إلياس بالعلام : الخبرة القضائية في المنازعات الضريبية

أفقير نوال:المسؤولية التقصيرية للأطر التربوية في التشريع المغربي

منازعات انتقال الحقوق العينية إلى المرأة عن طريق الإرث

5 مايو 2018 - 12:50 ص تحت الواجهة , فضاء المكتبة , عروض الماستر
  • حجم الخط A+A-

 

مقدمة :

تعتبر المساواة أصلا راسخا في البناء التشريعي للإسلام، ولها فيه دلالة مؤصلة عبرت عنها كتب المقاصد وغيرها[1]. ومن هنا سعت مدونة الأسرة لأن تكون نصا متوازنا يحرص على استجماع مقومات العدل ومراعاة الفطرة في توزيع الحقوق وفي الإلزام بالواجبات وفق ما قررته الشريعة الإسلامية[2].

و يعد موضوع المطالبة بتسوية المرأة بالرجل في الإرث من المواضيع المتجدد إثارة النقاش حولها، سواء في المغرب أو في بعض البلدان العربية حيث إنها ليست دعوة حديثة، وإنما هي دعوة برزت في أوائل القرن الماضي إذ أطلقها الطاهر الحداد سنة 1930،[3] في تونس ، ضمن كتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع”.

إن الدعوة إلى التسوية في الإرث تتضمن ولا شك إثارة للخصومات وتحريضا للمرأة على أخيها الذي ترى فيه أنه سلبها حقها بذكورته، وبتأييد الدين والقانون له على ظلمه. فضلا على أنها محاولة للعودة بالمغرب من جديد إلى حالة التوتر و الاحتقان التي طوتها المدونة بصدورها، لأنها تواجه نصوصا قرآنية واضحة وجلية حسمت قضية الإرث، و لم تفوضها إلى أي إنسان كائنا من كان.

إن الدعوة إلى المساواة الحقيقية لا ينبغي أن تنصب على المناداة بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الإرث بمراجعة أحكام مدونة الأسرة، وإنما يجب أن تنصب على الإشكالات الحقيقية التي تثيرها انتقال الحقوق العينية إليها بطريق الإرث. حيث يتم حرمانها من نصيبها الشرعي الذي خولها الشرع والقانون سواء عن طريق التحايل على القواعد القانونية أو عن طريق وجود أعراف وعادات بائدة لا تسمح بتوريث المرأة ، أو وجود أحكام قانونية تمنع تمكين المرأة من تملك نصيبها بحجة عدم جواز مخالفة القانون والنظام العام.

وبناء على ما سبق، فإن موضوع انتقال الحقوق العينية إلى المرأة بطريق الإرث يثير مجموعة من الإشكالات تتمحور حول ما هي المنازعات الحقيقة التي يطرحها انتقال الحقوق العينية للمرأة بطريق الإرث ؟ وأي دور للقضاء في ذلك ؟

سنحاول مقاربة هذه الإشكالية من خلال مبحثين :

  • المبحث الأول : نزاعات حرمان المرأة من الإرث نتيجة التحايل على القواعد القانونية.
  • المبحث الثاني : نزاعات حرمان المرأة من الإرث نتيجة العرف والقانون.

المبحث الأول: نزاعات حرمان المرأة من الإرث نتيجة التحايل على القواعد القانونية

يعمد بعض الورثة وفي بعض الأحيان الهالك قيد حياته إلى التحايل على الأحكام القانونية من أجل حرمان المرأة من أخذ نصيبها من الإرث المقدر شرعا ، كأن يعمد الورثة إلى خلق ادعاءات كاذبة أو إقدام الزوج على تطليق زوجته من أجل حرمانها من حقها إضرارا بها ( المطلب الأول) كما أنه ولنفس الغاية يتم التحايل على نظام تعدد الزوجات وكذا إقدام الورثة على التخارج مقابل مبلغ هزيل لا يتناسب وما آل إليها (المطلب الثاني).

المطلب الأول :حرمان المرأة من الإرث بسبب الادعاءات الكاذبة والطلاق

من بين الصور التي تثير عدة إشكالات ونزاعات أمام القضاء ، نجد حالات الادعاءات الكاذبة من أجل حرمانها من نصيبها من الميراث ( الفقرة الأولى) وكذا حالة إقدام الزوج على تطليق زوجته من أجل حرمانها من حقها إضرارا بها ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الادعاءات الكاذبة من أجل حرمان المرأة من الميراث

يعمد بعض الورثة إلى خلق ادعاءات كاذبة من أجل حرمان المرأة من الميراث ويتخذ ذلك مجموعة من الصور نورد أهمها من خلال تتبع القرارات القضائية كما يلي :

  • محاولة نفي انتساب المرأة للمورث من أجل حرمانها من الميراث :

يعتبر النسب لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف[4]، وهو من أهم أسباب التوارث[5] بحيث يترتب عليه جميع نتائج القرابة [6]، ومن هنا وحتى يحال بين المرأة وبين أخذ نصيبها من الميراث يلجأ بعض الورثة عن كذب وخداع إلى محاولة إسقاط صفة الوارث وقطع أي صلة بينها وبين الهالك ، كما هو في النازلة التي تقدم فيها الورثة بدعوى يعرضون فيها أن موروثهم توفي سنة 1939 ، وبعد مرور عدة سنوات ظهرت امرأة تدعي أنها بنتا للهالك رغم أنها مزدادة في الحقيقة سنة 1952 وغيرت تاريخ ازديادها بحصولها على حكم صرح أنها مزدادة سنة 1940 والتمسوا الحكم بنفي نسبها عن مورثهم فأصدر المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) قرارا له جاء في إحدى حيثياته ” لكن حيث أن دعوى نفي النسب كما هو مقرر فقها لا يجوز سماعها من طرف الورثة إلا إذا أقيمت مجردة عن حق أو مال ، لأن نفي النسب المجرد حق للأب المعني به ولا يجوز التعامل فيه من طرف الغير والمحكمة لما ردت الدعوى التي أقامتها الورثة مستقلة عن حقهم في التركة تكون قد جعلت لقضائها أساسا صحيحا ..”.[7]

كما جاء في قرار آخر ” لما كانت دعوى نفي النسب تم رفعها من طرف الأب الهالك قيد حياته انتهت بعدم القبول لوفاته، ولم يبد الورثة رغبتهم في مواصلة الدعوى بعد إشعارهم من طرف المحكمة بتصحيح المسطرة فإن تصريح الهالك في رسم الطلاق الرجعي بأن زوجته حامل، وأن البنت رباب ازدادت داخل الأمد الشرعي للحمل يجعل ما انتهت إليه المحكمة من استبعاد دفع الورثة المتعلق بنفي النسب لوروده من غير الأب وقضائها تبعا لذلك بقسمة المتروك مرتكزا على أساس”[8] .

  • قيام الورثة بإسقاط إحدى الوارثات من رسم الإراثة وإقدامهم على تقييدها بالرسم العقاري : 

حيث تقدمت إحدى النساء بمقال تبين فيه أنها من بين ورثة المرحوم وأن لها إراثة ولما طلبت تقييدها بالرسم العقاري أجابها المحافظ على الأملاك العقارية بتعذر الاستجابة لطلبها لكونها متناقضة مع الإراثة التي سبق تقييدها. فرفعت المشتكية دون المطالبة بالتشطيب على رسم الإراثة المقيد بالرسم العقاري المذكور وتقييد إراثتها فقضى المجلس الأعلى بأنه ” يمكن الجمع بين اللفيفين إذ علم شهود الأولى ما لم يعلمه شهود الأخرى ويكون نسب المدعية ثابتا للهالك ولا ينفع الموجب اللفيفي إذا اكتفى شهوده بتعداد أولاد الهالك ولم يقولوا بأن المدعية ليست من صلبه”.[9]

  • إبرام الهالك في حياته لتصرفات صورية قصد حرمان المرأة من جزء من نصيبها من الإرث ويتخذ ذلك مجموعة من الصور أهمها البيع والهبة والصدقة:  ويسمى هذا في اصطلاح الفقهاء بالتوليج: حيث يعمد الشخص إلى تفويت ملكه لمن يتهم عليه كولده وزوجته أو صديقه الملاطف مجانا بهبة أو صدقة في صورة بيع وتصيير بقصد حرمان ورثته من حقهم [10].

