الإتجار بالأعضاء والانسجة البشرية بين التجريم والإباحة

مستجدات القوانين التنظيمية الانتخابية بشأن تخليق الحياة السياسية

خصوصيات دعوى رفع الحجز في قانون المسطرة المدنية

18 يونيو 2021 - 6:17 م المنبر القانوني
  • حجم الخط A+A-

الياس بن موسى باحث في العلوم القانونية/القانون  الإجرائي وطرق تنفيذ الأحكام القضائية

كلية الحقوق وجدة

مقدمة:

يتميز طلب رفع الحجز بمجموعة من الخصائص التي تتمثل في الإجراءات التي يجب إتباعها أثناء تقديم طلب رفع الحجز، فإذا رأى رئيس المحكمة أن الطلب المقدم إليه من طرف المدين مبني على أساس وجدية، قبل طلبه وأمر برفع الحجز الذي يترتب عليه إنهاء الحجز

المشرع في ق.م.م حدد كيفية إجراء الحجز غير أنه لم ينظم كيفية رفعه الشيء الذي يحتم علينا تطبيق مسطرة دعوى الاستحقاق الفرعية. فما هي خصوصيات دعوى رفع الحجز؟ وهل هذه الخصوصيات تخص المنقول فقط أم انها تشمل حتى العقار؟

المطلب الأول:  خصائص رفع الحجز على المنقول

المنقول يختلف عن العقار فيما يخص خصائص وإجراءات دعوى رفع الحجز، وكل واحد منهم يتميز بشروط خاصة، فتنفيذ الحكم الصادر برفع الحجز على المنقول ليس كتنفيذ الأمر الصادر برفع الحجز على العقار، فرفع الحجز على المنقول يتميز بدوره أيضا بخصائص سواء كان الأمر يخص المنقول نفسه (الفقرة الأولى)، أو يخص التشطيب عليه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: رفع الحجز على المنقول

بالرجوع إلى ق.م.م المشرع لم ينظم كيفية تقديم دعوى رفع الحجز على المنقول، لكن نظم كيفية إجراء الحجز في جميع الفصول المتعلقة بالحجز بمختلف أنواعه غير أنه أغفل كيفية إجراء تقديم دعوى رفع الحجز، أمام هذا الغياب نجد أن العمل القضائي دأب على اعتماد الفصل 149 من ق.م.م في رفع هذه الدعوى وهذا ما توضحه مجموعة من الأحكام القضائية.

حيث جاء في حكم صادر عن ابتدائية طنجة:” حيث يهدف الطلب إلى إصدار أمر يقضي برفع الحجز التحفظي المنصب على السيارة، وحيث أدلت المدعية بشهادة الاستخلاص ورفع اليد عن الرهن التجاري، وتطبيقا لمقتضيات الفصول 1_31_32_45_124_149 من قانون المسطرة المدنية…”.[1]

وهناك احد الفقه في مصر[2] يرى بأن رفع الحجز على المنقول يكون في حالات محددة ومنحصرة ومن هذه الحالات إذا ثبت ان المدين قام بالوفاء بقيمة الدين والمصاريف القضائية المستحقة، وإذا تقاعس الدائن في تبليغ أمر الحجز بعد تجاوز مدة شهرين من تاريخ صدور أمر الحجز، وكذلك إذا ثبت قيام الدائن بتبليغ أمر الحجز ولم يبادر بالحجز خلال نفس الأجل، حسب المادة 690 من قانون الإجراءات الإدارية إذا تم الحجز استوفى جميع الإجراءات (التبليغ، والجرد) ولم يتم البيع خلال أجل ستة أيام ولم يؤدي المدين المنفذ عليه طوعا بين يدي عون التنفيذ مبلغ الدين المحجوز لأجله، فإن هذا الأخير يكتفي بتحرير محضر الأداء فقط، ولا يحرر محضر برفع الحجز إلا إذا طلب المحجوز عليه ذلك.

أما إذا تعسف الحاجز في إيقاع الحجز على منقولات المحجوز عليه أو إذا توفرت الأسباب السابق ذكرها أمكن للمحجوز عليه تقديم دعوى رفع الحجز والجهة المختصة هي رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات.

وعند صدور الحكم أو الأمر برفع الحجز على المنقول فإن تنفيذه يتم بناء على طلب من المستفيد منه يقدمه إلى رئيس كتابة ضبط المحكمة التي تباشر إجراءات الحجز ويقوم عون التنفيذ بتحرير المحضر برفع الحجز الواقع على المنقول وهذا الإجراء لوحده يكفي لترتيب أثار رفع الحجز على المنقول الذي هو في وضعية حجز.[3]

لكن إذا كان المنقول موضوع الحجز تحت حيازة الغير فوجب تبليغه نسخة من الأمر القاضي برفع الحجز على هذه المنقولات، أما إذا كان المنقول موضوع الحجز سيارة فيلزم تبليغ نسخة من الأمر القاضي برفع الحجز إلى مدير مركز تسجيل السيارات وذلك قصد رفع الحجز على المنقول الذي سبق تسجيله بالسجل الخاص بذلك.

وبإتباع هذه الإجراءات يمكن أنداك للمحجوز عليه استرجاع كافة السلط التي فقدها أثناء وضع اليد على المنقول.

كما سبق الذكر المشرع المغربي لم ينظم إجراءات رفع الحجز بنص صريح، وهذا ما يجعل العمل القضائي يطبق على هذه الدعوى الفصل 149 أي تقديم هذه الدعوى أمام رئيس المحكمة باعتباره قاضي المستعجلات.

وبعد صدور أمر برفع الحجز من طرف رئيس المحكمة ينفذ من خلال طلب المستفيد منه أي المحجوز عليه، عند طلب التنفيذ يجب لعون التنفيذ الاستجابة إلى طلبه وتحرير المحضر ويتم تحديد في هذا المحضر نوع المنقول وكذلك أسماء الأطراف، وبعد أن تتم عملية التنفيذ أي رفع الحجز يستعيد المحجوز عليه سلطته على المنقول أي تعود له سلطة التصرف في المنقول وكذلك سلطة الاستغلال.

