنسي، والذي من خلاله سنحاول تبيان أهميته وقيمته العقابية في التشريع العقابي الفرنسي، ومدى إمكانية المشرع المغربي الأخذ به وإضافته للمنظومة الجنائية سيما أننا مقبلون على مشروعين هامين، وهما مشروع القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، وذلك بالتطرق إلى دراسة الأحكام المتعلقة به والمكرسة في قانون رقم 2004- 204 سالف الذكر.

إذن ما المقصود بالتربص حول المواطنة ؟ وما هي شروطها وأحكامها ؟ وما مدى إمكانية تطبيقها في المنظومة الجنائية بالمغرب؟

وللإحاطة بهذا الموضوع والإجابة عن هذه التساؤلات سنعالج هذا الموضوع في مبحثين، سنخصص المبحث الأول لمفهوم عقوبة التربص حول المواطنة بتحديد مضمونها وتكييفها القانوني وكذا شروطها والحكمة من تطبيقها، فيما سنخصص المبحث الثاني للأحكام المتعلقة بعقوبة التربص حول المواطنة، وذلك بتبيان كيفية تنفيذها وتنظيمها وتحديد الآثار المترتبة عنها ليتضح لنا مدى إمكانية تطبيقها في التشريع الجنائي المغربي.

المبحث الأول: مفهوم عقوبة التربص حول المواطنة

إن تحديد الإطار المفاهيمي لعقوبة التربص حول المواطنة كعقوبة بديلة للعقوبات السالبة للحرية قصير المدة يتطلب توضيح المقصود بهذه العقوبة وكذا تكييفها القانوني وشروط تطبيقها والهدف منها.

المطلب الأول: المقصود بعقوبة التربص حول المواطنة وتكييفها القانوني

سنتناول المقصود بعقوبة التربص حول المواطنة في عنصر أول، وتكييفها القانوني في عنصر ثان.

أولا: التعريف بعقوبة التربص حول المواطنة

تعتبر عقوبة التربص حول المواطنة فكرة قانونية فرنسية محضة، تم اعتمادها في قانون العقوبات الفرنسي بموجب القانون رقم 2004-204 المؤرخ في 9 مارس 2004 المتعلق بتكييف العدالة مع تطورات الجريمة، والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أكتوبر من سنة 2004.[7]

هذا الأخير أنشأ في الواقع المادة 131-05-1 من قانون العقوبات الفرنسي والذي ينص إذا كانت الجنحة معاقبا عليها بالحبس – يجوز للمحكمة – بدلا من الحبس أن تصف للمحكوم عليه أن يقوم بتربص حول المواطنة، الذي تحدد كيفياته، مدته ومضمونه بموجب مرسوم في مجلس الدولة، والذي يهدف إلى تذكيره بقيم الجمهورية من تسامح واحترام لكرامة الإنسان التي يقوم عليها المجتمع، ولقد تم منح المحكمة صلاحيات واسعة في تحديد ما إذا كان هذا التربص، الذي لا يمكن أن تتجاوز تكلفته قيمة الغرامات المقررة للمخالفات من الدرجة الثالثة، يقع على نفقة المحكوم عليه.

فمن خلال المادة المذكورة أعلاه والتي أعطت تصورا واضحا لمفهوم عقوبة التربص حول المواطنة، يمكن أن نستشف تعريفا بسيطا لها، وهي “إلزام الجاني المرتكب لجنحة عقوباتها الحبس بالقيام بتربص أو تكوين لمدة محددة، بدلا من الحبس، بغرض تذكيره بقيم الجمهورية من تسامح واحترام لكرامة الإنسان التي يقوم عليها المجتمع وذلك وفقا لشكليات يحددها القانون”[8].

فمضمون هذه العقوبة وهدفها هي ذات طابع تربوي ومكيفة خصيصا لمعاقبة الجنح المرتكبة في سياق التمييز العنصري بما في ذلك الأفعال المعادية للسامية (les actes antisémites)[9].

