Le nouveau livre de Aicha Mraighina: Les Conventions internationales et le droit du Travail au Maroc

النقيب الجامعي يرد على القاضي الوردي : أزمَة انتاج العَدَالة.. وليس “أزمة تلقي العدالة”

العربي مياد : تأملات في مقترح قانون بخصوص إحداث الوكالة الوطنية لتدبير أراضي الدولة

5 أغسطس 2018 - 2:56 م تحت الواجهة , وجهة نظر
  • حجم الخط A+A-
  • من إعداد : العربي محمد مياد رئيس مرصد الأنظمة العقارية والتعمير و البيئة.

تقدم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب بمقترح قانون لإحداث الوكالة الوطنية لتدبير أراضي الدولة ،    رقم تسجيله 7 بتاريخ 9 مارس 2017 ، وقد أحيل على لجنة المالية والتنمية الاقتصادية يوم 19أبريل 2017 .
وقد تضمن هذا المقترح قانون 16 مادة موزعة على 6 أبواب ، خصص الباب الأول للتعريف بالوكالة ، والثاني للاختصاصات والمهام، والثالث لهيئة التسيير ، والرابع للميزانية والخامس لنقل الملكية ، أما الباب السادس والأخير فخصص للمستخدمين .
ويرجع السبب في تقديم هذا المقترح قانون إلى الرغبة في إحداث وكالة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تخضع لمراقبة الدولة ، يكون همها الأساسي توحيد طرق تدبير وتسيير العقار العمومي عامة ، سواء كان هذا العقار من أملاك الدولة الخاصة او العامة ، أو يدبره أحد المرافق التابعة للدولة أو له وصاية عليه ، وهذا حال الأراضي السلالية أو الوقفية أو الجماعية .

والدافع إلى هذه المبادرة حسب منطوق ورقة التقديم الحاجة إلى وجود تدابير جيدة بما يضمن مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية .

ولا غرو أن هذه المبادرة تعتبر بحق سلوكا متميزا وأحد أوجه المعارضة البناء التي تساهم في الحفاظ على ممتلكات الدولة من الريع الإداري والسياسي بشكل يجعل تدبير أراضي الدولة يخضع للعقلانية وحسن التسيير بعيدا عن الأهواء وإرضاء الخواطر .
غير أن ما يؤخذ على المقترح قانون المذكور أنه خلط بين الأملاك وجعلها في سلة واحدة تحت اسم أملاك الدولة ، والحال أن أملاك الدولة لا تخرج عن اثنين أملاك عامة وتخضع لظهير 1يوليوز 1914 وأملاك خاصة ، تنقسم بدورها إلى نوعين أملاك خاصة عادية تخضع لمجموعة من النصوص القانونية ، وقد سبق لفريق الأصالة والمعاصرة أن تقدم بمقترح قانون يتعلق بتنظيم وتدبير هذه الأملاك الذي يحمل رقم التسجيل 35 بتاريخ 19 يوليو 2017 ، كما عملت مديرية أملاك الدولة على إعداد مشروع قانون عن طريق مكتب الدراسات يتعلق بنفس الموضوع لم يعرض بعد على أنظار المجلس الحكومي، رغم إعداده منذ أكثر من 4 سنوات .
وهذه الأملاك يمكن بيعها وحجزها وبصفة عامة التصرف فيها جميع التصرفات التي يقوم بها الخواص مع احترام مقتضيات الفصل 82 من قانون المحاسبة العمومية الذي قيد بيعها بالتراضي ما لم تكن لفائدة المؤسسات العمومية أو من أجل الاستثمار أو الجماعات الترابية أو الملاك على الشياع ، أو صناديق التوظيف الجماعي للتسنيد ، عندما يتعلق الأمر بعملية إصدار شهادات الصكوك التي تكون فيها الدولة هي المؤسسة المبادرة .

مقال قد يهمك :   العمل الجمعوي القضائي و مشروع قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان

و بجانب هذه الأملاك الخاصة العادية هناك أملاك الدولة الخاصة الغابوية الخاضعة لظهير 10 أكتوبر 1917 كما وقع تعديله ، ويشرف عليها وزير الفلاحة .

