هل قلتم الفقه القانوني؟ أي فقه تقصدون؟

التأصيل القانوني للاحتفاظ بعينات البضائع في التفتيش الجمركي

حنان سعيدي: حق سكنى المحضون ومسألة التناغم والتنافر بين قواعد قانون الأسرة والقانون العقاري

28 نوفمبر 2020 - 1:58 م مقالات , القانون الخاص , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-

دة: حنان سعيدي أستاذة القانون الخاص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة ابن طفيل ــ القنيطرة ــ


تـــــــم تــــقديم هذه المداخلة العلمية في إطار ندوة وطنية حـــــــول مــــــــــــوضوع:

“حدود التقاطع بين مدونة الأسرة وقانون التحفيظ العقاري”

والتي انعقدت يومي 14 و15 مارس من سنة 2019 بتنظيم مجموعة البحث في العقار والتعمير ومجموعة البحث في القانون والأسرة بمختبر القانون والتنمية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مولاي اسماعيل بمكناس بتنسيق مع المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب-فرع مكناس. 


مقدمة:

تعد الحضانة أثرا من آثار الزواج، وهي من حق الزوجين معا أثناء قيام العلاقة الزوجية، ومن حق أحد الزوجين أو غيرهما، حسب الأحوال عند انحلال ميثاق هذه العلاقة.

لقد نظمت مدونة الأسرة[1]موضوع الحضانة بثلاثة وعشرين مادة من مجموع الأربعمائة مادة التي تتألف منها، وهو ما يعكس اهتمامها البالغ بالحضانة، والمادة 168 من المدونة تعتبر إحدى أهم المستجدات التي أتت بها، حيث نصت في فقرتها الأولى على أن تكاليف سكنى المحضون منفصلة من حيث تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما[2]. ولهذا على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، ووفقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 168 لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون، وهذا المقتضى القانوني خاص بحالة بقاء الابن بالمسكن الذي كان بيت الزوجية لوالديه والهدف من هذا المقتضى حماية الأبناء من إفراغهم وتشريدهم وضياعهم، ولضمان استقرارهم.

هذا وقد كرست الفقرة الثانية من المادة 168 من المدونة أمر الخيار بين التوفير العيني للمسكن وبين أداء مبلغ مالي كأجرة للكراء، وللقضاء سلطة إعمال هذا الخيار حسب ما يراه أوفق لمصلحة المحضون، وهذه القواعد القانونية الهدف منها تفضيل مصلحة المحضون، لأن الحضانة تتزاحم بشأنها ثلاثة حقوق، هي: حق المحضون نفسه، وحق الحاضنة، وحق المحضون له، والكل يدور حول مصلحة المحضون لأن حقه في الرعاية والأمان والاستقرار أقوى من الحقين الآخرين.

غير أن هذه القواعد القانونية قد يصعب تكريسها على أرض الواقع نظرا لصعوبة التوفيق بينهما وبين مقتضيات القانون العقاري، وأعني بذلك مقتضيات قانون التحفيظ العقاري[3]. ومدونة الحقوق العينية[4].

و إن مسألة التنافر بين مقتضيات مدونة الأسرة المنظمة لسكنى المحضون، وقواعد القانون العقاري تطرح في الحالة التي يكون فيها المسكن مملوكا للأب المطلق المحضون له، لأنه إذا كان المسكن موضوع علاقة كرائية فإن الأمر يتعلق بمسألة التنافر والانسجام بين مدونة الأسرة وقانون الكراء، وأصلا القانون رقم 12ـ67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكن أو للاستعمال المهني[5]،أدرج مقتضى قانوني مهم لضمان حق المحضون في السكن، فوفقا لمقتضيات المادة54 أصبح بإمكان الأم الحاضنة لأطفالها أن تستفيد من استمرارية عقد الكراء المبرم من طرف مطلقها مع المكري بنفس شروط عقد الكراء الأصلي، حيث أنه في ظل قانون 25 دجنبر 1980، كان يعد بقاء المطلقة في المحل المكترى الذي كانت تسكنه مع مطلقها بعد انحلال ميثاق العلاقة الزوجية وانتهاء العدة هو بمثابة احتلال بدون سند.

ولكن، إذا كان قانون الكراء 67.12 تجاوز التنافر والتناقض الذي كان قائما بين مقتضيات مدونة الأسرة المنظمة لحق سكنى المحضون، ومقتضيات ظهير 25 دجنبر 1980، فإن القانون العقاري لا زالت مقتضياته تتنافر مع مقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة، ومن هنا تطرح مجموعة من الإشكاليات:

  • ــ هل يمكن التوفيق بين مقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة، وقاعدة حجية التقييد بالرسم العقاري أو ما يسمى بالقوة الثبوتية للتقييد بالسجلات العقارية؟
  • ــ وهل يمكن التوفيق بين مقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة، ومقتضيات القانون العقاري التي تمنع تقييد الحقوق الشخصية بالرسم العقاري إلا استثناءا؟
  • ــ هل المرتكزات الأساسية أو المبادئ التقليدية للقانون العقاري تسمح بإقرار ضمانات معينة في هذا القانون لحماية حق سكنى المحضون؟
  • ــ وهل مدونة الأسرة تلزم أساسا بإسكان المحضون في بيت يملكه الأب المطلق المحضون له، أم أنها تلزمه فقط بدفع أجرة السكن لفائدة ابنه المحضون؟
  • أو بعبارة أخرى هل مدونة الأسرة جاءت بالفعل بمقتضيات تضمن بقاء المحضون في مسكن والده لضمان استقراره، وعدم تشرده وضياعه ، وأننا بحاجة فقط لمقتضيات في القانون العقاري لتواكب ضمانات مدونة الأسرة؟

للإجابة عن هذه الإشكاليات وغيرها، ارتأينا دراسة هذا الموضوع في مطلبين على النحو الآتي:

  • المطلب الأول: مدى إمكانية التوفيق بين المادة 168 من مدونة الأسرة وقاعدة حجية التقييد بالرسم العقاري.
  • المطلب الثاني: مدى إمكانية التوفيق بين المادة 168 من مدونة الأسرة وقاعدة عدم جواز تقييد الحقوق الشخصية إلا استثناءا.

