دور مبدأ التفريع في تكريس الحكامة الجهوية بالمغرب

21 فبراير 2019 - 11:57 م مقالات , القانون العام , في الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • ليلى طوير دكتورة في القانون العام والعلوم السياسية.

مقدمة :

يعتبر مبدأ التفريع من أهم الآليات التي من شأنها ضبط الاختصاصات وتنظيم المؤسسات داخل الدولة، وذلك بمنح الأسبقية للقاعدة على القمة، واعتماد مرجعية القرب من المواطنين، بما يحقق الديمقراطية، النجاعة والفعالية في تقديم الخدمات العمومية. وتختلف درجة تطبيق هذا مبدأ من دولة إلى أخرى، إذ هناك من الدول من يعتمده بصفة مباشرة، ومن الدول من يطبقه، لكن دون التنصيص عليه من جهة[1]، ومن جهة أخرى فإن مبدأ التفريع يتأثر بالطبيعة المكونة للدولة، حيث يجد نفسه أكثر في الأنظمة الفيدرالية، لاعتمادها على آلية التوزيع التصاعدي للاختصاصات (من الأسفل نحو الأعلى) على عكس الدول الموحدة التي تعتمد التوزيع التنازلي (أي من المركز إلى المحيط). لذلك، فإن فلسفة مبدأ التفريع تتلخص في تخويل الهيئات الترابية سلطة التدخل، باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصلي، في المقابل فإن الدولة يجب عليها احترام الشرعية في تدخلاتها، وهذه الشرعية لا تكتسبها إلا إذا عجزت المستويات الأدنى منها على النهوض باختصاص ما، بالشكل أو الجودة المطلوبين (باستثناء اختصاصات السيادة التي تبقى من صلاحيات الدولة(، لذلك فالدول المركبة تبقى أنسب مجال لتطبيقه[2].

ويعتبر المغرب بدوره من الدول التي تطبق مبدأ التفريع، وإن كان بشيء من التحفظ، وهذا ما يستشف بالخصوص من قوانين اللامركزية. ويعد التنظيم الجهوي البارز في هذا الصدد، فقد تم التنصيص على مبدأ التفريع لأول مرة، وان كان بشكل ضمني، في قانون الجهة لسنة 1997 وتبنته باقي الوحدات الترابية في أنظمتها الأساسية فيما بعد، محافظة على الصيغة الضمنية في ذلك، قبل أن يتم اعتماده بشكل صريح في مضامين المقترح المغربي للحكم الذاتي لجهة الصحراء، وكذلك في توصيات اللجنة الاستشارية للجهوية، وأخيرا في الدستور الجديد للمملكة المغربية لسنة 2011 (المطلب الأول). ومن خلال بحث موقع مبدأ التفريع في التنظيم الجهوي بالمغرب، يتبين أن توزيع الاختصاصات بين الدولة ومختلف أجهزتها وبنياتها الإدارية، من المواضيع الديناميكية المتجددة باستمرار، لارتباطها بشكل وثيق بتغير نظم وهياكل الدولة وتطورها المستمر، لذلك فإن البحث عن أنجع التنظيمات وأنسبها، يبقى من أهم التحديات التي تطرح داخل مختلف الأنساق السياسية، وهنا يبرز مبدأ التفريع كآلية جديدة لتنظيم السلطة وتوزيعها داخل الدول والأنظمة الحديثة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم مبدأ التفريع وخصوصياته الدستورية

إن البحث في موقع مبدأ التفريع في التنظيم الجهوي بالمغرب، يبين أن الدولة كانت حريصة  في البداية على عدم الأخذ به بكل إطلاقيته، وذلك لما يخوله هذا المبدأ من حرية كبيرة في تسيير الشأن المحلي، الشيء الذي لم يكن باستطاعة الهيئات المحلية، ومن ضمنها الجهة، القيام به نظرا لقلة تجربتها وحداثتها آنذاك. فالمشرع المغربي عند قيامه بإصدار أول نص تنظيمي للجهة كجماعة ترابية، حاول أن يمنح لمجالسها نوعا من الحرية في تدبير شؤونها الذاتية، من خلال منحها لاختصاصات خاصة بها، وبذلك فقد تبنى مبدأ التفريع، وان كان بطريقة غير مباشرة، وبشيء من التحفظ، حفاظا على الأسلوب المتدرج. ذلك أن الفلسفة التفريعية المتلخصة في تخويل سلطة اتخاذ القرار لأقرب مستوى من مكان تنفيذه،تلامس في المغرب من خلال نظامي اللامركزية وعدم التركيز، غير أن الممارسة العملية أبانت على مجموعة من الإكراهات التي تحد من التطبيق الفعلي لهذه الفلسفة، فمن جهة هناك الغموض الذي يطبع اختصاصات الهيئات المحلية المختلفة ومن ضمنها الجهة، ومن جهة أخرى هناك سلطة الوصاية التي تحد من مبدأ الحرية والاستقلالية في تدبير الشأن الترابي[3].