الفقرة الثانية: تشطيب الحجز على المنقول

في الأصل أن جميع أموال المدين ضمان عام لدائنه ويحق لهم أن يباشروا إجراءات الحجز على المنقول وعند عدم كفاية هذا الأخير يمكن لهم اللجوء إلى العقار.

غير أنه إذا تضرر المحجوز عليه من الحجز وتوفرت الأسباب الدافعة للمطالبة برفعه فله أن يلجأ لقاضي المستعجلات لاستصدار أمر استعجالي برفع الحجز، والتشطيب عليه وذلك لاستعادة كافة سلطاته على أمواله التي تم الحجز عليها من طرف الحاجز أي الدائن.

غير أنه إذا كان الحجز منصب على المنقول فإنه يتعين على المفوض القضائي[4] الذي أسندت له مهمة القيام بإجراءات الحجز على المنقول أن ينتقل إلى عين المكان المذكور في طلب إيقاع الحجز ويقوم بإحصاء المنقولات المطلوب حجزها ووصفها ويبين نوعها حتى لا يتم استبدالها بمنقولات أرخص منها أو أقل جودة ويدونها بمحضر الحجز.[5]

وإذا كان المنقول من المثليات كأكياس الدقيق من النوع الممتاز فإنه يكفي إحصائها وبيان وزنها ونوعها لأن هذه المثاليات تبقى تحت يد المحجوز عليه وليس مطلوب منه المحافظة عليها بذاتها وإنما يمكن بيعها وإحضار بديلها أو قيمتها، عند الاقتضاء تكون من المنقولات المعرضة للتلف بفوات المدة وكل ما يستوجب عليه هو ألا يتصرف فيها إلا بإذن من القضاء وفقا للفصل 454 من ق.م.م.[6]

إلا أنه إذا كان المنقول عبارة عن شاحنة أو حافلة، فإنها تتميز بقواعد إجرائية مختلفة عن المنقولات الأخرى بحيث يجب أن يقضي الأمر الصادر بإيقاع الحجز عليها نوعها ورقم تسجيلها بالمغرب، وتبليغه إلى مدير مركز تسجيل السيارات لتسجيله في السجل المعد لذلك، وهو ما أكده أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش[7] الذي جاء فيها: ” نأمر بإجراء حجز تحفظي تحت عهدة المدعي ومسؤوليته وفي حدود ما يسمح به القانون على سيارة من نوع بوجو المسجلة تحت عدد… المملوكة للمدعى عليه السيد…. وذلك ضمانا لأداء الدين الذي تحدده مؤقتا في مبلغ 390.000.00 درهم… نأمر بتبليغ هذا الأمر للسيد مدير مركز تسجيل السيارات بمراكش…”.

لكن يجب الإشارة إلى أنه إذا كانت المنقولات موضوع الحجز في حوزة الغير فإنه يتم حجز ما تحت يده ويعين حارس عليه وإذا قام المحجوز عليه أو أعوانه بإغلاق الأبواب في وجه المفوض القضائي أو مأمور التنفيذ وغادروا المحل، فإن المفوض القضائي يطلب من رئيس المحكمة الإذن له بفتح المحل طبقا لمقتضيات الفصل 450[8] من ق.م.م. ويستطيع العون القضائي الذي عين لإجراء الحجز أن يبدأ مهامه انطلاقا من الساعة الخامسة صباحا إلى التاسعة ليلا.[9] فبصدور الأمر بإيقاع الحجز على المنقولات من الجهة المختصة فإنه يترتب عن ذلك مجموعة من الالتزامات التي تقع على المدين المحجوز عليه وتتمثل أساسا في تقييد سلطته في استعمال واستغلال المال المحجوز عليه.

لكن اذا تعسف الحاجز في إيقاع الحجز على منقولات المحجوز عليه أو إذا توفرت الأسباب السابق ذكرها أمكن للمحجوز عليه تقديم دعوى رفع الحجز والتشطيب عليه لدى الجهة المختصة وهو رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات.

وبعد صدور الحكم أو الأمر برفع الحجز على المنقولات فإن تنفيذه يتم بناء على طلب من المستفيد منه يقدمه إلى رئيس كتابة ضبط المحكمة التي تباشر إجراءات الحجز ويقوم عون التنفيذ بتحرير محضر برفع الحجز الواقع على المنقول الذي هو قيد الحجز.[10]

أما إذا كان المنقول موضوع الحجز تحت حيازة الغير فوجب تبليغه نسخة من الأمر القاضي برفع الحجز على هذه المنقولات، لكن إذا كان المنقول موضوع الحجز سيارة أو شاحنة أو ما شابهها فيلزم تبليغ نسخة من الأمر القاضي بالتشطيب على الحجز إلى مدير مركز تسجيل السيارات وذلك قصد التشطيب على الحجز الذي سبق تسجيله بالسجل الخاص بذلك، وبإتباع هذه الإجراءات يمكن عندها للمحجوز عليه استرجاع السلطة التي فقدها أثناء الحجز على هذه المنقولات.[11]

وعندما يتعلق الأمر بالأصل التجاري، وباعتباره من المنقولات أي مال منقول معنوي ويكون بدوره خاضع للحجز، فبالرجوع إلى ق.م.م نجد أن الحجز على الأصل التجاري يخضع لمجموعة من البيانات، ومن بين هذه البيانات الاسم والنسب والصفة وتوقيع المفوض القضائي الذي قام بتنفيذ الحجز، كذلك تاريخ توجيه الإنذار ورقم تسجيله التجاري، وبعد ذلك يتم التوقيع على محضر الحجز من طرف المفوض والحارس ويوقع كذلك الشخص الذي حضر الحجز.[12]

وبعد الانتهاء من تحرير محضر الحجز وتضمينه البيانات اللازمة السابق ذكرها وتوقيعه من طرف المفوض القضائي يجب تقييد محضر الحجز بالسجل التجاري بالمحكمة التجارية التي يوجد بدائرة نفوذها الأصل التجاري المحجوز، ويتم هذا التقييد بناء على تقديم طلب من طرف المفوض القضائي ويكون هذا التقييد مرجعا بالنسبة للعناصر غير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز أيضا.[13] ويتم هذا التقييد ولو أهمل التاجر أو الشركة التجارية تطبيق المقتضيات التشريعية التي تحتم تسجيل التاجر والشركة التجارية في السجل التجاري.

