محمد الأعرج : إلزام الإدارة المغربية بتعليل قراراتها الإدارية على ضوء القانون رقم 01-03

محمد القاسمي : مسطرة بيع أموال القاصر المنقولة في التشريع المغربي

تقييم التدبير المالي المحلي في أفق الجهوية المتقدمة

19 سبتمبر 2018 - 10:37 م مقالات , القانون العام , المنبر القانوني , تحت الواجهة , مقالات
  • حجم الخط A+A-
  • من إعداد : محمد شكور  طالب باحث في سلك الماستر تخصص التدبير الإداري للموارد البشرية و المالية للإدارة، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية سلا الجديدة.

تمهيد :

تكتسي مالية الجماعات الترابية دورا مهما ،إذ تعد مؤشرا حقيقيا للتطورات التي تعرفها المجتمعات الحديثة، فباعتبارها جزءا لا يتجزأ من المالية العمومية ظلت المالية الترابية (المحلية) موضوع عدة إصلاحات وتغيرات منذ سنوات السبعينات وهذه التغيرات لم تهم فقط تحولات البنيات المحلية بل همت كذلك بنيات الدولة والأسواق الاقتصادية والمالية.

ويعد المجال المالي من بين أهم المجالات التي تحضي باهتمام واسع، باعتبار أن العنصر المالي يحتل، وبشكل كبير، مكانة هامة في السياسات العمومية الترابية،

فهو الأداة التي تنفذ بها هذه السياسات وتمول بها كل المرافق وتنجز بها المشاريع والبرامج التنموية، وتترجم بها المجالس المنتخبة برامجها السياسية إلى واقع ملموس.

وقد أعتمد المغرب، منذ السنوات الأولى للاستقلال، اللامركزية كخيار سياسي و إطار عصري لتدبير الشأن العام الترابي، ويعرف المغرب ثلاثة مستويات من اللامركزية الإدارية الإقليمية أو الترابية: المستوى الأول هو الجهات، والمستوى الثاني هو العمالات والأقاليم، والمستوى الثالث هو الجماعات .  وهكذا فقد كان ظهير 23 يونيو 1960المعتبر بمثابة قانون متعلق بالتنظيم الجماعي ،ويعتبر هذا القانون بمثابة  قانون اول الذي وضع اللبنة الاساسية التنظيم اللامركزي  الاداري بالمغرب بعد الاستقلال ثم تلاها بعد ذللك صدور الميثاق الجماعي بتاريخ 30 شتنبر لسنة197 ,هذا الأخير اتى بعدة مستجدات خصوصا الارتقاء بالجماعة إلى مستوى فاعل اقتصادي واجتماعي , وفي إطار مواكبة الإصلاحات التي تعرفها الجماعات صدر خلال سنة 2002 ميثاق جماعي جديد والذي اتى بدوره بمستجدات مهمة.

إلا أن هذا الميثاق لم يدم طويلا حيث تم تعديله بمقتضى القانون رقم 17.08 في 18 فبراير 2009 هذا الأخيرجاء بتعديلات مهمة، حيث تم إدخال وسيلة التخطيط كآلية للتدبير المعقلن للشأن المحلي، وهي آلية جد مهمة تأخذ بالمقاربة التشاركية مع مختلف الفاعلين من اجل وضع استراتيجية عمل مشتركة، ليتم في  سنة 2011 تتويج هذا المسار بدسترة الجهوية المتقدمة وتخصيص بابا كاملا  للجهات والجماعات الترابية الأخرى وهو الباب التاسع من الدستور وتضمينه 12 فصلا مع الارتكاز على مجموعة  من المبادئ.