المطلب الأول: مدى إمكانية التوفيق بين المادة 168 من مدونة الأسرة  وقاعدة حجية التقييد بالرسم العقاري

توحي مقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة بإن المشرع الأسري يخول للقضاء سلطة الحكم إما بإبقاء الأطفال في بيت والدهم أو الحكم بدفع أجرة الكراء، ولكن حينما يصدر القاضي حكمه ببقاء الأطفال في بيت أبيهم، قد يلجأ هذا الأخير إلى بيع هذا البيت وبعد ذلك يواجه الأطفال والحاضنة بدعوى طردهم للاحتلال بدون سند من قبل المشتري المقيد حقه بالرسم العقاري استنادا إلى قاعدة حجية التقييد بالسجلات العقارية ، وفي حالة حدوث هذا الاشكال كيف يمكن أن نحمي المحضونين من الطرد من مسكنهم؟

إن مقتضيات قانون التحفيظ العقاري تعتبر هؤلاء الأطفال والحاضنة محتلين للعقار بدون سند، ووفقا لتلك المقتضيات فالحكم القضائي الذي يخول للأطفال حق السكنى في بيت والدهم لا يعد سندا قانونيا لاحتلال العقار المحفظ، فالسند القانوني هو التقييد بالرسم العقاري.

وهذا ما قضت به المحكمة الابتدائية بمراكش بموجب حكم صدر عنها بتاريخ 3 أبريل 2007 ورد فيه: ”  … حيث إن مطالب المدعي ترمي إلى الحكم بطرد المدعى عليها من الشقة الكائنة بعنوانها أعلاه بعلة أنه هو المالك لهذه الشقة والمسجلة باسمه في الرسم العقاري عدد 88424/04 وأن المطلوبة في الدعوى مجرد محتلة للملك المذكور بدون سند ولا قانون وحيث أقرت المدعى عليها في مذكرتها بعد الخبرة أنها تستغل الشقة محل النزاع معللة ذلك بأنها كانت متزوجة بالمالك الأصلي المسمى … وأنه طلقها بعدما أنجبت منه طفلين يوجدان تحت حضانتها وأنه باع الشقة للمدعي بتواطؤ مع هذا الأخير، وأنه لا يجوز للأب إفراغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذه للحكم الخاص بسكنى المحضون طبقا للفصل 168 من مدونة الأسرة .

وحيث إن المدعى عليها تكون بذلك قد أقرت أن الشقة لم تعد ملكا لمفارقها وأنه باعها للمدعي، وقد أدلى هذا الأخير بشهادة من المحافظة العقاريةتفيد تقييد البيع بالرسم العقاري، كما أقرت المدعى عليها أنها لا زالت تستغل الشقة محل النزاع بصفتها حاضنة.

لكن حيث إن ما عللت به المدعى عليها احتلالها لا يوجد له سند في القانونفي مواجهة المدعي الذي انتقلت إليه ملكية الشقة التي كانت بيتا للزوجية وهو يعتبر أجنبيا عن العلاقة بين المالك السابق وطليقته وأبنائه القاصرين، فالمدعى عليها ليس لها إذن أي حق شخصي أو بالأحرى أي حق عيني على الشقة ولا يمكنها الاحتجاج بأحكام مدونة الأسرة في مواجهة المدعي.

وحيث أنه مادام قد ثبت بحجة قانونية وبإقرار المدعى عليها أن المدعي هو المالك الحالي للشقة، وما دام أن هذه الأخيرة لا تربطها بهذا المالك أية علاقة قانونية فإنها تعتبر مجرد محتلة للمدعى فيه بدون سند ولا قانون، مما يستوجب طردها منه هي ومن يقوم مقامها.

وحيث ارتأت المحكمة إقرار غرامة تهديدية قدرها 100 درهم عن كل يوم تتأخر فيه عن التنفيذ[6].

إن هذا التوجه القضائي قد طبق قاعدة القوة الثبوتية للتقييد بالرسم العقاري دون أخذه بعين الاعتبار لمجموعة من القواعد القانونية الأخرى الخاصة والعامة:

1 ــ المقتضيات الخاصة الواردة في مدونة الأسرة (المادة 168 من المدونة)

2ــ مبادئ العدالة والانصاف؛

3ــ المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، وأعني بذلك مقتضيات الفصل 22 الخاصة بالصورية[7] ، إذ يمكن أن نعتبر ذلك المشتري المقيد بالرسم العقاري مشتري وهمي، فالأب المحضون له قد يلجأ إلى بيع بيته الذي يقطن به أطفاله وذلك بموجب عقد صوري لكي يتهرب من تنفيذ الحكم القضائي الذي ألزمه بإبقاء الأطفال في البيت المملوك له، ولكي يلتزم فقط بدفع أجرة السكنى التي غالبا ما تحدد في مبالغ هزيلة جدا.