ويرفق طلب التقييد وجوبا بنسخة من محضر الحجز المراد تنفيذه، ويمكن اعتبار مسألة تقييد الحجز بالسجل التجاري حسب ما جاءت به م.ت من حماية قانونية ذات امتيازين، فالحماية الأولى لصالح بائع الأصل التجاري نفسه والثانية مقررة لمصلحة من يكونون دائنين للمشتري أي للأصل التجاري فهو يعمل على إزاحة أي مشروعية على كل بيع للأصل التجاري يتم خفية وخلسة دون إشهار واعتباره كأن لم يكن. [14]

بالرجوع إلى الفقرة الثالثة والرابعة من الفصل 455 من ق.م.م نجدهما ينصان على أنه ” إذا تعلق الأمر بأصل تجاري تضمن المحضر وصف العناصر المادية وتقدير قيمتها وتتخذ نفس الإجراءات إذا اختصر الحجز على أحد عناصره.”[15]

مقال قد يهمك :   الأداء البرلماني في الجزائر بين النص القانوني والواقع السياسي.

ارتباطا بما سبق يتم تقييد المحضر  من طرف عون التنفيذ في السجل التجاري حيث يكون مرجعا للعناصر الغير المادية للأصل التجاري التي يشملها الحجز ويتم هذا التقييد ولو أهمل التاجر أو الشركة التجارية تطبيق المقتضيات التشريعية التي تحتم تسجيل التاجر والشركة التجارية في السجل التجاري.

وعندما يكون الأمر متعلق برفع الحجز على الأصل التجاري والتشطيب عليه يمكن للمدين المحجوز عليه التقدم بدعوى التشطيب على الحجز لدى رئيس المحكمة والذي يبت في القضية المعروضة عليه فإذا تبين له أن سبب رفع الحجز وجيها قام بالأمر برفع الحجز والتشطيب عليه، وهذا ما جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بمراكش:” حيث يستفاد من وثائق الملف أن المدعي تقدم بطلب يرمي إلى رفع الحجز الواقع على أصل التجاري… وحيث تمسك المدعى عليها بكون النزاع لازال قائما بينها وبين المدعي لعدم أداء ما بذمته… وحيث تبين من ظاهر الوثائق أن الحجز المطلوب رفعه قد تم اصداره بتاريخ 30/12/1981 أي منذ أكثر من ثلاثين سنة وأن تقاعس المدعى عليها عن استخلاص دينها وذلك لمدة طويلة وبقاء الحجز منصبا على الأصل التجاري يشكل ضررا للمدعي مما يتعين معه رفعه.[16]

وارتباطا بما سبق فان مالك الأصل التجاري المحجوز عليه لا يسترجع سلطة التصرف والاستغلال ابتداء من يوم صدور الأمر بل يلزم تسجيل رفع الحجز في السجل التجاري ويتم ذلك من خلال التشطيب على الحجز الذي سبق تسجيله به وذلك استناد إلى المادة 43 من م.ت.

وتتم عملية التشطيب على الحجز بطلب من كاتب الضبط بالمحكمة التي أصدرت الأمر برفع الحجز ويتم تبليغه برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلى كاتب ضبط المحكمة الممسوك بها السجل التجاري، ويكون تلقائيا إذا صدر الحكم أو الأمر من المحكمة التي يوجد السجل التجاري بكتابة ضبطها.

المطلب الثاني:خصائص رفع الحجز على العقار

بما أن المنقول يمتاز بخصوصيات أيضا العقار له خصوصيات خاصة به، عند تقديم المنفذ عليه طلب رفع الحجز يجب التقيد بمجموعة من الشروط والإجراءات، إلا أن العقار مختلف الأنظمة فهناك العقار المحفظ وغير محفظ وفي طور التحفيظ، لذلك نجد أن الإجراءات تختلف حسب هذه الأنظمة، بالنسبة للعقار(الفقرة الاولى) وبالتشطيب عليه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: رفع الحجز على العقار

دعوى رفع الحجز مرتبطة بالضرر،  وبعد تحقق الضرر المدين يحق له تقديم طلب لرئيس المحكمة من أجل وضع حد للضرر واستعادة سلطتة على العقار، عندما يكون الامر متعلق بدعوى رفع الحجز على عقار محفظ ، يجب الالتزام بخصائص معينة.

وبالعودة إلى الفصل 470 من ق.م.م نجده ينص على ضرورة تسجيل محضر الحجز المنصب على العقار المحفظ وذلك بسعي من العون المكلف بالتنفيذ وليس بمبادرة من طالب التنفيذ، كما هو الشأن بالنسبة لتسجيل الأمر بالحجز التحفظي طبقا للفصل 455 من ق.م.م، وخلافا لما ذهبت إليه التشريعات المقارنة ، والتي تجعل عبئ القيام بتسجيل الإنذار أو التنبيه بنزع ملكية الغير المعتبر بمثابة حجز على كاهل الدائن مباشرة الإجراءات أو الدائن الحال محله، وهو ما قد يساعد في وثيرة الإجراءات.[17]

وبخلاف ذلك فإن المشرع المغربي جعل من الفصل 470 من ق.م.م على ضرورة تسجيل محضر الحجز إذا تعلق الأمر بحجز تنفيذي على العقار وذلك بسعي من العون المكلف بالتنفيذ وهذا دون شك سيؤدي إلى البطء في الإجراءات، وتبعا لذلك يتولى نسخة من الأمر بالحجز المحافظ على الأملاك العقارية التابع له العقار المحجوز لتقييده في الرسم العقاري وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 65 من ظ.ت.ع والذي ينص على أنه ” يجب أن تشهر، بواسطة تقييد في الرسم العقاري جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية أو بعوض وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به…”

كما أن الفقرة الاولى من الفص66 من ظ.ت.ع ينص على أن ” كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير بتقيده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.”.