الفقرة الثانية: تطليق الزوجة من أجل حرمانها من الميراث

ينحل عقد الزواج بعدة أسباب أهمها الطلاق والمحددة ماهيته تشريعيا في المادة 78 من مدونة الأسرة باعتباره حلال ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام مدونة الأسرة[11].

ومن أهم ما يترتب عن انحلال ميثاق الزوجية بالطلاق أنه إذا توفي الرجل(الزوج) لا ترثه مطلقته لانتفاء الزوجية الصحيحة بينهما والتي هي من أهم أسباب الميراث طبقا للمادة 329 من مدونة الأسرة.

وإذا كان هذا الأثر نتيجة طبيعية ومنطقية، لأن تخلف السبب يترتب عنه بالضرورة تخلف المسبب[12]، إلا أنه في بعض الأحيان يعمد بعض الأزواج وهو على فراش مرض الموت إلى تطليق زوجته من أجل حرمانها من الميراث، الأمر الذي خلف مآسي كثير من الزوجات اللواتي لم يخرجن من رحلة الحياة بغير ورقة طلاق، بعد أن غدر بهن الأزواج وطلقوهن لحرمانهن من الميراث، وهو ما يطلق عليه شرعاً «طلاق الفَارِّ».[13]

ويقصد بطلاق الفَارِّ “الطلاق الذي يوقعه الزوج إذا كان في مرض الموت أوفي حالة يغلب معها الظن على هلاكه بقصد الفرار من ميراث زوجته (مطلقته) ” أي حرمانها من ميراثه”[14]. فالطلاق هنا الغرض منه أن يفر الزوج من توريث زوجته أو منعها حقها من الميراث. وغالباً ما يحدث ذلك في حالة الزواج الثاني للرجل ولديه أولاد من زوجته الأولى، إذ قد يجبرونه على ذلك أو يفعل ذلك إرضاءً لهم وحرماناً لزوجته الثانية حتى لا تشاركهم في الميراث[15].

ويقصد بمرض الموت حسب الفقه الإسلامي وبعض التشريعات العربية كالتشريع الأردني بأنه ” المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة.. .”[16].

ونظراً لما في هذه الحالة، من عدم وضوح الأسباب التي جعلت الزوج يلجأ إلى هذا الطلاق بشكل قطعي وثابت، اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في آثارها. ويتبين من خلال استقراء آراء المدارس الفقهية نجد جليّا أن جمهور الفقهاء متفقون على وقوع طلاق المريض في مرض الموت، وعلى حق المطلقة في (طلاق الفَارِّ) في ميراث الزوج (المطلق) ما دامت في العدة من طلاق رجعي، واتفق الفقهاء أيضاً على أن الرجل إذا طلق امرأته في مرض الموت ثم ماتت، لم يرثها وإن ماتت في العدة.

واختلفوا في إرث الزوجة المطلقة طلاقا بائنا إذا مات الزوج في أثناء العدة من هذا الطلاق. وهذا محل البحث هنا، وهو حكم طلاق الفرار.

فقال الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة و الإمامية) : إنها ترثه، وقال الشافعي في الجديد: لا ترثه. وقال الظاهرية: طلاق المريض كطلاق الصحيح ولا فرق، فإذا مات أو ماتت فلا توارث بينهما بعد الطلاق الثلاث، ولا بعد تمام العدة في الطلاق الرجعي.[17]

كما اختلف الجمهور في وقت الإرث، فقال الحنفية: إنها ترث إذا مات وهي في العدة من هذا الطلاق البائن، لبقاء بعض أحكام الزواج فيبقى حق إرثها منه، فإن مات بعد انقضاء العدة، فلا ميراث لها؛ لأنه لم يبق بينهما علاقة، وصارت كالأجنبية، ففي أثناء العدة: ترث بسبب الإمكان وهو بقاء بعض أحكام الزوجية، وبعد انقضاء العدة: لا ترث لعدم الإمكان وانقطاع آثار الزوجية السابقة.

وقال المالكية: إنها ترث وإن انقضت عدتها وتزوجت، لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف «أن أباه طلق أمه، وهو مريض، فمات، فورثته بعد انقضاء العدة» ولأن سبب توريثها فراره من ميراثها، وهذا المعنى لا يزول بعد انقضاء العدة.

وعند الإمامية، والمشهور عند أحمد: أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج، لما روي عن الحسن البصري، ولأن هذه المطلقة وارثة من زوج، فلا ترث زوجاً سواه كسائر الزوجات، فلو ورثت بعد الزواج بغيره لأدى ذلك إلى توريثها من زوجين في بعض الأحوال، والمرأة لا تكون زوجة لاثنين شرعاً، والتوارث من حكم النكاح فلا يجوز اجتماعه مع نكاح آخر، ولأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الزوج الأول لها، فأشبه ما لو كان فسخ النكاح من قبلها.[18]

ومن هنا يتضح أن جمهور الفقهاء يرون أن «طلاق الفَارِّ»لا يمنع الزوجة من الميراث،وذلك استناداً إلى القاعدة الفقهية التي تقول: «من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه». كما أن تطليقها ضرار محض، وهو يدل على قصده حرمانها من الإرث، فيعاقب بنقيض قصده، كما يرد قصد القاتل إذا قتل مورثه بحرمانه من الإرث، فترث المرأة حينئذ بسبب الزوجية دفعاً للضرر عنها.

وقد سكتت المدونة عن تناول هذه المسألة مما كان من الضروري إيراد الأحكام الفقه الإسلامي طبقا للمادة 400 من نفس القانون[19] .

ومن المنازعات التي بت في القضاء المغربي نورد النازلتين التاليتين :

  1. قضية المرأة التي طلقها زوجها لكون أبنائه من زوجته الأولى المتوفاة أرغموه على طلاقها بعد أن اختطفوه وحاصروه ومنعوها من الاتصال به كما أقاموا موجب تحجيره[20]؛
  2. قضية الرجل الذي تقدم بطلب للطلاق بدافع من أبنائه، وبعد البحث وتعذر الصلح أصدرت المحكمة الابتدائية إذنا للزوج بإيداع مستحقات الطلاق، إلا أنه توفي قبل ذلك، فطالب الورثة بمواصلة إجراءات الدعوى شكلا والحكم موضوعا وفق مقال مورثهم فأصدرت المحكمة برفض الطلب ابتدائيا وأيد استئنافيا وأمام محكمة النقض، حيث قضت هذه الأخيرة في قرار لها سنة 2014 بأن ” حل ميثاق الزوجية يكون تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام مدونة الأسرة، وبإذن من المحكمة للعدلين قصد الإشهاد عليه . والمحكمة لما اعتبرت عقد الزواج منحلا بوقوع وفاة الزوج الراغب في الطلاق أثناء جريان الدعوى وقبل صدور إذن للعدلين بالإشهاد عليه[21]، تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما .”

المطلب الثاني: حرمان المرأة من الإرث بسبب التحايل على نظام التعدد والتخارج.

إضافة إلى ما تم تناوله في المطلب الأول من صور حرمان المرأة من نصيبها الشرعي في الإرث والتحايل عليه ، هناك عدة صور أخرى نتناول منها حرمان الزوجة من جزء من نصيبها في الإرث نتيجة التحايل على تعدد الزوجات (الفقرة الأولى) و فقدان المرأة لنصيبها بسبب التخارج “التصالح” ( الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : حرمان الزوجة من جزء من نصيبها في الإرث نتيجة التحايل على تعدد الزوجات[22]

من الموانع المؤقتة للزواج الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا حسب البند الثاني من المادة 39 من مدونة الأسرة. وبالرغم من كون مشرع المدونة لم يحدد العدد المسموح به، رغم كون هذا العدد محدد في القرآن الكريم والسنة النبوية بأربع زوجات ، فإنه لا يؤاخذ على عدم تداركه الأمر بالإحالة على ما لم يرد به نص في هذه المدونة ، على ما ورد بشأنه في المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف حسب المادة 400 من مدونة الأسرة.