وتنزيلا لمقتضيات دستور 2011 المتعلق بالتنظيم الترابي الجديد للمملكة في إطار الجهوية المتقدمة، فقد تم اصدار مجموعة من القوانين المتعلقة بالتنظيم الترابي، ويتعلق الأمر بقانون رقم 113.14 يتعلق بالجماعات وأخرى تتعلق بالجهات  قانون 14.111 والعملات والأقاليم قانون 14 .112 ، كما يكتسي النظام المالي الترابي أهمية بالغة باعتباره الأداة الأولى والأساسية التي تمكن الجماعات الترابية من تنزيل برامجها، وبالتالي تحقيق الأهداف التنموية المتوخاة. ومن خلال هذه الأهمية يمكن طرح الإشكالية التالية : إلى أي مدى يساهم التقييم الترابي في تحسين تدبير الشأن المالي المحلي؟

وللإجابة على هذه الإشكالية ارتأينا اعتمادالتقسيم التالي:

  •  المبحث الأول׃ الإطار القانوني للتدبير المالي المحلي في أفق الجهوية المتقدمة
  •  المطلب الأول׃ الدستور
  • المطلب الثاني׃ القوانين التنظيمية
  • المبحث الثاني׃ الأجهزة المتدخلة في تقييم التدبير المالي المحلي في أفق الجهوية المتقدمة ومحدوديتها
  • المطلب الأول׃ الأجهزة المتدخلة في تقييم التدبير المالي المحلي
  • المطلب الثاني׃ محدودية الأجهزة المتدخلة في تقييم التدبير المالي المحلي

 المبحث الأول׃ الإطار القانوني للتدبير المالي المحلي في أفق الجهوية المتقدمة

يشكل دستور 2011 نقلة نوعية في مجال التدبير الترابي من خلال ما تضمنه من مقتضيات تسمح بتعزيز دور الجماعات الترابية في النهوض بالتنمية الشاملة والاضطلاع السليم بمهامها الإدارية انطلاقا من مقتضيات الدستور (المطلب الأول)، والقوانين التتظيمية للجماعات الترابية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الدستور

ينص الفصل 12 [1]من الدستور في فقرته الثالثة :

” تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون”.

وفي نفس السياق أكد الفصل 13على أنه “تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها[2]” .

إذا فالمجتمع المدني يلعب دور كبير في حكامة التدبير المالي المحلي وحماية المال العام، وذلك من خلال مطالب المواطنين والمواطنات، واسماع صوتهم محليا اقليميا وجهويا عبر ملتمسات التشريع باعتباره مبادرة تتضمن مقتضيات في مجال القانون،  بهدف المساهمة في تقييم السياسة العامة عموما والمحلية منها خاصة.

إضافة إلى العرائض لكونها اقتراح أو نتظلم أو ملاحظة يتقدم بها المواطنإلى السلطات العمومية قصد الحصول على الجواب في موضوع ما، وهذا ما أكد إلى جانب ذلك نص الفصل 139 من الدستور في فقرته الثانية على أنه ” يُمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله[3]

كما خصص الدستور الباب التاسع منه للجهات والجماعات الترابية المتمثلة في الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، حيث يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبيرالحر وعلى التعاون والتعاضد، كما يؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.

المطلب الثاني : القوانين التنظيمية

أصبحت الجهوية اليوم خيارا أساسيا لحماية الوحدة الترابية وتعزيز الديمقراطية المحلية، كما أنها رهان المغرب الحديث لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية . حيث أن القانون 111.14 المتعلق بالجهات جاء بمجموعة من الاختصاصات المخولة للجهات، وهذا ما نصت عليه المادة 83 “تضع الجهة تحت إشراف رئيس مجلسها خلال  السنة الأولى من مدة انتداب المجلس، برنامج التنمية الجهوية وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه[4]“.

كما أن المادة  231 تنص هذه في فقرتها الأخيرة على كيفيات تتبع وتقييم البرامج و افتحصاها وتحيينها مرحليا[5] .

فالملاحظ كذلك، أن الاختصاصات سواء الخاصة او المشتركة يتقاسمها عدة جوانب تنم عن الرقي بالجهة كفاعل في الحكامة المالية المحلية، ومن أمثلة ذلك صلاحيتها في خلق الأنشطة الاقتصادية، توطين وتنظيم مناطق للأنشطة الاقتصادية بالجهة، إنعاش أسواق جملة الجهوية، جدب الاستثمار، إنعاش الاقتصاد الاجتماعي والمنتجات الجهوية، والمؤسسات الجماعية أو لتقديم  الاقتراحات في ميادين تتعلق بالتنمية الجهوية خاصة الجانب المتعلق بتدبير الاستثمار حيث تم خلق المراكز الجهوية للاستثمار.