فالفصل 65 ينص على المحاضر والمقصود هنا بالمحاضر أي محاضر الحجز التنفيذي، كما أن المشرع لم يحدد أجلا يتعين من خلاله المبادرة لتسجيل محضر الحجز، مما قد يشكل مساسا بحقوق الدائنين من ناحية التصرف في العقار، فالحجز المنصب على العقار المحفظ [18] يشكل ضررا للمدين المحجوز عليه أو إذا ما تحققت أحد الأسباب الداعية للمطالبة برفع الحجز الواقع على ملكه، فإن المدين يمكن له أن يلجأ إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أمر استعجالي، فالحكم برفع الحجز ينتج أثاره في استعادة المنفذ عليه لسلطاته كمالك للعقار منذ صيرورة الحكم أو الأمر القاضي برفع الحجز.[19]

فكلما انصب الحجز على عقار محفظ فإنه يتعين لزوما تسجيل رفع الحجز في السجل العقاري.

أما فيما يخص العقار الغير المحفظ نجد أحد الفقه عرفه بأنه العقار الذي لم يمت بأي صلة بنظام التحفيظ العقاري ومن بين أهم مميزات النظام القانوني المطبق على هذا النوع من العقارات كونها قابلة للمنازعة في ملكيتها أو في إحدى الحقوق العينية المتعلقة بها، كما أن هذه العقارات تكون قابلة للاكتتاب عن طريق الحيازة الهادئة الطويلة الأمد.[20]

فالمشرع المغربي نظم كيفية إجراء الحجز على العقارات غير أنه لم ينظم كيفية رفع هذه الحجوز، إلا أن العمل القضائي يعتمد دائما الفصول 148 و149 من ق.م.م لسد هذا الفراغ الذي أغفل عليه المشرع.

إذا صدر أمر أو حكم برفع الحجز على العقار الغير المحفظ من طرف قاضي المستعجلات بطلب من المدين المحجوز عليه، فإن تنفيذه يتم بناء على طلب هذا الأخير أي المستفيد يقدمه إلى رئيس كتابة ضبط المحكمة التي تباشر إجراءات الحجز، ويقوم عون التنفيذ بتحرير محضر برفع الحجز المنصب على العقار غير المحفظ ولا يشترط أن يشار إلى رفع الحجز في السجل الخاص الممسوك من طرف الرئيس المشار إليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 455 من ق.م.م، كما أنه لا يمكن التزيد في الإجراءات من خلال فرض إجراء غير منصوص عليه، بل أكثر من ذلك فالحكم برفع الحجز يمكن المحجوز عليه من استعادة كافة سلطاته.

وكما سبق القول بأن المشرع لم ينظم دعوى رفع الحجز بإجراءات وخصوصيات بالنسبة للعقار الغير المحفظ، رغم ذلك نجد أن أثار رفع الحجز تبتدئ بالنسبة للعقار الغير المحفظ من تاريخ صدور الأمر أو الحكم القضائي بذلك.[21]

وبعد الحديث عن خصوصيات رفع الحجز على العقار المحفظ والغير المحفظ وجب علينا أيضا الحديث على خصوصيات رفع الحجز على العقار في طور التحفيظ، في هذه الحالة يجب التميز بين المرحلة الإدارية والقضائية، فعندما يتعلق الأمر بالمرحلة الإدارية وبالرجوع إلى الفصل 455 نجده ينص على أنه ” إذا تعلق الحجز التحفظي بعقار في طور التحفيظ فإن الأمر الصادر به يوضع بالمحافظة العقارية بسعي من المستفيد”، إلا أن الإشكال المطروح بهذا الصدد حول طريقة إيداع الأمر بإيقاع الحجز على العقار في طور التحفيظ هل يكون طبقا للفصل 84 من ظهير 12 غشت 1913 المعدل والمتمم بقانون  14.07 الذي ينص على أن يقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات لكي يسجل بالرسم العقاري عند تأسيسه؟ وإذا كان الحجز بمثابة تعرض فهل يتعين على الحاجز التقيد بأجل التعرضات؟ وهل يفتح أجال استثنائي من طرف المحافظ على الأملاك العقارية إذا فات الأجل المحدد لذلك؟ بمعنى أخر هل يترتب على إيداع الأمر بإيقاع الحجز بسجل التعرضات اعتبار العقار محجوز؟  وبالتالي منع طالب التحفيظ من التفويت وغيره من التصرفات؟

يرى أحد الباحثين[22]  أن إيداع محضر الحجز الخاص بالحجز التنفيذي يكون طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظ.ت.ع ويتعين إيداع محضر المزاد بالسجل المعد لذلك لمحافظة صاحب الحق على حقه عند التحفيظ.

فالاستثناء المقرر في إطار مرسوم 17 دجنبر 1968، إما يتعلق بخصوصية إجرائية قيمة مقررة لفائدة مؤسسة القرض وهي اعتبار الشهادة الخاصة بإيداع الرهن الوارد على عقار في طور التحفيظ بمثابة سند تنفيذي دون الحاجة إلى استصدار حكم انتهائي بالأداء.[23]

فطالبي الحجز لا تتوفر فيه صفة المتعرض لأنه يتعارض في التحفيظ ولا يتنازع في حق طالبه، وإنما يطلب أن يحفظ العقار وهو مثقل بحق الحجز، إذا لم يتم البيع قبل تأسيس الرسم العقاري وان من مصلحته أن تثبت ملكية العقار لطالب التحفيظ تقوية للضمان الذي للدائن على مدينه،[24] وبمعنى أوضح أن الحاجز يحاول فقط المحافظة على رتبة الحق بعد تأسيس الرسم العقاري وأيضا الاحتجاج بالحق في مواجهة الغير.