مقال قد يهمك :   قانون مالية 2018 و رهان المقاولات الصغرى و المتوسطة

وقد تشعبت الآراء حول مسألة تعدد الزوجات بين مؤيد و معارض، وانعكس ذلك على موقف التشريعات العربية والإسلامية إذ وجدناها متباينة ومختلفة حول الموضوع، ويمكن إجمالا حصرها في ثلاثة مواقف أساسية: موقف يأخذ بنظام تعدد الزوجات مطلقا دون قيد أو شرط، وموقف يأخذ بنظام التعدد ولكن مع تقييده ببعض القيود والشروط، وموقف آخر يحرم نهائيا ممارسة تعدد الزوجات ويعتبر ذلك جريمة معاقبا عليها .[23]

وقد نظم المشرع المغربي إجراءات التعدد والقيود الواردة عليه ضمن الباب الذي خصصه للموانع المؤقتة وبالضبط في المواد من 40 إلى 46 من مدونة الأسرة.

ويمكن أن نعتبر بأن موقف المدونة كان حكيما إلى درجة كبيرة، فهو لم يفتح المجال للتعدد بشكل كبير كما لم يمنعه بشك لمطلق، على اعتبار أن تعدد الزوجات هو حق للزوج والزوجة الأولى على حد سواء، حيث أنه يشكل حل البعض المشكلات المرتبطة بعدم الإنجاب أو المرض، ومن أجل الحفاظ على تماسكو استمرار الأسرة وبيت الزوجية، ذلك أن الطلاق غالبا ما يؤدي إلى تشرد الأطفال خاصة بعد زواج الرجل بامرأة أخرى وتفضيله أبناءها على أبناء المرأة المطلقة في حالة تواجدهم.[24]

هكذا فتح المشرع المغربي إمكانية التعدد بشروط صارمة اتجاه طالب التعدد، حيث يتعين عليه حسب المادة 41 من مدونة الأسرة أن يثبت المبرر الموضوعي الاستثنائي، وكذا توفره على الموارد الكافية لإعالة أسرتين.

وهكذا يعتبر التعدد استثناء من الأصل، كما انتقل من حق الزوج إلى حق المحكمة ومن الإباحة إلى التقييد،[25] وهو الأمر الذي جعل بعض المتقاضين يفكرون في حيل قانونية تعفيهم من المساطر الصعبة التي قد تحول دون حصولهم على الإذن بالتعدد.

فقد يكون الرجل متزوجا بامرأة ما ويريد الزواج من ثانية، ولكي يتهرب من مختلف الإجراءات القضائية التي وضعها المشرع المغربي بشأن الحصول على الإذن بالتعدد، يخفي زواجه الأول ويطلب إثبات زواجه الثاني طبقا للمادة 16 من المدونة[26].

لكن الأخطر من ذلك هو أن يتم التحايل على تعدد الزوجات من أجل حرمان الزوجة الأولى من جزء من نصيبها في الإرث، ذلك أن لتعدد الزوجات آثار على ميراثهن في الزوج الهالك ، حيث يشتركن في تركة الزوج فيقتسمن نصيبهن بالتساوي في ما بينهن ، سواء كان النصيب ربع التركة أو ثمنها حسب الأحوال [27]، مصداقا لقوله تعالى ” ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ..” سورة النساء آية 12.

وفي هذا الإطار قضت محكمة النقض في قرار لها سنة 2014 “بكون الدعوى مؤطرة وفق المادة 16 من مدونة الأسرة المتعلقة بسماع دعوى الزوجية دون المادة 42 من نفس القانون المتعلق بمسطرة التعدد التي ليس فيها موافقة الزوجة الأولى والتي أصبحت متجاوزة بوجود زواج بين المطلوبين وإنجابهما خلاله لإقرارهما معا في مقالها الافتتاحي وفي جلسة البحث بوجود علاقة زوجية بينهما حضرهما الجيران والفقهاء وحددوا الصداق وتمت قراءة الفاتحة وقدرت السبب الذي حال دون توثيق الزواج في إبانه والمتمثل في قرب إنهاء رخصتهما السنوية وضرورة التحاقهما بالعمل باسبانيا إضافة إلى بعد مقر قنصلية المغرب باسبانيا عن مقر سكناهما، بجعل القرار المطعون فيه معللا بما فيه الكفاية ولم يخرق المادة المحتج بها.[28]

الفقرة الثانية : فقدان المرأة لنصيبها بسبب التخارج (التصالح)

نظم المشرع المغربي عقد الصلح في القسم التاسع من الكتاب الثاني من ق.ل.ع بمقتضى باب فريد من الفصل 1098 إلى الفصل 1116.

وقد عرف المشرع الصلح في الفصل 1098 بكونه :” عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقعان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء من مما يدعيه لنفسه ، أو بإعطائه مالا معينا أو حقا”.

والصلح عند فقهاء المالكية : “انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه “[29].

وقضايا الصلح المتعلقة بالأموال كثيرة ومتنوعة تبعا لنوع الدعوى، فمنها ما يتعلق بالمواريث ومنها ما يتعلق بالديون ومنها ما يتعلق بالديون والتعويضات ومنها ما يتعلق بالمعاملات المالية كالبيع والسلم والإجارة والوصية والوديعة والغصب والكفالة والشفعة ونحوه[30].

وما يهمنا نحن هو تصالح الورثة ، بحيث يصالح أحد الورثة مع بقيتهم على أن يترك لهم حصته من الميراث مقابل جزء معين من التركة ، فمتى رضي باقي الورثة بذلك أخرج قدر الصلح من التركة وقسم الباقي بنسبة سهام كل منهم. وتسمى هذه المسألة بالتخارج وهو من ترك نصيبه من الإرث لغيره مقابل معلوم من المال مثل نصيبه أو أقل منه من التركة أو من غيرها.[31]

وقد تناول المشرع مسألة تصالح الورثة على حقوق التركة بمقتضى نص خاص حيث حدد شروطه في الفصل 1103 والمتمثلة أساسا في :

  • أن تثبت حقوق المصالح في التركة فعلا؛
  • أن يكون مقدار حقه في التركة معلوما.

وما يثير الانتباه هو أن المشرع أجاز التصالح بين الورثة ولو في مقابل مبلغ أقل مما يستحقونه في التركة شرعا.[32]

وهو المقتضى الذي يستغله كثير من الورثة من أجل حرمان المرأة من حقها في الإرث، حيث تتنازل المرأة عن حقوقها في التركة مقابل مبلغ هزيل لا يتناسب مع الحصة المتنازل عنها، مستغلين حسن نية المرأة وجهلها بالقيمة الحقيقية لنصيبها وتأثير النفوذ الأدبي لباقي الورثة عليها في الكثير من الأحيان.

وكما أن مقتضيات ق.ل.ع تزكي هذا التحايل حيث منعت الصلح بسبب الغبن إلا في حالة التدليس وهو أمر يتنافى ومقتضيات العدالة، وواقع الحال الذي يعرف العديد من النزاعات بسبب التصالح أو التخارج بين الورثة ويمكن التمثيل لها بالقضيتين التاليتين :

القضية التي توفي فيها الأب والأم عن ابن وبنتين وخلفا ما يورث عنهما شرعا مجموعة من العقارات، فصار الورثة مالكين على الشياع لمتروك والدهم ووالدتهم . فقامت البنتين برفع دعوى من أجل إجراء قسمة عينية وإنهاء حالة الشياع بينهن وبين أخيهن في العقارات التي خلفها والدهم ووالدتهم طبقا للفريضة الشرعية بحيث تخرج البنات ب 160 هكتار و 69 آر و 24 سنتيار من مجموع المتخلف على أن تجري القرعة بين الطرفين على الجهة التي سيخرج بها كل فريق في الأرض فيها.

فاستأنفه الابن موردا في أسباب استئنافه أن أخواته قد حُزن واجبهن في مختلف الهالك بناء على قسمة رضائية وقعت سنة 1974 أي ما يزيد عن 25 سنة وأنهن قمن بعد ذلك بإبراء ذمتهم بمقتضى رسم عدلي وردت فيه تنصيصات شاملة وجامعة وأنه بمثابة صلح والرجوع عن الصلح لا يجوز ، فقررت محكمة النقض رفض الطلب بناء على الحجة التالية : ” لكن؛ حيث إن الفقه المعمول به هو أن الصلح في التركات لا يصح إلا بعد معرفة مقدارها كما قال ابن عاصم في التحفة :

و التركة ما تكون الصلح ****مع علم مقدارها يصح.

