جدل قانوني بخصوص المادة 92 من مدونة السير بخصوص الزجاج المُعتم (الفيمي)

إصدار جديد: الـمفيد في الــقانون الــجمركـي

سؤال توازن الاختصاص التشريعي بين البرلمان والحكومة في سن مشروع قانون المالية

20 أبريل 2024 - 2:16 م المنبر القانوني , في الواجهة
  • حجم الخط A+A-

  عثمان بن الدان  طالب باحث في القانون العام

                     والعلوم السياسية 

 

مقدمة:

        يشكل الاختصاص المالي بالدعامة الرئيسية لولادة المؤسسة البرلمانية في الأنظمة الدستورية الكبرى، حيث بدأت هذه المؤسسات في امتلاك سلطة الموافقة على فرض الضرائب، ثم الحد من هيمنة الملوك في فرض الجبايات والإنفاق وكذلك التأسيس لمجموعة من المبادئ الجديدة المتمثلة أساسا في إشراك ممثلي الأمة في كل ما يتعلق بأموال العمومية[1]. ويقتضي مبدأ الديمقراطية إشراك ممثلي الأمة في كل ما يتعلق بأموال العامة للدولة، وجاء هذا المبدأ بعد أن كان الملك في كل من بريطانيا وفرنسا ينفرد بالتصرف في الأموال العامة مما أدى إلى قيام مجموعة من الثورات والانتفاضات التي نزعت هذه السلطات من الملوك وإسنادها لممثلي الأمة بواسطة مؤسسة البرلمان.

       ففي إنجلترا يشكل مبدأ الإذن أو الترخيص البرلماني للإيرادات والنفقات، محط صراع تاريخي بين الملكية والمؤسسات التمثيلية للأمة، قبل أن يقوم هذا الأخير بنزعه سنة 1628، من خلال إصدار وثيقة “إعلان الحقوق” التي أقرت للبرلمان حق الموافقة المسبقة على فرض الضرائب[2].

      أما في فرنسا فقد شكلت الثورة الفرنسية لسنة 1789 تعزيز مكانة المجلس التمثيلي في صناعة القرار المالي بفرنسا، بعد أن كانت حكرا على الملك في ظل النظام الكلاسيكي، إذ أسفر انعقاد اجتماع مجالس طبقات الأمة، الذي أطلق عليه فيما بعد الجمعية التأسيسية الوطنية في ماي 1789، الذي أصدر إعلان حقوق الإنسان والمواطن، الذي أقر عدم قانونية كل ضريبة اذ لم تأذن من طرف الجمعية الوطنية بفرضها، وكرس حق الشعب في أن يتأكد مباشرة أو بواسطة ممثليه من ضرورة فرض الضرائب، وأن يوافق عليها بملء حريته، ويراقب استعمالها، ويقرر أساسها ونسبتها وطريقة جبايتها ومدتها [3].

     وإذا كان المشرع الفرنسي وهو يصوغ دستور الجمهورية الفرنسية، قد استحضر نظرية العقلنة البرلمانية فأسس برلمانا مقيدا، فإن المشرع المغربي أخد بنفس النظرية، حيث أنشئ برلمان مقيدا بقواعد دستورية وتنظيمية معقلنة، كرست محدوديته في التجربة الدستورية الأولى، وعدم قدرته على التأثير في مشروع قانون المالية. لكن تاريخ البرلمان المغربي يختلف عن الأنظمة الأخرى حيث نشأ في أحضان الملكية وبواسطة دستور وضعته بيدها ويعد تجديدا لبيعتها، ويعني هذا الوضع أن المشرع الدستوري قد تبنى فلسفة المشرع الفرنسي للجمهورية الخامسة، وذلك بالحد من اختصاصات البرلمان عن طريق المقتضيات الدستورية والقانونية، حتى لا تؤدي ممارسته السياسية إلى عدم استقرار السلطة الحكومة[4].

       وعليه يمكن طرح تساؤل مفاده: إلى أي حد ساهمت الإصلاحات الدستورية لسنة 2011 في تعزيز التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في مجال التشريع المالي؟

المطلب الأول: صلاحيات الحكومة في مجال إعداد مشروع قانون المالية

       لقد تطور إعداد الميزانية في البلدان المتقدمة نحو تخويل كلا من الجهاز الحكومي والبرلماني مهمة إعداد الميزانية في إطار نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، غير أن الوضع في التجربة المغربية يظل مختلفا، حيث منذ القوانين التنظيمية الأولى للمالية التي خولت للحكومة صلاحيات واسعة وهامة في صناعة القرار المالي مع تغيب دور البرلمان، حيث خول لرئيس الحكومة بموجب مجموعة من النصوص القانونية صلاحيات تنفيذية واسعة بما فيها صناعة القرار المالي [5]، إذ بموجب القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 الذي ينص في المادة 46 أنه يتولى الوزير المكلف بالمالية تحت سلطة رئيس الحكومة بإعداد مشاريع قوانين المالية طبقا للتوجهات العامة المتداول بشأنها في المجلس الوزاري استنادا للفصل 49 من دستور سنة 2011. ومن هنا يظهر بشكل جلي الاختصاصات الواسعة لرئيس الحكومة في دراسة مشاريع قوانين المالية[6].

 الفقرة الأولى: انفراد الحكومة بإعداد مشاريع قوانين المالية

       بموجب المقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية تنفرد الحكومة بصناعة مشاريع قوانين المالية للسنة، وهذا الانفراد في عملية التشريع المالي يرجع بالأساس إلى عوامل متعددة، هذه الهيمنة التي من خلالها لا يمكن نكران الدور المنوط بالملك في التوجيه، بما يتمتع به من الاختصاصات والمكانة المركزية التي يلعبها  الملك في النظام السياسي والدستوري بالمغرب، في عملية المساهمة في صناعة القرار المالي[7].

أولا: دور الملك في توجيه عمل الحكومة في المجال المالي

     استنادا إلى المقتضيات الدستورية وإلى واقع الممارسة السياسية، نجد بأن الملك يلعب دورا مهما في مرحلة إعداد مشروع قانون المالية، وهو ما يستفاد من القانون التنظيمي للمالية، أن الملك من خلال رئاسة المجلس الوزاري يقدم ملاحظاته حول التوجهات العامة لمشاريع قوانين المالية، والتي يتم أخذها بعين الاعتبار من طرف الحكومة في الوضع النهائي لمشروع قانون المالية.[8]

     ولا يتوقف دور الملك في إعداد الميزانية على هذا المستوى التوجيهي، إذ أن الممارسة أظهرت أن إحدى المرجعيات الأساسية التي تعتمدها الحكومة في إعداد مشروع قانون المالية للسنة أو مشروع قانون المالية التعديلي الذي يعتمد على التوجيهات الملكية المعبر عنها في الخطابات الموجهة للأمة أو من خلال الرسائل الملكية التي تتلى باسم الملك في العديد من المناظرات واللقاءات، وأيضا من خلال التعليمات الملكية الموجهة مباشرة لأعضاء الحكومة بالخصوص خلال انعقاد المجلس الوزاري أو خلال جلسات العمل التي يترأسها الملك، حيث يعلن عن قرارات ومبادرات كثيرة تكون ذات أصل حكومي ويتطلب العمل على إعطاءها الأهمية المطلوبة[9].

ثانيا: شرعية الحكومة في تحضير مشروع قانون المالية

    تعد الحكومة الجهاز المكلف بإعداد مشروع قانون المالية الذي يتضمن السياسة المالية للدولة [10]، وفيها توضع خيارات الدولة للسنة المالية. ويرجع اختصاص الحكومة في تحضير مشروع قانون المالية إلى عوامل عدة، والتي يمكن حصرها في بعدين نظري وعملي:

البعد النظري: بما أن السلطة التنفيذية هي التي تنفذ مقتضيات قانون المالية فمن البديهي أن تحتكر إعداد مشروع قانون المالية، إذ هي التي تظل مؤهلة لتنفيذ مقتضياته، يضاف إلى ذلك أن الحكومة تضع عند تنصيبها برنامج حكومي، وقانون المالية هو الآلية لتصريف توجهاتها التي حصلت من خلالها على التقه من طرف الناخب. ومن تم يصبح تخويلها هذا الاختصاص مسألة ضرورية.

البعد الواقعي: يرجع تخويل السلطة التنفيذية وضع ميزانية الدولة إلى توفرها على مجموعة من المصالح القادرة على التوقع سواء بالنسبة للنفقات أو بالنسبة للموارد العامة، كما أن الجهاز المساعد للحكومة والمتجسد أساسا في الأمانة العامة للحكومة وغيرها من الأجهزة بصفتها الالية الضرورية لإعداد مشروع قانون المالية تحت سلطة الحكومة، وهي الألية الغير المتوفرة للمؤسسة البرلمانية.

الفقرة الثانية: الفاعلون في إعداد مشروع قانون المالية

       يتدخل في إعداد الميزانية مجموعة من الفاعلين ويظل الدور الفعلي في عملية الإعداد من اختصاص الوزارة المكلفة بالمالية، مع مساهمات باقي الوزرات في ذلك. ويتم ذلك من الناحية النظرية تحت سلطة رئيس الحكومة.

أولا: اشتراك رئيس الحكومة والوزراء في عملية اعداد مشروع قانون المالية

       إذا كانت النصوص التشريعية والممارسة السياسية أفرزت انفراد الحكومة في إعداد مشروع قانون المالية، فإن ذلك يتم بالأساس من طرف وزير المالية الذي يتمتع بصلاحيات متعددة في إعداد مشروع قانون المالية، حيث أن الواقع يؤكد على أن كل من رئيس الحكومة والوزراء لهم دور أساسي وفعلي في عملية إعداد الميزانية.