كما تتملك الجماعات الترابية أملاكا خاصة بها تنقسم كذلك إلى أملاك عامة وخاصة ، ولا تدخل في مجال ممتلكات الدولة وإنما هي ملك خالص لهذه الجماعات باعتبار أنها وحدات ترابية تنتخب مجالس مكلفة بتدبير شؤونها ديمقراطيا وتعمل تحت الوصاية الإدارية لوزارة الداخلية ، وفي الجانب المالي لوزارة المالية .
وبالموازاة مع ذلك هناك أملاك الجماعات السلالية والمؤسسات العمومية والأوقاف وكلها أملاك خاصة ولا تملكها الدولة وإنما تساهم في تدبيرها وتسييرها بنصوص خاصة .
وهذا ما يجعل من الصعب الحديث عن وكالة وطنية لتدبير أراضي الدولة. ويبقى الشق المنطقي هو حصر اختصاص هذه الوكالة في أملاك الدولة الخاصة والعامة .

وفي هذا الإطار،يكون من مهام هذه الوكالة وضع السياسة العامة لتدبير أملاك الدولة وإقحامها في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة ، لأنه منذ أن أنشئت مديرية أملاك الدولة وحتى الآن ، ليس لها أي تصور واضح ومدقق لمهامها ، وكل ما هناك هو القيام بأدوار تقليدية بسيطة تتمثل على الخصوص في البيع والشراء والكراء ، دون أن تتخطاه إلى وضع آليات قانونية قمينة بضمان إمكانية تكوين رصيد عقاري للدولة كفيل بالمساهمة الايجابية في التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين ، وبالتالي من الممكن تصور في أي وقت وحين اندثار هذا الرصيد العقاري للدولة العادي بسبب كثرة المعاملات العقارية غير المنتجة عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للملك الغابوي الذي من المفروض قانونا أن يعوض كل ملك اقتطع منه عن طريق الاقتناء من أجل التشجير ، بحيث إن المساحة المصرح بها حاليا في هذا المجال هي ما يناهز 9 ملايين هكتار ، وبالتالي لا يمكن تصور قانونا أن يقل هذا العدد مستقبلا ، على عكس الملك الخاص للدولة العادي الذي حسب الإحصائيات “المصرح بها سلفا” من طرف المدير السابق للصحف الوطنية لا يتعدى مليون و700 هكتار ، فإنه من الممكن استنزاف هذا الرصيد العقاري سواء عن طريق التفويت أو الترامي والغصب ، ولا يوجد أي نص قانوني يفرض على المسيرين الحفاظ على هذا الرقم أوتجاوزه ، وهنا من المفروض أن تتفتق عبقرية من أوكل له رئيس الحكومة تدبير وتسيير هذا الملك من أجل الحفاظ عليه وحمايته قانونا بل وجعلها منخرطا في السياسة العقارية للدولة بسلاسة ويسر وشفافية .

مقال قد يهمك :   جريمة التحرش الجنسي بين الفهم والتجريم

وسيكون من الفائدة أن تتناغم هذه الوكالة المقترحة مع المصالح المختصة بإعداد وثائق التعمير، ذلك أنه يجب على الوكالة أن تتدخل إيجابا وتعتبر التجهيزات العمومية الواردة في وثائق التعمير المصادق عليه ، طريقة مثلى لتكوين الرصيد العقاري للدولة لا أن تختبئ _ كما هو الشأن حاليا _ وراء بعض المبررات الواهية منها على الخصوص قلة الاعتمادات المالية ، بحيث يجب على رئيس الحكومة ألا يصادق على أي تصميم تهيئة ما لم يتأكد من وجود تغطية مالية كفيلة بأداء مصاريف نقل ملكية العقارات والحقوق العينية المشمولة بوثائق التعمير ، خاصة وأن إعداد هذه الوثائق يتم بحضور ممثلي المصالح المعنية، ومن المفروض أن يكون ممثل الوكالة الوطنية لتدبير أملاك الدولة أحد أعضاء اللجنة المحلية الأساسيين.