الفقرة الأولى : مفهوم مبدأ التفريع

إن توزيع الاختصاصات بين الدولة ومختلف أجهزتها وبنياتها الإدارية، من المواضيع الديناميكية المتجددة باستمرار، لارتباطها بشكل وثيق بتغير نظم وهياكل الدولة وتطورها المستمر، لذلك فإن البحث عن أنجع التنظيمات وأنسبها، يبقى من أهم التحديات التي تطرح داخل مختلف الأنساق السياسية، وهنا يبرز مبدأ التفريع كآلية جديدة لتنظيم السلطة وتوزيعها داخل الدول والأنظمة الحديثة. وقد تبنى المشرع المغربي مبدأ التفريع في دستوري 2011، وجعل منه مبدأ دستوريا وآلية لتوزيع الاختصاصات بين مختلف الهيآت الترابية، وقبل التطرق إلى مزايا هذا المبدأ وخصوصياته، لابد أولا من التعريف به ومحاولة شرحه، رغم صعوبة ذلك، نظرا الغموض وللضبابية اللذان يلفانه.

لقد حاول الفقه إعطاء تعريف واضح ودقيق لمبدأ التفريع، لكنه عجز عن إدراك ذلك، نظرا لغموضه وتشعب مجالاته و توظيفاته. وعموما فكلمة التفريع اصطلاحا هي ذات أصل لاتيني “Subsidium” وتعني الإسعاف“Secours” لإثارة أفكار الإنابة والإعانة، فالإنابة تعود إلى علاقة شيئين ذا أهمية متفاوتة حيث الواحد يعوض الآخر. عمليا، هذا يعني أن السلطة العليا أي الدولة لا تتدخل إلا إذا لم تتمكن السلطة الدنيا أو الفرد من التحرك. أما فكرة الإعانة فهي تحيل على فكرة التدخل ليس بدافع حق التدخل ولكن بواجب فعل الشيء. أما الميثاق الأوربي للحكم المحلي فقد عرفه بالقول: “إن ممارسة المسؤوليات العمومية يجب أن تكون بصفة عامة، وأن تمنح بشكل أفضل، للسلطات الأكثر قربا من المواطنين، فإعطاء مسؤولية إلى  سلطة أخرى يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حجم وطبيعة العمل، ومتطلبات الجودة والفعالية والاقتصاد”. لذلك فالتفريع هو إذن مبدأ عام لتنظيم مؤسساتي يعطي الأسبقية للقاعدة على القمة، كما يكتسي بعدا آخر لا يقل أهمية، ألا وهو أن السلطة العليا (القمة) ملزمة أو من واجبها مساعدة السلطة الأدنى (القاعدة(  في القيام بمهامها لضمان استقلال حقيقي[4].

إن جذور مصطلح مبدأ التفريع وأصوله، مستمدة من القانون الكنسي خاصة الكاثوليكية الاجتماعية، وأيضا من الأعراف السياسية والفلسفية القديمة والمتنوعة للفكر الأوربي الذي يجعل التنظيم المجتمعي يرتكز على سمو الفرد وكرامته.

 إذ أشار إليه أرسطو في قوله: “إن السياسة هي فن حكم الرجال الأحرار”. كما أشار إليه جون لوك أيضا بقوله: “إن شكل السلطة يبقى دون أقل أهمية مقارنة مع تحديد دورها”. لكنه ورغم قدم هذا المبدأ إلا أنه ظل غامضا، بل ومقتصرا فقط على النقاشات الفقهية والفلسفية وحبيسا لها، إلى أن ظهر في معاهدة روما، ليعرف اهتماما مجددا منذ تبنيه من طرف الإتحاد الأوربي، وذلك في معاهدة ماستريخت لسنة 1993 المنظمة للمجموعة الأوربية التي نصت في المادة B3 على أنه: تتصرف المجموعة في إطار حدود الاختصاصات المخولة لها والأهداف المرسومة لها من خلال المعاهدة.

وفي المجالات التي لا تدخل في اختصاصاتها الحصرية، فالمجموعة لا تتدخل، تبعا لمبدأ التفريع، إلا في حالة استحالة تحقيق بشكل كاف أهداف العملية المنتظرة من طرف الدول الأعضاء نظرا للأبعاد أو آثار العمل المنتظر، ويمكن تحقيقها بشكل أفضل على صعيد المجموعة. ومن أمثلة التطبيق العملي لمبدأ التفريع هناك الأنظمة القانونية لبعض الدول أعضاء الإتحاد الأوربي كألمانيا، النمسا، إيطاليا، بلجيكا وفرنسا، رغم أنه لا يظهر بطريقة صريحة في تشريعاتهم ودساتيرهم. وبذلك يمكن الإقرار أن مبدأ التفريع[5]:

  • أكثر تعايشا في ألمانيا لأنه يعد مصدرا مهما في الكتابات القانونية، ويعتبر من المبادئ الأساسية للتنظيم الفيدرالي ليس فقط، على مستوى المؤسسات (توزيع الاختصاصات بين الدولة الاتحادية والفدراليات – اللاندر)، وإنما أيضا على مستوى النقاش حول المكانة المتعلقة بالسلطات العمومية والمجتمع. فالمادة 30 من القانون الأساسي تنص على أن: “ممارسة السلطات العمومية وتنفيذ المهام المخولة للدولة تعود للاندر، إلا في حالة نص القانون الأساسي على خلاف ذلك أو اعتمد تنظيما آخر”، وهذا الاختصاص المبدئي يقترب من مقتضيات المادة 21 من القانون الأساسي التي تعطي للاندر: “الحق في التشريع إذا لم تكن السلطات التشريعية مخولة للدولة الفيدرالية”؛
  • يمثل القانون الإداري الفرنسي نموذجا آخر لهذا المبدأ، بالرغم من كونه غير معروف جيدا. فالقانون المتعلق بالإدارة الترابية بتاريخ 9 فبراير 1992، استلهم واعتمد هذا المبدأ بشكل محتشم خاصة عند توزيع المهام بين الإدارات المركزية والمصالح اللاممركزة.
مقال قد يهمك :   قرار حديث للغرفة الإدارية يؤكد أن الظهير الشريف غير قابل للطعن لأنه غير صادر عن سلطة إدارية