ومن المنتظر أن تساهم الجهوية المتقدمة بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد عبر تعزيز روح المبادرة لدى المواطنين والمواطنات ولدى منتخبيهم في الحد من الإكراهات والعراقيل البيروقراطية، وكذا نهج سياسة القرب وتظافر الجهود بين القطاعات، وأخذ البعد الترابي بعين الاعتبار في السياسات العمومية وفي تدخلات الدولة والجماعات الترابية[6].

ومن خلال اتفاقيات التعاون والشراكةالمنصوص عليها في المادة 162 من القانون التنظيمي للجهات.

كما أن صدور الميثاق الجماعي يبقى هدفا رئيسيا في تطوير اللامركزية، وكهدف إداري في تعزيز مبدأ الديمقراطية والنجاعة والحكامة المالية الجيدة.

المبحث الثاني׃ الأجهزة المتدخلة في تقييم التدبير المالي المحلي ومحدوديتها

تتدخل في عملية رقابة المالية المحلية وتقييمها مجموعة من الأجهزة التي يعود لها الاختصاص بذلك (المطلب الأول)، إلا أن هذه الأجهزة تعرف نوعا من المحدودية (المطلب الثاني).

المطلب الأول׃ الأجهزة المتدخلة في تقييم التدبير المالي المحلي

تعتبر الجماعات الترابية تجسيدا للدولة على مستوى الترابي، لذلك تعمل على تحقيق الأهداف وتدبير مهامها بشكل أنجع وفعال عبر أجهزة تتمثل في المفتشيات العامة التابعة لوزارة الداخلية أو لوزارة المالية (الفرع الأول)، وكذا في المجالس الجهوية للحسابات (الفرع الثاني).

الفرع الأول׃ المفتشيات العامة التابعة لوزارة الداخلية أو لوزارة المالية

هناك عدة أجهزة إدارية ومالية تتدخل في عملية رقابة وتقييم التدبير المالي المحلي منها ماهو تابع لوزارة الداخلية (الفقرة الأولى)، ومنها ما هو تابع لوزارة المالية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى׃ المفتشيات العامة التابعة  لوزارة الداخلية

تتجلى هذه المفتشيات في׃

  • ­المفتشية العامة للإدارة الترابية ׃

يتجلى الدور الرقابي لوزارة الداخلية من خلال تدخل المفتشية العامة للإدارة الترابية، ويمكن حصر المهام الرقابية لهذه المفتشية، والجانب التنظيمي الذي يحكم هيأة التفتيش بموجب المرسوم رقم 2.94.100 الصادر في 16 يونيو 1994 المتعلق بالنظام الأساسي

لهذا الجهاز[7]. بحيث تنص المادة الثانية من الفصل الأول ״تناط بالمفتشية العامة للإدارة الترابية مهمة المراقبة والتحقق من التسيير  الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية وهيآتها على أن تراعي في ذلك الاختصاصات المخولة للمفتشيات التابعة للوزارات الأخرى[8].

  • المفتشية العامة للمالية المحلية ׃

على عكس المفتشية العامة للإدارة الترابية ذات الإختصاص العام، فإن المفتشية العامة للمالية المحلية تقتصر في عملها الرقابي على مجال محدد هو مالية الجماعات الترابية وهيأتها ورغم أن النصوص القانونية المنظمة لهذا الجهاز لم تتوفق بعد فإن وثائق إدارية وزارية هي التي ستعمل على تحديد مهامه [9].

الفقرة الثانية׃ المفتشيات العامة التابعة لوزارة المالية

تخضع الجماعات الترابية لرقابة وتقييم المفتشية العامة للمالية من جهة، بحيث أحدثت هذه المفتشية  بمقتضى الظهير  رقم 269.59.1 بتاريخ 14 أبريل 1960، وتخضع هذه الهيات للسلطة المباشرة لوزير المالية. وتمارس الرقابة على التصرف في المال العام ويتعلق الأمر برقابة دورية تكتسي طابع المباغثة، وتنصب مهام المفتشية العامة على القيام بالمهام التالية ׃

  • ­ مراقبة مصالح الصندوق والمحاسبة لدى كل المحاسبين العموميين وموظفي الدولة والجماعات الترابية.
  • ­ مراقبة تسيير المحاسبين العموميين والتأكد من قانونية العمليات المسجلة في حسابات الأمرين بالصرف وكل متصرفي الدولة.