       إن مقتضيات القانون التنظيمي للمالية يظل واضحا بخصوص الجهة التي تتولى إعداد مشروع قانون المالية[11]. واستنادا إلى المادة 39 من القانون التنظيمي 130.13 المتعلق بقانون المالية، الذي ينص على أن رئيس الحكومة يحتفظ بدور هام في عملية إعداد الميزانية، ويتم ذلك من خلال ثلاث أعمال يقوم بها، أولا من خلال المنشور الذي يبعث به للآمرين بالصرف من أجل إعداد مقترحاتهم المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء، ومن خلال هذا المنشور يكون رئيس الحكومة من الناحية النظرية الموجه لإعداد مشروع قانون المالية[12]. ويمارس رئيس الحكومة التأثير والتوجيه في عملية إعداد مشروع قانون المالية من خلال صلاحياته الواسعة في الحسم في الجدالات والخلافات التي تقع بين الوزير المكلف بالمالية وباقي القطاعات الحكومية حول الاعتمادات المالية المقررة.

     يضطلع رئيس الحكومة بالدور في عملية تحضير الميزانية من خلال رئاسته للمجلس الحكومي، كما يمكن له تقديم بعض التوجهات حول المشروع المعروض من طرف وزير المالية، ويساهم باقي الوزراء والمندوبين السامين، والمندوبين الوزاريين والمندوبين العامين، في التحضير وتقديم المقترحات حول ميزانيات القطاعات التابعة لهم، ومن خلال النقاشات في إطار مجلس الحكومة[13].

ثانيا: دور الوزارة المكلفة بالمالية في إعداد الميزانية

      تناط بالوزارة المكلفة بالاقتصاد والمالية باختصاصات ذات الأهمية في إعداد مشروع قانون المالية، هذا الاختصاص المنوط بهذا القطاع الوزاري يخول له أهمية السيادة على باقي الوزارات والقطاعات في التأثير في صياغة قانون المالية.

       ففي المغرب كانت المقتضيات الدستورية لا تنص على تراتبية وزير على أخر، فإن الممارسة السياسية والواقع السياسي يؤكد على أن الوزير المكلف بالمالية له دور هام في التأثير على باقي القطاعات الوزارية. فالعديد من القواعد القانونية المعمول بها وبالأساس القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية، ومرسوم إعداد وتنفيذ قوانين المالية يعطي لهذه الوزارة أهمية كبيرة في إعداد المشروع مع المحافظة على التوازنات المالية للدولة.[14]

     ويمكن تسليط الضوء على أسس هيمنة وزارة المالية في صناعة القرار المالي، وذلك في كون أن وزير المالية يظل المسؤول عن الإنفاق وعن تقييم الاعتمادات وتوزيعها بين القطاعات الحكومية، بالإضافة إلى حرصه على ضمان التوازن بين الارادات والنفقات. بالإضافة إلى مسؤوليته في تحصيل الموارد المالية للدولة. وأيضا يعتبر الوزير المكلف بالمالية المسؤول الأول عن إعداد كل قانون أو نص تنظيمي له تأثير مالي مباشر أو غير مباشر على ميزانية الدولة، فوزير المالية له سلطة التأثير على كل القرارات التي تتخذها باقي الوزارات إذا كان لها، حيث نصت المادة 6 من المرسوم المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية بأنه كل مشروع قانون أو نظام قد يكون له انعكاس مالي مباشر أو غير مباشر يجب أن يذيل سلفا بتأشير من الوزير المكلف بالمالية[15]. وهذا ما يؤكد الدور الذي يلعبه وزير المالية في إعداد مشروع قانون المالية وصياغته ومناقشته، كما أنه هو الذي يتولى الدفاع على مشروع قانون المالية أمام البرلمان، وأيضا في النقاش مع القوى المؤثرة في إعداد مشروع قانون المالية الذي تساهم فيه مختلف مديريات الوزارات في بلورة التصورات حول المشروع قبل أن تقوم مديرية الميزانية بالصياغة النهائية لمشروع قانون المالية.

الفقرة الثالثة: مراحل تحضير مشروع قانون المالية

       أما في هذه الفقرة سوف نتناول بالتحديد مسار تحضير مشروع قانون المالية، وذلك من خلال مرحلتين، المرحلة الأولى تتمثل في مرحلة تحضير مقتضيات مشروع قانون المالية، أما المرحلة الثانية تعتبر مرحلة صياغة المشروع والوثائق المرفقة به، وإحالته على أنظار البرلمان.

أولا: مرحلة تحضير مقتضيات مشروع قانون المالية

     على عكس باقي القوانين التنظيمية للمالية المتعاقبة منذ أول دستور لسنة 1962، أسس القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بتنفيذ قانون المالية، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل 75 من دستور 2011، توجه بإعداد قانون المالية للسنة استنادا إلى برمجة ميزانياتية لثلاث سنوات يتم تحينها كل سنة مالية. وفي سياق ذلك أصبحت صياغة مشروع قانون المالية للسنة محكوما بنمطين من الإعداد، النمط الأول الذي يهتم بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، أما الثاني الذي يرتبط بإعداد المقترحات المتعلقة بالمداخيل والنفقات عن السنة المالية الموالية. أثر هذا التحول على العمل الحكومي، وعلى البرمجة المعتمدة من قبل الوزارة المكلفة بالمالية، وجعل الانشغال بوضع قانون مالية السنة الموالية يبدأ بمجرد بدء تنفيذ قانون المالية للسنة المصوت عليه من طرف البرلمان.

     ويتم التركيز في عملية تحضير وإعداد قانون المالية على إعداد المقترحات المتعلقة ببرمجة ميزانياتية لثلاث سنوات وإعداد المقترحات المتعلقة بالمداخيل والنفقات عن السنة المالية الموالية، واستناد إلى المادة 2 من الفقرة 2 و3 من مرسوم 2.15.426 يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية حيث يدعو رئيس الحكومة كل سنة وفي أجل أقصاه 15 مارس، بواسطة منشور الآمرين بالصرف لإعداد مقترحاتهم المتعلقة بالبرمجة الميزانيات لثلاث سنوات مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء.

     يتم معالجة ودراسة المقترحات المذكورة في المادة 2 أعلاه قبل 15 ماي، داخل لجان البرمجة ونجاعة الأداء التي تضم ممثلين عن مصالح الوزارة المكلفة بالمالية وممثلين عن مصالح القطاعات الوزارية أو المؤسسات المعنية.

       انطلاقا من النص أعلاه، فإنه قبل 15 مارس، يوجه رئيس الحكومة بواسطة منشور إلى كل الآمرين بالصرف، أي الوزراء وكتاب الدولة والمندوبين السامين والمندوبين العامين والمندوبين الوزاريين، يدعوهم إلى إعداد مقترحات بمداخيل ونفقات الوزارة لثلاث سنوات، وبعد 15 ماي يتم التحاور بين ممثلي الوزارة المكلفة بالمالية وممثلي عن مصالح القطاعات الوزارية أو المؤسسات المعنية بهدف التوصل إلى توافقات حول البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، التي من المفروض أن تتطابق مع توجهات رئيس الحكومة المعبر عنها في المنشور.

       ووفقا لمقتضيات المادة 4 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13، يدعو رئيس الحكومة، بواسطة منشور، للآمرين بالصرف لإعداد مقترحاتهم المتعلقة بالمداخيل والنفقات عن السنة المالية الموالية، وهذه المقترحات وكذا مشاريع الأحكام المراد إدراجها في مشروع قانون المالية توجه إلى الوزارة المكلفة بالمالية قصد إقرار مشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات، ويحدد منشور رئيس الحكومة الكيفيات والجدول الزمني، وهنا يبرز الدور المركزي لمنشور رئيس الحكومة في تحديد التوجهات العامة لاقتراح القطاعات الحكومية لميزانياتها، وبعد ذلك يبدأ الاشتغال والمشاورات داخل كل وزارة قصد التوصل بالمقترحات، وتتم المشاورة داخل كل وزارة بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية، وبعد ذلك تقدم الوزارة مقترحاتها إلى المصالح المعنية بوزارة المالية، التي غالبا ما تتجاوز حدود المنشور الرئاسي لرئيس الحكومة.

    ويرتكز الجانب الثاني في إعداد مشروع قانون المالية على التشاور بين الوزارات، إذ وفقا للمادة 3 من مرسوم رقم 2.15.426 يتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية يقوم الوزير المكلف بالمالية في مجلس الحكومة، قبل 15 يوليوز من كل سنة، عرضا حول تقدم تنفيذ قانون المالية الجاري كما يقدم برمجة موارد وتكاليف الدولة لثلاث سنوات بالإضافة إلى الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية للسنة الموالية.