أما بالنسبة للمغرب، فإن من خلال مختلف الأنظمة الأساسية المؤطرة للامركزية بالمغرب، يلاحظ أن المشرع وان لم ينص صراحة على مبدأ التفريع كأساس لتنظيم السلطة وتوزيع الاختصاصات داخل الدولة، فقد اقتبس منه عدة مبادئ، بل وتبنى نفس توجهاته، وان كان ذلك بشيء من التحفظ، من خلال الإجابة على إشكالية الديمقراطية وذلك باتخاذ القرارات بشكل أقرب من المواطنين وبمشاركتهم، بالإضافة إلى مراعاة معيار القرب، الفعالية، الاقتصاد والجودة في تقديم الخدمات العمومية، وهي مبادئ نجدها في فلسفة كل من اللامركزية ومبدأ التفريع. ونظر لمميزات وإيجابيات هذا المبدأ، فقد تم التنصيص عليه بشكل صريح، ولأول مرة، في المبادرة المغربية للحكم الذاتي لجهة الصحراء حيث تم اعتماده كأساس لتوزيع الاختصاصات بين الدولة وجهة الحكم الذاتي، وهذا ما نستشفه من خلال مقتضيات الفقرتين الخامسة والسادسة، المتعلقة باختصاصات جهة الصحراء والدولة على التوالي.

وبالرجوع إلى الفقرة الخامسة من المبادرة المغربية فهي تنص على أنه:”…سيتولى سكان الصحراء، وبشكل ديمقراطي، تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تتمتع باختصاصات حصرية…”، أما الفقرة السادسة فقد نصت على أنه: “تحتفظ الدولة باختصاصاتها في ميادين السيادة، لاسيما الدفاع والعلاقات الخارجية والاختصاصات الدستورية والدينية لجلالة الملك، أمير المؤمنين”. إذن فالمغرب قد وضع مبدأ التفريع كأساس لتوزيع السلط بين كل من الإدارة المركزية وهيئة الحكم الذاتي، وهذا ما يتأكد أكثر من خلال الفقرة السابعة عشر التي تنص على أنه: “في المقابل، إن السلطات أو الاختصاصات التي لم يتم منحها بشكل خاص سوف تمارس، بالتوافق، على أساس مبدأ التفريع”.

الفقرة الثانية: مكانة مبدأ التفريع في الدستور المغربي الجديد

مقارنة مع الدول التي تطبق مبدأ التفريع في تنظيماتها، فإن المغرب وعلى عكس دول مثل ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، إسبانيا وغيرها من الدول، التي تطبقه دون التنصيص عليه في تشريعاتها ودساتيرها، قد نص عليه صراحة في دستور سنة 2011 في الباب التاسع المتعلق بالجهات والجماعات الترابية الأخرى، عند التنصيص على اختصاصات الجماعات الترابية، وذلك في الفقرة الأولى من الفصل 140 الذي ينص على أنه: “للجماعات الترابية، وبناء على مبدأ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة”. وتتجلى أهمية التنصيص الدستوري على مبدأ التفريع، كآلية لتوزيع الاختصاصات، في تكريس معيار القرب في تقديم الخدمات العمومية، بالإضافة إلى الإجابة على إشكالية الديمقراطية من خلال ترسيخ عمل الجماعات الترابية كهيئات محلية مستقلة ومختصة لخدمة الساكنة المحلية، وكذلك باعتباره آلية للحد من مظاهر اختلال تدبير الشأن العام المحلي، بالنظر للصعوبات التي تلاقيها الإدارة والمنتخبين في التعامل مع الاختصاصات الموكولة إليهم، لما تحتويها من غموض، مما يسبب تداخلا في تدخلات مختلف المستويات والهيئات الترابية[6].

ومن شأن اعتماد مبدأ التفريع كأساس لتوزيع السلطة، أن يساهم أيضا في تجاوز الغموض الذي يطبع تدخلات الجماعات الترابية، الناتج عن استعمال المشرع للمصطلحات الغامضة والفضفاضة والمكررة في مختلف النصوص والقوانين، وكذلك إرساء مبادئ الحكامة الإدارية. ذلك أن مبدأ التفريع يعتبر من المستجدات التي حملها النص الدستوري الجديد على مستوى توزيع الاختصاصات، إذ يقوم هذا المبدأ على قاعدة أن كل مستوى ترابي من مستويات الجماعات الترابية، يلزمه إعطاء أجوبة نوعية ومحددة لتساؤلات وقضايا مشتركة، فمبدأ التفريع مؤداه ضرورة تجاوز التعارض التقليدي بين التداخل في الاختصاص الذي يحد من فعالية و نجاعة التدخلات العمومية، أي أن ذات المبدأ يقضي بضرورة توضيح الاختصاص بين مستويات الجماعات الترابية وتعبئة العلاقات بينها، كما أن التعاون بين هذه المستويات يصبح أساسيا ومركزيا في تشكيل هندسة التنظيم الترابي للدولة[7].