وإذ كان البيع صوريا فلدائني الأب البائع (وهم أطفاله) التمسك بالعقد المستتر (كالتمسك مثلا بأن عقد البيع حقيقته هبة مستترة) حتى يتمكنوا من ضمان حقهم على العين المبيعة، على أساس أنها لم تخرج من ملك البائع، ولرفع الحاضنة لدعوى الصورية يشترط أن لا يكون البائع المدين (الأب المحضون له) قد تصرف في العقار تصرفا جديا حتى يضيع على دائنيه أي أطفاله فرصة التنفيذ عليه، لأنه إذا كان التصرف جديا لاصوريا، فإنه يطعن فيه بدعوى البوليصة وليس بالدعوى الصورية[8]، ووفقا لمقتضيات الفصل 22 من قانون الالتزامات والعقود ، فإن الحاضنة باعتبارها النائبة الشرعية للأطفال يحق لها أن تتمسك بالعقد المستتر مع إثبات الصورية.

إذا الإشكال الذي سيطرح في هذا الشأن هو كيف يمكن للحاضنة اثبات صورية البيع لتصل إلى الحكم بأن عقد البيع صوري لا وجود له ، ولتقرير أمر واقعي هو أن العين لم تخرج من ملكية المدين أي الأب المحضون له؟

مقال قد يهمك :   شروط تقديم طلب الإنقاص من أجرة السكن و الحضانة المحددة من قبل المحكمة

وفقا للقواعد العامة يحق للحاضنة اثبات الصورية بمختلف وسائل الاثبات بما في ذلك القرائن القوية المنضبطة المتلائمة دون الحاجة إلى القيام بدعوى الزور، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 419 من قانون الالتزامات والعقود.

وهذا يعني أنه يمكن اعتبار أن إبرام الأب المحضون له عقد بيع على عقارهبعد صدور الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون قرينة قوية على أن إرادة الأب البائع اتجهت نحو التهرب من المتابعة القضائية ضده، والرغبة في التخلص من تنفيذ الالتزام الملقى على عاتقه تجاه طفله المحضون، وهذا هو التوجه الذي سارت عليه محكمة النقض في احدى قراراتها حيث ورد فيها: ” إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عندما ألغت الحكمالابتدائي الذي أبطل عقد الهبة وقضت من جديد برفض الطلب معتبرة أن الهبة المذكورة تمت قبل وقوع مطالبة الدائن الكفيل بالدين وأن على البنك الطاعن اثبات أن المطلوب تصرف في عقاره إضرارا به، في حين أن الفصل 1241 من ق.ل.ع ينص على أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه وأن ابرام عقد الهبة بعد صدور الحكم على المدينة الأصلية ابتدائيا واستئنافيا يستشف منه أن إرادة الطاعن كانت تهدف إلى ابعاد الملك من ذمته المالية للظهور بمظهر المعسر والتهرب من المتابعات القضائية ضده بصفته كفيلاللمدينة الأصلية ، تكون قد جعلت قرارها الذي رفض الطلب بالعلة المذكورة فاسد التعليل الموازي لانعدامه وغير مرتكز على أساس وعرضته للنقض”[9].

وهكذا يكون القضاء قد قضى بأن الهبة المبرمة بين الكفيل وابنه بعد الحكم على المدين الأصلي قرينة كافية على نية التهرب من المتابعات القضائية ضده وتهريب أمواله من الضمان العام والظهور بمظهر المعسر.

وأعتقد أن هذا التوجه القضائي هو الأولى أن يسير عليه القضاء المغربي في النزاعات الأسريةالمتعلقة بسكنى المحضون.

ــ المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود (الفصل 498): لنفترض أن المشتري اشترى العقار بعقد حقيقي، ليس بعقد صوري، وثبت له بعد ذلك أن أطفال البائع وحاضنتهم يشغلون العقار ، في هذه الحالة عليه أن يرفع دعواه ضد البائع وليس ضد الحاضنة استنادا إلى أن مقتضيات الفصل 498 من قانون الالتزامات والعقود تلزم البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري والذي يتحقق وفق للفصل 499 من قانون الالتزامات والعقود  بتخلي البائع أو نائبه عن العقار المبيع ويضعه تحت تصرف المشتري  بحيث يستطيع هذا الأخير حيازته بدون عائق[10]، ووفقا لمقتضيات الفصل 500 من قانون الالتزامات والعقود يتم تسليم العقار بتخلي البائع عنه وبتسليم مفاتيحه إذ كان من المباني وبشرط أن لا يكون تمة عائق يمنع المشتري من وضع اليد عليه.

ولكن بما أن هذه القواعد العامة ليست هي الأولى بالتطبيق وإنما القواعد الخاصة الواردة في قانون التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق العينية هي الأولى بذلك، وبما أن الأمر يحتاج إلى إيجاد حل يضمن حق سكنى المحضون ويحصنه من المواجهة بالقوة الثبوتية للتقييد بالرسم العقاري، هل يمكن تقييد الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون بالرسم العقاري؟

هذا الإشكال هو الذي سنعمل على الإجابة عنه من خلال المطلب الثاني من هذه الدراسة.

المطلب الثاني: مدى إمكانية التوفيق بين المادة 168 من مدونة الأسرة وقاعدة عدم جواز تقييد الحقوق الشخصية إلا استثناءا

يرى أحد الباحثين الممارسين أن تفعيل مقتضيات مدونة الأسرة بشكل أمثل يقتضي العمل على مواجهة التواطؤ الذي يمكن أن يقع من طرف بعض الآباء ذوي النيات السيئة مع مشترين وهميين من أجل حرمان الأبناء المحضونين من حقهم في السكن ببيت الزوجية، وذلك من خلال إجراء تقييد الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون بالرسم العقاري من قبل المحافظ لكي يعلم الجميع أن العقار مثقل مؤقتا بحق سكنى المحضونإلى حين سقوطه شرعا[11]. وهكذا يتم معاملة هذا الأب بنقيض قصده.

