علماء المغرب.. من رابطة العلماء إلى الرابطة المحمدية.

الهيني: الأمر القضائي بحجز “البخاري : نهاية أسطورة” غير معلل وليس له أساس قانوني.

جرائم “قلة ” الآداب في الحافلة العمومية

5 مارس 2018 - 11:15 م متفرقات قانونية , وجهة نظر
  • حجم الخط A+A-

د.العربي محمد مياد : رئيس مرصد الأنظمة العقارية والتعمير والبيئة.

تتبعث عبر وسائل الاعلام الوطنية المكتوبة والمرئية، قضية ما يسمى بالاغتصاب الجماعي بحافلة النقل العمومية، ذلك أنه تارة يكتب ويقال بأن الذي حصل اغتصاب وتارة أخرى يقال إنه هتك عرض امرأة. وشتان ما بين الجريمتين وتكييفهما القانوني.
والذي أثار انتباهي كذلك أنه في بعض أماكن المملكة خرج من الجمعيات ما يدين هذا التصرف المشين وقد يوم الحكومة على ذلك، بل حتى وزير العدل صرح أمام ميكرفون الإذاعة والتلفزة بأنه اعطى تعليماته إلى النيابة العامة للتعامل مع مثل هذه الجرائم بالصرامة المطلوبة. والحال أن المشرع تعامل مع جرائم الآداب أو سوء الآداب بالصرامة المثلى ولم يبق إلا التنفيذ الجيد لها بعيدا عن المحاباة والتمييز وظروف التخفيف.

ومما ينبغي التذكير به أنه لقد وردت جريمة هتك العرض والاغتصاب في القانون الجنائي المغربي تحت عنوان في انتهاك الآداب. وقد عرف الفصل 486 الاغتصاب بأنه مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، بينما لم يعط تعريفا لهتك العرض وكلما تضمنه الفصل 484 هو الإشارة إلى أنه يعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات من هتك دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن 18 سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى ويعاقب عليه بالسجن من 5 إلى 10 سنوات.
وعليه فإن جريمة الاغتصاب لا تقوم إلا إذا كانت ضحيتها امرأة، عكس هتك العرض الذي كما قد يكون ضحيته ذكرا قد يكون أنثى. ولا فرق بين أن يكون الفاعل ذكرا أو أنثى، بحيث من الوارد أن يتم الفعل المؤدي إلى هتك العرض من طرف أنثى على أنثى أو على ذكر، كما أن الجاني قد يكون ذكرا في مواجهة ذكر أو أنثى، بل وحتى أطفال .
وفي جميع الأحوال فإن الاغتصاب يتطلب الوطء أي المواقعة، بينما هتك العرض يكفي فيه لمس أي مكان من الأماكن الحساسة في الجسم وخاصة تلك التي تثير الشهوة الجنسية.

مقال قد يهمك :   هام: إعلان بخصوص تسليم شهادات الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة (دورة 31 مارس 2019)

وقد اعتبر المشرع المغربي هتك العرض بأنه جنحة ،عقوبتها من سنتين إلى 5 سنوات سواء تم الفعل أو كان مجرد محاولة إذا كان الضحية قاصرا تقل سنه عن 18 سنة أو عاجزا أو معاقا أو شخصا معروف بضعفه قواه العقلية، هذا في الحالة التي تتم الجنحة بدون عنف. أما إذا كانت بالعنف فإن العقوبة تكون هي السجن من 5 إلى 10 سنوات، ووصفها القانوني يكون هو الجريمة.
في حين اعتبر المشرع الاغتصاب من البدء جناية وعقوبتها لا تقل عن 5 سنوات وتصل إلى 10 سنوات، وتضاعف العقوبة إلى 20 سنة إذا كان المجني عليها قاصرة دون سن 18 سنة أو عاجزة أو معاقة أو حاملا أو مختلة عقليا.
وقد تتشدد العقوبة وتصل 30 سنة في حالة الافتضاض أو تعدد الجناة. والفيصل في تكييف الفعل بأنه اغتصاب هو استعمال العنف سواء المادي أو المعنوي، الذي يؤدي إلى التأثير السلبي على إرادة الضحية مع تحقق النية الاجرامية أي الركن العمدي في الجريمة.

وبناء عليه، فإنه في حالة الواقعة التي هزت الرأي العام في الأسبوع الفارط فإن المشتبه فيهم كثر والضحية معاقة ذهنيا والفعل مشهود به أمام الجمهور. وبالتالي فإن الوصف القانوني له هو هتك عرض معاق وليس اغتصاب وبالتالي فإن الفعل يقع تحت طائلة الفصل 485 من القانون الجنائي والعقوبة قد تفوق 20 سنة. غير أنه إذا كان الجاني حدثا أي لم يتم 12 سنة ولم يبلغ 18 سنة يعتبر مسؤولا مسؤولية جنائية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه. ويتمتع بعذر صغر السن.

لكن ما ينبغي عدم التستر عليه، أن الجرم وقع أمام الجمهور وهذا هو الخطير ، المتمثل في السائق والركاب والجابي، مما يفيد بأن هناك جريمة أخرى قائمة والمتمثلة في عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر. وهذا ما يعاقب عليه الفصل 431 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه “من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر، رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة، دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.”

وعلى هذا الأساس فإن المتابعة يجب ألا تنحصر في الجناة المباشرين، وإنما كل من حضر الواقعة وتوفرت فيه الشروط المذكورة في الفصل 431 من القانون الجنائي من قبيل استطاعة تقديم المساعدة إما بتدخله المباشر أو الاستغاثة من السلطات العمومية أو الجمهور لوضع حد أو اتقاء الفعل المادي لهتك العرض . بل ويعتبر من وثق هذا الفعل بالصورة وهو ينتشي بالمشاهدة مساعدا للجناة ويعاقب بنفس عقوبتهم، طبقا للفصل 129 من نفس القانون الذي ينص يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها، مع علمه بذلك.
وفي نظرنا يعتبر تصوير الجرم المشهود دون تدخل بمثابة تشجيع الجاني على الاستمرار في فعله الجرمي بل واشادة به.
اما بالنسبة لمالك الحافلة إذا كان على علم بما يقع فيها بصفة متواترة فيدخل في باب المساعد كذلك ويقع تحت طائلة الفقرة الرابعة من نفس الفصل الذي يكون بمثابة من تعود على تقديم ملجأ للاجتماع، لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكهم الإجرامي. وتقع عليه نفس عقوبة الفاعل الأصلي.
يستشف مما سبق أنه يتعين على الصحافة المكتوبة والمسموعة وكذا من يدخل في حكم المجتمع المدني أن يتحروا الدقة في الخبر والتكييف القانوني للفعل الذي قد يكون بالنسبة إليهم خبرا إعلاميا، ولكنه عار من الدقة، لما في ذلك من تأثير على الرأي العام وتشويش على استقلال القضاء.

  • مقال حرر بعد حادثة الاعتداء الجنسي على فتاة قاصر بحافلة عمومية كان قد عرفها المغرب.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: يمنع نسخ محتوى الموقع شكرا :)