وعلى أساس ذلك خول الدستور المغربي الجديد للجماعات الترابية، وبناء على مبدأ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة، لأن مبدأ التفريع في هذا المستوى يقوم على فكرة توزيع المهام وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات بين المستويات الإدارية (الدولة، الجهات، العمالات والأقاليم، الجماعات الحضرية والقروية)، أي أن كل مستوى إداري يتقيد بدائرة الاختصاص الممنوحة له ولا يتعداها. ومن ثمة، فإنه لا يسمح لمستوى إداري أعلى من التصرف مكان مستوى إداري أدنى، فالإقليم مثلا لا يمكنه القيام بالمهام المخولة للجماعة الحضرية أو القروية، والجهة لا يمكن أن تمارس الاختصاصات المخولة للإقليم والشيء نفسه بالنسبة لل

الشيء الذي سيساهم في تطوير توزيع الاختصاصات بين الدولة ومصالحها اللاممركزة، في إطار نظام عدم التركيز الإداري، من جهة، وبين الدولة والجماعات الترابية بمختلف أصنافها في إطار اللامركزية من جهة أخرى.

 المطلب الثاني : دور مبدأ التفريع في عقلنة التقسيم الجهوي بالمغرب  

ارتبط التقسيم الجهوي بالمغرب في مرجعيته التاريخية بالنزعة القبائلية التي أسست لعلاقات جهوية يميزها تنافر القبائل فيما بينها، وكان العداء بعضها للبعض، الشيء الذي جعلها تتخذ صيغة عنصرية في تعاملها وتكلف السلطات المركزية عناء كبيرا ومجهودا متواصلا لضمان الوحدة والاستقرار[8].(الفقرة الأولى) وساد هذا الطابع إلى أن خضعت البلاد لنظام الحماية في بداية القرن العشرين ليعرف المغرب نماذج عدة من التقسيم الجهوي التي عرفت تطورات حسب الأهداف المتوخاة منها، (الفقرة الثانية) حيث  انبعثت فكرة الجهوية في خلال هذه الفترة على شكل حديث ومتميز خلافا لما كانت تعرف به من قبل كتنظيم تاريخي يتجسد في التركيب القبلي[9].

الفقرة الاولى:حدود مبدأ التفريع على المستوى القانوني

لقد كان الغرض من التقسيم المجالي الذي اعتمدته سلطات الحماية هو تأمين المراقبة الشاملة على مجموع البلاد دون الاهتمام للاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية التي ينبني عليها إعداد التراب الوطني، حيث قسم المغرب في عهد الحماية إلى ثلاث مناطق نفوذ أجنبي: منطقة النفوذ الدولي في طنجة، ومنطقة النفوذ الاسباني في أقصى شمال المغرب والصحراء الجنوبية ثم منطقة النفوذ الفرنسي في باقي التراب الوطني. إذ اعتمد التقسيم المجالي الاستعماري على معيار التنظيم القبلي في إطار سياسة التفرقة العنصرية بين العرب و الأمازيغ، واستهدف التحكم السياسي ولتسهيل الغزو العسكري، والاستغلال الاقتصادي[10].

وإبان الاستقلال، ورث المغرب مجالا جغرافيا يمتاز بالتباينات الجهوية و الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية…، وذلك بين المناطق التي تحت الحماية الفرنسية والحماية الإسبانية. حيث مثلت هذه الإشكالية عنصرا رئيسيا لتنظيم التراب المغرب إداريا واقتصاديا، وتجاوز التمييز المجالي القائم بين “المغرب النافع” والمغرب غير النافع” الذي كان سائدا خلال المرحلة الاستعمارية، الأمر الذي جعل السلطات العمومية لمغرب الاستقلال إلى الاهتمام بالإقليم كأداة إدارية للتدبير الترابي، إلا أنه نظرا للضعف الذي ميز هذه الأداة في عدم القدرة على تحقيق توازن مجالي اقتصادي واجتماعي، جعل الدولة تفكر في آلية جديدة، تتمثل في الاهتمام بالتقسيم الجهوي الذي أصبح من أولويات الدولة[11].

وفي ظل ذلك، أصبحت الجهة كوسيلة ملائمة لاختيارات التنمية الجهوية الترابية، والتي يفترض فيها أن تكون وحدة ترابية قادرة على تقديم إطار للنمو الاقتصادي. وقصد خلق فضاء أو  مجال للتنمية الجهوية تم تقسيم المملكة المغربية إلى سبعة مناطق اقتصادية في سنة 1971، وهي: الجهة الجنوبية، الجهة الوسطى، جهة تانسيفت، الجهة الوسطى الجنوبية، الجهة الوسطى الشمالية، الجهة الشمالية الغربية ثم الجهة الشرقية. حيث استهدف هذا التقسيم الحد من الفوارق الجهوية، ومن حدة المركزية الإدارية والاقتصادية، وتخفيف الضغط الديموغرافي على المناطق الساحلية الأطلنتية خاصة محور الدار البيضاء – القنيطرة. بالإضافة إلى خلق التوازن والتكامل والانسجام بين أقاليم الجهة وإدماج التركيبات المحلية في سياسة التنمية، مع تحقيق لامركزية إدارية وتشجيع الاستثمارات[12].