والمحكمة لما استبعدت الإبراء المستدل به من طرف الطاعن لعدم توفره على أحد الشرطين المذكورين واعتبرت أن موجب رسم الحيازة المستدل به من طرفه لا يشفع لرد طلب المطلوبتين ولا يسقط حقهما في طلبهما إذ الحيازة لا تفيد قطعا توصل المعنيتين بالأمر بواجبهما في الإرث فضلا عن كون المشهود فيه غير محدد في الرسم المذكور تكون قد أقامت قضاءها على أساس وعللت قرارها تعليلا سليما ويبقى ما أثير بدون أساس ” .[33]

كما جاء في قرار آخر ” الإبراء بين الورثة في التركات لا يشترط فيه إحصاء التركة أو العلم بها بما يكفي. وإذا فقد أحد الشرطين يكون الإبراء غير عامل لأنه منصب على مجهول.”[34]

المبحث الثاني: منازعات حرمان المرأة من الإرث نتيجة العرف والقانون.

إن المساس بحق المرأة في الإرث، لا يقتصر فقط على تحايل الأشخاص على المقتضيات القانونية، وإنما يتعدها إلى قصور هذه الأخيرة ذاتها أحيانا؛كما هو الشأن بالنسبة لحرمان المرأة الأجنبية المسلمة من تملك العقارات بالمدار القروي عن طريق الإرث (المطلب الثاني)، كما يعود الأمر إلى العرف أحيانا أخرى (المطلب الأول).

المطلب الأول: منازعات حرمان المرأة السلالية من الإرث نتيجة الأعراف

يعرف العالم القروي أشكالا وتنظيمات مختلفة للبنية العقارية، إذ أن لكل شكل خصوصياته من حيث طريقة الاستغلال والانتفاع وكذا من حيث التسيير، ومن بين هذه الأنظمة نجد نظام أراضي الجموع الذي يحتل مكانة أساسية ضمن الأنظمة العقارية بالمغرب.

هذا النظام يعرف اختلال كبيرا فيما يخص كيفية توزيع تركة المالك على ورثته، إذ أن القاعدة المعروفة في هذا النظام هو استئثار الذكور بالإرث دون الإناث، الأمر الذي وجدت معه النساء السلاليات أنفسهن محرومات من الإرث، هذا الأمر فتح الباب على مصراعيه لكثير من النهب والاحتيال والطرق الملتوية باسم القانون، انطلاقا من هذا الوضع فإن القانون المنظم لهاته الأراضي أبن في طياته عن أساب حرمان المرأة السلالية من الإرث، إضافة إلى الموروث الاجتماعي (الفقرة الأولى) ومن أجل توفير حماية لهؤلاء النساء ودعما لحقهن في الانتفاع من الأراضي السلاليات، ظهرت عدة توجهات تدعوا إلى تمكين المرأة السلالية من الاستفادة من حقها في الإرث، لكون هذا الحق يجد أساسه في أحكام الشريعة الإسلامية والمواثيق والمعاهدات الدولية إضافة إلى التنصيص على المساواة شأنها في ذلك شأن الرجل في الدستور المغربي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الدواعي القانونية والاجتماعية لحرمان المرأة السلالية من الإرث

يرجع أمر تنظيم وتدبير الانتفاع في الأراضي السلالية وكيفية استغلالها إلى الدولة والمسؤولين عن هذا القطاع، الذين يقررون أنجع السبل في استغلالها في ظل العادات والتقاليد والأعراف التي درج عليها مستغلوها وناقلوها أبا عن جد. حيث جاء الفصل الأول من ظهير 27 أبريل 1919 للتنصيص على أن الجماعات السلالية لها أن تتصرف بحقوق الملكية على الأراضي حسب الأعراف والعادات السائدة داخل كل قبيلة، وذلك تحت ولاية الدولة (وصاية وزارة الداخلية حاليا)، كما أن مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 4 من الظهير المذكور نصت على أنه « تؤهل جمعية المندوبين لتوزيع الانتفاع بصفة مؤقتة بين أعضاء الجماعة حسب الأعراف وتعليمات الوصاية…».

وقد سار القضاء بدوره إلى إقرار العرف وتحكيمه في المعاملات بأراضي الجموع، حيث ذهبت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرار لها جاء فيه «… حيث أنه من جهة فأراضي الجموع ليس لها قانون موحد بل إن هذا النوع من الأراضي يخضع جانب منه إلى الشريعة الإسلامية ويخضع الجانب الآخر إلى القانون الوضعي وهو ظهير 27 أبريل 1919، ويبقى فيه العرف والعادات القبلية أهم العناصر التي يرتكز عليها نظام هذه الأراضي[35].

كما جاء في حكم المحكمة الإدارية للدار البيضاء بأن «الثابت فقها وقضاءا على أنه ليس لأراضي الجموع قانون موحد، بل أن هذا النوع من الأراضي يخضع جانب منه لقواعد الشريعة الإسلامية والجانب الآخر للقانون الوضعي وهو ظهير 27/4/1919 والظهائر المغيرة والمعدلة له ويبقى العرف والعادات التي يرتكز عليها نظام هذه الأراضي[36].

ولعل الاعتياد على التحاكم إلى الأعراف قد أكسب هذه الأخيرة قوة إلزامية، واحتراما من قبل أهل القبيلة غاضين النظر عما إذا كانت ملائمة لما ينص عليه الشرع الإسلامي أو مخالفة له، فالمهم هو أنها وسيلة لتنظيم الحياة والفصل في النزاعات[37].

ونجد مثلا في منطقة زيان أن العرف يقضي بحرمان المرأة من الميراث بدعوى المحافظة على أموال الأسرة، خاصة الأراضي الفلاحية منها ولا يخول الإرث إلا للذكور.

ونجد تقريبا نفس العرف في منطقة تالسينت بحيث لا ترث المرأة مع الرجل إلا إذا كانت بنتا لأرملة الزوج المتوفى أو أختا له، وهكذا نفس الحكم في جميع القبائل، إن النساء ليس لهن الحق في التركة التي يخلفها من كن سيرثنه شرعا.

وقد يفهم هذا الأمر من حيث أن القبيلة تحافظ على الملكية من خلال اقتصار ذلك على الرجل ذلك أن المرأة قد تتزوج بأجنبي فتنتقل الملكية من خلالها إلى قبيلة أخرى، إلا أنه أمر مخالف للقواعد الشرعية والقانونية وهو حيف يمارس ضد المرأة السلالية[38].

وبالتالي فإذا كان حرمان المرأة من حقها في الإرث بأراضي الجماعات السلالية له ما يبرره في الأعراف والتقاليد القبلية المحتكم، إليها فإن للإرث أحكام يتعين الخضوع إليها ولا يمكن للعرف مخالفتها، وذلك مصداقا لقوله تعالى « للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا»[39] .

وفي ظل الضغوطات التي تمارس على المرأة السلالية تارة من طرف الأب وتارة أخرى من طرف الإخوة للاعتقاد السائد بأن هذا الميراث يجب أن هذا الميراث يجب أن يبقى تحت سيطرتهم فتظل المرأة السلالية تحت وصايتهم راضية بوضعها مفضلة عدم الدخول في دعاوى للمطالبة بحقها في الميراث حتى لا تقطع صلة الرحم، وحتى تتفادى تعرضها للعنف بمختلف أشكاله. إذ أن النساء السلاليات مازلن يتعرضن للإقصاء بل والضرب عند مطالبتهن بالحصول على حقوقهن لا لشيء سوى لأنهن نساء[40] حيث تستخدم عدة طرق لحرمانهن من الإرث كقيام الأب قبل وفاته بالتنازل لأبنائه الذكور عن ممتلكاته أو إرغام الفتاة على التنازل عن ميراثهن لصالح إخوانها دون مقابل.

أو قد يتخذ هذا العنف طابعا نفسيا من خلال جملة من السلوكيات التي تمس كرامة المرأة كالسب والشتم والتقليل من قيمتها.

مقال قد يهمك :   مرسوم الحق في الولوج إلى المعلومة.. إجراء أم إغراء؟

كما يمكن أن يتخذ هذا العنف طابعا اقتصاديا يتجلى في تجريد المرأة من أموالها وممتلكاتها الخاصة وإن كان هذا النوع غير بارز بوضوح للعيان.