أما فيما يخص المرحلة القضائية وبالتحديد عند الرجوع إلى الفرع الخامس من ظ.ت.ع  ولاسيما الفصول المنظمة للبت في التصرفات من طرف المحكمة الابتدائية يتضح لنا انه لا يوجد ما يمنع من إيداع الأمر بإيقاع الحجز إذا تعلق الأمر بعقار في طور التحفيظ في المرحلة القضائية بالمرحلة الابتدائية، وهنا يطرح سؤال هو كيف يمكن التعامل مع هذا الأمر في مرحلة الاستئناف؟

للجواب على هذا السؤال نجد الفصل 43 من ق.ت.ع  ينص على:”… في مرحلة الاستئناف لا يمكن للأطراف أن يتقدموا بأي طلب جديد، ويقتصر التحقيق الإضافي المنجز من قبل المستشار المقرر على النزاعات التي أثارها مطلب التحفيظ في المرحلة الابتدائية”، فهذا  الفصل يمنع تقديم أي طلب جديد أثناء النظر في دعاوى التحفيظ العقاري خلال المرحلة الاستئنافية إلا أن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هل يعتبر الحجز طلبا جديدا يطاله المنع المذكور؟

الفصل 43 من ظ.ت.ع واضح في هذا الأمر فالحجز يعتبر طلبا جديدا كما أنه يعتبر منازعة جديدة، وعليه تبقى إمكانية إيقاع الحجز على عقار في طور التحفيظ خلال المرحلة القضائية محصورا في المرحلة الابتدائية.

مقال قد يهمك :   قراءة في أولى التطبيقات القضائية للقانون 61.19 المتعلق بمسطرة تذييل الاحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية

ومادام المشرع لم يمنع من إمكانية إيقاع الحجز على عقار في طور التحفيظ طبقا للفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 455 من ق.م.م فنفس الأمر بالنسبة لطلب رفعه، حيث يمكن للمدين المحجوز عليه إذا تضرر من الحجز المنصب على العقار المملوك له أن يرجع إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات من أجل المطالبة برفعه وبالتالي استعادة كافة سلطاته عليه.

الفقرة الثانية: التشطيب على الحجز الوارد على  العقار

المشرع المغربي لم يعطي أي تعريف للتشطيب على الحجز، فغالبا ما نجد أن التعريف من مهام الفقه والقضاء، فهناك من اعتبر التشطيب بمثابة عملية إيجابية لها صور التسجيل، لكن أثاره على الحق أثار سلبي، أي أنه يؤدي إلى إسقاط وإنهاء الحق المسجل وإن كانت هناك تشطيبات ليس من شأنها إنهاء الحق نفسه بل من شأنها نقل الحق فقط من صاحبه المسجل بتاتا إلى شخص جديد يسجل الحق باسمه.[25]

ويمكن تعريف التشطيب أيضا بأنه نوع من التقييد الذي يكتسي طبيعة مزدوجة: أولهما سلبية تتمثل في انقضاء أو إبطال حق مقيد، أو وضع حد لمفعول أي تقييد أخر ولو كان مؤقتا، وثانيهما إيجابية تتجلى في استفادة الطرف الطالب التشطيب من الحق المشطب عليه من اسم الغير بالرسم العقاري وجعله في اسمه الشخصي باعتباره المالك الحقيقي له.[26]

وعند الرجوع إلى نص الفصل 91 من قانون 14.07 نجده ينص على أنه “… يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم الحق” وبعبارة أخرى، لا يتم التشطيب حسب مقتضيات الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري إلا بمقتضى عقد صحيح والذي بموجبه يخول للمحافظ أن يقوم بعملية التشطيب بنفسه على بعض التقييدات كمسألة التشطيب على الرهن العقاري مثلا، فالراهن والمرتهن قد يتفقان للتشطيب على الرهن بعد دفع المدين الدين المضمون لدائنه أو في حالة قبول الراهن تنازلا عن الرهن الرسمي، حيث يتقدم الطرفان بطلب إلى المحافظ على الأملاك العقارية يطلبان من خلاله التشطيب على الرهن المقيد بالرسم العقاري،[27] أو بموجب حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، ويذهب أحد الفقه إلى القول أن التشطيب على الرهن يتم بنفس الإجراءات التي يقيد بها أي أنه تم تقييده بناء على أمر قضائي فلا يشطب عليه إلا بأمر قضائي جديد يقضي بذلك.[28]

فالفصل 87 في فقرته الثانية من ظ.ت.ع ينص على ما يلي:” يشطب على الحجز والإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”، هذا الفصل حسم الإشكال الذي كان قائما في ظل ظ.ت.ع قبل التعديل حيث كان الخلاف حول مدى ضرورة استلزام شهادة عدم التعرض أو الاستئناف مع الأمر القاضي بالتشطيب على الحجز، وأساس هذا الخلاف كان يكمن في التعارض بين مقتضيات الفصل 437 من ق.م.م ومقتضيات الفصل 153 من ق.م.م في فقرته الأولى التي تنص على أنه “تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة ” أي أنه لا يقبل مسطرة الإيقاف،[29] رغم أي طعن بالاستئناف خلافا للتنفيذ المعجل القضائي الذي يمكن وقف تنفيذه ولو كان مشمولا بالنفاذ المعجل حسب المادة 147 من ق.م.م.

وعليه تكون الحكمة من شمول الحكم المستعجل بالنفاذ المعجل بقوة القانون في انسجام الحكم مع هذه المسطرة الاستعجالية.[30]

الأوامر التي يسمح بموجبها التشطيب على الحجز يجب أن تصدر عن رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، سواء تعلق الأمر برئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات، أو تعلق الأمر برئيس المحكمة ذات الدرجة الأولى أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي يصدر عنه رفع الحجز في صورة قرار.[31]

وباستعمال مفهوم الاستبعاد في قراءة هذه الفقرة، يتعين على المحافظ أن يستبعد كل أمر قاضي برفع الحجز في إطار الأوامر المبنية على طلب التي تصدر في غيبة الأطراف، أو من طرف محكمة الموضوع ولو شملت حكمها بالنفاذ المعجل القضائي، والحال أن الحكم بالتشطيب على الحجز من طرف قاضي الموضوع أكثر حجية في الموضوع من تقدير قاضي الاستعجالي.

كما يختص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة باستصدار الأمر بالتشطيب كلما تعلق الأمر بالحجز من جهة، والإنذار بحجز عقاري من جهة أخرى.