ويرى الباحث أن هذا التوجه هو الذي سيوفر الحماية القانونية لحق سكنى أبناء قاصرين لا ذنب لهم في انتهاء العلاقة الزوجية ، وأن هذا التوجه هو الذي سيحقق الانسجام بين مقتضيات مدونة الأسرة والقانون العقاري[12].

في الواقع هذا المقترح مهم، وسيضمن حق سكنى المحضون، سواء رغب الأب في بيع البيت لمشتري وهمي أو حقيقي، لأنه وكما ورد في قرار صادر عن محكمة النقض، ” التقييد الاحتياطي بمثابة إنذار للغير بوجود نزاع في الملك”[13]، وبالتالي باتخاذ هذا الإجراء من أراد الشراء يمتنع عنه.

غير أن الاشكال الذي يطرح نفسه بخصوص هذا المقترح هو هل المرتكزات الأساسية أو المبادئ التقليدية للقانون العقاري تسمح بتقييد الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون بالرسم العقاري؟

من أهم المرتكزات الأساسية أو المبادئ التقليدية للقانون العقاري أن الحقوق المستهدفة أساسا بالتقييد على الرسم العقاري هي الحقوق العينية باعتبار أن القانون العقاري المغربي يأخذ بنظام الشهر العيني وليس بنظام الشهر الشخصي، ونظرا لما يخوله الحق العيني لصاحبه من سلطات مهمة ومباشرة على الشيء محل الحق العقاري[14].

ولكن ماذا عن حق سكنى المحضون، هل هو حق عيني أم حق شخصي قابل للتقييد بالرسم العقاري، أم هو مجرد حق شخصي غير قابل للتقييد؟

طبعا حق سكنى المحضون ليس بحق عيني، لأن الحق العيني هو سلطة مباشرة يقرها القانون لشخص معين على شيء معين بالذات كحق الملكية، فحق سكنى المحضون هو حق شخصي مصدره القانون[15]، فهو يرتب في ذمة الأب تجاه طفله التزاما ماليا يكمن في توفير محل السكن أو دفع أجرة السكن ، غير أنه ليس هناك مقتضى قانوني يجيز تقييد هذا الحق بالرسم العقاري.

وقد أثير في هذا الصدد خلاف كبير وسط الفقه والقضاء حول الطبيعة القانونية للحق محل التقييد الاحتياطي، ونتج عن هذا الخلاف اتجاهين، اتجاه يفسر الحق الوارد في الفصل 85 تفسيرا ضيقا يحصره في الحقوق العينية ، واتجاه يفسره تفسيرا واسعا ليشمل كل الحقوق القابلة للتقييد النهائي سواء كانت شخصية أو عينية، والاتجاه الغالب يرى أن الحقوق الشخصية التي لا يمكن تقييدها تقييدا نهائيا لا يمكن تقييدها احتياطيا.

وأعتقد أن النصوص القانونية واضحة في مقتضياتها التي لا تجيز تقييد الحقوق الشخصية بالرسم العقاري إلا استثناءا.

نصت مقتضيات الفصل 65 من قانون التحفيظ العقاري 07.14 على الحقوق الواجب تقييدها بالرسم العقاري وهي حقوق عينية عقارية، باستثناء حقين شخصيين وهما:

ــ عقود أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات

ــ حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء أو الابراء منه.

ويبدو من صياغة الفصل 65 من قانون 07.14 أنها نصت على سبيل الحصر وليس مثالا على الحقوق الشخصية التي تقيد بالرسم العقاري، وهذا يعني أنه لا يمكن تقييد الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون بالرسم العقاري لأن الأمر يتعلق بحق شخصي لم يرد في شأنه نص خاص بإمكانية تقييده احتياطيا.

هذا وقد نصت الفقرة الأولى من الفصل 85 من قانون التحفيظ العقاري 07.14 على أنه: “يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا”.

وعلى ما يبدو أن المشرع خول إمكانية التقييد الاحتياطي لكل من يدعي حقا على عقار محفظ دون أن يبين ما إذا كان الأمر يتعلق بحق عيني أم يتعلق كذلك بحق شخصي.

غير أنه يمكن الجزم بأن التقييد الاحتياطي يتعلق فقط بالحقوق العينية وبالحقوق الشخصية القابلة للتقييد بموجب نصوص صريحة، ونستند في ذلك إلى مجموعة من المبررات:

ــ التقييد النهائي للحقوق بالرسوم العقارية يتعلق فقط بالحقوق العينية وليس بالحقوق الشخصية، باستثناء الحقوق الشخصية التي وردت في شأنها نصوص خاصة، والحقين الشخصيين اللذين نص عليهما الفصل 85 حصرا وهما كراء العقارات التي تتجاوز مدتها ثلاث سنوات، وحوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على السنة غير مستحقة الأداء والابراء منه.

وهذا رأي الاتجاه الغالب، فالأستاذ ماسيكلي يرى أن كل حق يقبل التقييد، يقبل حتما التقييد الاحتياطي، ويرى الأستاذ محمد خيري أنه بالمفهوم المعاكس لما قاله الأستاذ ماسيكلي فإن كل حق لا يقبل التقييد لا يقبل حتما التقييد الاحتياطي إذ ما الفائدة من التقييد الاحتياطي بناءا على عقد كراء لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات والمشرع اشترط قبول تقييد هذه العقود إذا فاقت مدتها ثلاث سنوات (الفصل 65). ثم ما الفائدة من طلب إجراء تقييد احتياطي للمطالبة بدين إذ يتعين في هذه الحالة اللجوء إلى الحجز التحفظي وليس إلى التقييد الاحتياطي[16].