     وبالاستناد إلى القانون التنظيمي 130.13 المتعلق بتنفيذ قانون المالية يتم تحديد مرحلة المناقشة مع البرلمان، بحيث يقوم الوزير المكلف بالمالية قبل 31 دجنبر من السنة المالية بتقديم عرض حول تقدم تنفيذ قانون المالية للسنة الجارية، والبرمجة الميزانياتية الاجمالية لثلاث سنوات، ذلك أنه طبقا للمادة 47 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 أنه يعرض الوزير المكلف بالمالية على اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان قبل 31 يوليوز، وفي نفس سياق إعداد مشروع قانون المالية للسنة الموالية، والذي يحتوي على كل ما يلي:

  • تطور الوضعية الاقتصادية الوطنية؛
  • تقدم تنفيذ قانون المالية للسنة الجارية إلى حدود 30 يونيو من نفس السنة؛
  • المعطيات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والمالية؛
  • البرمجة الميزانية الإجمالية لثلاث سنوات؛

       يكون هذا العرض موضوع مناقشة دون أن يتم التصويت، وعندما تتوصل وزارة المالية بالمقترحات الواردة من كل الآمرين بالصرف المتعلقة بالمداخيل والنفقات وكذا مشاريع الأحكام المراد إدراجها في قانون المالية للسنة المالية، تقوم مديرية الميزانية بدراسة تلك المقترحات والتأكد من مطابقتها لتوجهات الحكومة ومنشور رئيس الحكومة، ثم تقوم بإبداء الرأي بخصوص ذلك، ثم تنطلق سلسلة من اللقاءات يطلق عليها اسم الندوات الموازنية بين ممثلي مديرية الميزانية وممثلي القطاعات الوزارية الأخرى المعنية من أجل الاتفاق على ميزانية كل قطاع وزاري، وفي حالة اختلاف وجهات النظر على مستوى المسؤولين الإداريين، بحيث أن كل وزارة تسعى إلى الزيادة من مداخيلها المالية من خزينة الدولة، يتم اللجوء إلى تحكيم من طرف وزير الاقتصاد والمالية، وفي حالة عدم الاتفاق بين الطرفين يحال الأمر لرئيس الحكومة من اجل النظر فيه واتخاذ القرار بشأن المقتضيات المختلفة حولها والحسم في الملف، ما يميز هذه المرحلة هو نوع من السرية التي يطبعها، إذ لا يتمكن ممثل الامة البرلمان او عموم المواطنين والمواطنات من معرفة وقائع النقاش بين القطاعات الوزارية.

مقال قد يهمك :   إيمان البياري: مواقع التواصل الإجتماعي ومشروعية الرقابة

     إثر هذا النقاش وبعد الاتفاقات المتوصل إليها تقوم مصالح وزارة المالية بوضع تقديرات لموارد ونفقات مشروع قانون المالية، وذلك بالاعتماد على مجموعة من الفرضيات والتقديرات التي تقوم على أساس ثمن إنتاج الحبوب، ثمن غاز البوتان، كما تحرص على أن تستجيب لتوجهات وأولويات الحكومة لتقدير نفقات الاستثمار في إطار البرامج المقررة، ثم وضعية التنفيذ الجارية لمشروع قانون المالية من قبل وزارة المالية، ويترتب عن ذلك وضع تقدير الموارد والنفقات العامة للدولة.

ثانيا: مرحلة صياغة المشروع

     بعد الاتفاق على جميع الاحكام والمقتضيات المتعلقة بمشروع قانون المالية تقوم مديرية الميزانية بوضع مشروع قانون المالية، الذي يتضمن نوعين من المقتضيات المتكررة التي ترد في كل قوانين المالية، ثم المقتضيات التي تترجم التدابير المستجدة والمقترحة في مشروع قانون المالية الجديد.

     وبعد صياغته مشروع قانون المالية يتم عرضه على الأمانة العامة للحكومة للتأكد من ملاءمته مع موضوع قانون المالية، وملاءمة صياغته من الناحية القانونية، وهي وظيفة تجعل من الأمانة العامة للحكومة، الجهاز الذي يعتبر المستشار القانوني للحكومة، أي اليد اليمنى للحكومة من اجل الصياغة القانونية السليمة لمشروع قانون المالية، بالإضافة الى اعتباره المتدخل الرئيسي في المسطرة التشريعية، وتلعب أيضا الأمانة العامة للحكومة دور مطابقة مشروع قانون المالية مع ما ينص عليه القانون التنظيمي 130.13سواء من الناحية الشكلية أو من ناحية المضمون، وذلك حتى لا تكون مقتضياته عرضة لانتقاد أعضاء مجلسي البرلمان أو للطعن أمام القضاء الدستوري. كما ان وزارة المالية تقوم الى جانب صياغة مشروع قانون المالية، العمل على إعداد مجموعة من الوثائق المرفقة لمشروع قانون المالية والتي ينص عليها القانون التنظيمي 130.13 للمالية والتي يتم إحالتها إلى البرلمان برفقة مشروع قانون المالية السنوية.

الفقرة الرابعة: مصادقة المجلس الوزاري والمجلس الحكومي على مشروع قانون المالية واحالته على انظار البرلمان

     من بعد ما يتم صياغة مشروع قانون المالية وقبل عرضه على مكتب مجلس النواب، يتم مناقشة المشروع في كل من مجلس الحكومة والمجلس الوزاري، وبعد النقاش داخل المجلس الحكومي على مضامين ومقتضيات المشروع والتوافق عليها بين أعضاء الحكومة، يحال المشروع إلى المجلس الوزاري وذلك طبقا لأحكام  دستور 2011، ويتداول المجلس الوزاري، طبقا لمقتضيات الفصل 49 من الدستور في الخطوط العريضة للمشروع وفرضياته وتوجهاته العامة وهي محطة جد هامة في مسار المشروع الذي يخول للملك تقديم رأيه حول المشروع واقتراحاته لإدخال أي تعديلات عليه والاستفسار عن بعض المقتضيات الواردة في مشروع قانون المالية.

       وبعد إنهاء مرحلة موافقة المجلس الوزاري على التوجهات الرئيسية لمشروع قانون المالية، يقوم المجلس الحكومي على الإقرار بمشروع قانون المالية في صيغته النهائية، وتتم طباعته بالمطبعة الرسمية، تم يودع من قبل رئيس الحكومة بمجلس النواب لتبدأ مرحلة مناقشته والتصويت عليه، والتي يتداخل فيها كل من الحكومة والبرلمان، وفقا للقاعدة الشهيرة التي تقول “الحكومة تحضر والبرلمان يقرر”.

المطلب الثاني: عقلنة المبادرة البرلمانية خلال مرحلتي التصويت على قانون المالية ومراقبة تنفيذ الميزانية

     سوف نتوقف في هذا المطلب على محدودية البرلمان في صناعة القرار المالي ومحدوديته في القيام بأي تعديلات على مشروع قانون المالية، على الرغم من كون أن قانون المالية يظل على مستوى الممارسة القانونية مشروعا حكوميا بامتياز، لأنه يعبر عن الاستراتيجيات ورهانات سياسية كبرى  التي تسعى الحكومية إلى وضعها عن طريق مشروع قانون المالية، وبذلك يمتلك الجهاز التنفيذي، بمقتضى دستور 2011 والقوانين التنظيمية للمالية، أدوات التحكم في أداء المؤسسة التشريعية، مما يجعل العلاقة بينهما تتسم بهيمنة الحكومة على البرلمان، واحتكارها للمبادرة المالية عن طريق صياغة مشروع قانون المالية بمفردها. 

الفقرة الأولى: حدود سلطة البرلمان في اعتماد مشروع القانون المالي

     سوف نتناول في هذه الفقرة إلى مدى محدودية سلطات البرلمان في جزئين، الجزء الأول المتعلق بحق البرلمانيين في تعديل مشروع القانون المالية، والجزء الثاني سوف نتناول من خلاله حول مسطرة المصادقة على هذا المشروع.

أولا: عقلنة المبادرة البرلمانية من طرف الحكومة

     على الرغم من التنصيص الدستوري على إمكانية البرلمان تعديل مشروع قانون المالية، بحيث البرلمان يمتلك هذا الحق بموجب الفصل 83 من دستور 2011 الذي نص على أنه لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل، إلا أن الحكومة تتمتع بصلاحيات للتصدي لتعديلات البرلمان حفاظا على توجهاتها واستراتيجياتها وأهدافها، إلا أن الحكومة تظل مجسدة لهيمنتها الفعلية على مشروع قانون المالية، ويمكنها التصدي لأي تعديل برلماني كيف ما كان، حيث هذه الصلاحيات تجسد أساسها الدستوري في الفصل 77 من دستور 2011 الذي ينص على أنه للحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب والمقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية أو إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود.  وقد تم تنصيص على ذلك في المادة 56 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13 لسنة 2015، على أنه طبقا للفقرة 2 من الفصل 77 من الدستور، للحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب، المواد الإضافية أو التعديلات الرامية إما إلى تخفيض الموارد العمومية، وإما إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود، ومن هنا يتبين على ضرورة مراعات أعضاء مجلسي البرلمان المقترحات والتعديلات من أجل الحفاظ على توازن مالية الدولة، وأنه للحكومة بعد بيان الأسباب أن ترفض المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها النواب، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 77 من الدستور.

        إن هذا القيد الدستوري الذي يهدف إلى عقلنة سلطات البرلمان والذي كان منصوص عليه منذ دستور 1996 في الفصل 51[16]،  وتم الاستمرار عليه في الدستور الحالي لسنة 2011 في الفصل 77، إذ أن هذا الفصل يعتبر بمثابة السلاح الذي تستعمله الحكومة في وجه ممثلي الأمة بمجرد الإعلان عن مقترح قد يمكن أن يرفع في تكاليف عمومية أو يخفض من موارد عمومية[17].

       فإذا كان هذا المقتضى الدستوري يهدف إلى الحفاظ على التوازن المالي للدولة، فإنه على المستوى الواقعي يستعمل كألية لوضع قانون المالية بكل سهولة بالنسبة للسلطة التنفيذية، مما يجعل المؤسسة التشريعية في وضعية ثانوية أمام سلطات الحكومة التي تعد المشرع الحقيقي لمشروع قانون المالية[18]. بالإضافة الى ذلك يظل لجوء الحكومة الى لفصل 77 لرفض أي تعديلات او مقترحات التي يمكن أن يتقدم بها أي عضو من أعضاء البرلمان من شأنه أن يقابله الرفض من طرف سلطات الحكومة، وجعل كل التعديلات البرلمانية ذات الانعكاسات على مالية الدولة والتي لن يتم التجاوب معها، مما يؤدي إلى قفل الحكومة على نفسها وإخفاء اقتراحات الفرق النيابية لاسيما منها فرق المعارضة، وبالتالي عدم الاستفادة من أفكارها واراءها في وضع مضامين مشروع قانون المالية، فينحصر دور مجلسي البرلمان في عملية مناقشة المشروع الحكومي وتقديم وجهات النظر على أعضاء البرلمان دون أن تكون لها القدرة على أي  تغيير أو تعديل في المقتضيات المتضمن في مشروع قانون المالية المحال على أنظار البرلمان[19].