متى تعلق الأمر بحجز منصب على عقار محفظ فإنه يتعين لزوما تسجيل رفع الحجز في السجل العقاري ويتم ذلك من خلال التشطيب على الحجز الذي سبق تسجيله به، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 91 من ظ.ت.ع الذي يعطي للمحافظ العقاري سلطة التشطيب على الحقوق المرتبطة بالملك العقاري وذلك اعتمادا على عقد أو حكم مثبت لانقضاء هذه الحقوق.

ومن خلال هذا النص، يتبين أنه إما أن يتعلق الأمر برفع الحجز استنادا إلى الاتفاق بين الطرفين، فالاتفاق يجسده توافق إرادة الحاجز والمحجوز عليه على رفع الحجز، أو تقديم طلب التشطيب مباشرة إلى المحافظ العقاري، الذي يتعين عليه التأكد من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب، فإذا رفض المحافظ إجراءات التشطيب على الحجز أمكن لكل ذي مصلحة أن يطعن في قراره، والجهة المختصة في هذه الحالة هي المحكمة الابتدائية لا المحكمة الإدارية.

وبالتالي ينبثق سؤال يتعلق بالحالة التي يحرر فيها التنازل عن الحجز بواسطة محامي الحاجز، فهل يكون لهذا التنازل حجية في مواجهة موكله؟ أم أنه لا يسري في حقه؟ وهل يمكن للمحافظ العقاري أن يرجح التشطيب على الحجز استنادا عليه؟

المشرع أعطى للمحامي في إطار تمثيله للأطراف أن ينوب عنهم ويمثلهم أمام الإدارات العمومية من غير الحاجة إلى الإدلاء بوكالة مكتوبة، كما أنه يملك في هذا الإطار صلاحية التنازل عن الحجز نيابة عن موكله طبقا لما ينص عليه الفصل 29 من القانون المنظم لمهنة  المحاماة، فإذا ما أدلى للمحافظ العقاري بإشهاد صادر عن محامي الحاجز يتنازل فيه عن الحجز نلزمه التشطيب على الحجز الواقع على الملك العقاري،[32] فإذا رفض كان مقرره قابلا للطعن استنادا إلى مقتضيات الفصل 96 من ظ.ت.ع، والجهة المؤهلة للبت في الطعن في هذه الحالة هي المحكمة الابتدائية لا الإدارية لأن الأمر يتعلق بتقييم السند المؤسس عليه طلب التشطيب. وهذا ما تم تأكيده في أحد القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا) جاء فيه ” لكن حيث مادام اختصاص المحكمة الابتدائية حسب الفصل 96 من قانون التحفيظ العقاري ينعقد في حالتين هما حالة ما إذا كان رفض المحافظ مبررا بعدم صحة الطلب أو بعدم كفاية الرسوم، وأن قرار المحافظ على الأملاك العقارية المطعون فيه رفض التشطيب على عقد بيع سبق تسجيله على الملك العقاري”.[33]

ويثار تساؤل أيضا حول مدى إمكانية التشطيب على الحجز استنادا إلى المحضر المنجز من طرف عون التنفيذ المثبت لأداء الدين المحجوز لأجله؟

من الناحية العملية نجد أن المحافظين دائما يتمسكون بحرفية الفصل 91 من ظ.ت.ع، ويعتبرون أن المشرع حصر الصلاحية المخولة لهم في إمكانية التشطيب على ما دون وسجل بالملك العقاري في حالتين وهما الإدلاء بعقد أو حكم نهائي أما المحضر المنجز من طرف عون التنفيذ فلا يدخل ضمن مفهومها، فإذا رفض المحافظ التشطيب على الحجز استنادا له، كان لصاحب المصلحة أن يلجأ إلى القضاء للحكم بإلغائه، غير أن ما يلاحظ من الناحية الواقعية هو أن الأطراف يفضلون عدم ممارسة الطعن في قرار المحافظ العقاري خشية ضياع الوقت، ويكتفون باستصدار أمر استعجالي برفع الحجز، لأن الحكم وفق طلبهم أمر مؤكد في هذه الحالة، وهو ما يجرنا إلى مناقشة الحالة الأخرى المتعلقة بالتشطيب بناء على حكم قضائي.[34]

ففي كل حالة ينعدم فيها عقد بين الطرفين فإنه لا يمكن مطالبة المحافظ بالتشطيب على الحجز مباشرة حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ما يلي:” إن تسجيل الشراء لا يمكن القيام به إلا إذا وقع تشطيب الحجز من الرسم العقاري وبما أن المحافظ لا يمكنه القيام بالتشطيب إلا إذا صدر حكم يقضي به وفق ما ينص عليه الفص 91 من الظهير المذكور فإن الالتجاء إليه في هذه الحالة يكون عبثا.”[35] بل يجب أن يقع التشطيب بشكل قضائي إما استنادا إلى أمر استعجالي أو حكم صادر عن محكمة الموضوع.

هذا فيما يتعلق بالتشطيب في القانون 14.07 أما التشطيب المتعلق ب م.ح.ع وبالرجوع إلى المادة 218 منها نجدها تنص على أنه: ” إذا وقع التراضي في مواصلة  الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات برفع اليد عن العقار تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، يكون الأمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا ونافذا على الفور”.

من خلال هذه المادة يتضح أن المشرع المغربي خول للمحجوز عليه إمكانية رفع الحجز عن طريق اللجوء إلى القضاء الاستعجالي في شخص رئيس المحكمة إذا اتضح أن طالب الحجز يتماطل في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، وهذا يسبب له ضررا للمدين بحيث يمنعه من التصرف في أمواله المحجوزة.