وكذلك يرى أستاذنا ادريس الفاخوري، أن التقييد الاحتياطي يشمل الحقوق العينية فقط كأصل عام إلا ما استثني بنص خاص[17].

ــ إن مؤسسة التقييد الاحتياطي تهدف إلى الحفاظ مؤقتا على رتبة حق قابل للتقييد النهائي بالرسم العقاري، والحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون غير قابل للتقييد النهائي.

ــ منح المشرع الاختصاص المكاني للمحكمة الابتدائية التابع لها نفوذ العقار وفق لما يتوافق مع مقتضيات الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية.

استناداإلى المبررات أعلاه، فإنه لا يمكن تقييد الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون بالرسم العقاري.

ولكي تكون مناقشة الإشكالية تحاكي الواقع العملي ، نستحضر موقف المحافظين العقاريين إذا عرض عليهم تقييد الأحكام القضائية المحددة لسكنى المحضون.

استنادا إلى العلل المذكورة أعلاه فهم يرفضون تماما تقييد هذه الأحكام،ويرفضون تقييد أي حق شخصي باستثناء الحقوق الشخصية التي نص قانون التحفيظ 07.14 على تقييدها أو التي نصت على إمكانية تقييدها قوانين خاصة أخرى[18].

مقال قد يهمك :   الزكراوي محمد : مسؤولية السلطات المحلية و الجماعية عن البنايات المشيدة فوق العقارات المحظورة بموجب وثائق التعمير بين أحكام القانون وواقع الممارسات العملية.

أضف إلى ذلك أن المحافظين العقاريين يستجيبون إلى الأوامر القضائية بتقييد الحجز التحفظي لضمان الحق الشخصي استنادا إلى أن المشرع أقر إجراء حجز تحفظي كتقييد مؤقت على عقار محفظ لضمان دين معين.

ينص الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية[19]: ” يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية، يحدد هذا الأمر ولو على وجهالتقديرمبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير”.

وورد في الفقرة الخامسة من الفصل 455 من قانون المسطرة المدنية: ” إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار محفظ أو في طور التحفيظ ، فإن الأمر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري بسعي من المستفيد منه”.

انطلاقا من هذه المقتضيات القانونية، هل يمكن للحاضنة التي ترغب في ضمان حق محضونها في السكن أن تعمل على استصدار أمر بحجز تحفظي على الرسم العقاري الذي هو في اسم طليقها[20]؟

للإجابة عن هذا الاشكال لا بد من الرجوع إلى القواعد المنظمة للحجز التحفظي الواردة في قانون المسطرة المدنية، والنظر فيما إذا كانت تمكن من استصدار أمر بالحجز التحفظي على العقار الذي يملكه الأب المحضون له لضمان بقاء المحضون في مسكنه.

لإجراء الحجز التحفظي لا بد من مراعاة مجموعة من القواعد:

1ــ أن يتعلق الأمر بحق شخصي وليس بحق عيني، وحق سكنى المحضون هو حق شخصي.

2 ــ وفقا لقواعد قانون المسطرة المدنية لم يتشدد المشرع المغربي في مقدار الدين الذي يمكن الدائن من أن يتقدم بطلب رام إلى إصدار الحجز التحفظي إذ يمكن أن يكون الدين غير محدد، فقد ورد في الفقرة الأولى من الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية عبارة: ” … ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين … “، وحق سكنى المحضون هو كذلك دين غير محدد المقدار، فهو من الديون التي لها امتداد زمني أي التي تستمر إلى أن تجب نفقة البنت على زوجها، أو أن تحصل على الكسب، وبالنسبة للولد إلى حين بلوغ سن الرشد أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته[21].

3 ــ وفقا لقواعد قانون المسطرة المدنية ينتهي الحجز التحفظي بأداء المدين للدين، والأب المحضون له وإن كان قد مكن المحضون من السكن في البيت المملوك له ، فإن هذا لا يعني أنه قد أدى الدين، لأن الدين له امتداد زمني وسينتهي كما سبق الذكر بوجوب نفقة الابنة على زوجها، أو بتوافرها على الكسب، وببلوغ الابنسن الرشد، أو خمسة وعشرين سنة بالنسبة لمن يتابع دراسته.

4 ــ يتميز الحجز التحفظي بالطبيعة المؤقتة، وبالتالي فمصيره ينتهي حتما إما بقيام المدين بالوفاء، وإما لعدم استيفاء الدائن الإجراءات التي يتطلبها القانون، وإما يتحول هذا الحجز إلى حجز تنفيذي إذا أصر المدين على عدم الوفاء[22].

ولكي يتحول الحجز التحفظي الى حجز تنفيذي يشترط امتناع المنفذ عليه عن التنفيذ الاختياريوفق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 440 من قانون المسطرة المدينة ،وإذا أرادت الحاضنة الإبقاء على هذا الإجراء، فهذا لا يمكن نظرا للطبيعة المؤقتة للحجز التحفظي، والقضاء يرفض الإبقاء على هذا الإجراء إلى مالا نهاية.

وهكذا فالحاضنة لا يمكنها إجراء الحجز التنفيذي، لان المحضون له لا يعد ممتنعا عن التنفيذ ما دام أنه يبقي الطفل في البيت،أو أنه يدفع له أجرة السكن.