ومن جهة أخرى تمارس وزارة المالية رقابتها على مالية الجماعات الترابية، من خلال دور الخزينة العامة للمملكة  بحيث غالبا ما توصف هذه الرقابة اللاحقة على تنفيذ الميزانية بالرقابة التسلسلية، فالخازن العام للمملكة يعتبر بمثابة الرئيس التسلسلي لمحصلي المالية الإقليميين و الجهويين والقباض الجماعيين، إذ أن المرسوم  المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة المالية أسند له مهمة مراقبة محاسبي الدولة والجماعات الترابية[10].

الفرع الثاني ׃ المجالس الجهوية للحسابات

تمارس المجالس الجهوية للحسابات رقابة قضائية على مالية الجماعات الترابية، وسيتم التطرق في هذا الفرع إلى الإطار القانوني للمجالس الجهوية للحسابات (الفقرة الأولى)، وكذا إلى اختصاصات هذه المجالس (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى ׃ الإطار القانوني للمجالس الجهوية للحسابات

لقد أحدث الدستور المجالس الجهوية للحسابات لتتولى مراقبة حسابات الجماعات المالية وكيفية قيامها بتدبير شؤونها، ولتفعيل هذه المقتضيات أحال الدستور على القانون ليحدد اختصاص المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات وقواعد تنظيمها وطريق سيرها وهو ما كان موضوع الكتاب الثاني من قانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم

المالية الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف رقم 1.02.124 بتاريخ 13 يونيو 2002.

وقد نص الفصل 147 من الدستور على أن المجالس الجهوية تتولى مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيأتها وكيفية قيامها بتدبير شؤونها، وتعاقب عند الإقتضاء عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة[11].

الفقرة الثانية׃ اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات

تمارس المجالس الجهوية للحسابات عدة اختصاصات منها ما هو قضائي (أولا)، ومنها ما هو إداري (ثانيا).

  • أولا׃الاختصاص القضائي للمجالس الجهوية للحسابات׃

تتولى المجالس الجهوية للحسابات طبقا لمدونة المحاكم المالية اختصاصا قضائيا، تتضح ملامحه من خلال تدخل هذه الوحدات الرقابية في حسابات المحاسبين العموميين من جهة بحيث نصت المادة 126 من مدونة المحاكم المالية على أن ״المجلس الجهوي يقوم في حدود دائرة اختصاصه بالتدقيق والبث في حسابات الجماعات الترابية ومجموعاتها، وكذا حسابات المؤسسات العمومية والمقاولات التي تملك رأسمالها كليا جماعات ترابية ومجموعاتها ومؤسسات عمومية تخضع لوصاية الجماعات الترابية ومجموعاتها، والتي تتوفر على محاسب عمومي״.

ومن جهة أخرى تتولى المجالس الجهوية للحسابات اختصاصا قضائيا أخر له علاقة بميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية[12]، بحيث أن العقوبات عن المخالفات المرتكبة لا تتوقف فقط عند الآمر بالصرف، بل تمتد لكل من تدخل في تدبير قضايا الميزانية والشؤون المالية.

  •  ثانيا׃ الاختصاص الإداري للمجالس الجهوية للحسابات׃

تتمثل الاختصاصات الإدارية للمجالس الجهوية للحسابات أولا في مراقبة الإجراءات المتعلق بتنفيذ الميزانية، حيث أسندت مدونة المحاكم المالية اختصاصا عاما في مجال المهام الرقابية للمجالس الجهوية للحسابات بالنسبة للإجراءات المرتبطة بتنفيذ الميزانية، على الأقل حسب ما يستفاد من المادة 142 والتي تنص على أنه ״ يمكن لوزير الداخلية أو الوالي أو العامل في حدود الاختصاصات المخولة لهم تطبيقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، أن يعرض على أنظار المجلس الجهوي كل قضية تخص الإجراءات المتعلق بتنفيذ الميزانية״[13] .