وأمام كثرة الانتقادات المقدمة للتقسيم الجهوي لسنة 1971 الذي هو خليط بين الإقليمية و الجهوية، نظرا للتناقض الذي طبع هذه التجربة، من حيث شساعة معظم المناطق، وانعدام التكافؤ فيها، وغياب التكامل بين الأقاليم المكونة لبعضها. مما جعل من الضرورة بمكان مراجعة هذا التقسيم، في اتجاه الرغبة الأكيدة نحو إلى إحداث جهوية سياسية ذات طابع مغربي عريق تستمد جذورها من عمق أصالة هذه الدولة- الأمة المتجذرة في الجهوية المندمجة في الامبراطورية الشريفة الملتفة وراء العرش العلوي منذ قرون[13]. وبعد الارتقاء الدستوري بالجهة كجماعة محلية مع التعديلين الدستوريين لسنتي 1992 و1996، تم تبني التقسيم الجهوي الجديد الذي قسم المغرب إلى 16 جهة، هي[14]:

  • وادي الذهب الكويرة،
  • العيون بوجدور الساقية الحمراء،
  • كلميم سمارة،
  • سوس ماسة درعة،
  • مراكش تانسيفت الحوز،
  • تادلة أزيلال،
  • الشاوية ورديغة،
  • دكالة عبدة،
  • الدار البيضاء الكبرى،
  • الرباط سلا زمور زعير،
  • مكناس تافيلالت،
  • فاس بولمان،
  • تازة الحسيمة تاونات،
  • الغرب الشراردة بني حسن،
  • طنجة تطوان،
  • الجهة الشرقية.

 الفقرة الثانية :حدود مبدأ التفريع على مستوى  التقطيع الترابي

وإذا كانت الدوافع الأساسية لتبني السياسة الجهوية بالمغرب عموما، تتمثل في الدوافع السياسية في تدعيم اللامركزية وإقرار الديمقراطية المحلية، ونهج سياسة القرب. في حين تتجسد دوافع اقتصادية في تعزيز التنمية الاقتصادية ومواكبة متطلبات العولمة. أما الدوافع الاجتماعية، فتتلخص في تحسين مستوى التنمية البشرية والقضاء على مظاهر التخلف الاجتماعي[15]. فإن المعايير الدافعة إلى تبني التقسيم الجهوي لسنة 1997، فتصنف إلى ثلاث مجموعات المتجسدة في معيار التجانس والتكامل الطبيعي والبشري، ومعيار التكامل الوظيفي، ثم المعيار السياسي والجيو-استراتيجي. إلا أنه على الرغم من التطور الذي أسس له التقطيع الجهوي لسنة 1997 والذي هدف إلى إبراز الخصوصية التنموية للجهات المغربية، لكن التباينات و  الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية والتغيرات السياسية والتحديات التي تواجه التنظيم الترابي الحديث، كانت عوامل ساهمت في تأسيس لنظريات وتصورات ترابية جديدة تعتمد على الجهوية المقدمة كإطار مرجعي لها[16].

مقال قد يهمك :   المنازعات القضائية في مجال تدبير الموارد البشرية للإدارة

استجابة إلى المتغيرات المشار إليها أعلاه، وتدعيما للتوجه الذي أسس له الدستور المغربي الجديد لسنة 2011، صدر القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجهات، ثم المرسوم المتعلق بالتقسيم الجهوي الجديد الذي اعتمد 12 جهة بدل 16 جهة الذي حاول المشرع من خلال إلى إعادة توزيع المجال الترابي والجغرافي للمملكة المغربية. وهو تقسيم موزع كما يلي[17]:

الجدول رقم (00): تحديد التقسيم الجهوي الجديد لسنة 2015.

تسمية الجهة مكوناتها
 

طنجة تطوان الحسيمة

مركزها مدينة طنجة وتضم أقاليم طنجة-أصيلة والمضيق- الفنيدق -تطوان -الفحص- أنجرة-العرائش-الحسيمة -شفشاون- ووزان وهي أغلبها مناطق توجد في أقصى شمال المغرب.
 

الجهة الشرقية والريف

وهي الجهة التي توجد على الحدود الجزائرية مركزها وجدة وتضم  المدن التالية مدينة وجدة والناضور وبركان وانجاد والدريوش وجرادة وفكيك وتاوريرة و كرسيف.
فاس و مكناس بؤرتها مدينة فاس وتضم المدن التالية فاس ومكناس وتازة وبولمان ومولاي يعقوب وصفرو وو إفران و تاونات و الحاجب.
الرباط سلا والقنيطرة بؤرتها العاصمة الرباط وتشمل المدن التالية الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والخميسات وسيدي قاسم وسيدي سليمان والصخيرات.
بني ملال خنيفرة بؤرتها مدينة بني ملال وتتكون من المدن التالية بني ملال وخنيفرة وخربيكة والفقيه بن صالح وأزيلال.
الدار البيضاء- سطات مركزها مدينة الدار البيضاء وتشمل المدن التالية الدار البيضاء والمحمدية والنواصر والجديدة وبرشيد وسطات ومديونة وبن سليمان وسيدي بنور .
مراكش آسفي مقرها مدينة مراكش وتتكون من المدن التالية الصويرة ومراكش وآسفي والرحامنة واليوسفية وشيشاوة والحوز و قلعة سراغنة .
درعة تافيلالت مقرها مدينة الرشيدية وتتكون من المدن التالية زاكورة والرشيدية وورزازات وتنغير وميدلت.
سوس ماسة مركزها مدينة اكادير كما تضم المدن التالية اكادير وانزكان ايت ملول وطاطا وتارودانت وشتوكة ايت باها وتزنيت.
كلميم واد نون مقرها كلميم وتشمل المدن التالية طان طان واسا والزاك وسيدي افني و كلميم.
العيون الساقية الحمراء بؤرتها مدينة العيون وتضم المدن التالية العيون وطرفاية وبوجدور والسمارة
الداخلة وادي الذهب تضم المدن التالية الداخلة ووادي الذهب واوسرد وهي آخر الجهات التي تقع قرب الحدود الجغرافية مع دولة موريتانية.