إذا النتيجة هي أنه إذا كان من الممكن أن يستجيب القضاء لطلب الحاضنة بإجراء الحجز التحفظي على عقار الأب المحضون له استنادا إلى الحكم القضائي المحدد لسكنى المحضون، فإنه سيرفض لا محالة استمرار هذا الحجز استنادا إلى الطبيعة المؤقتة للحجر التحفظي واستنادا أيضا إلى أن الأب المحضون له لا يعد ممتنعا عن التنفيذ بما أنه مكّن طفله المحضون من البيت المملوك له أو بما أنه يدفع له أجرة كراء السكن.

وبالفعل هذا ما قضت به محكمة النقض في شأن الحجز التحفظي لضمان حق النفقة[23]،فقد قضت بأنه لو كان دين النفقة المجرى بشأنه الحجز التحفظي له امتداد زمني إلا أن ذلك لا يبرر استمرار الحجز إلى مالا نهاية وغل يد المحجوز من التصرف في ملكه إذ يمكن لرئيس المحكمة الرجوع عنه، برفعه إذا ما ظهر له ما يبرر ذلك، فقد ورد في القرار:”……. ولذلك فإن القرار لما علل < بأن المستأنف أدلى بها يفيد أداء مبلغ 136800 درهم واجب النفقة والحضانة أو أنه ليس بالملف ما يفيد امتناعه عن أداء الواجبات المذكورة اللاحقة لتاريخ 15/11/2007 الذي أدى فيه المبلغ السالف الإشارة إليه، وأنه إذا كانت الواجبات المحكوم بها على المستأنف عليه لها امتداد فإن ذلك لا يشفع بقاء الحجز التحفظي قائما إلى تاريخ لاحق وغل يد المستأنف عليه من التصرف في عقاره بسببها فإنه نتيجة لما ذكر كله و بهذه العلة غير المنتقدة يكون القرار معللا والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار”[24].

يتبين من خلال ما تقدم أن إجراء الحجز التحفظي لن يضمن حماية المحضون من الطرد من بيت الزوجية المملوك لأبيه إلا لفترة مؤقتة[25]، نظرا للطابع المؤقت لهذا الإجراء.

قبل إنهاء هذه الدراسة أود الإشارة إلى مسألة مهمة ،وهي أن مقتضيات مدونة الأسرة المنظمة لسكنى المحضون، هي بحد ذاتها تحتاج لإعادة النظر بما يضمن عدم طرد الأطفال من البيت المملوك لأبيهم، فالمادة 168 من مدونة الأسرة هي بحد ذاتها توحي بأن الأب غير ملزم بإسكان أبنائه في بيت يملكه ولو كانت ظروفه المادية تسمح له بذلك، بل بالعكس تركت له أمر الخيار.

ولذلك نجد الاتجاه الغالب في القضاء المغربي يحدد تكاليف سكنى المحضون في مبلغ يتم ايداعه بكتابة ضبط المحكمة.

ورد في حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بمراكش:”وحيث يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدٌره المحكمة لكرائه وفق أحكام المادة 168 من مدونة الأسرة… فقد قررت هذه المحكمة تحديد واجبات السكنى في مبلغ 200 درهم”[26].

وورد في حكم آخر صادر عن قسم قضاء الأسرة بوجدة:”يجب على الأب أن يهيئ لأولاده المحضونين محلا لسكناهم أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدٌره المحكمة لكرائه… لذا ارتأت المحكمة تحديد واجبات السكن في مبلغ 300درهم شهريا ابتداء من تاريخ 18/7/2006 مع الاستمرار”[27].

يلاحظ من خلال هذه الأحكام القضائية أن القضاء يكتفي فقط بالحكم بأداء أجرة سكن المحضون، ويقضي بمبالغ هزيلة جدا لا تنفع حتى في كراء غرفة على سطح بيت أو عمارة.

وما يزيد الوضع تعقيدا أن القضاء المغربي يمكنه الاستجابة لطلب إفراغ الطفل لبيت الزوجية الذي يتقدم به الأب، بمعنى أن القضاء قد يسمح للأب بطرد ابنه من البيت المملوك له إذا دفع له أجرة الكراء وإن كانت هزيلة.

هذا وقد تتخذ المحكمة في ضوء مقتضيات المادة 121 من مدونة الأسرة[28]، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الزوج أو بناء على طلب الزوجة نفسها[29]، تدبيرا مؤقتا بإقامتها رفقة أبنائها لدى أحد أقاربها أو أحد أقارب الزوج، فكيف يمكن تفعيل مقتضى عدم إفراغ الأطفال من بيت الزوجية في إطار القانون العقاري بعد أن كرست مقتضيات مدونة الأسرة نفسها خروج المحضون من بيت والده.

وقد ارتأيت أن أختم هذا المطلب بالإشارة إلى أمر صدر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة يستحق وقفة إجلال وإكبار حيث رفض الاستجابة لطلب إفراغ الطفل من بيت والده لأنه وكما ورد في الأمر

“……الحكم بالإفراغ جلب البلاء للمحضون والتشويش عليه وزعزعة استقراره بصفة نهائية، وفي بقائه بمحل والده، وإن حرم من عطف الأب المستمر وتواجده معه، نوع من الطمأنينة كوسيلة للتخفيف من سلبيات الطلاق،وبالتبعية فإن حمايته حماية لمن يرعاه …….فالمدعى عليها بصفتها حامية لولدها وحاضنة عليه، لا يمكن نعتها بالمحتلة لمنزل مفارقها …”[30].