     إذ من المؤكد أنه ما من مقترح أو تعديل برلماني لابد أن ينجم عنه الرفع في التكاليف الموجود أو إحداث تكليف عمومي جديد، وبالتالي فتمسك الحكومة بمضمون الفصل 77 من الدستور، واستغلاله لصالح الحكومة عند مناقشة قانون المالية يجعل منه ألية تستطيع الحكومة خلالها القيام بإبطال أي من الاقتراحات البرلمانية وكل اجتهاد التي قام بها أعضاء الفرق البرلمانية. وعلى الرغم من أن المشرع الدستوري قد حاول التخفيف من حدة الفصل 77 من خلال إعطاء الحكومة الأحقية في رفض تعديلات أعضاء البرلمان المؤدية إلى تخفيض الموارد العمومية أو إحداث التكاليف أو الرفع منها، بضرورة تبرير هذا الرفض، حيث أن الفقرة الثانية من الفصل 77 تنص على أحقية الحكومة بضرورة توضيح أسباب الرفض، كما أن القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13، من خلال الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 56 يحصر المشرع مفهوم التكليف العمومي في الاعتمادات المفتوحة برسم فصل من فصول الميزانية، ما يعني أنه يمكن قبول هذا النوع من التعديلات المطروحة داخل نفس الفصل شرط أن تكون لها توضيح، إلا أن هذه المحاولات لم تحول دون حفاظ هذا المقتضى الدستوري على مفعوله.

     تعتبر مسألة تعليل قرار رفض الحكومة للمقترحات والتعديلات أعضاء البرلمان التي من شأنها التأثير على التكاليف العمومية أما بالرفع من النفقات او بتخفيض من الموارد العمومية للدولة، لن يمثل ذلك صعوبة بالنسبة للحكومة، لاسيما إذا علمنا بعدم وجود أية توضيح يتم من خلاله فحص الأسباب التي تقدمها الحكومة في تبرير الرفض لكل مقترحات أعضاء أحد مجلسي البرلمان، كما أن الإجراء التنظيمي المتعلق بمدى تفسير حدود التكليف العمومي، يبقى إجراء غير مقنع لعقلنة مضمون الفصل 77 من الدستور، بدليل أنه لا يخص إلا التعديلات التي من شأنها إعادة توزيع الاعتمادات بين البرامج داخل نفس الفصل، ولا يعنى بالتعديلات التي تستهدف تخفيض مورد عمومي معين أو زيادة في تكليف عمومي[20]. وفي نفس السياق يتبين لنا بشكل واضح بأن المبادرة البرلمانية تظل معقلنة نظرا لإمكانية رفض الحكومة لأي تعديل يمكن أن يتقيد به أعضاء البرلمان بكلا المجلسين، إذا كانت ترمي إلى تخفيف الموارد أو الزيادة في التكاليف أو إحداثها، ما يعني حرمان ممثلي الأمة من أية امكانية أو مبادرة في شأن تخفيف العبء الضريبي أو الرفع من التكاليف التي من شأنها تحسين الخدمات الاجتماعية وإنجاز مشاريع التي تهدف إلى خدمة الصالح العامة لجميع المواطنين والمواطنات[21].

ثانيا: عقلنة التصويت البرلماني

      لقد كرس الفصل 75 من دستور لسنة 2011 السلطة المالية للبرلمان، بنصه على أنه يصدر قانون المالية بالتصويت من قبل البرلمان، غير أن التشريع والممارسة التشريعية لقانون المالية يتجهان إلى الحد من هذه السلطة وتقييدها لفائدة المبادرة الحكومية التي تظل مهيمنة على التشريع المالي[22].

       وفي نفس السياق ولتفادي الاستغلال البرلماني لسلطة التصويت على قوانين المالية، أخضع المشرع هذه الصلاحية لمجموعة من القيود الصارمة كما منح الحكومة صلاحيات التدخل في هذه المسطرة مما يقوي هيمنتها في المجال المالي، ويمكن تلخيص أهم هذه القيود في إمكانية الحكومة فتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية بمرسوم في حالة تأخر التصويت البرلماني، ويشكل هذا الإجراء وسيلة من وسائل الضغط التي تمارسها الحكومة على الجهاز التشريعي لتفادي التأخير البرلماني في المصادقة على مشروع قانون المالية، ويوجد هذا الامتياز الحكومي أساسه في الفصل 75 من الدستور، الذي ينص على أنه إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة. كما تنص على ذلك المادة 50 من القانون التنظيمي لقانون المالية على نفس المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 75 من الدستور. وفي سياق ذلك يظل تطبيق مقتضيات هذا الفصل تؤدي إلى نتيجة رئيسية مفادها أنه للحكومة أن تعمل على تطبيق مشروع القانون المالي الذي قامت بإعداده، دون انتظار المصادقة عليه من قبل البرلمان أو إصدار الأمر بتنفيذه، وهو أمر يؤكد هيمنة الحكومة في كونه يضعف مصداقية الترخيص البرلماني على قانون المالية من كل مضامينه[23].

     تزداد هيمنة الحكومة على عملية المصادقة على مشروع قانون المالية، من خلال الإمكانيات المتعددة المتاحة لها للتصويت على هذا المشروع بشكل تتفادى معه مسطرة المناقشة والتصويت، إذ بموجب الفقرة الثانية من الفصل 83 من الدستور الذي ينص أنه  يمكن للحكومة عرض مشروع قانون المالية، بشكل كلي أو جزئي، قصد البت فيه بتصويت واحد، ولا يمكن للمجلس المعروض عليه هذا النص الاعتراض عليه إلا بأغلبية أعضائه، هكذا فإن الحكومة باستعمالها لهذا الامتياز، يتعين عليهم إما قبول البرلمان للنص بأجزائه الغير المرغوب فيها، أو رفضه بأجزائه المرغوب فيها، وبالتالي تقليص حرية أعضاء البرلمان في اتخاذ القرار[24].

    وفي هذا الإطار يمكن للحكومة أن تتجنب المسطرة العادية المتعارف عليها للتصويت على مشروع قانون المالية، عن طريق استغلالها للمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 103 من الدستور، الذي يتيح لرئيس الحكومة بأن يقوم بعرض مشروع قانون المالية للمصادقة عليه بمجلس النواب كشرط لمواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، وهي مسطرة يتم بمقتضاها منح الثقة للحكومة من طرف مجلس النواب، وفي هذا الاطار لا يمكن رفض النص المعروض على مجلس النواب، نظرا للأغلبية التي تتمتع بها الحكومة بشكل دائم داخل مجلس النواب، وبالتالي فالحكومة لن تجد أية إشكال في هذا التصويت، فإنه بالتصويت على قانون المالية على هذا الشكل تكون الحكومة قد مررت القانون وحصلت على مصادقة البرلمان عليه دون مناقشة أو تصويت.

         يترتب عن هيمنة الحكومة بالتشريع المالي، تجاوزها لسلطات البرلمان في المصادقة على قانون المالية، من خلال تدخلها لتعديل بعض المقتضيات دون الأخذ بإذن البرلمان، ويتجسد ذلك في الممارسة العملية في مجموعة من الحالات، منها ما هو منصوص عليه في المادة 67 من القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية[25]، الذي يعطي الإمكانية للحكومة أن تفرض بمرسوم الرسوم الشبه ضريبية.

      من هنا يتببن بأن الحكومة تتمتع بصلاحيات واسعة عكس البرلمان، حيث أن الحكومة تظل غير ملزمة بأخذ إذن من طرف البرلمان، عندما يتعلق الأمر بالاختصاص التنظيمي فهناك حالات عندما تريد السلطة التنظيمية تعديل بعض الأنظمة الخاصة بالموظف العمومي، يكون من شأن هذه الإجراءات إلزام مالية الدولة بزيادة تكاليف إضافية يكون لها الوقع الأكبر على الميزانية العامة، وذلك بزيادة بعض التحفيزات المالية أو تعديل طريقة الترقية التي يمكن ان يستفيد منها الموظف.

     أما على مستوى مسألة التصويت لقد اشترط المشرع التصويت على الجزء الأول قبل الجزء الثاني وهذا ما تم التنصيص عليه في المادة 52 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13 على أنه لا يجوز لأي مجلس من مجلسي البرلمان عرض الجزء الثاني من مشروع قانون مالية السنة قبل التصويت على الجزء الأول، وفي حالة التصويت بالرفض على الجزء الأول لا يمكن عرض الجزء الثاني على التصويت، ويعتبر رفض الجزء الأول من قبل أحد مجلسي البرلمان رفضا للمشروع برمته من قبل نفس المجلس. هذا المبدأ يؤكد على أن البرلمان يقوم بالتصويت بشكل منفصل على كل جزء من مشروع قانون المالية، والمغزى وراء ذلك تكمن في كون أن الجزء الأول المرتبط بالأساس بالموارد يتحكم بشكل كبير في الجزء الثاني المتعلق بالنفقات، وبالتالي فإن البرلمان، بمجرد تصويته على الجزء الأول من مشروع القانون المالي السنوي، يصبح من الصعب عليه عدم رفضه للجزء الثاني المتعلق بالتكاليف[26]. بالإضافة إلى أن البرلمان يصعب عليه إضافة نفقات جديدة تتجاوز الموارد التي تم التصويت عليها في الجزء الأول، فإن التصويت بالأغلبية على الجزء الأول يقيد البرلمان في عدم القدرة على إضافة أي الزيادة في أي  تكليف عمومي، وعدم إمكانية تجاوز الاعتمادات المرخصة بها، بحيث المادة 58 من القانون التنظيمي لقانون المالية تنص بعدم إمكانية الالتزام بالنفقات والأمر بصرفها إلا في حدود الاعتمادات المرصدة لها، فإن هناك نفقات تخرج عن هذه القاعدة، إذ يمكن تجاوز الاعتمادات المرصدة لها، والتي يتعلق الأمر بإمكانية تجاوز النفقات المتعلقة بالدين العمومي والتسديدات والتخفيضات[27].