ولنا في التجربة التونسية العون على حسن تدبير أملاك الدولة ، بحيث هناك وزارة من بين أبرز الوزارات في الحكومة الحالية ، من أهم اختصاصها تدبير وتسيير والحفاظ على أملاك الدولة ، بل هناك مديرية خاصة بالمنازعات المتعلقة بها عكس ما هو عليه الأمر عندنا حيث توجد مصلحة خاصة بالنزاعات وقد تقع ضحية الكسوف الإداري في بعض الأحيان .
ذلك أنه وفقا للأمر عدد 999 لسنة 1990 مؤرخ في 11 جوان 1990 تكلف وزارة أملاك الدولة التونسية بالمهام التالية :

  • وضع تصور وتنفيذ سياسة الدولة المتعلقة بأملاك الدولة العامة والخاصة والمتمثلة في كل المكاسب والحقوق المنقولة وغير المنقولة الراجعة بالملكية للدولة؛
  • دراسة جميع المسائل المتعلقة بحفظ أملاك الدولة في مختلف القطاعات بالتعاون مع الهياكل المعنية؛
  • ضبط أملاك الدولة العامة والخاصة المنقولة وغير المنقولة وإقامة جرد تام لها؛
  • مسك سجلات ودفاتر كشف مكاسب الدولة وكذا قائمة في مساهمات الدولة ومتابعة جميع العمليات المتعلقة بها؛
  • مراقبة التصرف في الممتلكات المنقولة وغير المنقولة الراجعة للدولة؛
  • المصادقة بالاشتراك مع وزارة الفلاحة على إسناد حق استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للدولة؛
  • السهر على حماية أملاك الدولة العامة والخاصة من كل اعتداء ومن كل إهمال بالتعاون مع الهياكل المعنية؛
  • القيام بإجراءات تحديد ملك الدولة العام والخاص بالتعاون مع الوزارات المعنية؛
  • متابعة عمليات التسجيل العقاري والانتزاع لفائدة الملك العام والخاص للدولة وللمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية؛
  • مسك وحفظ أرشيف ووثائق أملاك الدولة طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
  • متابعة تنفيذ الأحكام الصادرة في القضايا التي تتعلق بملك الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

لذلك نرى من الأفيد خلق وحدة قانونية تحت اسم الوكالة الوطنية لتدبير أملاك الدولة الخاصة والعامة المنقولات والعقارات يكون الغرض من إحداثها وضع بداية سجل خاص بأملاك الدولة سواء داخل الوطن أو خارجه ،

لأن الغريب أن نتحدث فقط عن أملاك الدولة في الوطن وننسى بأن بنايات القنصليات والسفارات والمراكز الثقافية المقتناة بالخارج أو الموهوب لبلدنا العزيز، وكذا المساكن الوظيفية لممثلي جلالة الملك بالخارج تدخل ضمن أملاك الدولة التي يجب أن يعهد بها كذلك إلى هذه الوكالة بتدبيرها وتصفيتها وحمايتها بل ويجب أن تخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات سواء في تدبيرها أو تثمينها .

مقال قد يهمك :   وزارة العدل تواجه الشكايات الكيدية في مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية.

و صفوة القول، إذ ننوه بمبادرة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب المتعلقة بمقترح قانون بإحداث الوكالة الوطنية لتدبير أراضي الدولة شريطة تجويده ، فإن الحكومة في المقابل مدعوة إلى التعامل مع هذا المقترح بالجدية المطلوبة على اعتبار أنه طبقا للفصل 78 من الدستور فإن لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين ، غير أنه لا يجب علينا إغفال بأنه من الطبيعي أن يكون هناك من يرغب في الإبقاء على الوضع على ما هو عليه . إذ يكون من غير المقبول أن يمر أكثر من عام على إحالته على اللجنة المختصة دون البدء في مناقشته .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.