ومن هذا المنطلق نتساءل عن مدى إمكانية المشرع المغربي الأخذ بها في نظامه الجنائي لاسيما أن هذا الأخير يمهد لعقوبات بديلة فعالة وحديثة.

مقال قد يهمك :   تجارية مكناس: مليون سنتيم تعويضا لمسافر مغربي تأخرت طائرته عن الإقلاع

إننا أمام مفترق طرق سيما مشروعي القانون الجنائي والمسطرة الجنائية  ……. في مراحله الأخيرة نحو المصادقة ولا يحمل أي بديل باستثناء عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، وهو بديل ليس بجديد مقارنة بدول عربية على سبيل المثال الجزائر الشقيقة التي أخذت بهذا النظام منذ سنة 2011.

ونظرا للظرفية التي يجتازها العالم والمغرب على الخصوص نتيجة جائحة كورونا المستجد – كوفيد 19- وما صاحبها من قواعد تجريم استثنائية لكن بأسلوب تقليدي محض الذي يعتمد على العقوبة الحبسية أو الغرامة أو هما معا.

وإذا ما نظرنا لطبيعة الخطورة الإجرامية في مثل الجرائم المختلفة على سبيل المثال بخرق حالة الطوارئ الصحية وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العمومية، وعدم ارتداء الكمامات .. وغيرها من الجرائم فإن الزج بهؤلاء داخل السجون نتيجة ارتكابهم لهذه الأفعال قد لا يكون الأمر عادلا في غياب بديل عقابي حديث ويتلاءم ونوع الفعل المرتكب، والمقصود هنا عقوبة التربص حول المواطنة لما لهذه العقوبة من إيجابيات ونفع عام سواء على الدولة أو المجتمع.

وللإحاطة أكثر بالموضوع سنقوم بتحديد التكييف القانوني لهذه العقوبة وشروط تطبيقها وكذلك أحكامها.

ثانيا: التكييف القانوني لعقوبة التربص حول المواطنة

تتخذ عقوبة التربص حول المواطنة كعقوبة بديلة للعقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة عدة تكييفات سنختصر أهمها في:

  • عقوبة أصلية بديلة للجنح المعاقب عليها بالحبس:

 يعتبر التربص حول المواطنة عقوبة أصلية بديلة للجنح المعاقب عليها بالحبس طبقا للمادة 131-5-1 من قانون العقوبات السالفة الذكر[10].

وبالنسبة للتشريع المغربي تشغل العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة تحديد مساحة هامة من النصوص الزجرية في ثنايا القانون الجنائي المغربي، وبلغة الأرقام فالجرائم المعاقب عليها بالحبس لمدة لا تتجاوز سنتين تمثل نسبة 35.68% بالمائة[11] من المجموع العام للجرائم المنصوص عليها في المجموعة الجنائية، أي ما مجموعه 147 نص جنائي[12]، وبالنسبة للجرائم المعاقب عليها بالحبس ما بين ثلاث وخمس سنوات فيصل عدد نصوصها في صلب المجموعة الجنائية 124 نص جنائي وهي نسب لا يستهان بها، تعكس بالملموس حجم ظاهرة الإجرام البسيط والذي لا يكتسي بطبيعته خطورة بالغة تصل حد تهديد أمن واستقرار المجتمع[13].

إذ النسب المعلن عنها أعلاه تهم فقط مجموعة القانون الجنائي وإذا ما بحثنا في النصوص الجنائية الخاصة لربما نسب وأعداد النصوص الجنائية قد تتضاعف لتضخم المجموعة الجنائية.

ومن الملاحظ أن معالجة المشرع لهذا النوع من الإجرام بالاعتماد على آليات الزجر التقليدية المتمثلة في العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة أبانت التجربة عن محدودية نتائجها، بل وإخفاقها في احتواء هذه الجرائم التي ما فتئت تشهد تصاعدا متناميا، وهو ما تم تأكيده خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثاني عشر للوقاية من الجريمة المنظمة بالبرازيل في أبريل 2010 وهو معطى يوضح بشكل جلي على أن العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة لم تعد قادرة على تحقيق الردع ولا هي نجحت كوسيلة للإصلاح والتقويم والتأهيل وإعادة الإدماج للمحكوم عليه[14].