وهذا ما أكدته المحكمة الابتدائية في حكم جاء فيه: ” حيث أن المشرع المغربي وإن لم يحدد للحاجز أجلا معينا لرفع دعوى أمام المحكمة للحصول على سند تنفيذي، فإن ذلك مشتق من مقتضيات الفصل 452 من ق.م.م الأمر الذي يؤكد بأن له طابعا مؤقتا لا يمكن أن يستمر إلى أمد طويل خشية من أن يبقى المحجوز عليه تحت رحمة الحاجز.”[36]

كذلك تم تأكيد هذا الأمر من خلال حكم صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة جاء فيه: ” حيث أن الأمر القاضي بإيقاع الحجز على العقار (…) من أجل تأدية مبلغ (…) مع عدم وجود أية مطالبة قضائية في هذا الإطار كتتبع طال الحجز لمسطرة حصوله على دينه يجعل من الواجب المطالبة برفع الحجز وبالتالي الاستجابة لطلب المدين المحجوز عليه.”[37]

مقال قد يهمك :   قراءة في مستجدات القانون المدني الفرنسي المتعلقة بنظرية العقد

ارتباطا بما سبق نجد أن الفصل 452 من ظهير التحفيظ العقاري جاء لينظم دعوى التشطيب على الحجز بناء على التراضي في الإجراءات التي تتلو الحجز لكن يبقى التساؤل مطروحا حول دور المادة 218 من م.ح.ع وبالأخص بعد ظهور الفصل 87 من ظ.ت.ع في إطار التعديلات الجديدة؟

عند الرجوع إلى مضمون المادة 218 من م.ح.ع نجد أن المشرع المغربي خول للمحجوز عليه في حالة التراخي الحاجز عن مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، إمكانية تقديم طلب إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات لرفع الحجز وبمجرد صدور الأمر الاستعجالي القاضي برفع الحجز يتم تنفيذه من طرف المحافظ على الأملاك العقارية من غير إلزام المستفيد الإدلاء بشهادة التعرض.

خاتمة:

المشرع المغربي لم ينص على اي خصوصيات لدعوى رفع الحجز في  ق.م.م عكس التشريع المقارن الذي نص على دعوى رفع الحجز ونص أيضا على خصوصيات هذه الدعوى، سواء تعلق الامر بالمنقول أو بالعقار وكذلك عندما يتعلق الامر بألاصل التجاري،وعند الرجوع الى بعض القوانين الخاصة كقانون م.ح.ع وبالتحديد في المادة 218 نستشف بعض الخصوصيات.


لائحة المراجع:

  • إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، مكتبة دار السلام، الرباط، ط.2 ، 2010.
  • إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، طبع ونشر وتوزيع مكتبة دار السلام، الرباط، الطبعة الثالثة، 2012.
  • إبراهيم أمين النقاوي، منازعات التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، ط.1، 2005.
  • أحمد أبو الوفا، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف الإسكندرية، ط.10، 1991.
  • أحمد عبد الله نجيب، قانون التنفيذ الجبري، منشورات مكتبة مركز الصادق، صنعاء، الجمهورية اليمنية، ط.3، سنة 2005.
  • أحمد فايز عبد الرحمان، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية في القانون المصري والقانون الليبي، دار النهضة العربية، ط. 2003.
  • أحمد خليل، طلبات إيقاف التنفيذ أمام محكمة النقض ومحاكم الطعن في المواد المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 1996.
  • الطيب برادة، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ط. 1986.
  • العروسي المجبوذ، مسطرة الحجز لدى الغير، منشورات جمعية البحوث والدراسات القضائية، الرباط، 1982.
  • أسامة أحمد توشي المليحي، الإجراءات المدنية للتنفيذ الجبري في قانون المرافعات المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، ط. 2000.
  • اسماعيل إبراهيم الزيادي، التنفيذ العقاري، مطابع روز اليوسف، الجديدة، ط. 1998.
  • جمال الدين صلاح الدين، قضاء التنفيذ وقضاء الأمور المستعجلة، دار الكتب القانونية، مصر، الاسكندرية، ط. 2006.
  • حسن فتوح، التقيد الاحتياطي وعلاقته بالحجوزات والإنذارات العقارية، دار الأفاق المغربية للنشر والتوزيع، المطبعة الوراقة الوطنية والدوديات، مراكش، ط.1، 2008.
  • مأمون الكزبري، الحقوق العينية التبعية، الكتاب الثالث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
  • محمد خيري، الملكية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، 1986.
  • مأمون الكزبري والعلوي العبدلاوي، الوسيط في شرح المسطرة المدنية ( القانون القضائي الخاص) وفق أخر التعديلات، الجزء 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط. 1، 1998.
  • محمد إبراهيم، النظرية العامة لحجز المنقول في ضوء الفقه وأحكام القضاء، ط. 2006.
  • محمد الحياني، عقد البيع وقانون التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة ووراقة الكتاب، فاس، ط.1، يناير 1994.
  • محمد المجدوبي الإدريسي، المحاكم التجارية بالمغرب، دراسة تحليلية نقدية، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ط. 1، 1998.
  • محمد بن مولاي هشام العلوي، الحجز لدى الغير والإشعار لغير الحائز، ط. 1، سنة 2015.
  • محمد لديدي، الندوة الأولى للعمل القضائي والبنكي، 3 و4 دجنبر 1987، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1988.
  • محمد سلام، تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط.1 ، 2002.
  • محمد السماحي، التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي، مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، الدار البيضاء، 1985.
  • محمد طلعت أوبرار، طرق التنفيذ القضائي، مطبعة المعارف، مصر، الإسكندرية، ط. 1994.
  • محمد خيري، حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، دار النشر المعرفة، الرباط، ط. 2001.
  • موسى عبود ومحمد السماحي، المختصر في المسطرة المدنية والتنظيم القضائي وفق تعديلات سنة 1993، طبع رد مك، 1994.
  • زكرياء الرجراجي، منازعات الحجز العقاري، منشورات مجلة الحقوق المغربية الطبعة الأولى، 2012.
  • يونس الزهري، الحجز لدى الغير في القانون المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات، ط.1، مراكش، 2004.
  • نورالدين لبريس، نظرات في قانون المسطرة المدنية، مطبعة الأمنية، الرباط، ط.1 ، 2012.
  • عبد الحكيم عباس عكاشة، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، مصر، 1998.
  • عبد اللطيف هداية الله، القضاء المستعجل في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط.1، سنة 1998.
  • عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، ط.5، سنة 2018.
  • عبد العالي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقار، دار القلم للطباعة والنشر، الرباط، ط.1، 2010.
  • عبد الرحيم بحار، الإجراءات التحفظية في مادة العقود التجارية، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 8، فبراير 2009، مطبعة البت، توزيع دار القلم،2011 ،الرباط.
  • باشا عمرحمدي، إشكالية التنفيذ، دار هومه، مصر، سنة 2008.