مقال قد يهمك :   اجتهاد قضائي:امكانية الجمع بين مسطرة تحقيق الرهن ومسطرة تطبيق الإكراه البدني

الفقرة الثانية: معيقات البرلمان في المصادقة على مشروع قانون المالية

      في هذه الفقرة سوف نتناول بالتحديد الفاعل البرلماني، وإشكالية النخبة البرلمانية في المناقشة والمصادقة على مشروع قانون المالية، وكذلك دور العامل الزمني والتنظيمي في الحد من سلطات البرلمان عند النظر في مشروع قانون المالية.

أولا: الفاعل البرلماني وإشكال الكفاءة في المجال المالي

       يفترض في البرلمان أن يكون هو صاحب سلطة الحسم في صياغة مشروع قانون المالية، وذلك راجع لكون أن البرلمان يظل المحتكر للسلطة التشريعية بما تقتضيه الممارسة الديمقراطية، وأيضا بالنظر لما يترتب على اعتماد قوانين المالية من تكاليف على المواطنين، الأمر الذي يفرض ضرورة انخراط البرلمان عبر نوابه في تشريع وتوزيع هذه التكاليف ومراقبة أوجه إنفاقها. لكن عند الاطلاع على واقع الممارسة السياسية في عملية وضع قانون المالية السنوي، يتبين على أن ألية العقلنة البرلمانية قد لعبت دورا أساسيا في إضعاف وتقييد سلطات البرلمان في المجال المالي[28].

        ويعتمد المشرع على ترسانة قانونية قامت بتقييد ممارسة السلطة التشريعية لصلاحياتها التشريعية في المجال المالي، مما فسح المجال أمام هيمنة السلطة التنفيذية على المجال التشريعي بالعموم والتشريع المالي بالخصوص، حيث إن المبادرة في صناعة القرار المالي وتقديم مشاريع قوانين المالية للسنة تظل حكرا على الحكومة[29]. فتفعيلا للفقرة الأولى من الفصل 75 من الدستور، وكذلك المادة 48 من القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية 130.13[30]، التي نصت على التقارير والوثائق المرفقة مع مشروع قانون المالية المودع لدى مجلس النواب بالأسبقية، وهو الأمر الذي يقتضي ضرورة توفر أعضاء البرلمان على مستوى أكاديمي جيد في الإلمام بالمجال المالي والضريبي، حتى يصبح بإمكانهم تحليل ودراسة ومناقشة كافة مقتضيات مشروع قانون المالية. وذلك بالنظر لما يجب أن يتوفر عليه النائب البرلماني في إمكانية تقديم مقترحات تعديلية لمشروع قانون المالية من اجل عدم الإخلال بالتوازنات المالية بين الارادات العامة لميزانية الدولة وكذلك النفقات. وتظل إشكالية ضعف الكفاءات البرلمانية من الإشكالية التي لازالت مطروحة، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار تركيبة اللجان البرلمانية، بما فيها الجنة المكلفة بالمالية، التي تنبني هيكلتها على أساس التمثيلية السياسية داخل البرلمان، مما سيؤدي تغليب هاجس توازنات التمثيلية الحزبية داخل اللجنة على حساب الكفاءة والفعالية في مجال المالية العامة والضرائب[31]. وفي نفس السياق وما دامت لجنة المالية داخل مجلس النواب تتشكل على أساس التمثيلية النسبية للأحزاب، فهذا يعني بالضرورة هيمنة الاحزاب الأغلبية الحكومية على المجلس، ونظرا لاعتمادها على ألية التصويت للبث في مقترحات التعديلية، فمن البديهي أنها لن تصيب تعديلاتها لجوهر مشروع قانون المالية.  حيث على الرغم مما قد يقال بكون أن البرلمان يظل هو صاحب الصلاحية في إقرار أو عدم إقرار مشروع قانون المالية للسنة من خلال عملية التصويت التي تظل ضرورية لاعتماد أي قانون، غير أن الأمر يظل مجرد ممارسة سياسية شكلية إن أخذنا بعين الاعتبار الامتداد السياسي للحكومة التي تظل مهيمنة داخل مجلس النواب، صاحب القراءة النهاية لمشروع قانون المالية، من خلال امتلاكها للأغلبية داخل المجلس، مما يضمن لها بشكل مسبق نتيجة التصويت بالأغلبية.

ثانيا: العامل الزمني والحد من سلطات البرلمان عند النظر في مشروع قانون المالية

     بغض النظر عن مدى إمكانية نواب البرلمان في فهم المقتضيات القانونية لمشروع قانون المالية، فإن الإكراه الزمني يحول دون فتح نقاش جدي في مقتضيات مشروع قانون المالية، حيث نص الفصل 83 من الدستور في فقرته الأولى على أن لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل. وللحكومة، بعد افتتاح المناقشة، أن تعارض في البث لكل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر، على الرغم في كون أن الفصل 83 من الدستور يظل من مبررات التي تعقلن عمل اشتغال المؤسسة البرلمانية في القيام بأي تعديل، وأيضا لتجنب أي ارتباك من شأنه عرقلة المناقشة العامة، وعلى الرغم من ذلك اثبتت الظرفية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وما تتصف به من تغير مستمر، تفترض الحرص على بعض المرونة في مناقشة وإمكانيات التعديل في مشاريع القوانين المطروحة للمصادقة حتى تتكيف مع المتغيرات والمستجدات التي يمكن ان تطرح حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المستجدات[32]. وفي نفس سياق الموضوع المتعلق بضعف العامل الزمني في دراسة ومناقشة أعضاء البرلمان لقانون المالية، نجد أن المادة 49 من القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية 130.13، قد حدد أجل 30 يوما لمجلس النواب للبث في مشروع قانون المالية ابتداء من تاريخ إحالة المشروع، و بمجرد البث فيه أو انصرام الأجل المحدد، تحيل الحكومة مشروع قانون المالية على مجلس المستشارين، الذي يجب عليه هو الآخر البث فيه داخل أجل 22 يوما من تاريخ وضعه بمكتب المجلس، ليعود لمجلس النواب للنظر في التعديلات المفترضة اعتمادها بمجلس المستشارين و البث النهائي في قانون المالية و ذلك داخل أجل لا يتعدى 6 أيام. فبقراءتنا لمضمون المادة 49  من قانون المالية، يظهر بالواضح بأن مسألة اعتماد قانون المالية تظل بيد الحكومة، حيث نجد أن المادة 49 قد قفلت على ممثلي الشعب بآجل جد ضيقة في دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية، وذلك تحت طائلة سقوط حقهم في الإقرار عند انصرام الاجل المحدد في المادة 49، و في نفس السياق نجد صمت عن تحميل الحكومة لأي آثار في حالة ما إذا أخلت بالأجل القانوني، أي قبل 20 أكتوبر من السنة المالية على أبعد تقدير، لإحالة مشروع القانون لمجلس النواب، و ما يشكله ذلك التأخير من تضييق زمني إضافي على البرلمان، و هو الأمر الذي لا يتماشى مع ما تنص عليه الممارسة الديمقراطية. بالإضافة إلى الإكراه المتعلق بالمدة الزمنية المخصصة لدراسة مشروع قانون المالية بالنسبة للبرلمان، بالإضافة الى ذلك  عامل ضعف النخبة البرلمانية، نجد أن مضمون الفقرة الثانية من الفصل 77 من دستور 2011 من شأنه أن يقطع الطريق أمام أي اجتهاد من طرف أي عضو برلماني من خلال  تقديمه لاي مقترح من أجل تعديل بعض المقتضيات لمشروع قانون المالية، حيث أعطيت فيه السلطة كاملة للحكومة لرفض كل مقترح تعديلي من شأنه تخفيض الموارد العمومية أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة فيه، مما يحصر هامش مقترحات التعديل في حدود ما لا يمس بالموارد و التكاليف العمومية التي تضمنها مشروع قانون المالية، وهو ما يطرح نقطة استفهام حول ما مصداقية عرض مشروع قانون المالية للسنة على انظار البرلمان إن لم يتمكن أعضاء مجلسي البرلمان من أدخال تعديلات على مشروع القانون، من شأنها ان تكون سبب في إعادة هيكلة بنية الموارد و النفقات العمومية إن كانت في صالح ان تقدم نفعا عاما للجميع.