خاتمة:

في خاتمة هذه المداخلة أقدم المقترحات الآتية:

1-تعديل مقتضيات مدونة الأسرة بما يضمن حق سكن المحضون:

  • أ-تعديل مقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة بالنص على إلزامية إبقاء الطفل في البيت المملوك للاب، الا إذا كانت الحاضنة تملك مسكنا خاص بها، وأبدت للقاضي عن رغبتها في الاستفادة من أجرة تناسب ما ينوب المحضون من منفعة هذا السكن.
  • ب- تعديل مقتضيات المادة 121 من مدونة الأسرة بالنص على اتخاذ النيابة العامة التدابير المؤقتة لبقاء الام الحاضنة وأطفالها في بيت الزوجية.

 2-النص على إمكانية تقييد حق سكنى المحضون على الرسم العقاري المتعلق ببيت الزوجية استنادا الى الحكم المحدد له لضمان عدم طرد المحضون من البيت، فحق سكنى المحضون كحق شخصي لا يقل أهمية عن الحقوق الشخصية التي أجاز المشرع تقييدها اما بموجب قواعد قانون التحفيظ العقاري (الفصل 65) أو بموجب نصوص خاصة.


الهوامش:

[1] ــ ظهير شريف رقم 22/04/1 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004)، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، منشور بالجريدة الرسمية عدد: 5184 بتاريخ 05 فبراير 2004، ص 418.

[2] ــ ورد في حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة، بالفقيه بن صالح، ” … واجب السكن أصبح مستقلا في تحديده عن واجب النفقة وغيرهما” حكم رقم 818/07 بتاريخ 19/07/2007، ملف رقم 704/05. أورده: عماد خرباش، حماية حق الزوجة في السكن، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين  والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية، 2008/2009، ص 88.

مقال قد يهمك :   أحــمــد حــفــاف: تأثيرات جائحة كورونا على تنفيذ العقود الزمنية في مجال المعاملات العقارية

[3] ــ ظهير شريف صادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913)، بشأن التحفيظ العقاري كما تم تفعيله وتتميمه بالقانون رقم 104.70، صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 177. 1.11 بتاريخ 22 نوفمبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية، عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011، ص 5575.

[4] ــ ظهير شريف رقم 178، 1.11 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، ومنشور بالجريدة الرسمية، عدد5998 بتاريخ 27 ذي الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5587.

[5] ــ ظهير شريف رقم 1.13.111 صادر في 15 محرم 1435 (19 نوفمبر 2013) بتنفيذ القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكن أو للاستعمال المهني، منشور بالجريدة الرسمية، عدد 6208، بتاريخ 24 محرم 1435 (28 نوفمبر 2013)، ص 7328.

[6] ــ حكم صادر تحت عدد 407 بتاريخ 03 أبريل 2007، ملف عقاري رقم: 283ــ9ــ2006 أورده حسن فتوخ، الوسيط في شرح القانون المغربي ــ القواعد المسطرية للتقييد الاحتياطي والإنذارات العقارية، الجزء الثاني، مطبعة الأمنية الرباط، 2016، الطبعة الأولى، هامش 74، ص 48.

[7] ــ ينص الفصل 22 من قانون الالتزامات والعقود على أن:” الاتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة، لا يكون لها أثرا إلا فيما بين المتعاقدين ومن يرثهما فلا يحتج بها على الغير إذا لم يكن له علم بها، ويعتبر الخلف الخاص غيرا بالنسبة لأحكام هذا الفصل”.

[8] ــ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام ــ الاثبات ــ آثار الالتزام، الجزء الثاني، نهضة مصر 2011، الطبعة الثالثة، ص 1079.

[9] ــ قرار عدد 638 صادر بتاريخ 26 /05 / 2004، ملف تجاري عدد 967/12/2002، مجلة المنازعات العقارية، العدد 3، ص 150، أورده: حسن فتوخ، مرجع سابق، ص 214.

[10] ــ حسن فتوخ، مرجع سابق، ص 49.

[11] ــ حسن فتوخ، مرجع سابق، ص 50.

[12] ــ حسن فتوخ، مرجع سابق، ص 50.

[13] ــ قرار عدد 2055، ملف مدني عدد 483/1/2/2000 بتاريخ 12 يونيو 2006، منشور بمجلة الملف، عدد 5، يناير 2005، ص 246، أورده عبد الكريم بالخناتي، تقييد الحقوق الشخصية بالسجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول ، وجدة، السنة الجامعية 2017/2018، ص 98.

[14]ــ عبد الكريم بالخناتي، مرجع سابق، ص 2.

[15] ــ الحق الشخصي أو حق الدائنية أو الالتزام هو بمثابة رابطة قانونية بين شخصين أحدهما دائن والآخر مدين، يحق بمقتضاه للدائن أن يطالب المدين بإعطاء شيء معين أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، والحق الشخصي أو حق الدائنية لديه مصادر إرادية (العقد، الإرادة المنفردة)، ومصادر غير إرادية (الأثراء  بلا سبب ،المسؤولية التقصيرية، القانون)

[16] ــ محمد خيري، قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2009، الطبعة الخامسة، ص 459 ــ 460.

[17] ــ أستاذنا ادريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 07.14، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2013، ص 163.    