تنضاف إلى كل ما سبق أسباب مختلفة تتداخل مجتمعة لتفرز الواقع الذي تعيشه المرأة السلالية نذكر منها على سبيل المثال طابع التكتم والتستر من أفراد العائلة فيصعب التصريح بالعنف من طرف المرأة باعتباره سلوكا عاديا يدخل في صلب الحياة اليومية وكذلك لخوفها من أسرتها فتجبر على السكوت حرصا منها على عدم تشتيت الأسرة أو خوفها من استهزاء المجتمع فتصبح محطا للأقاويل والانتقادات من طرف الجماعة بمجرد مطالبتها بحقها الشرعي.

كذلك تتدخل الأمية المنتشرة في صفوف النساء في تكريس العرف بأراضي الجموع وبالتالي استمرار التهميش والإقصاء الذي يصيبهن.

الفقرة الثانية: بوادر حماية حقوق المرأة السلالية

نظرا للحيف الذي طال المرأة بأراضي الجموع لقرون عدة نتيجة أعراف وتقاليد مخالفة للعدالة الاجتماعية ومبادئ الشريعة الإسلامية والدستور المغربي، الذي ساوى بينها وبين الرجل في الحقوق بدأت النساء السلاليات من عدة جماعات من مختلف جهات المغرب بالقيام بحركات احتجاجية لتحسيس المسؤولين والرأي العام والتأكيد على أنهن صاحبات حق ولا يمكن إقصاؤهن من الاستفادة من أراضي الجموع والتعويضات المخولة للجماعات السلالية باسم العرف[41].

وهذا ما انخرطت فيه وزارة الداخلية حيث أصدرت الدورية 60 بتاريخ 25 أكتوبر 2010 حول موضوع استفادة النساء السلاليات من التعويضات المادية والعينية التي تحصل عليها الجماعات السلالية.

وقد أرجعت الوزارة الوصية من خلال هذه الدورية، على عدم استفادة النساء السلاليات في السابق وذلك على اعتماد نوابها عند تحديد لوائح ذوي الحقوق المستفيدين من التعويضات إلى عادات ضاربة في القدم منبثقة من أعراف مكتسبة تقضي بحرمان المرأة السلالية من الاستفادة من حقها في الإرث.

كما أكدت على تنافي الوضع مع قواعد الشرع الحنيف وكذا القواعد الفقهية العامة وعدم مسايرته للتطور الذي حققه المغرب في تكريس حقوق المرأة، وذلك بفضل استصدار جملة من القوانين المكرسة لمبدأ المساواة بين الجنسين، كمدونة الأسرة وكذا عبر المصادقة على عدة اتفاقيات دولية[42] في هذا المجال.

إلا أن هذه الدورية ظلت غير كافية لتحقيق المساواة المرجوة وإنصاف المرأة السلالية بتخويلها الحق في الإرث، الأمر الذي جعل وزارة الداخلية تصدر دورية أخرى تحت رقم 17 بتاريخ 30 مارس 2012، حيث نصت على ضرورة تمتع النساء بحقوق الانتفاع العائد لأفراد الجماعات السلالية في حالتين اثنتين هما حالة توزيع الحصص الأرضية وحالة توزيع الملك الجماعي.

كما قام وزير الداخلية الوصي على الأراضي الجماعية ورئيس مجلس الوصاية الإدارية عليها بطلب فتوى فقهية من المجلس العلمي الأعلى حول، مدى أحقية النساء السلاليات في الاستفادة من هذه الأراضي ومدى شرعية الأعراف القديمة التي تحرمها من ذلك؟

وقد جاء جواب المجلس العلمي الأعلى عن ذلك، بفتوى شرعية بتاريخ 18 ماي 2010، حيث خلص فيها إلى أن مسألة حرمان المرأة السلالية من الحقوق المادية والعينية حالة غير سليمة، كان عليها أهل الجاهلية قبل الإسلام وجاء الدين الإسلامي بتكريم المرأة وإنصافها فأبطل تلك الأعراف والعادات التي كانت تحرم المرأة من مثل تلك الحقوق، وكرس أن من حق المرأة السلالية أن تستفيد كما يستفيد الرجل من العائدات المالية والعينية التي تحصل عليها الجماعات إثر العمليات العقارية، وأن يكون ذلك بمعايير عادلة تعطي لكل ذي حق حقه تحقيقا للعدل.

وقد دعم طرحه بمجموعة من النصوص الشرعية منها قوله تعالى «للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن»[43] وكذا قول الرسول (ص) «النساء شقائق الرجال» وغيرها…

وقد اتخذت قضية المرأة السلالية ومدى استفادتها في الأراضي الجماعية بعدا سياسيا وحقوقيا تجاوز الحدود الوطنية بفعل تحرك مجموعة من الفعاليات النسائية الدولية لمساندة المرأة، وذلك عبر مجموعة من الاتفاقيات والعهود الدولية التي صادق عليها المغرب ليصبح ملزما بما جاء فيها من حقوق للمرأة ومساواتها مع الرجل في تلك الحقوق.

فقد تم تكريس مبدأ المساواة بين الجنسين في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي صادق المغرب على محتوياتها وبالتالي أصبح ملزما بأن يلغي جميع المقتضيات القانونية المكرسة للتمييز ضد المرأة، وتدخله من أجل تعديل ظهير 27 أبريل 1919 وتخويل المرأة السلالية إمكانية استفادتها من حقوقها المقررة لها شرعا ودستورا.

وتماشيا مع ما هو متفق عليه دوليا فقد سعى القضاء المغربي لتكريس التطور والإصلاح وإقرار الحماية اللازمة لحقوق المرأة السلالية، وذلك عبر مجموعة من الاجتهادات القضائية التي أنصفت المرأة السلالية، سواء على مستوى محاكم الموضوع أو على مستوى محكمة النقض، حيث شكل القضاء الإداري مرجعا لإنصاف النساء السلاليات في أراضي الجموع والنهوض بوضعيتهن والتقليل من الحيف الموجه إليهن، وتحقيق الإنصاف المبتغى وذلك كله في نسق واحد غير تارك المجال لتسرب شك الاعتراض.

ومن بين هاته الأحكام نجد ما أقرته المحكمة الإدارية بالرباط في حكم أصدرته في 10 أكتوبر 2013[44] من أحقية النساء السلاليات في الاستفادة من أراضي الجموع حيث قضت بجواب على قرار مجلس الوصاية الذي خول الإناث استغلال نصيب في أراضي الجموع لانتسابهن للجماعة السلالية ومراعاة لمقاربة النوع الاجتماعي، واعتبرت القرار تصرفا مرتكزا على سبب صحيح من الناحية الدستورية ومن الناحية الشرعية وكذا موافقته للاتفاقيات الدولية، وهو نفس النهج الذي اتبعته المحكمة الإدارية بوجدة في حكمها الصادر 06/05/2014 «… وحيث إنه لما كان الخلاف القائم بين الطاعنة بصفتها أحد ورثة الهالك وبين المطلوب ضده والذي هو أخوها حول أحقيتها في استغلال القطعة الموصوفة أعلاه، فإن قرار مجلس الوصاية القاضي بإلغاء القرار النيابي الذي أقر للطاعنة الحق في الاستفادة من القطعة المذكورة استنادا إلى مقتضيات الفصول 3-4-12 من ظهير 27/4/1919 المعدل بظهير 6-2-1963 دون مسايرته للمستجدات القانونية التي طرأت من الدستور الحالي الذي أقر للمرأة حقوقا ارتقت إلى أن أصبحت مبادئ دستورية، ومنها عدم التمييز بسبب الجنس أو غيره والطابع الفعلي لحرية المواطنين والمواطنات والمساواة بينهم و تمتيع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والكل تكريسا للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تسمو على القوانين الوطنية………”. [45]