كما تتولى المجالس الجهوية للحسابات مراقبة التسيير واستخدام الأموال العمومية، إذ يعتبر هذا الاختصاص الإداري من أهم الاختصاصات التي اسندت للمحاكم المالية عموما، بالنظر لكونه يتجاوز تطبيقات المشروعية القانونية على مستوى العمليات المالية ليقف بالأساس على جودة التسيير بناء على مؤشرات المردودية وعلاقتها بالأهداف المعلنة.

بالإضافة إلى ذلك تقوم المجالس الجهوية للحسابات بمراقبة استخدام الأموال العمومية قصد التأكد من أن هذا الاستعمال يتناسب مع الأهداف المرجوة من المساهمة  أو المساعدة المالية[14].

المطلب الثاني׃ محدودية الأجهزة المتدخلة في تقييم التدبير المالي المحلي

رغم أهمية الدور التي تقوم بها هذه الأجهزة إلا أن الواقع يؤكد على أدائها المتواضع وضعف مردوديتها ومحدوديتها، سواء تعلق الأمر بالمفتشيات العامة التابعة لوزارة الداخلية أو المالية من جهة (الفرع الأول)، أو المتعلقة بالمجالس الجهوية من جهة أخرى (الفرع الثاني).

الفرع الأول׃ محدودية المفتشيات العامة التابعة لوزارة الداخلية أو لوزارة المالية في تقييم التدبير المالي المحلي

على الرغم من طبيعة الدور المسند للمفتشيات العامة سواء التابعة لوزارة الداخلية أو لوزارة المالية، إلا أن اختصاصها يبقى محدودا، ويتجلى ذلك بالنسبة للمفتشيات العامة التابعة لوزارة الداخلية في غياب الجزاءات التي يمكن اتخاذها في حالة اكتشاف المخالفات المالية، سواء تجاه الآمرين بالصرف أو تجاه الموظفين والعاملين بالجماعات المحلية. وكذا الضعف المسجل على مستوى الوسائل المادية المرصودة لها كما ونوعا، و أيضا على مستوى الموارد البشرية المؤهلة.

أما فيما يتعلق بالمفتشية العامة التابعة لوزارة المالية، فبدورها تعرف نوعا من المحدودية تتمثل بشكل عام في كون هذه المفتشية تعتبر كهيئة لتصريف القدرات أكثر منها هيئة رقابية، كما لم تسمح الحركية المفرطة لأعضائها بوضع منظور أو فقه خاص

بها، وكذلك مناهج ذاتية تؤهلها للقيام باختصاصاتها على أحسن وجه، وهي وضعية ترتب عنها فقدان جودة الدور الرقابي للمفتشية العامة التي تظل ذات طابع مجزئ وعرضي[15].

 الفرع الثاني׃ محدودية المجالس الجهوية في تقييم التدبير المالي المحلي

على الرغم من أن المجالس الجهوية للحسابات تمارس دورا هاما في مجال الرقابة على المال العام المحلي، إلا أنها تعرف نوعا من المحدودية التي من شأنها إضعاف أدائها الرقابي. وتتمثل هذه المحدودية بشكل رئيسي في تعدد الاختصاصات والمهام، وذلك من خلال الرجوع إلى المادتين 126و154 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية التي تنص على مجموعة من الاختصاصات القضائية من خلال اختصاص البث في الحسابات، وكذا التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية[16]. إلى جانب الاختصاص الإداري من خلال مراقبة إجراءات تنفيذ الميزانية، ومراقبة التسيير واستخدام الأموال العمومية، وبالتالي فهذه الاختصاصات المتعددة والمتداخلة قد تساهم في ضعف أداء مردودية المجالس الجهوية للحسابات.