[18] ــ التقييد الاحتياطي للعقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز (الفصل 618.10 من القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز المعدل بموجب القانون رقم 107.12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.05 الصادر في 23 من ربيع الآخر 1437 (3 فبراير 2016) القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 44.00 بشأن بيع العقارات في طور الإنجاز المتمم بموجبه الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية، عدد 6439 بتاريخ 2016/02/15

ــ التقييد الاحتياطي للعقد الابتدائي للإيجار المفضي إلى تملك العقار(المادة 5 من القانون رقم 51.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.202 بتاريخ 16 رمضان 1424 (14 نونبر 2003)، الجريدة الرسمية بتاريخ 25/12/2003، ص 4375.

ــ التقييد الاحتياطي للإعلام بالتصحيح الضريبي (المادة 115 من قانون تحصيل الديون العمومية رقم 15.97 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.00.175 صادر في 28 محرم 1421 (3ماي 2000) الجريدة الرسمية، عدد 4800 بتاريخ 28 صفر 1421 (01 يونيو 2000).

[19]ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية منشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 13 رمضان 1394 . 30 شتنبر 1974

[20] ــ خاصة وأنه يترتب على الحجز التحفظي امتناع المحافظ العقاري بمجرد تبليغ الإنذار بالحجز إليه اتخاذ أي تقييد جديد بشأن العقار المحجوز، وعلى العكس من ذلك فالتقييد الاحتياطي لا يشكل عائقا يحول دون تقييد الحقوق اللاحقة له، باستثناء الحالة التي يكون فيها التقييد مبني على سند مدته 10 أيام لكن قد يشكل التقييد الاحتياطي عرقلة  في التصرف بدافع نفسي محض. فالمطلع على الرسم العقاري الذي ضمنت فيه تقييدات احتياطية لا يجرؤ على التعامل في ذلك العقار خوفا من المصير الذي سيؤول إليه هذا الأخير بعد صدور الأحكام القضائية بشأن الحقوق المتنازع فيها (محمد ابن الحاج، السلمي، التقييد الاحتياطي في التشريع العقاري، مطبعة دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 2002، ص 70.

[21] ــ تنص المادة 198 من مدونة الأسرة على أنه: تستمر نفقة الاب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته.

وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها  ….” .وورد في قرار صادر عن محكمة النقض :” إن المحكمة لما قضت برفض طلب إفراغ  بيت الزوجية بعلة أن الطاعن لم يدل بما يفيد توفر البنتين على سكن لهما أو أنه يؤدي لهما واجبه، لكونه يبقى حتى بعد بلوغهما سن الرشد حقا لهما عليه إلى حين زواجهما أو توفرهما على الكسب و لا يفرغان منه إلا بعد ضمان سكن لهما طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 168 من مدونة الأسرة تكون قد عللت قرارها بما فيه الكفاية “.قرار عدد330 صادر بتاريخ 23 يونيو 2015 عدد 506\2\1\2014، مجلة قضاء محكمة النقض، العدد ،80 سنة2015. اورده حسن فتوخ، مرجعسابق، هامش 76؛ ص 50.

[22] ــ عبد الرزاق نجي، الحجز التحفظي العقاري إشكالات تطبيقية، لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون العقود والعقار جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2006/2007.ص 98.

[23] ــ تم الاطلاع على مجموعة أوامر صادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية قضت بإجراء الحجز التحفظي على عقار الاب لضمان حق النفقة:أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 50 بتاريخ 07/01/2015، ملف عدد 50/103/15، غير منشور

-أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 4404 بتاريخ 29/02/2015 ملف عدد 4404/103/15 غير منشور

-أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 991، بتاريخ 14/03/2017، ملف رقم 991/103/17، غير منشور

-أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 4334، بتاريخ 13/12/2017، ملف عدد 4334/103/17 غير منشور.

[24] ــ قرار صادر عن محكمة النقض تحت عدد 4780، صدر بتاريخ 16 نوفمبر 2011 ملف مدني عدد 156/1/1/2010، مجلة قضاء محكمة النقض.العدد 75 الصفحات 44/45/46.

[25] ــ أي ليست إلى غاية توافر البنت على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها،وببلوغ الابن لسن الرشد أو إتمام خمسة وعشرين سنة بالنسبة لمن يتابع دراسته.

[26] ــ حكم صدر تحت عدد 1771 بتاريخ 24/06/04/. ملف شرعي عدد 689/8/04، أورده عماد خرباش، مرجع سابق، ص89.

[27] ــ حكم صدر تحت عدد 3139/06 بتاريخ 18/7/2006، ملف رقم 1765/05، أورده: عماد خرباش، مرجع سابق، ص89.

[28] ــ تنص المادة 121 من مدونة الأسرة على أنه: ” في حال عرض النزاع بين الزوجين على القضاء، وتعذر المساكنة بينهما، للمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال تلقائيا أوبناء على طلب، وذلك في انتظار صدور الحكم في الموضوع، بما فيها اختيار السكن مع أحد أقاربها أو أقارب الزوج وتنفذ تلك التدابير فورا على الأصل عن طريق النيابة العامة “.

[29] ــ حساين عبود ،سكنى المحضون ” قراءة في المادة 168 من مدونة الأسرة، ندوة خمسون سنة من العمل القضائي، قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ، الندوة الجهوية الثانية، مكناس،08/09 مارس 2007، مطبعة الأمنية، الرباط،ص 344.

[30] ــ أمر استعجالي صادر من رئيس المحكمة الابتدائية بالقنيطرة عدد 146 بتاريخ 19ماي1998 أورده يوسف بنباصر، دراسات أحكام وتعاليق، سلسلة بنباصر للدراسات القانونية والأبحاث القضائية، الجزء الأول، دار العلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، طبعة 2001/2002 أورده عماد خرباش، مرجع سابق، ص85.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)