المرجع: المرسوم رقم 2.15.40 المتعلق بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها- تركيب شخصي-.

وفي إطار الجهوية واللامركزية التي اعتمدها المغرب سنة 2015 تم تقسيم المملكة المغربية إلى 12 جهة، بحيث تم الإعلان عَن برنامج حكومي يهدف إلى إعطاء الحكم الذاتي لكل جهة مِن جهات المغرب، وهكذا تم إنشاء اللجنة الاستشارية للجهوية ، وهي مؤسسة حكومية مهمتها صياغة نموذج مغربي للأقاليم ذاتية الحكم. فقامت اللجنة بإنشاء تقرير أطلس التقطيع الجِهوي المقترح الذي يتضمن الجهات الإثني عشرة. وقد تمت إضافة عدة تعديلات عليه إلى أن اعتمدت النسخة الحالية منه، إذ تنقسم كل جهة إلى عدة أقاليم و عمالات يختلف توزيعها من جهة إلى أخرى والتي يبلغ عددها 13 عمالة و62 إقليما. ويتكون الإقليم أو العمالة من جماعات حضرية أو قروية وبلديات وكذا مقاطعات ودوائر. كما تتوفر كل جهة على مركز يمثل أحد الأقاليم أو العمالات التابعة لها، بحيث تشكل عمالة الدار البيضاء استثناءا في التقسيم الإداري المغربي نظرا لشساعة مساحتها بحيث تقسم إلى عمالات مقاطعات التي بدورها تضم مجموعة من المقاطعات.

وعليه، فإن تطبيق سياسة ناجحة لعدم التركيز الإداري ليس مرهون فقط بسن النصوص القانونية لهذه الغاية وإحداث هياكل إدارية على الصعيد الترابي لتنفيذ برامج الحكومة وتوجهاتها، بل إلى جانب النص القانوني والبنيات الإدارية ينبغي مد هذه المصالح بكافة الوسائل المادية والبشرية إضافة إلى توفرها على سلطة اتخاذ القرار دون الرجوع إلى المركز. ومن هنا وإلى جانب توفر المصالح اللاممركزة على كل هذه السلط والاختصاصات التقريرية أصبحت مسألة إحداث هذه المصالح رهين بمدى ملائمته مع التقسيم الجهوي، وجعل تدخلها منتشر على صعيد الجهة أكثر من أي وحدة ترابية أخرى. كما أصبحت مسألة التنسيق بين هذه المصالح تطرح بشدة وخاصة إمام الدور الذي يمكن أن تلعبه الجهة في ظل الجهوية المتقدمة على اعتبار أن هذه الأخيرة أصبحت مؤهلة لهذا الغرض وأضحت هي الإطار الملائم والمناسب لممارسة مهام التنسيق بين المركز والمحيط، الأمر الذي يستدعي وجود إدارة مؤهلة تستجيب لحاجيات المواطنين ومتطلبات العصر، وتسعى إلى تكريس إدارة القرب بكل التحديات المحيطة بها.

كما أن التقسيم الترابي كسياسة يرتبط أساسا بدوافع عدة لها علاقة بالنفوذ السياسي والإيديولوجي للسلطة الحاكمة، تلجأ إليه للحفاظ على الوحدة الوطنية بتأسيس وحدات جماعية يساهم فيها الجميع حتى لا تشتد الفتنة ويتحول المجتمع إلى توحش غير مراقب وغير مؤطر[18]. وللوصول إلى تطبيق سياسة اللاتمركز الإداري يجب أن يتحقق على أربع مستويات أي بين الإدارة والمواطنين وبين الإدارة المركزية والمصالح الخارجية وبين الدولة والجماعات الترابية وبين العمال والمصالح الخارجية. وبالتالي لابد أن تستجيب وحدات عدم التركيز الإداري للتقسيم الجهوي وجعل الرهان الحقيقي ينطوي على مسألة الكيف وليس الكم. ثم أنه لابد من تفعيل الانتشار الترابي للمصالح اللاممركزة على صعيد الجهة وجعل التغطية الترابية لهذه المصالح لا تقتصر فقط على بعض الوزارات كما هو الحال بالنسبة لوزارة الداخلية بل لابد أن يشمل كافة الوزارات لأن المنظور الذي ينبني عليه عدم التركيز الإداري ليس محصورا في وزارة أو عدد قليل من الوزارات بل يمتد إلى مختلف الوزارات لأجل تنفيذ السياسة الحكومية على المستوى الترابي[19].