        وفي إطار ما سبق تم ذكره، فإن التقييد الدستوري  والتنظيمي لسلطات البرلمان تظل هي السبب الرئيسي في محدودية المؤسسة البرلمانية في وضع لمستها على مشروع قانون المالية، فحتى لو افترضنا هيمنة الامتداد السياسي للحكومة داخل البرلمان عن طريق الاغلبية و ما له من تأثير على التصويت، فإن إمكانية عدم المصادقة على مشروع قانون المالية الذي قدمته الحكومة، قبل نهاية شهر ديسمبر ، تضع البرلمان تحت طائلة الرضوخ للأمر الواقع من خلال امكانية الحكومة إمكانية فتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، وهذا ما تم التنصيص عليه في المادة 50 من القانون التنظيمي 130.13  المتعلق بقانون المالية  تفعيلا لمقتضيات الفقرة 3 من الفصل 75 من الدستور، و ذلك في غياب لأي دور يذكر للبرلمان عند سن مرسوم فتح الاعتمادات سير المرافق العمومية.

الفقرة الثالثة: مشروعية مرسوم فتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية

     في هذه الفقرة سوف نتناول بالتحديد مشروعية الحكومة في فتح الاعتمادات اللازمة لسير مرافق الدولة، وذلك بالاعتماد على جزءين، الجزء الأول سوف نتوقف حول مشروعية فتح الاعتمادات، ثم بعد ذلك في الجزء الثاني سوف نتوقف على مضمون مشروعية مرسوم فتح الاعتمادات.

أولا: مشروعية مرسوم فتح الاعتمادات من خلال مسطرة وضعه

       تعتبر الضرائب من المصادر الرئيسية لميزانية الدولة، وعلى الرغم من النقد الذي يمكن أن ينصب على جانب من جوانبها، إلا أنها تظل مقبولة لدى جميع الملزمين بها من خلال اعتبارها أداة لها أهمية كبيرة في تغطية التكاليف التي تتطلبها الدولة للقيام بالأدوار المنوطة بها.

      وتشكل كل من مضامين الفقرة 3 و4 من الفصل 75 من الدستور، وكذلك المادة 50 من القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية 130.13، أحد أهم تجليات عقلنة عمل المؤسسة البرلماني، حيث تنص بأنه في حالة عدم التصويت على قانون المالية في نهاية السنة أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، يتم اللجوء مباشرة لمرسوم فتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، دون الإشارة لأي دور للبرلمان في هذا الصدد، ولو من باب الاستشارة أو المناقشة، مما يجعل من مسألة المصادقة البرلمانية على مشروع قانون المالية تبدو أمرا واقعا و ذات طابع شكلاني يرمي إلى إصباغ الموارد و النفقات العامة بنوع من المشروعية، خاصة وأن فتح الاعتمادات يستلزم العمل الفوري بمجموعة من المقترحات المضمنة في المشروع[33]، ونظرا لما يمكن أن يترتب عند رفض المؤسسة البرلمانية المصادقة على مشروع قانون المالية قبل نهاية السنة المالية من اثار وخيمة على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والذي يتجلى في عرقلة كل من الاستثمار، والتوظيف، وكذلك تأخير الميزانيات القطاعية، وعدم الاستقرار المالي وغيرها من التجليات الوخيمة على البلاد، فإن اللجوء لفتح الاعتمادات اللازمة لسير مرافق الدولة، باعتباره إجراء يمكن أن تلجئ إليه الحكومة، كان يفترض أن يحاط بعدة شروط مقيدة لهذه الصلاحية الموكول للحكومة، حتى لا يبقى أداة لتجاوز إرادة السلطة التشريعية.

ثانيا: مشروعية مضمون مرسوم فتح الاعتمادات

       تشكل الجبايات أحد العناصر الرئيسية المكونة لمشروع قانون المالية للسنة، باعتبارها المورد الأساسي لموارد المالية العامة للدولة، ونظرا لما تشكله من تقل على المواطنين، يندرج اختصاص تحديد وعائها، وحسابها وطرق تحصيلها ضمن الاختصاصات الحصرية للبرلمان استنادا للفصل 71 من الدستور، فالمنطق يقتضي إشراك المؤسسة البرلمانية، باعتبارها ممثلا لإرادة كافة المواطنين من جهة و باعتبار الحكومة مسؤولة أمامه البرلمان من جهة أخرى، في قرار فتح الاعتمادات نظرا لما يترتب عنه من استمرار في تحصيل المداخيل، و المتشكلة بالأساس من الجبايات. فحسب ما هو منصوص عليه في الدستور والقانون التنظيمي لقانون المالية 130.13، فإن فتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية يستلزم الاستمرار في تحصيل المداخيل، وفقا للمقتضيات القانونية الجاري العمل بها، مع ضرورة العمل بالإلغاءات والتخفيضات المتعلقة بالمداخيل المقترحة في مشروع قانون المالية الذي لم يعتمد لسبب أو اخر[34]. وفي نفس السياق، فإن المقتضيات الضريبية المنصوص عليها في مشروع قانون المالية للسنة، يجب العمل بها فور صدور مرسوم فتح الاعتمادات لسير المرافق العمومية، وفي نفس الإطار لا يمكن إلغاء أي امتياز ضريبي مقترح في نفس المشروع إلا بعد صدور قانون المالية في صيغة نهائية.

      وفي نفس سياق ذلك وبالرجوع إلى أهم التجارب الضريبية المقارنة، نجد أن التجربة الفرنسية، التي أخدت منها التجربة المغربية، قد نصت على مسألة اللجوء لفتح الاعتمادات بضرورة طلب الحكومة الإذن من البرلمان للشروع في تحصيل الجبايات، إذ نصت المادة 47 من الدستور الفرنسي على أنه عند عدم إيداع قانون المالية في الوقت المحدد، مما يحول دون إصدار الأمر بالعمل به، فإن الحكومة تطلب من البرلمان، بشكل مستعجل، الإذن بتحصيل الضرائب وتحدد بمرسوم الاعتمادات التي لها ارتباط بالمصالح التي تم التصويت عليها.

       فإبعاد ممثلي الأمة في صياغة القرار المالي لكل سنة مالية، والذي ترتهن به مختلف السياسات العمومية لمختلف القطاعات العمومية، من شأنه توليد نوع من الشعور بفقدان الثقة في كل من المؤسسات الدستورية التي خول لها الدستور الاختصاص في صناعة القرار المالي،  ولعل أوجه عدم القبول المتعلقة بالمجال المالي، يمكن فهمه من خلال عدة ظواهر، من قبيل ظهور ظاهرة التهرب والغش الضريبي وتفشي ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل، والتي يمكن اعتبارها كشكل من أشكال التعبير عن عدم الرضا لدى المواطن بالسياسة المالية المقدم من طرف الجهاز الحكومي.[35]

الفقرة الرابعة: حدود سلطة البرلمان في ممارسة الرقابة المواكبة والبعدية على قانون المالية

       في هذه الفقرة وبعد دراسة ومناقشة مشروع قانون المالية ومصادقة البرلمان دون اللجوء الى مرسوم فتح الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، وبعد إصدار الأمر بتنفيذه من قبل الملك ونشره في الجريدة الرسمية، تشرع الحكومة في تنفيذ بنوده ومقتضياته، في حين ذلك يتجلى دور البرلمان خلال هذه المرحلة في مراقبة تنفيذ الميزانية، إذ يتمتع بأليات متعددة لإعمال رقابة البرلمان على قانون المالية، من بينها لجان تقصي الحقائق، إلا أن هذه الآلية اصطدمت هي الأخرى بقواعد العقلنة البرلمانية، في هذا الإطار سوف نتناول في الجزء الأول محدودية الرقابة البرلمانية المواكبة أمام صلاحيات الحكومة الواسعة، ثم بعد ذلك في الجزء الثاني سوف نتناول من خلاله  قوانين المالية التعديلية، وقوانين التصفية باعتبارها امتياز حكومي.

أولا: محدودية الرقابة البرلمانية المواكبة أمام صلاحيات الحكومة الواسعة

      ما دامت أن المؤسسة التشريعية بالمغرب هي التي تمارس سلطة المصادقة على قوانين المالية، وما دامت أن السلطة التنفيذية تتعهد بتنفيذ مشروع قانون المالية كما هو متضمن عند المصادق عليه من طرف البرلمان، فإن المؤسسة التشريعية لها الحق في مراقبة مدى التزام السلطة التنفيذية بتعهداتها، هذه المراقبة يمارسها البرلمان عن طريق مجموعة من الأليات أهمها لجان تقصي الحقائق[36].

      ويعد الفصل 67 من الدستور سنة 2011، بمثابة الإطار المرجعي لهذه اللجان، يبين كيفية إمكانية تشكيلها، ذلك أنه بالعودة إلى الفقرة الثانية من هذا الفصل نجدها تنص على انه يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجان نيابية لتقصي الحقائق، يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة. وعلى الرغم من الألية الرقابية التي تلعبها هذه اللجان، إلا أنها تخضع لألية العقلنة البرلمانية مما حد من فعاليتها، ولا يستدعي أمر الوقوف على محدودية فعالية هذه اللجان عناء كبيرا، ذلك أن هذه المحدودية بادية عبر مجموعة من المستويات[37]. فعلى مستوى مقتضيات الوثيقة الدستورية، وعلى الرغم من أن المشرع الدستوري لم ينص إلا توفر ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين لتشكيل لجان تقصي الحقائق، على خلاف دستور سنة 1996 الذي كان ينص بالأغلبية على مستوى المجلسين، ولن تتشكل هذه اللجنة إذا سبقتها السلطة القضائية بفتح متابعة قضائية في نفس الموضوع المتار الذي يرغب ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء المستشارين التحقيق فيه، حيث ينص الفصل 67 في الفقرة الأخيرة منه على أنه لا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعة قضائية، ما دامت هذه المتابعات جارية العمل،  ومن تم فإن حق البرلمان في إنشاء اللجان مقيد بعدم فتح تحقيق قضائي، بل إنه حتى وإن تم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق فإنه يسهل وضع حد لمهامها، وذلك بمجرد فتح تحقيق قضائي، حيث ذلك يكرس مبدأ استقلالية القضاء وفقا للمقتضيات الدستورية لسنة 2011.