إضافة إلى ذلك يمكن لمس هذه المحدودية من خلال ضعف السلطة الزجرية، والتي ترتبط أساسا في ضعف وحدودية قيمة الغرامات التي يحق له أن يحكم بها، إذ تنص المادة 29 من مدونة المحاكم المالية أن المجلس يحكم بغرامة يصل مبلغها إلى1000 درهم مع إمكانية الحكم بالغرامة التهديدية يصل مبلغها إلى 500 درهم عن كا تأخير، ويتبين أن هذه العقوبات لا تتناسب مع الضرر الذي يمكن أن يترتب عن عدم تقديم المحاسبين العموميين للحسابات والبيانات المحاسبية في الآجال القانونية[17].

وتتجلى كذلك محدودية هذه المجالس للحسابات في مجال مراقبة الأموال العمومية المحلية، في عدم السماح لهذا الجهاز بتحريك الدعوى الجنائية مباشرة ضد الأشخاص الذين تتم متابعتهم جنائيا[18].

خاتمة ׃

في الأخير وبناء على ما سبق، يتبين أن تقييم التدبير المالي المحلي في أفق الجهوية المتقدمة، وبالرغم من كون الدستور والقوانين التنظيمية نصا على أهمية هذا التقييم ودوره في تدبير المال المحلي، إلا أنه لا يزال يعرف نوعا من القصور والمحدودية التي تمس بشكل أساسي الأجهزة المكلفة بالتقييم سواء تعلق الأمر بالمتفشيات العامة التابعة لوزارة الداخلية أو لوزارة المالية أو المجالس الجهوية للحسابات، مما يؤثر سلبا على فعالية ومردودية هذه الأجهزة.


لائحة المراجع׃

  • الكتب ׃

محمد حيمود״ مالية الجماعات الترابية״، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2017.

  • النصوص القانونية ׃

دستورالمملكة المغربية لسنة 2011.

القوانين التنظيمية للجماعات الترابية(القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات).

قانون رقم 62.99 المتعلقبمدونةالمحاكمالمالية.

  • الرسائل׃

أحمد حاسون״ رقابة المجالس الجهوية للحسابات على المالية المحلية بالمغرب״، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة  في وحدة الإدارة المحلية، كلية الحقوق سطات، السنة الجامعية 2006/2007.

  • المواقع الإلكترونية׃

فرطاس عبدالعزيز ״ دور التدقيق في التدبير الجيد لمالية الجماعات الترابية “، منشور على الموقع التالي׃www.marocdroit.com


الهوامش :

[1] الفصل 12 من الدستور

[2] الفصل 13 من الدستور.

[3] الفصل 139 من الدستور.

[4] المادة 83 من القانون التنظيمي للجهاترقم 111.14.

[5]­ المادة 230 من القانون التنظيمي للجهات.

[6]عبد العالي الفيلالي الاطار القانةتني للحكامة على مستوى الجماعات الترابية مقال منشور بجريدة هسبريس الالكترونية بالعنوان :http://www.hespress.com/writers/279137.html

­[7] محمد حيمود״ مالية الجماعات الترابية״، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2017، ص׃102.

[8]­راجع المادة 2 من المرسوم رقم 2.94.100 المتعلق بالنظام الأساسي  للمفتشية العامة للإدارة الترابية.

[9]­فرطاس عبدالعزيز ״دور التدقيق في التدبير الجيد لمالية الجماعات الترابية “، منشور على الموقع التالي׃www.marocdroit.com

­[10]محمد حيمود، المرجع السابق، ص׃101/102.

­[11] الفصل 147 من الدستور.

[12]­ محمد حيمود، المرجع السابق، ص׃103.

­[13] المادة 142 من قانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

­[14] محمد حيمود، المرجع السابق، ص׃ 110.

[15]­ محمد حيمود، المرجع السابق، ص׃ 100

[16]­ راجع المادة 126 و 154 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية.

[17]­أحمد حاسون״ رقابة المجالس الجهوية للحسابات على المالية المحلية بالمغرب״، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة  في وحدة الإدارة المحلية، كلية الحقوق سطات، السنة الجامعية 2006/2007، ص׃ 399.

[18]­ أحمد حاسون، المرجع السابق، ص׃403.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.