لقد اصبحت الجهوية بمثابة ركن الزاوية في التدبير الترابي والاقتصادي والاجتماعي حاليا ومستقبلا ,فهذا التقسيم الترابي لمجال المملكة لم يعد اداة للتدبير الاداري الضيق وإنما وسيلة اساسية للتنمية المحلية  وتدعيم اللامركزية . ان هذا النضج في الاختيار جاء نتيجة تراكم تجارب متعددة ومتنوعة مر بها المغرب منذ الاستقلال الى الان على ضوء تصور التصميم الوطني لإعداد التراب وكذا فكرة الجهوية المتقدمة التي جاءت لتمنح الاقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا .

مقال قد يهمك :   تصور إعداد وبناء السياسات العمومية الترابية

خاتمة :

يشكل مبدأ التفريع ركيزة اساسية في العلاقة التي تربط الدولة بالجهات والجماعات الترابية في اطار احترام الاختصاصات , لكنه يصعب تفعيله.

حيث يتطلب شروطا لا محيد عنها وهو الأمر الذي سيتضح بعد خروج القانون التنظيمي المتعلق بها , والذي سيتضمن ايضا التنظيم الانتخابي وكذا القانون المرتبط بالتقطيع الجهوي الجديد .فكل هذه العناصر تعد محددا اساسيا في معرف مدى سعي السلطات ت العمومية لتطبيق مبدأ التفريع , وعليه فمن الصعب الإحاطة بمكان بهذا الموضوع وملامسة كل جوانبه , لكن انطلاقا مما جاء في المتن اعلاه

يمكن الوقوف عند مجموعة من التساؤلات والاستفهامات :

  • هل المغرب يحتاج فعلا الر 16 جهة مع ما يتطلبه ذلك من إمكانيات مالية  بشرية وإدارية يتحملها في آخر المطاف المواطن  ؟
  • وما هي المعايير المستلزمة لتقسيم عادل؟
  • لماذا لا يتم إسناد مسألة التقسيم الجهوي والترابي بصفة عامة  إلى المشرع بدل احتكار ذلك من طرف وزارة الداخلية ، حيث يطغى البعد الامني  عللا باقي الابعاد الاخرى؟
  • لماذا الوحدات الجهوية مجرد تعقيدات ادارية تفضي الى فرض مجموعة من الاتعاب المالية على كاهل المواطن دون ان تمكنه من المشاركة الفعلية  في اتخاذ القرار وفي تسيير شؤونه المحلي ؟

الهوامش :

[1]– عادل تميم، إشكالية الاختصاصات بين الجهة والدولة ورهان التوازن في المغرب، بحث لنيل الماستر في القانون العام، كلية الحقوق، طنجة، 2008-2009، ص 11.

[2]– مصطفى عبد الدائم، تدبير الشأن العام المحلي ورهانات التنمية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق، الرباط، 2007-2008، ص 143.

[3]– مع تنامي الضرورات وكثرة التحديات على مستوى تدبير الشأن المحلي، لم يكن أمام المغرب غير مبدأ التفريع كأسلوب جديد/قديم لتدبير شأنه الداخلي. ولقد كانت المبادرة المغربية لمنح الحكم الذاتي لجهة الصحراء، أول وثيقة رسمية يتم الحديث فيها عن مبدأ التفريع واعتماده كأسلوب لتنظيم السلطة بين الدولة وجهة الحكم الذاتي، بشكل صريح، وذلك لما يخوله هذا المبدأ من حرية وديمقراطية في تسيير الشأن المحلى، الشيء الذي من شأنه الإجابة عن إشكالية الوحدة الترابية للدولة، وكذا المساهمة في تحقيق التنمية. الأمر الذي جعل من مبدأ التفريع، مبدأ دستوريا، وآلية لتوزيع الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية، وبين مختلف الجماعات الترابية نفسها، وبذلك فإن المغرب عازم على تخويل حرية أكبر للمستويات المحلية في تسيير شؤونها الخاصة، عملا بمقترحات اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة، وذلك لضمان متطلبات الجودة، الفعالية، القرب والسرعة في تقديم الخدمات العمومية، وهذا ما يكفله المبدأ. إلا أن مدى أو درجة الأخذ بهذا المبدأ، ستكون مرهونة بالنصوص التنظيمية الأساسية، التي خول لها النص الدستوري أمر تحديد وتوزيع اختصاصات بين مختلف الهيئات الترابية. كما لا يمكن تصور تفعيل مبدأ التفريع بدون موارد مالية، فاستقلالية ميزانية الجهة وباقي الجماعات الترابية شرط أساسي للتطبيق العملي لهذا المبدأ، الذي سيظل جامدا وجافا بدونها، ولذلك فالمشرع المغربي مطالب باتخاذ خطوات حقيقية وجادة نحو اعتماد صيغة جديدة من التنظيم الترابي، الذي سيتحدد على أساسه مدى إمكانية التطبيق العملي لمبدأ التفريع. للمزيد من التفصيل يراجع بهذا الخصوص: محمد الصابري، مبدأ التفريع وتوزيع الاختصاصات في أفق الجهوية المتقدمة، بحث لنيل الماستر في القانون العام، كلية الحقوق، سلا، 2011-2012، ص 81.

[4]– نجيب با محمد، إشكالية مبدأ التفريع تجلياته وإسهاماته في الديمقراطية و الحكامة الجيدة والتنمية البشرية، أشغال المناظرة الدولية و المغاربية المنعقدة بمراكش من 29 إلى 31 أكتوبر 2007، منشورات وزارة الداخلية، الرباط، 2007، ص 18.