ولعل ما يؤكد ذلك الخلاصات والتوصيات التي خرجت بها الندوة الوطنية سنة 2004 بمكناس حول واقع وآفاق السياسة الجنائية المغربية هو التأكيد على أن المقاربة الأمنية التي طبعت التفكير في التجريم والعقاب أدت إلى صد الجريمة من وجهة نظر ضيقة جعلت المغرب يعرف تضخما تشريعيا على مستوى التجريم والعقاب، بل إن الأمر لا يرتبط أساسا بالمجالات التي يحتمل فيها التجريم فقط وإنما امتد إلى التجريم في بعض المجالات التي لا يتصور التجريم فيها في الدول المتقدمة كما هو الأمر مثلا بالنسبة للقوانين الاقتصادية والمالية وقوانين الأعمال التي يفترض فيها تشجيع الاستثمار.

  • عقوبة تكميلية بالنسبة لبعض الجنح:

قد يكون هذا التربص عقوبة تكميلية بالنسبة لبعض الجنح لاسيما بوجود العنصرية كظرف مشدد، وذلك في الجنح التالية : المساس العمدي بالسلامة الجسدية للأشخاص خاصة أعمال العنف والتهديد وفقا للمادة 222-45 من قانون العقوبات الفرنسي[15] جرائم التمييز بين الاشخاص مهما كان شكل هذا التمييز طبقا للمادة 225.19، جرائم السرقة وفقا للمادة 311-14، جرائم الابتزاز وفقا للمادة 312-13، جرائم إتلاف وإحداث أضرار بملك الغير وفقا للمادة 322-15-5 من قانون العقوبات الفرنسي.

يستفاد من النصوص السالفة الذكر أن عقوبة التربص حول المواطنة، يمكن النطق بها بالإضافة إلى عقوبة أصلية كالغرامة أو الحبس، وذلك في الحالات التي تستدعي الأفعال المرتكبة عقوبة أكثر أهمية من مجرد التزام بالقيام بمثل هذا التربص.

 وبالنسبة للتشريع المغربي فالعقوبات الإضافية أو التكميلية حسب الفصل 36 من القانون الجنائي وإن كانت جلها مرتبطة بالجناية وفي الجنح بنص خاص…؟؟

  • عقوبة تكميلية بالنسبة للمخالفات:

تمكن المادة 131-12 من قانون العقوبات الفرنسي تطبيق عقوبة التربص حول المواطنة كعقوبة تكميلية أو إضافية في مواد المخالفات[16].

  • كتدبير خاص بوقف التنفيذ مع الوضع تحت الاختبار:

وقف تنفيذ العقوبة هو الحكم على المتهم بالعقوبة المناسبة وتعليق تنفيذ العقوبة الصادرة بحقه، على شرط موقف، فإذا لم يتحقق هذا الشرط خلال فترة من الزمن يحددها القانون، اعتبر الحكم بمسؤولية المتهم كأن لم يكن[17] أما إذا تحققت نفذت العقوبة بأكملها، وقد عرف هذا النظام كأحد الأنظمة والسياسات الجزائية ليطبق على مجموعة من المجرمين يكفيهم التهديد حتى لا يعودوا إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى.

وقد اعتمد المشرع الفرنسي في المادة 131-45 من قانون العقوبات عقوبة التربص حول المواطنة مضافا إلى نظام وقف تنفيذ العقوبة مع الوضع تحت الاختبار.

يعرف الوضع تحت الاختبار بأنه إجراء قضائي تمنع فيه العقوبة الجزائية، إما عند النطق بالحكم بفرض عقوبة معينة أو تمنع عن تنفيذها بعد النطق بها، وتقرير وضع المحكوم عليه تحت الاختبار القضائي لمدة محدودة، وفقا لما تضعه من شروط وتعهد بها لهيئة متخصصة تشرف على تنفيذها، فإذا أخل الجاني بأي من الشروط المفروضة عليه، فإن المحكمة تحدد عقوبة تحكم بها بموجب حكم يصدر عنها أو تنفذ بحقه العقوبة المحكوم بها والتي تم تعليقها بموجب الالتزامات المفروضة عليه[18].