كما لا يمكن إغفال دور محكمة النقض في البت في النزاعات التي تثيرها إشكالية عدم تمكين المرأة السلالية من الاستفادة من حقها في الإرث حيث جاء في قرار لها الصادر بتاريخ 31 ماي 2011 « …. وحيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 146 الصادر عن محكمة الاستئناف بتازة بتاريخ 19/04/2007 في ملف عدد 501/2006 أن طالبة النقض السيدة (…) قدمت مقالا إلى المحكمة الابتدائية بجرسيف عرضت فيه أنه سبق لها أن نفذ لصالحها من طرف السلطات المحلية قرار مجلس الوصاية الصادر بتاريخ 24/07/1997 القاضي بالمصادقة على قرار الجماعة النيابية، الداعي إلى تمكين العارضة من مستحقها بالمكان الكائن بالمحل رقم (…) قطعة داخل التحديد الإداري (…) وقد حدد نصيب العارضة مساحة حوالي 6800 م مربع وأن القطعة الأرضية التي سبق أن حددت لفائدة العارضة توجد تحت حيازة المدعى عليهم، وبعد جواب المدعى عليهم بأن القطعة الأرضية المدعى فيها تابعة للأراضي الجماعية وبعدم اختصاص المحكمة للنظر في النزاع قضت المحكمة بعدم الاختصاص، استأنفته المدعية وأيدته محكمة الاستئناف بموجب قرارها المثار إلى مراجعه أعلاه وهو القرار المطلوب نقضه ….»[46]

من خلال ما تم قوله يمكن لنا أن نقول بأن حق المرأة السلالية في الاستفادة من الإرث حق شرعي يجد أساسه في عدة مقتضيات دستورية ودولية لا يمكن للقانون المنظم للأراضي السلالية أن يتجاهلها، وهذا ما تمت ملاحظته من خلال محاكم المملكة التي أصبت تقر بحق المرأة السلالية للاستفادة من حقها في الإرث.

المطلب الثاني: منازعات حرمان المرأة الأجنبية المسلمة من تملك العقارات بالمدار القروي عن طريق الإرث

إن السياسة التي تبنتها السلطات المغربية بعد الحصول على الاستقلال هي تضييق مجال تملك الأراضي بالمدار القروي من قبل الأجانب، لكن التساؤل الذي يفرض نفسه في هذا الصدد، هل راعى المشرع وضعية المرأة الأجنبية المسلمة على مستوى تملكها لهذه العقارات عن طريق الإرث؟

بالرجوع إلى التشريع المغربي (الفقرة الثانية)، والى بعض الاتفاقيات الدولية (الفقرة الأولى) وجدنا بأن هناك ثمة سبل من أجل تمكينها من حقها في الإرث.

الفقرة الأولى: تملك المرأة الأجنبية المسلمة للعقارات بالمدار القروي استنادا إلى الاتفاقيات الدولية.

وعيا من المشرع المغربي بأهمية تعزيز حضور المملكة المغربية على الساحة الدولية، نص في الفقرة ما قبل الأخيرة من تصدير الدستور[47]

“على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة المغربية، وهويتها الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة.”

وعلاقة بالموضوع المتعلق بمدى جواز تملك المرأة الأجنبية المسلمة عن طريق الإرث للعقارات الواقعة بالمدار القروي، يمكن أن نستحضر مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات التي صادق عليها المغرب في هذا الصدد ويتعلق الأمر بكل من معاهدتي مدريد والجزيرة الخضراء، ومعاهدات الاستيطان.

أولا: معاهدتي مدريد والجزيرة الخضراء.

إن أول المبادرات الرامية إلى تأسيس حق تملك الأجانب للأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة بالمغرب، تعود إلى تاريخ إبرام معاهدة مدريد سنة 1880، حيث نصت المادة 11 منها على ما يلي: ” يعترف لجميع الأجانب بحق الملكية في المغرب ولا بد من الحصول عل إذن مسبق من الحكومة لشراء عقار، وتخضع رسوم التمليك، إلى الأشكال التي تنص عليها قوانين البلد، ويبت بمقتضى قوانين البلد، في كل مشكلة تثيرها ممارسة حق الملكية، و للأجانب الحق في رفع دعواهم إلى وزير الأمور الخارجية كما هو منصوص عليه في المواثيق.”

ونفس هذه المقتضيات تم نقلها إلى المادة 60 من معاهدة الجزيرة الخضراء لسنة 1906، كما أكدها منشور الصدر الأعظم المؤرخ في فاتح نونبر سنة 1912.[48]

فمن خلال هذه المقتضيات نستنتج بأنها جاءت بصيغة العمومية ولم تستثني المرأة الأجنبية وبالتالي نعتقد أنه بإمكان هذه الأخيرة أن تتملك عقارا تركه زوجها ولو كان بالمدار القروي.

ثانيا: اتفاقيات الاستيطان

نخص بالذكر في هذا الإطار الاتفقياتين اللتان أبرمهما المغرب مع كل من تونس والسنيغال[49]

فبموجبهما سمح المغرب لرعايا الدولتين بالتمتع بنفس الحقوق المقررة للمغاربة بما في ذلك حق الملكية وتماشيا مع ذلك أصدر المحافظ العام دورية عدد 340 في شأن تملك الرعايا التونسيين و السنغاليين لعقارات فلاحية بالمغرب[50]

إذ جاء في مقتطف منها ما يلي : ( ولهذا فإن الرعايا التونسيين و السنغاليين يتمتعون بنفس الحقوق المقررة للرعايا المغاربة فيما يخص اقتناء العقارات خارج المدارات الحضرية وبالتالي يتعين تلقي طلبات التقييد المتعلقة باقتناءاتهم لعقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة موجودة كلا أو جزءا خارج المدار الحضري وكذلك الشركات الخاصة التي يملك فيها أشخاص ذاتيون سنغاليون 100٪ من حصصها باستثناء شركات المساهمة.)

وبهذا يمكن القول بأن المغرب قد اعترف بحق ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة لكل من المرأة التونسية والسنيغالية.

الفقرة الثانية: تملك المرأة الأجنبية المسلمة لعقارات داخل المدار القروي استنادا إلى التشريع الوطني.

سنتطرق إلى إمكانية تملك المرأة الأجنبية المسلمة لهذه العقارات استنادا إلى قانون الجنسية (أولا)، لنعالج هذه المسألة على ضوء المرسوم المتعلق باللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية[51].

أولا: تملك المرأة الأجنبية المسلمة للعقارات بالمدار القروي استنادا إلى قانون الجنسية[52]

نظم المشرع المغربي اكتساب الجنسية عن طريق الزواج بمقتضى الفصل 10 من قانون الجنسية حيث مكن المرأة الأجنبية المتزوحة من مغربي من اكتساب الجنسية المغربية، شريطة توفر مجموعة من الأمور: تقديم طلب إلى وزير العدل بتصريح لاكتساب الجنسية المغربية يبث فيه داخل أجل سنة من تاريخ إيداعه، ويعتبر عدم البث داخل هذا الأجل بمثابة معارضة.

أن تكون العلاقة الزوجية لا زالت قائمة.

أن يكونا قد أقاما بالمغرب لمدة لا تقل عن 5 سنوات بكيفية اعتيادية ومنتظمة.

وتقديم هذا الطلب وفق الشروط المحددة قانونا، ليس هدفا في حد ذاته وإنما من أجل ترتيب مجموعة من الآثار نص عليها الفصل 16 من القانون المذكور، على أن “الشخص الذي يكتسب الجنسية المغربية يتمتع ابتداءا من تاريخ اكتسابها بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة المغربية…”

وعلى هذا الأساس يمكن التسليم بأحقية المرأة الأجنبية المسلمة المتزوجة بشخص مغربي، والتي اتبعت الشروط المحددة من أجل اكتساب الجنسية المغربية، في تملك هذه العقارات الواردة بالمدار القروي بجميع أسباب كسب الملكية بما في ذلك الارث.

ثانيا: تملك المرأة الأجنبية المسلمة للعقارات الواقعة بالمدار القروي استنادا إلى مرسوم 2.04.683.