[5]– محمد الصابري، مبدأ التفريع وتوزيع الاختصاصات في أفق الجهوية المتقدمة، مرجع سابق، ص 5.

[6]– هنوت بوبيت، تدبير المؤسسة الجهوية على ضوء دستور 2011، رسالة لنيل دبلوم الماستر في الحقوق، كلية الحقوق، سلا، 2014-2015، ص 74.

[7]– كريم لحرش، الدستور الجديد للمملكة المغربية: شرح وتحليل، مرجع سابق، ص 270.

[8]– حميد أبولاس، التجربة الجهوية بالمغرب وإمكانية للإصلاح على ضوء مشروع الحكم الذاتي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 87-88، 2009، ص 71.

[9]– حياة كعبوبن، دور عدم التركيز الإداري في تطوير الأداء الجهوي بالمغرب، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية الحقوق، السويسي، 2010-2011، ص 35.

[10]– تتداخل عناصر التنوع الجغرافي في المغرب فيما بينها نتيجة مناظر جغرافية متميزة ومركبة جعلت الكثير من الباحثين وخصوصا الجغرافيين منهم يعتبرونه أرضية خصبة للبحث ويقسمونه إلى تقسيمات متعددة تختلف باختلاف المعايير التي اعتمدها كل منهم. حيث عمد حسب بعض الجغرافيين الفرنسيين إلى تقسيم التراب المغربي إلى:

  • تقسيم المجال المغربي على أساس الجهة الطبيعية: ويتمثل في التقسيم الجهوي الذي اقترحه الفرنسي سيلبريي سنتي.
  • تقسيم مجالي على أساس نمط العيش ونوعية النشاط الاقتصادي الذي تقدم به الفرنسيان رينال (Raynal) وديسيوا (Despois).
  • تقسيم مجالي للمغرب وفق معيار الجهة الفلاحية الذي أنجزه الفرنسي نوان (Noin).
  • تقسيم مجالي للمغرب حسب استقطاب المدن الذي وضعه الفرنسي بكين ( Béquin).

للمزيد من التفصيل يراجع في هذا الشأن: سعيد بوجروف، الجهة والجهوية بالمغرب: أي مشروع لأي تراب، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى، 2012، ص 78 وما يليها.

[11]– علي بولربح، الجهوية والتنظيم الترابي: نحو جهوية متقدمة بالمغرب، مطبعة ألطوبريس للطباعة والنشر، طنجة، الطبعة الاولى، 2012، ص 73.

[12]– تضمن التقسيم الجهوي لسنة 1971، سبع جهات اقتصادية، هي:

  • الجهة الجنوبية: تتكون من أقاليم: أكادير، تارودانت، تزنيت، طاطا، كلميم، طانطان، العيون، السمارة، بوجدور، وادي الذهب، ورزازات وآسا الزاك.
  • الجهة الوسطى: تضم ولاية الدار البيضاء، الجديدة،  سطات، خريبكة، بنسليمان، بني ملال، أزيلال.
  • جهة تانسيفت: وتضم ولاية مراكش وأقاليم قلعة السراغنة، آسفي والصويرة.
  • الجهة الوسطى الجنوبية: وتضم ولاية مكناس، إفران، خنيفرة والراشيدية.
  • الجهة الوسطى الشمالية: وتضم ولاية فاس وأقاليم الحسيمة، تازة، بولمان و تاونات.
  • الجهة الشمالية الغربية: وتتكون من ولاية الرباط- سلا والصخيرات، تمارة، القنيطرة، الخميسات، تطوان، سيدي قاسم، شفشاون، العرائش، طنجة.
  • الجهة الشرقية: وتتكون من أقاليم وجدة، الناظور و فكيك.

للمزيد من التفصيل يراجع في هذا الشأن: حجيبة زيتوني، الجهة والإصلاح الجهوية بالمغرب، مطبعة طوب بريس، الرباط، السلسلة المغربية لبحوث الإدارة والاقتصاد والمال، العدد 3، 2011، ص 251.

[13]– صالح المستف، الجهة بالمغرب: رهان جديد لمغرب جديد، المنشورات الجامعية المغاربية، مطبعة تينمل، مراكش، الطبعة الأولى، 1993، ص 205.

[14]– عبد الكبير يحيا، تقسيم التراب والسياسة الجهوية بالمغرب: نحو اعتماد جهوية سياسية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية”، العدد 84، 2010، ص 205.

[15]– حياة كعبوبن، دور عدم التركيز الإداري في تطوير الأداء الجهوي بالمغرب، مرجع سابق، ص 41.

[16]– علي بولربح، الجهوية والتنظيم الترابي: نحو جهوية متقدمة بالمغرب، مرجع سابق، ص 107.

[17]– المرسوم رقم 2.15.40 صادر في فاتح جمادى الأولى 1436 (20 فبراير 2015) المتعلق بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها و العمالات والأقاليم المكونة لها، الجريدة الرسمية عدد 6340، صادر في 14 جمادى الأولى 1436 (5 مارس 2015)، ص 1481.

[18]– محمد البقالي، عدم التركيز الإداري بالمغرب: حصيلة التجربة وآفاق الإصلاح، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الحقوق، فاس 1999-2000، ص 52.

[19]– رشيد السعيد، مدى مساهمة اللاتمركز واللامركزية في دعم الجهوية، أطروحة لنيل الدكتور في القانون العام، كلية الحقوق، أكدال، الرباط، 2001-2002، ص  260.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)