وتشكل هذه الإمكانية أهمية خاصة في حالة كون خطورة الأفعال وشخصية مرتكب الجريمة تتطلبان متابعته في إطار وقف تنفيذ العقوبة مع الوضع تحت الاختبار إلى جانب القيام بتربص حول المواطنة.

  • إجراء بديل للمتابعة القضائية:

يمكن اعتماد هذا التربص كإجراء بديل للمتابعة القضائية وفقا للمادة 1041-2 من قانون الإجراءات الجزائية والتي أجازت استخدام هذه الإمكانية في الحالات الأقل خطورة في مواجهة شخص ليس له سوابق قضائية، وبمفهوم المخالفة فإن الشخص العائد أو الذي له سوابق قضائية لا يستفيد من هذا الإجراء.

المطلب الثاني: شروط تطبيق عقوبة التربص حول المواطنة والهدف منها

أولا: شروط تطبيق عقوبة التربص حول المواطنة

وضع المشرع الفرنسي مجموعة من الشروط لتطبيق عقوبة التربص حول المواطنة لكي تفي بالغرض والهدف المنشود منها نوجز أهمها في:

  • عقوبة التربص حول المواطنة تطبق على الجنح والمخالفات فقط:

إن هذا التوجه التشريعي الفرنسي وضع عقوبة التربص حول المواطنة مع الجرائم التي لا تتسم بالخطورة الإجرامية والمعاقب عليها فقط بالحبس دون الجنايات.

  • الأشخاص المعنيين بعقوبة التربص حول المواطنة:
مقال قد يهمك :   ندوة وطنية: "واقع السياسة الجنائية بالمغرب..الواقع والآفاق"

حدد المشرع الفرنسي الفئة الممكن تطبيق في حقها عقوبة التربص حول المواطنة والتي يتم النطق بها في مواجهة البالغ المرتكب للجريمة[19] كما يمكن النطق بها في مواجهة الحدث البالغ من العمر ما بين الثالث عشر والثامنة عشرة سنة على أن يتلاءم مضمون هذا التكوين مع سن الحدث[20].

  • ضرورة النطق بالعقوبة في حضور المعني بالأمر وبعد موافقته على العقوبة البديلة:

يعتبر حضور المتهم أمام الجهة القضائية المختصة وإبداء الموافقة الصريحة على هذه العقوبة (القيام بهذا التكوين) وذلك بعد توجيه المحكمة سؤال للمتهم حول هذه النقطة، وقد أتاح المشرع الفرنسي للمتهم إمكانية رفض عقوبة التربص وأخذ بعين الاعتبار إرادة المتهم لتطبيق هذه العقوبة، وهذا ما نصت عليه المادة 131-5-1 في فقرتها الثانية من قانون العقوبات[21].

ثانيا: الهدف من هذه العقوبة

حدد قانون العقوبات الفرنسي الهدف من عقوبة التربص حول المواطنة وذلك بتذكير المتهم بقيم الجمهورية من تسامح واحترام الكرامة الإنسانية التي يقوم عليها المجتمع، وجعله يحس بمسؤوليته الجنائية والمدنية عن الأفعال التي ارتكبها، وكذا الواجبات التي تقتضيها الحياة ضمن الجماعة وتهدف أيضا إلى تعزيز إدماجه الاجتماعي[22].

كما تعتبر هذه العقوبة أداة حيوية لمكافحة أفضل لظاهرة العود للجريمة وكذا توعية الأشخاص غير المسجلين بعد في مسار الجريمة[23].