ثانيا: قوانين المالية التعديلية وقوانين التصفية امتياز حكومي

     يفرض الطابع التوقعي للقانون المالي للسنة أحيانا تدخل الحكومة لمراجعة وتصحيح وتغيير بعض مقتضياته التقديرية المرخص بها في القانون المالي المصادق عليه، خصوصا تلك المتعلقة بالموارد والتكاليف، وذلك خلال مرحلة تنفيذ قانون المالية السنوي، وعن طريق قانون مالي أخر، والذي يسمى بالقانون المالي المعدل، وهو نفس الأمر الذي قد تفرضه الظروف السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، والمستجدات الغير المتوقعة، مثل الأزمة الوبائية التي عرفها المغرب بسبب “كورونا” الذي خلف تداعيات على مالية الدولة مما أدى إلى تدخل الحكومة عن طريق قانون المالية التعديلي. ويجد هذا المقتضى التنظيمي مرجعيته القانونية في المادة 4 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13، التي تنص على أنه لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون مالية السنة إلا بقوانين المالية المعدلة. بالإضافة للمادة أعلاه، تنص المادة 51 على ضرورة مصادقة البرلمان على قانون المالية المعدل في أجل 15 يوما، من خلال مناقشته والتصويت عليه بمجلس النواب داخل أجل ثمانية أيام على أن يبت فيه مجلس المستشارين في أجل اربعة أيام ثم البت فيه بشكل نهائي من قبل مجلس النواب في أجل ثلاث أيام، وذلك نظرا لطبيعته الاستعجالية. حيث إن هذا الطابع الاستعجالي لقوانين المالية المعدلة ينتج عنه عدم التعاطي البرلماني الجيد معها لا من ناحية التصويت ولا من ناحية المناقشة، مما يضعف الأدوار الرقابية للبرلمانية، وبالتالي يعزز دور الحكومة لتمرير العديد من الأمور من خلال قانون المالية المعدل، والتي لم تقم بإدراجها في قانون مالية السنة، ومن ثم يصبح قانون المالية التعديلي بمثابة قانون مالي جديد لتمرير بعض المقتضيات التي تكون الحكومة قد عجزت عن طرحها أثناء المناقشة والتصويت على مشروع قانون مالية السنة. [38] لاسيما وأنه للحكومة من خلال قانون المالية المعدل أن تتراجع عن بعض المقتضيات التي التزمت بها أثناء مصادقة البرلمان على مشروع قانون المالية السنوي. وذلك وبالرغم من أن الحكومة لا تلجأ إلى قوانين المالية المعدلة الى في بعض الأحيان.

مقال قد يهمك :   قانون مرتقب يتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية

        أما من زاوية اخرى، فإن السلطة التنفيذية تظل ملزمة بمقتضى النصوص الدستورية والقوانين التنظيمية، لاسيما منها الفصل 76 من دستور 2011، وكذا المادة 5 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13، بإيداع مشروع قانون التصفية المرتبط بتنفيذ قانون المالية سنويا بالأسبقية بمكتب مجلس النواب في أجل أقصاه نهاية الربع الأول من السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ قانون المالية السنة. ويشكل هذا القانون ألية ذات اهمية تمارس بها السلطة التشريعية رقابتها البعدية على مدى تنفيذ الحكومة للميزانية، إذ من خلاله يقاس مدى صدقية التوقعات التي وردت في قانون المالية، ومن خلاله يتم التعرف على مدى أحقية تنفيذ قانون المالية، فهو يبرز الفرق بين مبالغ التقديرات المسجلة في القانون المالي والمبالغ الحقيقية للموارد التي تم تحصيلها، ومبالغ الاعتمادات التي تم صرفها. إلا أن هذه الرقابة تظل لا تشكل أي فعالية بالنسبة للبرلمان، ولا تشكل أي تأثير على الحكومة، وذلك بالنظر لمجموعة من الاعتبارات، المرتبطة في كون أن الحكومة غالبا ما تتأخر في إيداع مشروع قانون التصفية، إذ بالرجوع إلى الممارسات نجد أن مشاريع قوانين التصفية، لا تعرض على أنظار البرلمان أحيانا إلا بعد انقضاء ست سنوات على الأقل على سنة تنفيذ الميزانيات المتعلقة بها. حيث ان الإحالة المتأخر لقانون التصفية من طرف الحكومة، يجعل من المراقبة المالية البعدية للبرلمان عديمة الأهداف، وتجعل من الحكومة في موقع الهيمنة، ذلك أنه ليست هناك أية أهمية ترجى من مناقشة مشاريع قوانين التصفية التي تقادم مفعولها بشكل يستحيل معه الوقوف بشكل جدي عن قرب على مضمون الاعتمادات المنفذة. و بالرغم من أن قانون التصفية يعد من الدعائم الرئيسية للشفافية في تنفيذ الميزانية، وصدقيتها، إلا أنه ليس من بين الوثائق الملزم على الحكومة إرفاقها بمشروع قانون مالية عند تقديم المشروع على انظار البرلمان، مما يفوت على البرلمان فرصة إلقاء نظرة صادقة عن الوضعية الميزانياتية، وعن مدى صدقية الالتزامات الحكومة بكل من المقتضيات التي كانت قد تضمنت في مشروع قانون المالية عنها خلال المصادقة على مشروع القانون المالي، وبالتالي فلا فائدة من ميزانية مقبلة، دون إظهار مدى التزام الحكومة بالتزاماتها التي سبقتها، [39] لاسيما وأن إلزامية إرفاق مشروع قانون التصفية بالوثائق المرافقة، سيعالج مسالة تأخير الحكومة في تقديم مشاريع قوانين التصفية، ويلزمها على تمكين المؤسسة البرلمانية من مراقبة دورية وصارمة لتدبير الميزانية، ولذلك فإن الرقابة البعدية للسلطة التشريعية في المجال المالي عن طريق قوانين التصفية تظل مجرد رقابة نظرية.

خاتمة:

             ختما لما سبق يتضح بكون أن التشريع المالي يعد جزء لا يتجزأ من الهيمنة الحكومة على التشريع العام. فإذا كانت التشريع المالي إحدى أهم مجالات الاختصاص البرلماني، فإن سلطة البرلمان في هذا المجال تظل جد محدودة وغير فعالة، والسبب في ذلك راجع لمجموعة من العوامل يتعلق جزء كبير منها بتبني المشرع الدستوري لفلسفة العقلنة البرلمانية من نظيره الفرنسي، خاصة على مستوى قوانين المالية، من خلال مجموعة من القيود الدستورية والقانونية المفروضة على الاختصاصات المالية للبرلمان، والتي فوتت الهيمنة والتفوق للحكومة على البرلمان في التشريع المالي، من خلال انفراد الحكومة بإعداد مشروع قانون المالية، وإخضاع سلطة البرلمان لمجموعة من القيود الدستورية والقانونية في تعديل هذه القوانين والتصويت عليها ومراقبة تنفيذها بعد المصادقة عليها.


لائحة المراجع:

الكتب:

  1. محمد شكري، فهمي. (1990). الموازنة العام، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ببيروت.
  2. رباط، ادمون. (1971). الوسيط في القانون الدستوري (الطبعة الثانية). دار العلم للملايين بيروت.
  3. الغواطي، محمد (2018). الفاعلون في المسطرة التشريعية لمشروع قانون المالية السنة، على ضوء دستور 2011 والقانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 (الطبعة الأولى). مكتبة دار السلام الرباط.
  4. حميدي، حمادي. (2000). المالية العامة (الطبعة الأولى). بني ازناسن سلا.
  5. منصور ميلا، يوسف. (1994). مبادئ المالية العامة (الطبعة الأولى). الجامعة المفتوحة مطبعة الانتصار.
  6. الرامي، الحسين. (2017). قانون الميزانية (الطبعة الثالثة). مطبعة قرطبة أكادير.
  7. أضريف، عبد النبي. (2019). قانون ميزانية الدولة على ضوء القانون التنظيمي للمالية 130.13 ونصوصه التطبيقية (الطبعة الاولى). دار الآفاق المغربية.

المقالات:

  1. القرني، عصام. (2017). السلطة المالية للبرلمان بين الثابت والمتغير على ضوء القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية (العدد 2، دجنبر 2015). مقال منشور بمجلة دفاتر الحكامة.
  2. منار، المصطفى. (2008). واقع الأموال العمومية بين ضعف البرلمان وهيمنة الحكومة (عدد 80). المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.
  3. العلام، عبد الرحيم. (2014). صلاحيات الملك في الدستور المغربي (العدد الثاني). سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية.
  4. بكرو، عبد اللطيف. (2018). الميزانية العامة للدولة على ضوء القانون التنظيمي للمالية 130.13 ونصوصه التطبيقية (الطبعة الاولى). مطبعة وراقة بلاد.
  5. منصور، عسو.(2017). قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية الجيدة (الطبعة الأولى). مطبعة المعارف الجديدة بالرباط.
  6. فونتير، عبد الاله. (2002). العمل التشريعي بالمغرب أصول تاريخية ومرجعياته الدستورية.
  7. جيري، نجيب. (2015). تأملات في حدود إصلاح الفعل الرقابي للبرلمان المغربي، نحو مراجعة القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 لقانون المالية (العدد 02 دجنبر 2015). مقال منشور بمجلة دفاتر الحكامة. مطبعة بني إزناسن سلا.
  8. الزوجال، يوسف. (2013). قراءة نقدية في محاور مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية بالمغرب على ضوء المستجدات التشريعية (العدد 6، مارس 2013). مقال منشور بمجلة الحقوق، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، نشر في دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع.
  9. الزياني، عثمان. (2013). الرقابة المالية للبرلمان المغربي بحث في سبل التطوير والتفعيل في أفق إصلاح القانون التنظيمي للمالية (العدد السادس). مقال منشور بمجلة الحقوق بمطبعة المعارف الجديدة الرباط. نشر الآفاق المغربية للنشر والتوزيع.
  10. بـوغــشي، حـسـن. (2017). واقع سلطة البرلمان المغربي في المصادقة على قانون المالية، مقال منشور بالمركز الديمقراطي العربي. (اخر تاريخ الاطلاع بتاريخ 20-03- 2023 17:12) https://democraticac.de/?p=45457#_ftn19
  11. الغالي، محمد. (2006). التدخل البرلماني في مجال السياسات العامة في المغرب (الطبعة الأولى). المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش.