رغم تبني المشرع المغربي لسياسة استرجاع الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي كانت بحوزة الأجانب المعمرين بالمغرب، بعد الحصول على الاستقلال[53]

إلا أنه لاعتبارات اقتصادية وتنموية سمح المشرع بتملك هؤلاء لهذا النوع من العقارات لكن وفق شروط محددة ويتعلق الأمر أساسا بما هو وارد في المادة الثامنة من المرسوم المذكور أعلاه، حيث نصت على أنه “يكون اقتناء العقارات الفلاحية أو ذات الصبغة الفلاحية الواقعة بشكل كلي أو جزئي خارج المدار الحضري من طرف أشخاص ذاتيين أجانب أو شركات بالأسهم أو شركات يكون مجموع رأسمالها أو جزء منه بيد أشخاص أجانب، قصد إنجاز مشاريع استثمارية غير فلاحية، رهينا بالحصول على شهادة عدم الصبغة الفلاحية لهذه العقارات…)

مقال قد يهمك :   لحظة تاريخية: تسليم السلط بين وزير العدل ورئيس النيابة العامة

واستنادا إلى هذا يمكن القول بأن المشرع جعل هذه القيود قاصرة على العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة، دون أن يشمل هذا القيد العقارات غير المخصصة لأغراض فلاحية، ومنه نستنتج أنه في الحالة التي يترك فيها الزوج المغربي المتزوج بأجنبية مسلمة، عقارا لا يكتسي الصبغة الفلاحية، يمكن لهذا الأخير أن ينتقل عن طريق الإرث إلى زوجته، طالما أن نطاق القيد على مستوى المدار القروي غير مطلق وإنما يقتصر فقط على العقارات ذات الصبغة الفلاحية.

خاتمة :

مما سبق يتضح أنه لإحقاق العدل للمرأة و رفع الظلم عنها من الناحية المادية، لا يستلزم الأمر ولا يجدر توقيف العمل بالنصوص القطعية الثابتة، وزعزعة نظام مالي اجتماعي اقتصادي وما سيلحق ذلك من اضطراب وفوضى وتشتت ما بقي مجتمعا من الروابط الأسرية بل يجب التفكير في إجراءات إدارية وقانونية تحمي المرأة، من البقاء عالة تتقاذفها التقلبات الاقتصادية بدل التجزؤ على شرع الله والدعوى إلى تغيير الأحكام القطعية الخاصة بالإرث.

لهذا فإن الدعوة التي يجب أن يدعى إليها هو إقرار الحماية المنصوص عليها دستوريا للمرأة ومحاربة أوجه التهميش والإقصاء، والدعوى كذلك إلى إزالة بعض الأعراف التي تحرم المرأة من حقها دون أي وجه مشروع.

ولأجل إقرار هذا الحق ندلي ببعض التوصيات التالية :

  1. الدعوى إلى فهم فلسفة الإرث في الشريعة الإسلامية بدراسة منظومة الإرث دراسة شاملة وليس فقط الاقتصار على دراسة تجزيئية مما يترتب عنه بناء أحكام غير متطابقة.
  2. العمل على تغيير واقع الظلم والفقر والبؤس والتفكك الأسري والتملص العائلي ليبرز عدل الإسلام جليا واضحا عوض أن تنادى بتغيير شرع الله ليساير واقعا مضطربا
  3. الدعوة إلى فهم مبدأ المساواة بين الجنسين فهما حقيقيا، وترك العادات التي تمس بهذا المبدأ.

لائحة المراجع :

  • المراجع العامة :

الحطاب ، مواهب الجليل ، دار الفكر الطبعة: الثالثة، 1412هـ – 1992م ج 5.

علي الجرجاني، التعريفات الفقهية (مصطلح تخارج) ، دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1424هـ – 2003م.

محمد الطاهر ابن عاشور مقاصد الشريعة، باب المساواة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر عام النشر: 1425 هـ – 2004 مص 90 ،و مصطفى بن حمزة ، المساواة في البعدين الوضعي والشرعي – مكتبة الطالب – وجدة 2003.

وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، دار الفكر- سوريَّة – دمشق الطبعة: الرَّابعة ج 9 ص 6977.

  • المراجع الخاصة :

محمد بن صالح الصوفي، الحقوق العرفية العينية الإسلامية، دراسة مقارنة بين الفقه المالكي والقانون المغربي مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2002.

محمد الكشبور،شرح مدونة الأسرة،الجزء الأول،،ص 294.

حياة اليوسفي، الوضعية القانونية والحقوقية للمرأة السلالية سلسلة المعارف القانونية والقضائية دار النشر المعرفة، الرباط طبعة 2016.

محمد عبد الرحمان الكتاني، التعليق على قرار 1007 صادر بتاريخ 30/5/95 بالملف 5567 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد47 ص273.

  • المقالات :

أمغار محمد، التعدد بين القانون والواقع، مقال منشور بالحوار المتمدن،العدد: 3295 – 2011 / 3 / 4 .

الطيب بن لمقدم ، تعدد الزوجات وآثاره في القانون المغربي والمقارن، مقال منشور بمجلة البحوث ، عدد 5 سنة 2006.

عبد الكبير طبيح، مدونة الأسرة ومحددات الفكر الحداثي المجتمعي،مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة،عدد 22 نونبر2004.

مقال منشور بموقع دروس القانون، “تملك وحيازة الأجانب للعقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة بالمغرب، ما بين النصوص الخاصة وأحكام مدونة الحقوق العينية”، للأستاذ الحسين أولياس، تاريخ التصفح 30/03/2018.

يوسف القسطاس المشكل القانوني لأراضي الجموع وأثره على البنية الاجتماعية في المغرب مقال منشور بمجلة المنبر القانوني العدد 2 الطبعة 2014.

المواقع الإلكترونية:


الهوامش :

*) من إعداد الطلبة : فراح الروبية – سلاف بوزي –ليلى اليخلوفي – دومة فاطمة الزهراء- بوطاهري محمد – أحمد الزيتي- بويحيي محمد – نصر الدين البغدادي- محمد أمين جعبار – رضى المجاطي (الفوج 11 عقود وعقار )