الهوامش:

[1]  – أمر صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة، عدد 1533-16/1101، بتاريخ 21/12/2016، غير منشور.

[2]  – حمدي باشا عمر، إشكالية التنفيذ، دار هومه، مصر، 2008، ص.62.

[3]  – ياسين قويسح، م.س، ص.73.

[4]  – المشرع المغربي أوكل مهمة تحرير محاضر الحجز على المنقولات دون العقارات للمفوضين القضائيين وفقا للمادة 15 من القانون 81.03 المتعلق بمهنة المفوضين القضائيين، مرسوم رقم 2.08.372 صادر في 28 من شوال1429 (28 أكتوبر 2008) بتطبيق أحكام القانون رقم81.03 بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين،منشور بالجريدة الرسمية عدد 5687 صادر بتاريخ 28 ذو الحجة 1429 (فانح ديسمبر 2008).

[5]  – إبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، طبع ونشر وتوزيع مكتبة دار السلام، الرباط، الطبعة الثالثة، 2012، ص. 246.

[6]  – نفس المرجع، نفس الصفحة.

[7]  – ينص الفصل 450 من ق.م.م على ما يلي:” يأذن الرئيس لعون التنفيذ في فتح أبواب المنازل والغرف، والأثاث لتسهيل التفتيش في حدود ما تقتضيه مصلحة التنفيذ.”

[8]  – ينص الفصل 451 من ق.م.م على أنه ” لا يمكن في غير حالة الضرورة الثابتة ثبوتا قطعيا بموجب أمر من الرئيس إجراء حجز قبل الخامسة صباحا وبعد التاسعة ليلا ولا خلال العطل المحددة بمقتضى القانون.”

[9] –  رشيد قافو، م.س، ص.107.

[10]  – ياسين قويسح، م.س، ص.78.

[11] –  نفس المرجع.

[12]  المادة 79 و80 من م.ت.

[13]  – Stéphane Rezek, achat et vente de fonds de commerce, 3eme édition, lexis nexis,    p. 560 et suit.

[14]  – ياسين قويسح، م.س، ص.80.

[15]  – المادة 455 من ق.م.م.

[16]  – أمر استعجالي صادر عن المحكمة التجارية بمراكش، عدد 1876، ملف عدد 1876/13/2012، بتاريخ 20/10/2012، غير منشور.

[17]  – سارة أزواغ، م.س، ص.51.

[18]  – محمد خيري، حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، دار النشر المعرفة، الرباط، ط. 2001، ص. 383.

[19]  – يونس الزهري، م.س، ص. 85.

[20]  – محمد نبيل حرزان، مركز العقار غير محفظ في التركيبة العقارية بالمغرب، أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، جامعة القاضي عياض ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، مراكش، العقار غير محفظ إلى أين؟، أيام 21 و28 فبراير 2004، ص.227.

[21]  – زكرياء الرجراجي، م.س، ص.237.

[22]  – أحمد جدوي، بعض الإشكاليات التي يثيرها اختصاص رئيس المحكمة الولائي والاستعجالي والقضائي في إطار المسطرة المدنية وبعض القوانين الخاصة، مجلة محاكم مراكش، العدد الثاني، مارس 2008، ص.89.

[23]  – عبد العالي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقار، دار القلم للطباعة والنشر، الرباط، ط.1، 2010، ص. 419.

[24]  – أحمد جدوي، الحجز التنفيذي على العقار في طور التحفيظ  والدعوى الفرعية لاستحقاقه وأثارهما على مسطرة التحفيظ، أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية، جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية ، والاجتماعية، مراكش، يومي 18 و19 أبريل 2008، ص.133.

[25]  – محمد الحياني، عقد البيع وقانون التحفيظ العقاري بالمغرب، مطبعة ووراقة الكتاب، فاس، ط.1، يناير 1994، ص.133.

[26]  – حسن فتوخ، موقف القضاء الاستعجالي من التشطيب على الحجز العقاري والتقييد الاحتياطي، مجلة الودادية الحسنية للقضاة، عدد 2 نونبر 2010، ص. 105.

[27]  – مأمون الكزبري، الحقوق العينية التبعية، الكتاب الثالث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص.105.

[28]  – محمد خيري، الملكية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، 1986،        ص. 534.

[29]  – عبد اللطيف هداية الله، م.س، ص.582.

[30]  – عبد العالي الدقوقي، الإلغاء والتشطيب في التشريع العقاري المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، أكدال، الرباط، 2001-2002، ص.227.

[31]  – عمر أزوكار، طبيعة الاختصاص الاستعجالي برفع الحجز التحفظي على العقار في ضوء تعديل قانون التحفيظ العقاري، مجلة المحاكم المغربية، عدد25 ، 2012 ، ص.38.

[32]  عمر أزوكار التنفيذ على العقار في القانون المغربي، م.س، ص.87.

[33] –  قرار المجلس الاعلى ( محكمة النقض حاليا)، عدد 417، ملف اداري رقم 855/4/1/2003 ، صادر بتاريخ 19/ 06/2003،  غير منشور.

[34]  – يونس الزهري، م.س، ص.87.

[35] –  قرار المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا) عدد 888، ملف عدد 4352/86 صادر بتاريخ 05/04/1989، مجموعة قرارات المجلس الأعلى، المادة المدنية، الجزء الثاني، 1999 ، ص.583.

[36] – حكم رقم 19/ 36، صادر بتاريخ 27/11/2003، ملف مدني عدد 3100/2/651، غير منشور.

[37]  – أمر استعجالي عدد 397/901، صادر بتاريخ 14/ 11/1990، مجلة الاشعاع ، عدد 80، يونيو 1999، ص.105.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)