الأطروحات والرسائل:

  1. نبيه، كريم. (2013). البرلمان وصناعة السياسات العامة في النظام السياسي والدستوري المغربي. أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام. جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق.
  2. أسريع، فيصل. (2014). آليات الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة دراسة مقارنة. بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الأول سطات.

القوانين:

  1. الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) الجريدة الرسمية: عدد 5964 مكرر في شعبان 1432(30 يوليوز 2011). ص 3600.
  2. القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.62 بتاريخ 14 شعبان 1436 (2 يونيو 2015) الجريدة الرسمية عدد: 6370، بتاريخ 18 يونيو 2015، ص 5810.

الهوامش:

[1]   محمد شكري، فهمي. (1990). الموازنة العام، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ببيروت. الصفحة 13.

[2] رباط، ادمون. (1971). الوسيط في القانون الدستوري (الطبعة الثانية). دار العلم للملايين بيروت، الصفحة 706.

[3] المواد 13 و14 و15 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن، الصادر في 14 يوليو 1789.

[4]منار، المصطفى. (2008). واقع الأموال العمومية بين ضعف البرلمان وهيمنة الحكومة (عدد 80).  المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. الصفحة71.

[5] العلام، عبد الرحيم. (2014). صلاحيات الملك في الدستور المغربي (العدد الثاني).  سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية الصفحة 30.

[6] بكرو، عبد اللطيف. (2018). الميزانية العامة للدولة على ضوء القانون التنظيمي للمالية 130.13 ونصوصه التطبيقية (الطبعة الاولى). مطبعة وراقة بلاد. الصفحة 157.

[7] منصور، عسو.(2017). قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية الجيدة (الطبعة الأولى). مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، الصفحة 102.

[8] فونتير، عبد الاله. العمل التشريعي بالمغرب أصول تاريخية ومرجعياته الدستورية. مصدر سابق. الصفحة 63.

[9] Politique les discours d’un roi. TEL QUEL N° 645 du 28 Novembre au 4 décembre 2014, Page 23-24.

[10] غواطي، محمد. الفاعلون في المسطرة التشريعية لمشروع قانون مالية السنة. مصدر سابق. الصفحة 49.

[11] جاء في المادة 46 من القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية، انه يتولى الوزير المكلف بالمالية تحت سلطة رئيس الحكومة اعداد مشاريع قوانين المالية طبقا للتوجهات العامة المتداول بشأنها.

[12] المادة 39 من القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية. مرجع سابق.

[13] حميدي، حمادي. (2000). المالية العامة (الطبعة الأولى). بني ازناسن سلا. الصفحة 53.

[14] منصور ميلا، يوسف. (1994). مبادئ المالية العامة (الطبعة الأولى). الجامعة المفتوحة مطبعة الانتصار. الصفحة 23.

[15] المادة 06  من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية، مرجع سابق.

[16] ينص الفصل 51 من دستور 1996 على ما يلي: إن المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان ترفض إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة للقانون المالي إما إلى تخفيض الموارد العمومية وإما إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود.

[17] جيري، نجيب. (2015). تأملات في حدود إصلاح الفعل الرقابي للبرلمان المغربي، نحو مراجعة القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 لقانون المالية (العدد 02 دجنبر 2015).  مقال منشور بمجلة دفاتر الحكامة. مطبعة بني إزناسن سلا. الصفحة 102.

[18] الزوجال، يوسف. (2013).  قراءة نقدية في محاور مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية بالمغرب على ضوء المستجدات التشريعية (العدد 6، مارس 2013). مقال منشور بمجلة الحقوق، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، نشر في دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، الصفحة 61.

[19] عسو، منصور. قانون الميزانية العامة ورهان الحكامة المالية الجيدة. مرجع سابق. الصفحة 136.

[20] القرني، عصام. (2017). السلطة المالية للبرلمان بين الثابت والمتغير على ضوء القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية (العدد 2، دجنبر 2015). مقال منشور بمجلة دفاتر الحكامة. الصفحة 64.

[21]الرامي، الحسين. (2017). قانون الميزانية (الطبعة الثالثة). مطبعة قرطبة أكادير، الصفحة 122.

[22] منصور عسو: مرجع سابق، الصفحة 142.

[23] عصام، القرني. السلطة المالية للبرلمان بين الثابت والمتغير على ضوء القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية. مرجع سابق، الصفحة 67.

[24] أضريف، عبد النبي. (2019).  قانون ميزانية الدولة على ضوء القانون التنظيمي للمالية 130.13 ونصوصه التطبيقية (الطبعة الاولى). دار الآفاق المغربية. الصفحة 98.

[25] تنص المادة 67 من القانون التنظيمي 130.13 على انه “تفرض بمرسوم يتخذ باقتراح من الوزير المعني بالأمر والوزير المكلف بالمالية الرسوم شبه الضريبية المقبوضة لأجل مصلحة اقتصادية أو اجتماعية لفائدة شخص اعتباري خاضع للقانون العام غير الدولة والجماعات الترابية أو شخص اعتباري خاضع للقانون الخاص مكلف بمهام المرفق العام”.

[26] الحديكي، عبد الكريم. (2003). التأثير المتبادل بين الحكومة والبرلمان في النظام الدستوري المغربي. أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. جامعة محمد الخامس الرباط. الصفحة 134.

[27] المادة 58 من القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13 مرجع سابق.

[28] نبيه، كريم. (2013). البرلمان وصناعة السياسات العامة في النظام السياسي والدستوري المغربي. أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام. جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق. الصفحة 224.

[29] BLAIRON, Katia. (2008).  Pouvoirs et contre-pouvoirs en matière budgétaire et financière. Congrès des Constitutionnalistes, Paris II. Dernier accès au site (5 avril 2023) http://data.over-blog-kiwi.com/0/57/30/82/201308/ob_3fd106_pouvoirs-et-contre-pouvoirs-en-matiere-budgetaire.pdf.

[30] تنص المادة 48 من القانون التنظيمي 130.13 على انه “يودع مشروع قانون المالية للسنة بالأسبقية بمكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير. ويرفق بالوثائق التالية: مذكرة تقديم لمشروع قانون المالية والتي تتضمن معطيات حول استثمارات الميزانية العامة وحول الآثار المالية والاقتصادية للمقتضيات الضريبية والجمركية المقترحة ؛ التقرير الاقتصادي والمالي ؛ تقرير حول المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية ؛ تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ؛ تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة ؛ تقرير حول النفقات الجبائية ؛ تقرير حول الدين العمومي ؛ تقرير حول الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع ؛ تقرير حول الموارد البشرية ؛ تقرير حول المقاصة ؛ مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة ؛ تقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار ؛ مذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار. كما يمكن أن يرفق مشروع قانون المالية للسنة بتقرير حول الحسابات المجمعة للقطاع العمومي. يحال المشروع في الحين إلى اللجنة المكلفة بالمالية بمجلس النواب قصد دراسته. تقدم للجان البرلمانية المعنية، قصد الإخبار، رفقة مشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات، البرمجة متعددة السنوات لهذه القطاعات الوزارية أو المؤسسات وكذا للمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية الخاضعة لوصايتها والمستفيدة من موارد مرصدة أو إعانات من الدولة”.

[31] الغالي، محمد. (2006). التدخل البرلماني في مجال السياسات العامة في المغرب (الطبعة الأولى). المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، الصفحة من 157-169.

[32]  اضريف، عبد النبي. مصدر سابق، الصفحة 96 – 97.

[33]بـوغــشي، حـسـن. (2017).  واقع سلطة البرلمان المغربي في المصادقة على قانون المالية، مقال منشور بالمركز الديمقراطي العربي. (اخر تاريخ الاطلاع بتاريخ 20-03- 2023 17:12) https://democraticac.de/?p=45457#_ftn19

[34] الفقرة 3 و4 من الفصل 75 من دستور 2011. والمادة 50 من القانون التنظيمي 130-13 المتعلق بقانون المالية.

[35] Michel, BOUVIER. Op. cit. Page 188.

[36] عبد الكريم الحديكي: مرجع سابق، الصفحة 213.

[37]أسريع، فيصل. (2014). آليات الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة دراسة مقارنة. بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الأول. سطات. الصفحة 60.

[38] الزياني، عثمان. (2013). الرقابة المالية للبرلمان المغربي بحث في سبل التطوير والتفعيل في أفق إصلاح القانون التنظيمي للمالية (العدد السادس). مقال منشور بمجلة الحقوق بمطبعة المعارف الجديدة الرباط. نشر الآفاق المغربية للنشر والتوزيع. الصفحة 30.

[39] أضريف، عبد النبي. صدقية الميزانية على ضوء القانون التنظيمي للمالية الجديد، مرجع سابق، الصفحة 97.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)