  1. ينظر محمد الطاهر ابن عاشور مقاصد الشريعة، باب المساواة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر عام النشر: 1425 هـ – 2004 ص 90 ،ومصطفى بن حمزة ، المساواة في البعدين الوضعي والشرعي – مكتبة الطالب – وجدة 2003.
  2. مصطفى بن حمزة ،إرث المرأة.الحقيقة الشرعية والادعاء، مقال منشور
  3. مصطفى بن حمزة، المساواة في الإرث: دعوة إلى التفكير، مقال منشور بالموقع الالكتروني www.hesepress.com تاريخ الزيارة 03/04/2018.
  4. المادة 150 من مدونة الأسرة.
  5. تنص المادة 329 من مدونة الأسرة على أنه “أسباب الإرث كالزوجية والقرابة أسباب شرعية لا تكتسب بالتزام ولا بوصية، فليس لكل من الوارث أو الموروث إسقاط صفة الوارث أو الموروث، ولا التنازل عنه للغير”.
  6. – تنص المادة 157 من مدونة الأسرة على أنه “متى ثبت النسب ولو في زواج فاسد أو بشبهة أو بالاستلحاق، تترتب عليه جميع نتائج القرابة. فيمنع الزواج بالمصاهرة أو الرضاع، وتستحق به نفقة القرابة والإرث.”
  7. قرار عدد 495 المؤرخ في 06/09/2006 الملف الشرعي عدد 106/2/1/2005 مجلة قضاء المجلس الأعلى ماي 2007 عدد 67.
  8. قرار عدد 402 بتاريخ 27/05/2014 في الملف الشرعي عدد 186 /2/1/2013 نشرة قرارات محكمة النقض – غرفة الأحوال الشرعية عدد 16 سنة 2014.
  9. قرار عدد 425 المؤرخ في 9/2/2005 الملف المدني عدد 1270/1/1/2003 مجلة قضاء المجلس الأعلى دجنبر 2006عدد 63 ص 17.
  10. محمد عبد الرحمان الكتاني، التعليق على قرار 1007 صادر بتاريخ 30/5/95 بالملف 5567 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد47 ص273.
  11. تنص المادة 78 من مدونة الأسرة على أنه “الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة.”
  12. يقصد بالسبب “ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم لذاته” القرافي
  13. (بدون ذكر الكاتب )، طلاق ‘الفار’ لحرمان الزوجة من الميراث…،مقال منشور بالموقع الإلكتروني، www.lahamag.com ( تاريخ زيارة الموقع 23/03/2018)
  14. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، دار الفكر- سوريَّة – دمشق الطبعة: الرَّابعة ج 9 ص 6977.
  15. نفس المقال منشور بالموقع الإلكتروني، www.lahamag.com ( تاريخ زيارة الموقع 23/03/2018)
  16. المادة 543/1 القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976..
  17. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ،م .س ، نفسه.
  18. نفسه
  19. تنص المادة 400 على أنه ” كلما لم يرد به نصفي هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”.
  20. قرار عدد 896 الصادر بتاريخ 27/09/2000 ملف شرعي عدد 311/21/96 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، دجنبر 2004 عدد 58-57. ص 92.
  21. قرار عدد 298 الصادر بتاريخ 15/04/2014ملف شرعي عدد 330/2/1/2013 منشور نشرة محكمة النقض،عدد16. ص55.
  22. يرى أحد الفقهاء بأن مصطلح التعديد هو المناسب حسب قواعد اللغة وليس مصطلح التعدد ، حيث يقول مصطفى بنحمزة في مقال له ” سيلاحظ القارئ بدءا أني لا أعبر بكلمة تعدد الزوجات، رغم أنها هي الكلمة الرائجة والمتداولة، وإنما أعبر عن قصد بكلمة تعديد الزوجات، لأني أرى أن هنالك فرقا دلاليا كبيرا بين الصيغتين، فكلمة تعدد على صيغة تَفَعُّل توحي غالبا بصدور الفعل صدورا ذاتيا، أو صدوره بمشقة وجهد، مثلما يقال في تمزُّقو تشقُّقو تولُّدو تجدُّد، أما كلمة تعديد فإن صيغتها تشير إلى أنها ليست فعلا ذاتيا، وإنما فعله الغير، ويتضح هذا الفرق بالمقارنة بين كل ما تالت كسر والتكسير،والتمزق و التمزيق، والترشح والترشيح و التجدد والتجديد. وعلى هذا فإن كلمة تعدد بهذه الصيغة التي يستعملها الناس توحي بأنه فعل أحادي ذاتي يصدر عن المرأة ذاتيا فينسب إليها حين يق التعدد النساء، والحال أنه فعل يقدم عليه الرجل، وقد لا يكون للمرأة يد فيه أصلا، إذا أخفى الزوج عنها أن له زوجة أخرى.” مصطفى بنحمزة ،الدعوة إلى تجريم تعدد الزوجات ، مقال منشور www.hespress.com تاريخ الزيارة 28/03/2018.
  23. إدريس الفاخوري ،تعدد الزوجات بين النص القانوني وواقع العمل القضائي – تعليق على قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 23/6/2015فيالملفالشرعيعدد 276/2/1/2015 ، منشور بالموقع الإلكتروني www.marocdroit.com تاريخ الزيارة 28/03/2018.
  24. أمغار محمد، التعدد بين القانون والواقع، مقال منشور بالحوار المتمدن،العدد: 3295 – 2011 / 3 / 4 .
  25. عبد الكبير طبيح، مدونة الأسرة ومحددات الفكر الحداثي المجتمعي،مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة،عدد 22 نونبر2004. 23-24.
  26. محمد الكشبور،شرح مدونة الأسرة،الجزء الأول،،ص 294.
  27. الطيب بن لمقدم ، تعدد الزوجات وآثاره في القانون المغربي والمقارن، مقال منشور بمجلة البحوث ، عدد 5 سنة 2006 ، ص 80.
  28. قرار عدد 494 الصادر بتاريخ 24 يونيو 2014 في الملف الشرعي عدد 220/2/1/2013 ، نشرة قرارات محكمة النقض – غرفة الأحوال الشخصية والميراث، عدد 16 سنة 2014 ص 21.
  29. الحطاب ، مواهب الجليل ، دار الفكر الطبعة: الثالثة، 1412هـ – 1992م ج 5 ص 79.
  30. إبراهيم بن ناصر الحمود ، الصلح في الأموال وتطبيقاته القضائية ، مقال منشور بالمنصة الالكترونية www.platform.almanhal.comتاريخ الزيارة 03/04/2018.
  31. علي الجرجاني، التعريفات الفقهية (مصطلح تخارج) ، دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى، 1424هـ – 2003م ص 53
  32. ينص الفصل 1103 من ق.ل.ع على أنه ” يجوز تصالح الورثة على حقوقهم في التركة بعد أن تثبت لهم فعلا، في مقابل مبلغ أقل مما يستحقونه فيه اشرعا وفقا لما يقضي به القانون بشرط أن يكونوا على بينة من مقدار حقهم فيها.”
  33. قرار المجلس الأعلى عدد 320 المؤرخ في 17/06/2009 ملف شرعي 73-2-1-2006 منشور بالموقع الالكتروني www.mahkamaty.com تاريخ الزيارة 02/04/2018.
  34. قرار عدد 1165الصادر بتاريخ 27/09/ 1994 ملف عقاري عدد 886233 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى،1997عدد47. ص121.
  35. – قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 20 يونيو 2006 رقم 404 في الملف رقم 3/06/5.
  36. – حكم رقم 1516 صادر بتاريخ 20/10/2010 منشور بالجريدة المغربية للإدارة المحلية والتنمية مطبعة المعارف الجديدة-الرباط- عدد 105-106 يوليوز أكتوبر 2012 ص: 240 وما بعدها.
  37. – محمد بن صالح الصوفي، الحقوق العرفية العينية الإسلامية، دراسة مقارنة بين الفقه المالكي والقانون المغربي مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2002، ص: 425.
  38. – حياة اليوسفي، الوضعية القانونية والحقوقية للمرأة السلالية سلسلة المعارف القانونية والقضائية دار النشر المعرفة؟، الرباط طبعة 2016 ص: 51.
  39. – سورة النساء الآية 11.
  40. – يوسف القسطاس المشكل القانوني لأراضي الجموع وأثره على البنية الاجتماعية في المغرب مقال منشور بمجلة المنبر القانوني العدد 2 الطبعة 2014، ص: 156.
  41. – حياة اليوسفي، م.س، ص: 61.
  42. – الفقرة الرابعة من الدورية رقم 60 الصادرة بتاريخ 25 أكتوبر 2010 المصلحة المغربية وزارة الداخلية الكتابة العامة مديرية الشؤون القروية والشؤون العقارية والقانونية ص1.
  43. – سورة النساء لآية 32.
  44. – حكم منشور على الموقع الإلكتروني www.marocdroit.com تاريخ الولوج 20/03/2018.
  45. – حكم المحكمة الإدارية بوجدة، رقم 300 صادر بتاريخ 06/05/2014 في الملف عدد 151/13/5 (غير منشور)
  46. – قرار محكمة النقض، رقم 2567، صادر بتاريخ 31 ماي 2011، في الملف المدني عدد 3543/14/2009 (غير منشور).
  47. – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في27 شعبان 1432(29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، ج ر، ع 5964مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432(30 يوليو 2011)، ص 3600.
  48. مقال منشور بموقع دروس القانون، “تملك وحيازة الأجانب للعقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة بالمغرب، ما بين النصوص الخاصة وأحكام مدونة الحقوق العينية”، للأستاذ الحسين أولياس، تاريخ التصفح 30/03/2018.
  49. 3مرسوم ملكي رقم 108.65 بتاريخ 17شعبان 1385 (11 دجنبر 1965) بالمصادقة على اتفاقية الاستيطان المبرمة في دكر يوم 27 مارس 1964 بين المملكة المغربية وجمهورية السنيغال.- اتفاقية الاستيطان بين الجمهورية التونسية والمملكة المغربية، الجريدة الرسمية رقم 1490 الصادرة في 15 ربيع الثاني 1386 (3غشت1966).
  50. – مرسوم رقم 2.04.683 صادر في 16 ذي القعدة 1425 (29 ديسمبر 2004)، الجريدة الرسمية عدد 5280 ، 24ذو القعدة 1425 (6 يناير2005).
  51. – ظهير شريف رقم 1.58.250 بسن قانون الجنسية المغربية، الجريدة الرسمية عدد 2395، بتاريخ 4 ربيع الأول 1378 (19 شتنبر 1958)، ص 2190.
  52. صدرت في هذا الصدد مجموعة من القوانين نخص بالذكر: ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.73.213 بتاريخ 23 محرم 1393 (2 مارس 1973) تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون. ج ر,ع 3149 بتاريخ 7/3/ 1973, ص 687 ظهير شريف رقم 1.63.289 مؤرخ في 7 جمادى الأولى 1383 بتحديد الشروط التي تسترجع بموجبها الدولة أراضي الاستعمار ج ر،عدد 2657 بتاريخ 27/9 1963.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً