قرار صادر بجميع الغرف يحدد طبيعة جريمة استعمال محرر مزور وبداية احتساب تقادم الجريمة

حكم فريد لابتدائية القنيطرة يقضي بإبطال محضر الشرطة بسبب خرق سرية الاتصالات وضمانة رفض التوقيع

ابتدائية وجدة: حكم يقضي بالحبس النافذ ضد خارقي حالة الطوارئ الصحية

11 يونيو 2020 - 11:33 م الاجتهاد القضائي , المادة الجنائية
  • حجم الخط A+A-

أصدرت المحكمة الابتدائية بوجدة اولى الأحكام القضائية المتعلقة بتطبيق حالة الطوارئ الصحية وذلك في 30 مارس 2020 في الملف الجنحي التلبسي عدد 20/466 حيث جاء في نص هذا الحكم الذي يتوفر موقع مغرب القانون على نسخة منه :

” وحيث إن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة تابع المتهمين من أجل جنح عدم التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطة العامة من منطقة أعلنت فيها حالة الطوارئ لهم جميعا مع إضافة إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والعصيان والتهديد للأول، وهي الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المادة 4 من مرسوم 23/03/2020 والفصول 263 و 267 و 429 و 300  من القانون  الجنائي ما نسب إليهم وإحالتهم على المحكمة المذكورة في حالة اعتقال في حق الأول والباقي في حالة سراح.

المحكمــــة

وحيث أحيلت القضية على هيئة المحكمة بجلسة: 26/03/2020 أحضر المتهم الأول في حالة اعتقال هويتهم مطابقة لمحضر الشرطة القضائية له سوابق قضائية بذكره وتنازل عن حقه في الدفاع وتخلف الباقي رغم التوصل، وتقرر اعتبار القضية جاهزة،  وأشعر المتهم بالمنسوب إليه أجاب بالإنكار،  والتمس السيد وكيل الملك الإدانة، وبعد أن كان المتهم آخر من تكلم دون جديد تقرر حجز الملف للتأمل لجلسة: 30/03/2020.

وبعد التأمل طبقا للقانون

            حيث تابع السيد  وكيل الملك المتهمين  من أجل  جنح عدم التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطة العامة من منطقة أعلنت فيها حالة الطوارئ لهم جميعا مع إضافة إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والعصيان والتهديد للأول، وهي الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المادة 4 من مرسوم 23/03/2020 والفصول 263 و 267 و 429 و 300  من القانون  الجنائي.

  • بخصوص جنحة عدم التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطة العامة من منطقة أعلنت فيها حالة الطوارئ، وهي الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المادة 4 من مرسوم 23/03/2020.

وحيث إن العلة من التنصيص على حالة الطوارئ الصحية إنما هي مرتبطة بخطر يهدد الصحة العمومية في لحظة تعرف فيها الدولة تعبئة مجتمعية وتضامن مدني في إطار تدابير استثنائية ذات طبيعة استعجالية نتج عن وضع صحي خطير ومفاجئ وغير متوقع يتمثل في انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 سعيا وراء تطويقه من أجل الحفاظ على الصحة العمومية  وأن كفالة حق التنقل وحركة المواطنين  المضمون بمقتضى نص الفصل 24 من الدستور أصبح مقيدا جزئيا بطريقة مبررة ومؤقتة استنادا إلى الفصول 21 و 31 و 37 من الدستور عبر اشتراط وثيقة رسمية من طرف رجال وأعوان السلطة المحلية وفق حالات محددة قصد احتواء الوباء، على اعتبار أنها تسعى لتحقيق غاية سامية تتمثل في الحفاظ على كيان الدولة وبقائها عند قيام ظروف استثنائية مستعجلة.

وحيث عطفا على ما ذكر فقد جاء المرسوم بقانون رقم 2.20.292 صادر في 28 من رجب 1441 موافق ل 23 مارس 2020 بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية والمرسوم عدد: 2.20.293 صدر بتاريخ: 29 رجب 1441 الموافق ل 24 مارس 2020 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 حيث نص في مادته الثانية على عدم مغادرة الاشخاص لمحل سكناهم ومنع اي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه الا في الحالات الضرورية القصوى والمحصورة في الفقرة باء من المادة الثانية من المرسوم ومنع التجمعات والتجمهرات والاجتماعات للاشخاص الا لغرض مهني وروعيت فيها تدابير الوقاية  تحت طائلة الزجر العقابي من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة بين 300 و 1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد.

مقال قد يهمك :   محكمة النقض : إنكار المتهم و غياب الأدلة يرتب إلغاء الحكم الابتدائي لأن الأصل البراءة

  وحيث ثبت للمحكمة يقينا أن المتهمين خرقوا مقتضيات المادة 4 من المرسوم استنادا إلى مضمون تصريحاتهم التمهيدية الموثوق بحجتيها على معنى المادة 290 من قانون المسطرة الجنائية حيث أكدوا تواترا أنهم على علم أن هناك حالة طوارئ صحية تمنعهم من الخروج أو الإجتماع مع أشخاص آخرين في مكان واحد، ويفهم أيضا من محضر المعاينة والانتقال أن عملية الإيقاف  تمت في حدود الساعة 19 و 30 د مساء دون أن يثبتوا بوثيقة إدارية أن خروجهم كان بسبب اقتناء مشتريات ضرورية للمعيش اليومي في محيط مقر سكناهم أو تلقي العلاجات الضرورية أو اقتناء الأدوية من الصيدليات، مخالفين بذلك التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية القاضية بمنع الخروج من المنزل بعد الساعة 18 مساء.

 وحيث إن قيام المتهمين بالتجمع داخل منزل مهجور من أجل الاحتفال بالمتهم (…) بمناسبة الإفراج عنه من السجن، يشكل تهديدا حقيقيا على الصحة العمومية،  ويجهض الاجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة الوضع الاستثنائي المتعلق بخطر تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، المتسم بالانتشار السريع بين الأشخاص، بشكل تقرر معه احترازيا تطبيق ما يعرف بالتباعد الاجتماعي والجسدي حسب توصيات منظمة الصحة العالمية، مما يتعين مؤاخذتهم من أجلها وعقابهم عليها.

  • بخصوص جنحة العصيان طبقا للفصل 300 من القانون الجنائي.

  حيث نص الفصل 300 من القانون الجنائي على جريمة العصيان بأنها كل هجوم أو مقاومة، بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظفي أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة من تلك السلطــــة أو القائمين بتنفيذ القوانين أوالنظم أو أحكام القضاء أو قراراته أو الأوامر القضائية.

 وحيث إن ما  يستفاد من النص أعلاه أن أي عرقلة لتنفيذ أي قرار صادر عن أجهزة الدولة كيفما كانـــــت نوعية العرقلة فيعتبر جريمة يخالف عليها القانون الجنائي، سواء كان بعدم الامتثال للقائمين بتنفيذ الأوامـــــر والقرارات الصادرة عن السلطة العمومية أو من يدخل في زمرتهم، أو بمهاجمتهم وإيذائهم أو مقاومتهم، كلها أفعال حسب الفصل 300 يستوجب العقاب والزجر.

وحيث ينبغي التأكيد بداية أن العصيان وفق صحيح القانون يقوم وجودا وعدما بثبوت سلوك مادي إيجابي وأن المقرر في قضاء محكمة النقض أن المقاومة السلبية لا تعتبر جرما معاقب عليه وفق أحكام الفصل 300 المذكور.

  وحيث إنه باسقاط العناصر القانونية للجرم المسند للمتهم على النحو المفصل أعلاه في نازلة ثبت يقينا لا افتراضا من خلال ما ورد في محضري الانتقال والمعاينة وحالة التلبس التي ضبط عليها المتهم الأول وهو يقوم بمقاومة عناصر الشرطة القضائية وعدم الامتثال لهم و إيهامهم بتحوزه لسكين ومهددا بإلحاق الأذى بهم، وأن إنكاره تواترا مجرد محاولة للتملص متن المسؤولية الجنائية الثابتة في حقه،   مما يتعين مؤاخذته وعقابه عليها.

  • بخصوص جنحة التهديد طبقا للفصل 429 من القانون الجنائي.
مقال قد يهمك :   ابتدائية وجدة: إخضاع زوج عنف زوجته للعلاج النفسي ل6 أشهر طبقا للقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء

 وحيث يعاقب طبقا للفصل 429 من القانون الجنائي على من هدد بارتكاب جناية ضد الأشخاص أو الأموال، وذلك بكتابة موقع عليها أو بدون توقيع، أو صورة أو رمز أو علامة، يعاقب، بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، وإذا وقع التهديد المشار إليه في الفصل 425 إذا وقع شفاهيا وكان مصحوبا بأمر أو معلقا على شرط، عقوبته الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما طبقا للفصل 427 من نفس القانون.

    وحيث نص الفصل 425 من القانون الجنائي على أن ” التهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأشخاص أو الأموال عدا ما نص عليه في الفصول 425 إلى 427، إذا ارتكب بإحدى الوسائل المشار إليها في تلك الفصول، وكان مصحوبا بأمر أو معلقا على شرط، يعاقب مرتكبه بالحبس من شهر واحد إلى ثلاثة وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.”

   و  حيث إنه لما كانت جنحة التهديد المنصوص عليها في المادة 429 من القانون الجنائي تقتضي لتحققها أن يكون مصاحبا بأمر أو معلقا على شرط وأنه وخلافا لشرطي الفصل المذكور فإنه لا يكفي إيراد عبارة ” والله يقرب ليا شي واحد حتى نيتمو على ولادو … الخ ” لاعتباره تهديدا موجها لموظفين عموميين أثناء قيامهم لمهامهم والذي أفرد له المشرع تنظيما موضوعيا خاصا وفق ما سيرد أدناه.

  • بخصوص جنحة إهانة موظفين عموميين أثناء قيامه بمهامه طبقا للفصل 263 من القانون الجنائي.

 وحيث يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، من أهان أحدا من رجال القضاء أو من الموظفين العموميين أو من رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، بأقوال أو إشارات أو تهديدات أو إرسال أشياء أو وضعها، أو بكتابة أو رسوم غير علنية وذلك بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم.

مقال قد يهمك :   استئنافية البيضاء : 500 مليون تعويض لطفل ضحية شلل ناتج عن حقنة مضادة لأمراض الكبد

     وحيث عطفا على الفصل المذكور فإن الركن المادى بالجريمة هو وقوع اهانة باحد الافعال المبينة أعلاه وهى الاشارة او القول او التهديد ،  و يحمل بحكم العرف ازدراء والحط من الكرامة فى اعين الناس وان لم يشمل قذفا او سبا او افتراء ، شرط ان  يكون المستهدف موظفا عموميا طبقا للفصل 224 من القانون الجنائي،  وان تقع الاهانة زمنيا اثناء تأدية الوظيفة او بسببها ويتعين ان تكون فى حضور الموظف وعلى مسمع منه .

وحيث إن إنكار المتهم في مجلس القضاء إهانة رجال الشرطة القضائية أثناء محاولتهم إيقافه من خلال  إيهامهم بتحوزه لسكين والحاق الأذى بهم بعبارة ” والله يقرب ليا شي واحد حتى نيتمو على ولادو … الخ “ تفنده دقة وارد في محضر المعاينة المنجز على ذمة الملف وهي عبارة تعتبر بتقدير المحكمة ماسة بالاحترام الواجب لرجال القوة العمومية، وغير لازم البحث استقلالا عن الباعث على توجيهها  مما يتعين مؤاخذته وعقابه عليها.

وحيث إن محاضر الشرطة القضائية يوثق بمضمنها إلى يثبت ما يخالفها في شأن التثبت من الجنح والمخالفات طبقا للفصل 290 من قانون المسطرة الجنائية.

وحيث تبعا لما ذكر أعلاه اقتنعت المحكمة يقينا بكون الجنح موضوع المتابعة قائمة في حقهم ويتعين مؤاخذتهم من أجلها وعقابهم عليها.

وحيث إن كل حكم أو قرار أو أمر صدر بإدانة المتهم  يجب أن يقضي عليه بأداء المصاريف للخزينة العامة طبقا  للمادة 367 من قانون المسطرة الجنائية.

وحيث يتعين إجبار المتهمون في الحد الأدنى في حالة عدم الأداء.

وحيث اقتضى نظر المحكمة تمتيع المتهمين الثاني – الثالثة – الرابعة – الخامس – السادس -السابعة بظروف التخفيف لظروفهم الاجتماعية وانعدام سوابقهم مع جعل العقوبة موقوفة في حقهم طبقا للفصل 55 من القانون الجنائي.

وعملا بمقتضيات الفصول 286-287-290-292-293-308-314-365-636 من ق.م.ج

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا في حق الاول وبمثابة حضوري في حق الباقي:

بمؤاخذة المتهمون من أجل ما نسب اليهم وعقاب الأول  بأربعة (04) أشهر  حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها (3000.00) درهم وعقاب الباقي لكل واحد منهم بثلاثة أشهر (03) حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها (1000.00) مع الصائر  تضامنا والإجبار في الحد الأدنى.

    وبه صدر هذا الحكم في قاعة الجلسات رقم 6 بالمحكمة الإبتدائية بوجدة علنيا في التاريخ أعلاه وكانت الهيئة متألفة من السادة :

  • ذ.علي أحنين   رئيسا
  • بحضور ذ محمد حميدي ممثل النيابة العامة
  • بمساعدة سمير بياض    كاتب الضبط”

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)