إن الأهمية البالغة لعقوبة التربص حول المواطنة يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة وجود مثل هذه العقوبة في نظامنا الجنائي المغربي كبديل للعقوبات السالبة للحرية، ولا ندري ما الحد الذي يمكن أن تصل إليه الأمور لكي يقتنع المشرع المغربي بأنه قد آن الأوان إن لم يكن قد فات لتغيير طريقة التعامل مع الجريمة والبحث عن أنجع السبل لمكافحتها علما أن أحكام القانون الجنائي المغربي تعود صياغة بنوده إلى السنوات الأولى للاستقلال، والحقيقة أن مفعولها متواضع إن لم يكن منعدما بالمرة[24].

المبحث الثاني: الأحكام المتعلقة بعقوبة التربص حول المواطنة

سنحاول توضيح من خلال هذا المبحث كيفية تنفيذ عقوبة التربص حول المواطنة وذلك بتحديد مدة هذا التكوين وتكاليفه في مطلب أول ثم نعرج لبيان كيفية تنظيم وسير هذا التربص في مطلب ثان.

المطلب الأول: مدة عقوبة التربص حول المواطنة وتكاليفها

سنبين في هذا المطلب فترة أو مدة عقوبة التربص حول المواطنة من جانب، وتكاليفها من جانب آخر.

أولا: فترة أو مدة عقوبة التربص حول المواطنة

منح قانون العقوبات الفرنسي صلاحيات واسعة في تقدير وتحديد مدة التربص حول المواطنة آخذة بعين الاعتبار نقطتين هامتين هما سن المتهم وحالته العائلية، فالبنية للمتهم البالغ تأخذ المحكمة بعين الاعتبار واجباته العائلية والاجتماعية أو المهنية، وبالنسبة للمتهم الحدث تراعي المحكمة واجباته المدرسية ووضعه العائلي، ولا يمكن في كل الأحوال أن تتجاوز هذه المدة شهرا واحدا، كما لا يجوز أن تتجاوز مدة التكوين الفعلي ست (06) ساعات في اليوم، وبالنسبة للحدث يجب أن تتلاءم مع سنه وشخصيته[25].

ثانيا: تكلفة عقوبة التربص حول المواطنة

حدد قانون العقوبات الفرنسي الحد الأقصى لتكاليف هذا التكوين، إذ لا يجوز أن تتجاوز قيمته المبلغ المقرر لغرامة المخالفات من الدرجة الثالثة وهي 450 أورو، وللمحكمة صلاحية تحميل هذه التكاليف لمصلحة السجون من أجل الإدماج والاختبار أو تحملها للمحكوم عليه نفسه[26] ويجب دفع المبلغ قبل بداية التكوين.

ولقد أعفي المتهم الحدث من ذلك، فالمادة 20-4-1 من القانون المتعلق بالطفولة الجانحة تقرر أن هذا التربص لا يتم على حساب هذا الأخير[27].

المطلب الثاني: كيفية تنظيم التربص حول المواطنة وسيرها

سنتناول الكيفية التي يتم بها هذا التربص أولا ثم تبيان كيفية سيره ونهايته ثانيا.

أولا: كيفية تنظيم عقوبة التربص حول المواطنة

يتم تنظيم التربص حول المواطنة على شكل دورات جماعية مستمرة يمكن أن تتضمن عدة أيام متواصلة أو متقطعة على شكل حصص أي ساعات موزعة على عدة أسابيع، ويتكون هذا التربص من مواد تكوينية تتلاءم مع شخصية المحكوم عليهم ومع طبيعة الجريمة المرتكبة بالنسبة للأحداث يجب أن تكون تلك المواد التعليمية مناسبة لسنهم[28] وإن كان عمليات لا يوجد ما يمنع إنشاء مادة مشتركة ومواد خاصة تكميلية تتلاءم وطبيعة الجريمة.

ومن حيث الاختصاص فقد حدد قانون العقوبات الفرنسي إمام عقد دورات تكوينية في دائرة اختصاص المحكمة أو في دائرة اختصاص المجلس القضائي طبقا للمادة 131-7 وخصوصا الفقرة الثانية من قانون العقوبات الفرنسي، وقد أنيطت مهمة تنفيذ هذه التربصات تحت رقابة مندوب وكيل الجمهورية لمكان تنفيذ العقوبة[29].

