محمد حركات: هل ينبغي الثقة في المحكمة الدستورية؟

الحماية الاجتماعية للمرأة العاملة في القانون المغربي

ياسين الفاسي: وضعية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب

26 يونيو 2023 - 10:41 م وجهة نظر
  • حجم الخط A+A-

ياسين الفاسي محامي بهيئة المحامين بالناظور

     ما يلاحظه الجميع أن إتساع الفجوة بين طبقات المجتمع هو نتاج عملية سياسية في سوء تدبير الوضع التنموي بالمغرب، مما أظهر واقعا تعاني فيه أهم مكونات المجتمع من الفقر والهشاشة واستمرار الأمية مما يتطلب الأمر تجاوزا لذلك التأسيس لنظام اقتصادي واجتماعي يضمن لجميع مكونات المجتمع التنمية الفردية والجماعية من خلال الاستغناء عن جل المظاهر السلبية التي أنتجت مغربا متأخرا عن الكثير من الدول الحديثة والتي بفعل تجاوز ما ذكر أعلاه أصبحت في مستوى متقدم في مؤشر التنمية والإستقرار الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها في فترات وجيزة ومتوسطة، وذلك بالاعتماد كذلك على كل استراتيجية ايجابية لبناء نظام اقتصادي واجتماعي وسياسي بعيد عن المديونية الخارجية نسبيا وتعديل اتفاقيات التبادل الحر التي لا تخدم مصالح المغرب، واحترام حقوق الانسان وتخليق المؤسسات العمومية من معضلة الفساد بجميع أطيافه والانحراف الوظيفي والحد من مظاهر الشطط في استعمال السلطة، ومحاربة الاحتكار والمضاربة وتهريب الأموال النقدية والعينية خارج الوطن والتطبيق الواقعي والحقيقي لقاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجريم الاعتناء غير المشروع وتجاوز الوضع البئيس للأحزاب السياسية والمؤسسات التمثيلية والعمل على وضع سياسة عامة يستطيع فيها كل مواطن الاستفادة من الحق في الشغل (شغل يتمتع فيه الأجير والموظف بجميع الحقوق بما يتناسب مع التزاماته، الحق في الصحة(ليس حق الولوج للمستشفى) واستشفاء مجاني.

      أضحى من الضروري على مؤسسات الدولة العمل على تأمين العيش الكريم لجميع مكونات المجتمع الذي أصبح يعاني الفوضى في تسيير الفضاء العام ومعاناة مستمرة ومتزايدة مع الفساد الذي ينخر جميع المؤسسات والذي أصبح جزء من ثقافة جزء كبير من المواطنين نتيجة الممارسات الواقعية والاحتكاك المجتمعي وضعف منظومة التعليم العمومي، هذا الأخير الذي لم تمنح له الأهمية اللازمة باعتباره منطلق لإصلاح الدول وبناء المجتمعات، بحيث تم تهميش وضعية المدرس والمس بقيمته المعنوية واستقراره المهني بالاعتماد على نظام التعاقد ومحاولة الإطاحة بقيمة المدرسة العمومية كما حدث مع قطاع الصحة العمومية الذي يعرف إهمالا بوضعيته ومرافقه حتى أن جودة العلاج أضحت جد ضعيفة ونسبة وجود أجهزة العمل جد منخفضة وولوج نسبة المسؤولين عن مؤسسات الدولة وقطاعاتها لمرافق قطاع الصحة العمومية منعدمة لكون غالبيتهم يحجزون غرف العلاج بمستشفيات ومصحات دول أجنبية، مما يعتبر ذلك إقرارا لمسؤولي الدولة بتهميش قطاع الصحة وعدم فعاليته وجودته، أضف لذلك أن ما يعانيه المواطن أثناء الولوج لمرافق هذا القطاع يجعله لا يتمتع بحقه في الصحة لانعدام مجانية العلاج من جهة، وغياب الجودة من جهة ثانية.

      يشكل غلاء الأسعار وانتشار الاحتكار وما ينتج عنهما من اثار سلبية على الحق في الحياة والعيش الكريم أهم ظرفي عدم الاستقرار كشعور لدى كل مواطن وازدياد نسبة الهجرة وانتشار المشاكل العائلية والظواهر السلبية بالمجتمع.

كما يعاني المواطن من تعسف مؤسسات الدولة في الاعتداء على الأملاك العقارية دون تمكينه من تعويض عادل عن نزع ملكيته لعقار معين، حتى أن البعض الذي يلج القضاء للمطالبة بتعويض عن نزع ملكية عقاره أو الاعتداء على عقاره، بحيث أن هذا المواطن يجد المحاكم الادارية تؤسس أحكامها على تقارير خبراء يتعمدون تحديد مبالغ جد هزيلة في غالب الأحيان بالمقارنة مع القيمة الحقيقية للمتر الواحد من العقار الذي تم نزع ملكيته أو الاعتداء عليه، مما يعتقد غالب المواطنين أن الحماية القانونية لحق الملكية المقررة بمقتضى نص الدستور وباقي مقتضيات التشريع لا يتم ترجمتها على أرض الواقع من قبل مؤسسات الدولة، وهو ما يتأكد له لما يجد أن حكما او قرارا قضائيا صدر لفائدته لا يتضمن تعويض عادل عن عقاره المعتدى عليه من جهة وكون هذه الاحكام والقرارات النهائية لا تنفذ مقتضياتها على أرض الواقع من قبل مؤسسات الدولة المحكوم ضدها كما يتم تنفيذها على الأفراد والخواص، بحيث تبقى ملفات تنفيذ التعويضات المذكورة المحكوم بها ضد الدولة ومؤسساتها معلقة لسنوات وعقود على إرادة هذه المؤسسات العمومية للدولة، مما يشكل ذلك اعتداء ثان على حق قضى به القضاء لفائدة المواطنين الذين سبق الاعتداء على ملكهم من جهة أولى وكون ذلك احتقارا للأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الدولة ومؤسساتها العمومية.

      سيتضح للعموم أن السياسات العمومية للدولة تشهد تراجعا كبيرا في احترام أهم حقوق الانسان وعدم تمكين المواطن من أهم مظاهر حقوقه الأساسية، مما يتعين العمل على تجاوز الوضع أعلاه بسن سياسيات عمومية تراعي أهم الحقوق المذكورة لبناء نظام مجتمعي شمولي يجسد إستقرار المواطن وحقه في التنمية إن كان هناك حقا إرادة لبناء هذا المجتمع…يتبع.

مقال قد يهمك :   العربي مياد : "ادعيني إلى القضاء" من أقوال فراعنة الإدارة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)