وإذا كان التربص يخص الأحداث فإن رقابة تنفيذه تعود إلى مصلحة القطاع العام للحماية القضائية للشباب بحيث يحال مشروع هذا التربص من طرف المسؤول عن هذه المصلحة إلى المدير الإقليمي للحماية القضائية للشباب[30] ومن أجل الإذن بالتنفيذ يجب على المدير أخذ رأي قاضي الأحداث وكذا الحصول على موافقة وكيل الجمهورية لمكان إجراء التربص[31] وبخصوص مضمون هذا التربص فيتجسد في شكل مشروع يعده الشخص أو الجهة المسؤولة عن رقابة تنفيذه، هذا المشروع يكون محل موافقة من طرف وكيل الجمهورية بعد استشارة رئيس المحكمة.

كما تم إشراك الهيئات المحلية والمؤسسات العمومية وعند الاقتضاء الأشخاص المعنوية الخاصة أو الأشخاص الطبيعية التي تساهم في مهمات ذات النفع العام.

وبالنسبة للأحداث، فإن الاتفاقية المنصوص عليها في المادة 131-38 الفقرة الثانية، تتم بين الأشخاص المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة ومصلحة القطاع العام للحماية القضائية للشباب يقوم مديرها الإقليمي بإعلام قاضي الأحداث ووكيل الجمهورية عن هوية المصالح المنفذة لهذه التربصات في مواجهة الأحداث في القسم التابع له وبمحتوى أو مضمون هذه التربصات[32].

ثانيا: كيفية سير التربص حول المواطنة ونهايته

سنوضح كيفية سير التربص حول المواطنة كنقطة أولى ثم كيفية الانتهاء من هذا التربص.

  • كيفية سير التربص حول المواطنة:

قبل تنفيذ هذا التربص يجب على الشخص او الهيئة المسؤولية عن هذا التربص استقبال الشخص المحكوم عليه ويعرض عليه أهداف هذا التربص ويبين له عواقب عدم الامتثال للالتزامات المترتبة عنه[33].

وإذا كان المعني بالتربص حدث فإن الإجراءات السالفة الذكر تتم في حضور والدي الحدث أو وصيه أو الشخص الذي عهد إليه القاصر قانونا، ويتم التربص تحت رقابة وبحضور دائم لطاقم تربوي تابع للمصلحة المكلفة بتنفيذه، وإذا وجد صعوبات في تنفيذ هذا التربص ناتجة عن سلوك الحدث يمكن لممثل المصلحة وقف تنفيذه، مع ضرورة الإخبار الفوري لقاضي الأحداث ووكيل الجمهورية مع إرسال تقرير مفصل عن ذلك.

وبخصوص مضمون هذا التكوين فعادة يبدأ بالتذكير بالإطار القانوني والحقوق والواجبات من طرف ممثل النيابة العامة فضلا عن زيارة من الدرك، تستتبعه دورات، وكل متربص يشارك يتحدث ويستمع، وفي غالب الأحيان يسرد المتربصون الوضع الذي كانوا فيه قبل ارتكاب الجنحة من خلال مشاهد مسرحية أو تبادل الآراء مع المشاركين (قاضي تطبيق العقوبات، أعضاء مصلحة السجون من أجل الإدماج والاختبار ومختلف الجمعيات المتوافقة مع كل دورة)[34].

  • كيفية انتهاء التربص حول المواطنة:

نهاية التربص حول المواطنة قد تتخذ صورتين هامتين:

مقال قد يهمك :   مستجدات التقييد الاحتياطي في ضوء قانون 14/07 ومدونة الحقوق العينية وباقي النصوص العقارية الخاصة

– إما بانتهاء المدة المقررة له وإتمامه مع أحسن وجه.

– إما نهاية غير عادية بعدم تنفيذ الالتزامات التي يفرضها.

  • النهاية العادية للتربص حول المواطنة: تتمثل النهاية العادية للتربص حول المواطنة في انتهاء المدة المقررة له وإتمامه على أكمل وجه، وبعد الانتهاء تسلم للمحكوم عليه شهادة نهاية التربص أو التكوين ليقدمها بدوره للشخص أو الجهة المكلفة بمراقبة تنفيذه كدليل على التزامه وتنفيذه لهذا التربص[35].

أما بالنسبة للحدث فعند انتهائه من هذا التربص تتكلف المصلحة بهذا التدبير، وذلك باستقبال الحدث ووالديه أو وصيه أو الشخص الذي عهد إليه القاصر لإعداد تقرير (mbilan) عن سير التربص للتأكد من مدى بلوغ الأهداف المسطرة له.

وداخل أجل لا يتعدى شهر واحد من نهاية التربص، يتم إرسال تقرير من طرف المصلحة إلى قاضي الأحداث ووكيل الجمهورية[36].

  • النهاية غير العادية لعقوبة التربص حول المواطنة: ينتهي التربص حول المواطنة نهاية غير عادية بعد تنفيذ المحكوم عليه للالتزامات التي وافق عليها من قبل ويعاقب عن عدم اتباع هذا التربص بالحبس سنتين (02) وبغرامة قدرها 000 يورو[37]، وبالتالي فالمحكوم عليه يكون مجبرا على العودة إلى عقوبة الحبس لعدم تنفيذه هذا الدليل لأن هدف المشرع الفرنسي هو الإدماج والتأهيل.

صفوة القول يعتبر التشريع الفرنسي على مر العصور دائما السباق إلى إقرار تشريع متطور يلائم وتتماشى وخصوصية المجتمع بصفة عامة وإلى إقرار بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، ومنها عقوبة التربص حول المواطنة، فهذه البدائل بالإضافة إلى المزايا الخاصة لكل منها، فهي تكلف الدولة أقل بكثير من الأنماط الكلاسيكية في تنفيذ العقوبات وتقلل من حدة اكتظاظ السجون.

وقد حرص المشرع الفرنسي على أن يكرس لعقوبة التربص حول المواطنة كنموذج عقابي مبتكر ذو خصوصية واضحة يهدف إلى تقييد الحرية لا إلى سلبها وأن الغرض الأهم لعقوبة التربص حول المواطنة هو تجنيب المتهمين والمحكومين بعقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة الاتصال بالوسط العقابي المغلق (السجن) والذي له آثار سيئة على بعض السجناء.


الهوامش:

[1] – قوادري صامت جوهر، مساوئ العقوبة السالبة للحرية القصيرة المدة، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، قسم العلوم الاقتصادية والقانونية، العدد 14، يونيو 2015، ص: 70.

[2] – فتوح عبد الله الشاذلي، علي عبد القادر القهوجي، علم الإجرام وعلم العقاب، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2003، ص: 08.

[3] – جاسم محمد راشد الخديم الغيدلي، بدائل العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة، دراسة في دولة الإمارات، رسالة ماجستير، كلية الشرطة، أبو ظبي، ص: 8.

– يراجع ايضا: جمال المجاطي، بدائل العقوبات السالبة للجرية قصيرة المدة في ضوء التشريع المغربي والمقارن، دراسة تحليلية وعملية، مكتبة الرشاد، طبعة 2015، ص: 34.

[4] – في هذا الصدد أظهر ميشيل فوكو بقوله ” ويخيل لي أني أرى طبيبا يداوي كل الأمراض بذات الدواء”.

للمزيد من الإيضاح راجع: ميشيل فوكو، المراقبة والمعاقبة ولادة السجن، مركز الإنماء القومي بيروت، 1990، ص: 139.

[5] – قوادري صامت جوهر، مرجع سابق، ص: 76.

[6] – عبد الرحمان الخلفي، العقوبات البديلة، دراسة فقهية تحليلية تأصيلية مقارنة، الطبعة الأولى 2015، ص: 188.

[7] – عبد الرحمان الخلفي، مرجع سابق، ص: 189.

[8] – أنظر مرسوم رقم 2004-1021 المؤرخ في 27 شتنبر 2004 المتعلق بتعديل قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية، ومواده الخاصة بعقوبة التربص حول المواطنة.

[9] – باللغة الفرنسية les actes antisémites هو الاسم الذي يطلق اليوم في فرنسا على التمييز الموجه ضد اليهود.

[10]– seuvie jzan francois, stage de citoyenneté, revue des siences criminelles No 2, 2004, p : 381.

[11] – عبد العالي مغشيش، أزمة السياسة العقابية بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، ماستر المهن القانونية والقضائي، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2015 – 2016، ص: 14.

[12] – نور الدين العمراني، العقوبات السالبة للحرية وتكريس أزمة السياسة العقابية بالمغرب، مجلة الملف، العدد 18 أكتوبر 2011، ص: 13.

– أنظر أيضا: يوسف بناصر ، أزمة السياسة الجنائية المغربية، ظاهرة الجنوح البسيط نموذجا، ص: 56.

– عبد العالي مغشيش، مرجع سابق، ص: 14.

[13] – نور الدين العمراني، سياسة التجريم والعقاب في إطار القانون الجنائي المغربي، الحاجة للمراجعة والتعيين، مجلة القبس المغربية، العدد الأول، يونيو 2011، ص: 254.

[14] – رضوان الصيكوكي، بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في السياسة الجنائية المعاصرة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة مولاي اسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2014 – 2015، ص: 14.

[15] – seuvie jean francois, stage de citoyenneté, op. cit, p : 381.

– Bernard Bouac, penologie 3éme  édition Dalloz, paris 2005, p : 501.

[16]– seuvie jean francois, stage de citoyenneté, revue des siences criminelles No 2, 2004, p : 381.

[17] – أحمد علي خوالدة، بدائل عقوبة الحبس قصيرة المدة في القانون الأردني، دراسات علوم التشريعية والقانون، المجلد 42، العدد 3، سنة 2015، ص: 1011.

[18] – Bouloc Bernard, pénologie 3éme édition, Dalloz, paris 2005, p : 424.

[19] – عبد الرحمان الخلفي، مرجع سابق، ص: 193.

[20] – المادة 131-35.

[21]– seuvie jean francois, stage de citoyenneté, op. cit, p : 381.

[22]– selon l’article 131.35 de code pénal français, le stage de citoyenneté a pour objet de rappeler  au condamné les valeurs républicaines de tolérance et de respect de la dignité humaine et de lui faire prendre conscience de sa responsabilité pénale et civile ainsi que des devoirs qui’mplique la vie en société, il vise également à favoriser son insertion sociale, voir le code pénale français édition 1050 Dalloz, paris 2010.

[23] – عبد الرحمان الخلفي، مرجع سابق، ص: 195.

[24] – محمد أحذاف، مدى نجاعة نظام التجريم والعقاب في محاربة الجريمة- العنف الحضري كنموذج- مؤلف جماعي بعنوان السياسة الجنائية بالمغرب، الواقع والآفاق 2004 – 2018، ص: 37.

[25] – المادة 131-36 من قانون العقوبات الفرنسي.

[26] – المادة 131-5-1.

[27] – عبد الرحمان الخلفي، مرجع سابق، ص: 196.

[28]– le stage de citoyenneté ; auteurs de violences conjugales, http://.www.lappui.confles-stagesde citoyenneté-auteurs de violences- conjugales.php.

[29] – الفقرة 3 من المادة 131-7 من قانون العقوبات الفرنسي.

[30] – عبد الرحمان الخلفي، مرجع سابق، ص: 196.

[31] – المادة 131-41 من قانون العقوبات الفرنسي.

[32] – الفقرة الثالثة من المادة 131-38 من قانون العقوبات الفرنسي.

[33] – المادة 131-42 من قانون العقوبات الفرنسي.

[34] – المادة 434-41 من قانون العقوبات الفرنسي.

[35] – عبد الرحمان الخلفي، مرجع سابق، ص: 196.

[36] – المادة 131-40 من قانون العقوبات الفرنسي.

[37] –  المادة 131-44 من قانون العقوبات الفرنسي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)